بيريرا يكشف أهمية صاحب القميص رقم 10 في يونايتد

سولسكاير يعيد عقارب الساعة إلى الخلف... والتفاؤل يسيطر على المجموعة

بيريرا لعب دوراً محورياً في سيطرة يونايتد على وسط الملعب أمام ليفربول
بيريرا لعب دوراً محورياً في سيطرة يونايتد على وسط الملعب أمام ليفربول
TT

بيريرا يكشف أهمية صاحب القميص رقم 10 في يونايتد

بيريرا لعب دوراً محورياً في سيطرة يونايتد على وسط الملعب أمام ليفربول
بيريرا لعب دوراً محورياً في سيطرة يونايتد على وسط الملعب أمام ليفربول

انضم أندرياس بيريرا إلى مانشستر يونايتد خلال السنوات التي كان يتولى فيها أليكس فيرغسون تدريب الفريق، لكن بعد فترة طويلة، بدأ صانع الألعاب البرازيلي الشاب الآن في إظهار تأثير افتقده الفريق لفترة طويلة.
خلال مباراة الأحد أمام ليفربول، بدا مانشستر يونايتد في صورة غير تلك التي ألفناها، ويمكن إيجازها بالقول إن الفريق لعب على نحو يشبه يونايتد المعروف، وليس حفنة اللاعبين المثيرين للاكتئاب الذين هاجمهم كثير من النقاد خلال الفترة الصاخبة السابقة للقاء القمة على أرض استاد أولد ترافورد.
خرجت الصحف خلال عطلة نهاية الأسبوع وقبل المباراة بمقالات من المؤكد أنها جعلت اللاعبين الذين يقودهم النرويجي أولي غونار سولسكاير يشعرون وكأنهم يقرأون نعيهم، فقد وصفت التكتيكات التي يتبعونها بـ«المشوشة»، بينما وصف النادي بأنه في حالة تداعٍ. كما ذكرت صحف أن أداء الفريق في مباراتهم السابقة التي منوا خلالها بهزيمة مذلة على أرض استاد سانت جيمس بارك معقل نيوكاسل قبيل العطلة الدولية مباشرة، كان «من أردأ مستويات الأداء في تاريخ النادي».
ووصف الفريق بأنه «يفتقر إلى القوة والثقة» وشديد الرداءة مقارنة بمجموعة اللاعبين الرائعين الذين حظي بهم مانشستر يونايتد خلال سنوات مجده. وخلص اثنان من اللاعبين الدوليين في مقالين منفصلين بجريدتين مختلفتين، إلى النتيجة ذاتها؛ لا يوجد سوى لاعب واحد حالياً في صفوف مانشستر يونايتد، هاري مغواير، بارع بما يكفي للانضمام إلى 10 لاعبين من ليفربول لتكوين فريق مشترك نموذجي.
حتى جهود إدارة النادي لشرح استراتيجيتها على المدى الطويل تعرضت للسخرية والانتقاد باعتبارها مجرد محاولة لرفع الروح المعنوية لدى الجماهير قبل المباراة التالية، من خلال اللعب على وتر الماضي المجيد والعاطفة. باختصار، جرى تشريح وتمحيص كل ما له صلة بالنادي بهدف تشويه صورته، وصولاً إلى عادة الأسرة المالكة للنادي الخاصة بالحصول على أرباح من شركة اشترتها من خلال تحميلها بالديون قبل نقل المقر الرئيسي لها إلى ملاذ ضريبي.
وبالنظر إلى الأحداث التي شهدتها المواسم الستة وربع الموسم التي مرّت منذ رحيل فيرغسون عن مانشستر يونايتد، بدت كثير من الانتقادات الموجهة للنادي مبرَّرة. ويبدو من السهل كذلك عقد مقارنات بين التقدم الذي أحرزه أسلافه، الذين يُعتبر سولسكاير الرابع بينهم، والطريق العصيبة التي أسقطت ويلف مكغينيس وفرانك أوفاريل وتومي دوكيرتي وديف سكستون ورون أتكنسون في خضم محاولاتهم سد الفراغ الذي تركه مات بوسبي، وقبل وصول أليكس فيرغسون.
ورغم ذلك، فوجئنا الأحد باللاعبين الـ11 الذين اختارهم سولسكاير ليبدأ بهم المباراة ينطلقون ذهاباً وإياباً عبر جنبات الملعب، وكأن لا شيء من ذلك يعنيهم، وكان كل ما عليهم فعله الثقة في موهبتهم والتعامل مع خصومهم باعتبارهم فريقاً آخر تصادف وجوده في بطولة الدوري ذاتها. وحرص اللاعبون على الالتزام بالخطة العامة التي صاغها مدربهم بدقة للتصدي للتهديدات المعروفة من جانب ليفربول. وفي خضم ذلك، عادت الأضواء لتتلألأ من جديد داخل أولد ترافورد.
ونجح اللاعبون في إعادة تقديم المستوى الذي قدموه فور تولي سولسكاير مهمة تدريب الفريق بداية العام، وأظهروا قدراً كبيراً من السرعة والمهارة والديناميكية في تنفيذ الخطة الاستثنائية التي اتبعها المدرب والمعتمدة على تشكيل 3 - 4 - 2 - 1، واستغلوها أداةً للتعبير عن أنفسهم من خلالها. وكانوا محظوظين عندما صوب روبرتو فيرمينو كرة ضعيفة باتجاه الحارس ديفيد دي خيا، وكذلك عندما ألغى الحكم هدفاً أحرزه ساديو ماني بسبب لمسة يد لم يكن ليلحظها أحد لولا الاستعانة بتقنية حكم الفيديو المساعد، وكذلك عندما اقتنع مارتن أتكنسون بفضل السقوط المبالغ فيه لديفوك أوريغي بعدم السعي وراء مخالفة في بداية هجوم منح مانشستر يونايتد هدفه. ومع هذا، فإن الأداء الذي قدمه لاعبو مانشستر يونايتد يتيح لهم الادعاء بأن هذا الحظ كان مستحقاً.
وعندما مرّر سكوت مكتوميناي الكرة التي خسرها أوريغي على الفور إلى دانييل جيمس على اليمين، ومرر منها لاعب الجناح الشاب إلى ماركوس راشفورد ليسجل هدف التقدم، بدا الاستاد وكأنه استعاد صورته القديمة؛ لم يكن هذا أسلوب لعب متحفظاً معتمداً على الهجمات المرتدة، وإنما كان أسلوباً هجومياً خالصاً يكمن في جينات مانشستر يونايتد وريال مدريد.
وفي ذروة أدائهم الهجومي، قدم لاعبو مانشستر يونايتد أداءً بلغ درجة من الفاعلية أجبرت الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول على تعديل أسلوب لعب فريقه مرتين خلال الشوط الثاني، بحثاً عن هدف التعادل. وفي قلب هذا الأداء الهجومي المتألق جاء دور أندرياس بيريرا، اللاعب الدولي البرازيلي (بلجيكي المولد) الذي تضمنت فترة السنوات الخمس التي قضاها في أولد ترافورد فترتي إعارة. وأثارت المصاعب التي جابهها بيريرا في إيجاد مكان له داخل مانشستر يونايتد ذكريات التردد الذي أظهره فيرغسون إزاء ضم زين الدين زيدان من بوردو لعجزه عن حسم المركز الأمثل للاعب الفرنسي.
ومن خلال الأداء الذي قدمه، الأحد، حسم بيريرا هذه المسألة. وبعد يومين من المقابلة التي أجرها الإسباني خوان ماتا وتحسر خلالها على موت «الدور الكلاسيكي لصاحب القميص رقم 10»، أظهر بيريرا أنه لا يزال هناك دور قوي لصاحب القميص 10، ما دام قادراً على التكيُّف مع الظروف المختلفة لكرة القدم الحديثة. الآن، يبلغ بيريرا 23 عاماً وقد لعب خلف راشفورد وجيمس لإمداد مانشستر يونايتد بقوة هجومية نجحت ذلك اليوم للارتقاء إلى مستوى آمال الجماهير. والمؤكد أن مشهد راشفورد وهو يمارس التنمر ضد فيرجيل فان دايك عند خط التماس الأيمن قبل أن يصوب الكرة إلى بيريرا خلال هجمة أخرى رائعة، سيبقى راسخاً في أذهان الجماهير لفترة.
جدير بالذكر أنه في ملعب أستون فيلا قبل ذلك بـ24 ساعة، لعب جاك غريليش على نحو مشابه لبيريرا، وقدم درساً في فن الاضطلاع بالدور الحديث لصاحب القميص 10 مع إحرازه هدف وتسجيله آخر في إطار مباراة أمام برايتون انتهت بفوز فريقه بنتيجة 2 - 1. وربما يتعين على غاريث ساوثغيت مدرب منتخب إنجلترا إمعان النظر في أداء اللاعب بينما يقف في انتظار نجاح فيل فودين في مكان ديفيد سيلفا (في فريق مانشستر سيتي) واكتساب الخبرة اللازمة في المركز الحيوي ذاته.
داخل أولد ترافورد، جاء هدف التعادل المتأخر لليفربول ليذكّر سولسكاير بأن مهاجميه أهدروا عدداً من الفرص لحسم نتيجة المباراة، وأن مدافعيه أصابهم الإرهاق تحت وطأة هجمات ليفربول في وقت متأخر من المباراة. والآن، لا يزال مانشستر يونايتد قابعاً في النصف الأسفل من جدول ترتيب الأندية، لكن تبقى هناك مؤشرات لا يمكن أن تخطئها العين على أن ثمة فترات أفضل وأكثر نجاحاً بانتظار الفريق. الآن، ربما تكمن مشكلة سولسكاير الكبرى في كيفية إعادة بول بوغبا الذي من المتوقع عودته من إصابة في قدمه قريباً، دون التضحية بسرعة وتدفق الأداء من الذين عايناهم في مباراة ليفربول.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!