مطلب استقالة الحكومة يتقدم مع اتساع المظاهرات

مصدر وزاري: الطموحات الرئاسية لباسيل أصبحت في دائرة الخطر

TT

مطلب استقالة الحكومة يتقدم مع اتساع المظاهرات

توقعت مصادر وزارية بارزة أن يتقدّم مطلب استقالة الحكومة على ما عداه من مطالب، وقالت إن تصاعد وتيرة «الانتفاضة الشعبية» واتساع المشاركة فيها، بدأت تأخذ البلد إلى وضع سياسي لم يكن في حسبان أركان السلطة الذين راهنوا على أن إقرار الورقة الإصلاحية الاقتصادية التي تقدّم بها رئيس الحكومة سعد الحريري، وأقرّها مجلس الوزراء سيدفع باتجاه فتح قنوات التواصل بين السلطة وبين القيمين على الحراك الشعبي تمهيداً لقيام حوار يعود بالوضع إلى ما كان عليه.
وقالت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط» إن بعض مَن هم على رأس السلطة، وليس المقصود بهؤلاء الرئيس الحريري، كانوا يتوقّعون أن تتراجع «الانتفاضة الشعبية» على دفعات، وهذا ما لم يحصل، وكشفت أن دعوة المجلس الأعلى للدفاع للانعقاد على وجه السرعة للنظر في الوضع الأمني المستجدّ بسبب قطع الطرقات، لم ترَ النور، وعزت السبب إلى أن رئيس الحكومة رأى أن المشكلة سياسية بامتياز وليست أمنية، وبالتالي يجب استيعاب التحرّك الشعبي من خلال الإسراع في تطبيق الخطة الإصلاحية.
ولفتت إلى التوافق بين الرئيس الحريري وقائد الجيش العماد جوزف عون، حول كيفية التعاطي مع الحراك الشعبي وضرورة قطع الطريق على من يحاول التعرّض للتجمّعات الشعبية المنتشرة على مساحة الوطن، وقالت إن رئيس الجمهورية ميشال عون لم يكن بعيداً عن هذا التوجّه مع أن البعض في الفريق الوزاري التابع لـ«التيار الوطني الحر» حاول التحريض للالتفاف على مثل هذا التوجّه السلمي في مقاربة الحراك الشعبي، إضافة إلى أن قيادة الجيش تتبع سياسة «القوة الناعمة» لفتح بعض الطرقات بالتوافق مع القيمين على هذه الاحتجاجات الشعبية.
ورأت المصادر الوزارية أن إعطاء الأولوية لإقرار الموازنة وتشريع البنود الواردة في ورقة الحكومة الإصلاحية على أن يتم البحث لاحقاً في إجراء تعديل وزاري، لم يلقَ أي تجاوب من القيمين على الانتفاضة الشعبية الذين يصرّون على استقالة الحكومة وإجراء انتخابات نيابية مبكرة.
وحذّرت هذه المصادر من استمرار التعاطي مع الحركات الاحتجاجية على أن الأجواء ما زالت تسمح بحقن النظام السياسي بجرعة إصلاحية جاءت متأخّرة من وجهة نظر القيمين على الحراك الشعبي الذين سارعوا إلى التعامل معها على أنها ليست أبعد من محاولة ترقيعية لا تشفي غليلهم ولا تلبي طموحاتهم.
وبالنسبة إلى التعديل الوزاري، علمت «الشرق الأوسط» أنه لن يُطرح على وجه السرعة على الأقل في المدى المنظور، وقالت إن استقالة الحكومة ليست مطروحة، وهذا ما يميل إليه جميع أركان الدولة بلا استثناء.
وأكدت أن «التيار الوطني» يميل إلى إجراء تعديل وزاري انطلاقاً من خفض عدد الوزراء المسلمين من 15 وزيراً إلى 11 وزيراً، ما يسمح بالإبقاء على التوازن الوزاري من زاوية أن إخراج 4 وزراء مسلمين يتساوى مع استقالة وزراء حزب «القوات اللبنانية».
واعتبرت المصادر أن مثل هذا الطرح غير قابل للحياة، وعزت السبب إلى أن الأخذ به يعني تلقائياً أن التمثيل المسيحي في الحكومة بات محصوراً إلى حد كبير في «التيار الوطني» باستثناء وجود وزيرين أحدهما من تيار «المردة» والآخر أرثوذكسية هي فيوليت خير الله الصفدي.
ورأت أن «التيار الوطني» يتعامل مع مثل هذا الاقتراح على أنه يُسهم في خفض الخسائر السياسية التي مُني بها وأن حصر التمثيل المسيحي إلى حد كبير به سيتيح له البحث في استرداد جمهوره الذي خسره من خلال مشاركته في الانتفاضة الشعبية التي أدت إلى اهتزاز بيته الداخلي، مع أن الطموحات السياسية ومنها الرئاسية لرئيسه الوزير جبران باسيل أصبحت الآن في دائرة الخطر ولم يُعرف ما إذا كانت الأسابيع المقبلة ستؤدي إلى مغادرته من هذه الدائرة.
ورداً على سؤال أوضحت المصادر أن «الثنائي الشيعي» و«التيار الوطني» مع بقاء الحكومة، وأن «حزب الله» يرى -كما تقول أوساطه- أن المصلحة الوطنية وحتى إشعار آخر تتطلب تحصينها وتنقيتها من الثغرات التي اعترتها وما زالت، وقالت إن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لا يمانع في إجراء انتخابات نيابية مبكرة شرط أن يصار إلى وضع قانون انتخاب جديد من شأنه أن يشكل جسر العبور إلى الدولة المدنية، من خلال إلغاء الطائفية السياسية.
ولفتت المصادر إلى أن الأولوية من وجهة نظر أركان السلطة هي للإسراع في تشريع البنود الإصلاحية والعمل على تطبيقها فوراً، وقالت إن إقرارها يفتح الباب أمام التوافق على قانون انتخاب جديد لأن استقالة الحكومة من دون توافق وفي ظل الخشية من الوصول إلى حائط مسدود قد تأخذ البلد إلى المجهول.
ورأت هذه المصادر أن الحريري -الذي يتفهّم مطالب الانتفاضة ويشاركه في موقفه الرئيس بري وإن كانت البنود الإصلاحية جاءت متأخّرة وتبقى العبرة في التنفيذ- لم ينتقل إلى البحث في إمكانية إحداث تعديل وزاري لأنه في حاجة إلى تشاور مع الأطراف السياسية الرئيسة.
لكنّ هناك مَن يحذّر من تراكم يحاصر الأزمة السياسية من شأنه أن يزيد اتساع الهوّة بين «الانتفاضة الشعبية» وأركان الدولة في ظل تصاعد وتيرة انضمام محازبيهم إلى الحراك المدني بمن فيهم المحسوبون على «الثنائي الشيعي» الذين توزّعوا على ساحات الحراك الشعبي جنوباً وبقاعاً وصولاً إلى العاصمة بيروت.
وفي هذا السياق، لاحظت المصادر الوزارية أن «الثنائي الشيعي» الذي يحتضن المقاومة بقيادة «حزب الله» ليس في وارد إغفال ما ترتّب من تداعيات سياسية من جراء مشاركة بعض المحسوبين عليه في البيئة الحاضنة للحراك المدني وكأن هؤلاء قرروا الانضمام إلى «المقاومة المدنية» لإصلاح النظام السياسي من دون أن يصدر عنهم أي موقف يشكّل استفزازاً لـ«حزب الله» وتحديداً في كل ما يتعلق بالشأن الاستراتيجي.
وعليه، فإن رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، ليس في وارد الخروج من الحكومة، لكنه لا يعترض على تشكيل واحدة جديدة وإجراء انتخابات نيابية مبكّرة.
ورغم كل هذا، فإن هناك من يخشى من اتساع الهوّة بين «الحراك الشعبي» الرافض للورقة الإصلاحية وبين أعمدة النظام السياسي الحالي، وصولاً إلى أن كلاً من هذين الطرفين بادر إلى التموضع في وادٍ بالمعنى السياسي للكلمة في مواجهة الوادي الآخر الذي يتجمّع فيه أركان السلطة.
ويبقى السؤال: هل ستقوم أركان الدولة بإجراء قراءة متأنية للبعد السياسي الذي دفع بـ«الحراك الشعبي» للوقوف في وجه الطبقة السياسية يمكن أن تؤدي إلى إعادة وضع سلّم للأولويات يتصدّره البحث في تشكيل حكومة جديدة، شرط أن تأتي وليدة الاتفاق على طبيعة المرحلة المقبلة سياسياً واقتصادياً ووزارياً لئلا تقحم البلد في المجهول من جراء الإقدام على خطوات متسرّعة وليست مدروسة، وإن كان لا بديل للحريري ليكون على رأس الحكومة الجديدة التي يُفترض أن تُحدِث ارتياحاً لدى «الحراك الشعبي» سواء بالنسبة إلى الوجوه التي ستشارك فيها والبرنامج الإصلاحي الذي أقرّته الحكومة الحالية مع إدخال بعض التعديلات عليه؟



العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة أركان القوات المسلحة الفرنسية، الخميس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سُمح بوجود طائرات أميركية في قواعد فرنسية بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة»، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأوضحت متحدثة باسم هيئة الأركان؛ تأكيداً لمعلومات أوردتها قناة «إل سي إي»، أنه «في إطار علاقاتنا بالولايات المتحدة، سُمح بوجود طائراتها بصورة مؤقتة في قواعدنا» بالمنطقة، مشيرة إلى أن «هذه الطائرات تسهم في حماية شركائنا بالخليج»، في وقت تردّ فيه إيران على الهجوم عليها بشن ضربات على دول الخليج.