احتدام المعارك بين «الجيش الوطني» الليبي وقوات «الوفاق» في طرابلس

احتدام المعارك بين «الجيش الوطني» الليبي وقوات «الوفاق» في طرابلس

مسؤول عسكري يؤكد اقتراب قوات حفتر من اجتياح العاصمة
الخميس - 25 صفر 1441 هـ - 24 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14940]
القاهرة: خالد محمود
دارت أمس معارك عنيفة في مدينة طرابلس الليبية، بين «الجيش الوطني» والقوات الموالية لحكومة «الوفاق»، شهدت استخدام مختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، خاصة في الضواحي الجنوبية من العاصمة.
وقال مسؤول بارز في «الجيش الوطني» لـ«الشرق الأوسط»، مشترطا عدم تعريفه، إن «قوات الجيش اقتربت جدا من اجتياح العاصمة طرابلس، وفقا للخطة الموضوعة من القائد العام للجيش المشير حفتر». لكنه لم يكشف مزيدا من التفاصيل.
وتحدث المركز الإعلامي لغرفة «عمليات الكرامة»، التابع لـ«الجيش الوطني»، عما وصفه بضربة موجعة للدعم التركي، ومشروع الموز، وذلك من خلال قصف قوات الجيش للجزء العسكري في مطار معيتيقة الدولي بالعاصمة طرابلس، أول من أمس.
وقال المركز إن «الميليشيات التي قصفت عشوائيا في كل الاتجاهات 11 صاروخا لعربات جراد تم إسكاتها نهائيا، وتدميرها باستهداف جوي»، لافتا إلى أن ضربات جوية أخرى استهدفت تجمعات الميليشيات في عين زارة والخلة، وشوارع الخلاطات بجنوب العاصمة.
ورأى المركز أن الضربات الليلية جعلت عددا من الميليشيات تنسحب باتجاه مدينة مصراتة، وقال إن «الهروب الجماعي لهذه الميليشيات سيكون قريبا».
في المقابل، اعترفت غرفة العمليات المشتركة بالمنطقة الغربية، التابعة لقوات حكومة «الوفاق»، بقصف مطار معيتيقة، لكنها قالت في بيان لها مساء أول من أمس، إنه تعرض لهجوم جوي باستخدام قنابل أميركية الصنع شديدة الانفجار تزن 227 كيلوغراما، وموجهة بالليزر.
وأضافت غرفة العمليات موضحة: «بعد التحقيق تأكد أن القنابل أميركية الصنع، وأن طائرة F16 يرجح أن تكون هي التي نفذت الهجوم».
وطالبت الغرفة بعثة الأمم المتحدة بالتركيز على مهمتها الأساسية في ليبيا، التي رأت أنها تتمحور حول «دعم الحكومة الشرعية، ومنع الاعتداءات من الدول الإقليمية، بدلا من عقد لقاءات مشبوهة مع أطراف كانت وما زالت السبب في مأساة ليبيا».
بدورها، اتهمت أمس عملية «بركان الغضب»، التي تشنها قوات السراج، «الجيش الوطني» باستهداف منازل المدنيين خلف محاور القتال بمنطقة الأصفاح بالسواني، جنوب العاصمة، ما أدى إلى مصرع 3 أشخاص وإصابة 8 آخرين، بينهم 4 إصابتهم خطيرة.
كما أعلنت عن قصف المدفعية الثقيلة لقوة مكافحة الإرهاب التابعة أيضا لحكومة السراج، وبشكل وصفته بأنه «دقيق» مخزناً للذخيرة لقوات «الجيش الوطني» في وادي الربيع.
وتواصل قوات الجيش الوطني هجومها منذ الرابع من أبريل (نيسان) الماضي للسيطرة على طرابلس مقر حكومة السراج المعترف بها دوليا، بينما تسببت المعارك الدائرة في مقتل 1093 شخصا، وإصابة نحو 6 آلاف آخرين، إضافة إلى نزوح قرابة 120 ألف شخص من مواقع الاشتباكات، بحسب الأمم المتحدة.
من جهة ثانية، أعلنت منظمة العفو الدولية أن العديد من المدنيين الليبيين «باتوا عالقين» في المعارك الدائرة منذ سبعة أشهر في ضواحي العاصمة الليبية، مشيرة إلى احتمال وقوع «جرائم حرب».
وأفاد تقرير للمنظمة غير الحكومية، التي يوجد مقرها في لندن، بأن «الطرفين المتناحرين اللذين يتقاتلان للسيطرة على طرابلس يقتلان العديد من المدنيين من خلال شن هجمات عشوائية»، واستخدام «ترسانة أسلحة فتاكة لا تصيب الهدف بدقة في مناطق سكنية مكتظة».
وتتواصل المعارك جنوب طرابلس منذ شن القوات الموالية للمشير خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق ليبيا، حملته العسكرية في الرابع من أبريل الماضي للسيطرة على طرابلس، مقر حكومة الوفاق.
وقال براين كاستنر، المستشار في المنظمة، إن «العديد من المدنيين سقطوا بين قتيل وجريح لأن الجانبين يستخدمان ترسانة حقيقية... في هجمات قد ترقى إلى جرائم حرب».
وذكرت المنظمة أنها تفقدت 33 موقعا طالها القصف في طرابلس وضواحيها، خصوصا المطار والمدارس والمستشفيات الميدانية. مشيرة إلى أن لديها أدلة عن ارتكاب جرائم حرب محتملة من الطرفين.
وبحسب المنظمة، فإن الهجوم «الأكثر دموية» تمثل في سقوط صواريخ قرب مطار طرابلس الدولي المغلق منذ 27 يوليو (تموز) الماضي، ومستشفى ميداني أسفر عن مقتل خمسة أطباء ومسعفين وجرح ثمانية.
كما أكدت المنظمة التي قالت إنها أرسلت محققين «إلى جانبي خط الجبهة»، تسجيل «خرق منهجي للقانون الدولي جراء إمداد الطرفين المستمر بالأسلحة، وذلك في انتهاك للحظر على الأسلحة»، المفروض من الأمم المتحدة على ليبيا منذ ثورة 2011 التي أطاحت نظام القذافي.
وقال كاستنر: «يجب على الأسرة الدولية أن تحترم الحظر الدولي على الأسلحة الذي تخرقه تركيا... ودول أخرى باستمرار».
ليبيا الأزمة الليبية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة