تراجع طلبيات السلع يثير مخاوف في الولايات المتحدة

TT

تراجع طلبيات السلع يثير مخاوف في الولايات المتحدة

تراجعت الطلبيات الجديدة للسلع الرأسمالية الأساسية المُصنعة في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، كما انخفضت الشحنات، ما يشير إلى أن استثمارات الشركات لا تزال ضعيفة مع استمرار تبعات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
وقالت وزارة التجارة الأميركية، الخميس، إن طلبيات السلع الرأسمالية غير الدفاعية، عدا الطائرات، والتي تعد مؤشراً على خطط إنفاق الشركات على المعدات، هبطت بنسبة 0.5 في المائة الشهر الماضي بفعل الطلب الضعيف على معدات النقل وأجزاء السيارات وأجهزة الكومبيوتر والمنتجات الإلكترونية.
وجرى تعديل بيانات أغسطس (آب) 2019 بالخفض، لتظهر تراجع طلبيات السلع الرأسمالية الأساسية 0.6 في المائة، بدلاً من هبوطها 0.4 في المائة في القراءة السابقة. وكان خبراء اقتصاديون توقعوا في استطلاع لـ«رويترز» انخفاض طلبيات السلع الرأسمالية الأساسية 0.2 في المائة في سبتمبر.
وزادت طلبيات تلك السلع واحداً في المائة على أساس سنوي. لكن شحناتها هبطت 0.7 في المائة الشهر الماضي. وتستخدم شحنات السلع الرأسمالية الأساسية في حساب الإنفاق على المعدات في قياس الحكومة للناتج المحلي الإجمالي.
وتم تعديل بيانات أغسطس بالخفض، لتظهر استقرار شحنات السلع الرأسمالية الأساسية دون تغيير، بدلاً من ارتفاعها 0.3 في المائة في التقديرات السابقة.
وتأثر قطاع الصناعات التحويلية، الذي يمثل نحو 11 في المائة من الاقتصاد الأميركي، سلباً بالخلاف التجاري الذي ألحق الضرر بثقة الشركات والاستثمار، وأدى إلى ضبابية في الآفاق الاقتصادية.
وانخفض إجمالي طلبيات السلع المعمرة، التي تشمل مجموعة من المنتجات التي تدوم 3 سنوات أو أكثر، من أجهزة تحميص الخبز إلى الطائرات، بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة نسبتها 0.3 في المائة في الشهر السابق. وتراجعت طلبيات معدات النقل بنسبة 2.7 في المائة الشهر الماضي، بعد ارتفاعها 0.2 في المائة في أغسطس.
وتأتي نتائج الطلبيات متزامنة مع نشر تقرير آخر حساس، لكنه إيجابي هذه المرة؛ حيث أظهر تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانة البطالة على نحو غير متوقع الأسبوع الماضي، ما يشير إلى استمرار قوة سوق العمل، رغم تباطؤ التوظيف والنمو الاقتصادي.
وقالت وزارة العمل الأميركية، الخميس، إن الطلبات الجديدة للحصول على إعانة البطالة الحكومية انخفضت بمقدار 6 آلاف طلب، إلى مستوى مُعدل، في ضوء العوامل الموسمية، بلغ 212 ألف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 19 أكتوبر (تشرين الأول). وجرى تعديل بيانات الأسبوع السابق بالزيادة، لتُظهر طلبات بواقع 218 ألفاً، فيما كان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن ترتفع طلبات إعانة البطالة إلى 215 ألف طلب في أحدث أسبوع.
وانخفض المتوسط المتحرك للطلبات الجديدة لـ4 أسابيع، الذي يُعد معياراً أدق لاتجاهات سوق العمل، لأنه يستبعد التقلبات الأسبوعية، بمقدار 750 طلباً، إلى 215 ألف طلب في الأسبوع الماضي.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.