ملتقى دولي يبرز دور نخيل التمر في اقتصاد الواحات بالمغرب

الدورة العاشرة من الملتقى الدولي للتمور تبرز دوره في المغرب (الشرق الأوسط)
الدورة العاشرة من الملتقى الدولي للتمور تبرز دوره في المغرب (الشرق الأوسط)
TT

ملتقى دولي يبرز دور نخيل التمر في اقتصاد الواحات بالمغرب

الدورة العاشرة من الملتقى الدولي للتمور تبرز دوره في المغرب (الشرق الأوسط)
الدورة العاشرة من الملتقى الدولي للتمور تبرز دوره في المغرب (الشرق الأوسط)

ينتظر أن تشكل الدورة العاشرة من الملتقى الدولي للتمر بالمغرب، التي تنطلق فعالياتها اليوم (الخميس) بمدينة أرفود (جنوب شرقي المغرب) تحت شعار «نخيل التمر رافعة للتشغيل ودعامة لاقتصاد الواحات»، فرصة لاستعراض فرص الاستثمار في هذا القطاع، ورصد واقع وآفاق إنتاج التمور، ومساهماته في الاقتصاد الوطني، مع تسليط الضوء على الدور الاجتماعي والاقتصادي للقطاع على مستوى مناطق الواحات.
وستتواصل فعاليات هذه التظاهرة، التي تنظم تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، على مدى 4 أيام، مقترحة على زوارها 8 أقطاب موضوعاتية، تشمل: قطب الجهات (درعة تافيلالت، والجهة الشرقية الريف، وسوس ماسة، وكلميم واد نون)، وقطب المؤسساتيين والشركاء، والقطب الدولي، وقطب الإمدادات الزراعية والخدمات، ورحبة التمر، وقطب المنتوجات المحلية، وقطب الآلات الزراعية، والمعرض الثقافي.
وتتميز الدورة بمشاركة 220 عارضاً من 15 دولة، فيما تتوقع جمعية المعرض الدولي للتمر بالمغرب، منظمة المعرض، عدد زوار يناهز 75 ألفاً.
وتشكل زراعة نخيل التمر العمود الرئيسي لاقتصاد الواحات بالمغرب، حيث أمنت رقم معاملات يبلغ 1.965 مليار درهم (الدولار يساوي أكثر من 9 دراهم) خلال الفترة المتراوحة بين 2015 و2018. كما تساهم في توفير قيمة مضافة للمزارعين والمهنيين العاملين في القطاع، بقيمة 1.423 مليار درهم.
ويعد المغرب المنتج الثاني عشر للتمر على الصعيد العالمي، في وقت تمتد فيه المساحات المزروعة على نحو 60 ألف هكتار، بمعدل إنتاج يناهز 117 ألف طن سنوياً، توفره نحو 7 ملايين نخلة، في وقت يناهز فيه معدل الاستهلاك السنوي المغربي 3.25 كلغ للفرد، فيما يساهم القطاع في المحافظة على أزيد من 12 ألف منصب شغل، ويوفر 3.6 مليون يوم شغل سنوياً. كما يؤمن 50 في المائة من المداخيل الفلاحية لأزيد من مليوني مواطن.
وتتمثل أهم أصناف نخيل التمر بالمغرب في: «مجهول» و«أكليد» و«أحرضان» و«أزكزاو» و«عزيزة» و«بوسردون» و«بوفكوس» و«بواجو» و«بواطوب» و«بورار» و«بوسلخن» و«بوسكري» و«بوزكار» و«بوستحمي» و«أوطوكديم» و«إكلان» و«راس لحمر» و«جيهل».
ويرى عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، في الملتقى الدولي للتمر بالمغرب «مناسبة مثالية للمناطق الأربع المنتجة للتمر، التي صاغت تقليدياً نظم القيم الخاصة بها حول الواحات بشكل عام، ونخيل التمر على وجه الخصوص، لتسليط الضوء على إمكاناتها، وتثمين خبرتها المحلية، وعرض رأسمالها اللامادي الذي يعد مصدراً مؤكداً للثروة والقيمة المضافة».
وأبرز أخنوش في تقديم الدورة أن الملتقى يشكل «معرضاً لتراثنا الواحاتي الغني، ومنصة أساسية للتبادل بين مختلف الفاعلين في قطاع النخيل الذي يشهد دينامية مهمة منذ إطلاق مخطط المغرب الأخضر، ويواصل تطوره لتعزيز مكانته وسمعته على المستوى الدولي».
وأكد أخنوش أن قطاع التمر احتل، خلال العقد الماضي، مكانة خاصة ضمن اهتمامات مخطط المغرب الأخضر، أدت إلى «إنجازات ومكتسبات مهمة لصالح سكان مناطق الواحات». وهكذا «أصبحت تدخلات القطاعين العام والخاص تساهم اليوم في التنمية الشاملة والمتكاملة والمستدامة لمناطق الواحات»، بشكل مكن من «تسريع عملية التحول الهيكلي لاقتصاد هذه النظم البيئية، وإنعاش القابلية للتشغيل، خصوصاً لدى الشباب، وأيضاً التقاط القيمة المضافة من قبل هذه المناطق».
وأوضح أخنوش أن «قطاع الفلاحة عبأ موارد مالية كبيرة لتنفيذ عقد البرنامج الخاص بسلسلة التمر، المبرم بين الدولة والمهنيين للفترة 2010-2010، لكونها سلسلة تضامنية بامتياز، مما سمح بإنجاز أوراش كبرى»، ذكر منها على الخصوص الورش المتعلقة بتطوير الإنتاج، وتكثيف بساتين النخيل، وتمديد المساحات المزروعة على 17 ألف هكتار. كما ذكر بالدعم لإنشاء وتجهيز وحدات التثمين والتخزين والتكييف، بالإضافة إلى «الإنجازات التي حققت في مجال الترميز واعتماد الشهادات للتمر ومشتقاته، من خلال العلامات المميزة للأصل والجودة».
وزاد أخنوش أن «الآثار الإيجابية للإجراءات التي تم تنفيذها بدأ ظهورها بالفعل في الميدان»، مشيراً إلى أنها «ستزداد أهمية مع بدء إنتاج البساتين الجديدة، وانطلاق الاستثمارات في مجال التخزين والتكييف والتعبئة والتلفيف والتثمين».
ولاحظ أخنوش أن «المؤشرات الرئيسية للفترة 2015-2018 تكشف، مقارنة بالفترة المرجعية 2003-2007، عن المجهودات المبذولة من طرف مختلف الفاعلين، إذ إن القيمة المضافة للقطاع قد تضاعفت، كما تضاعف كذلك عدد أيام العمل التي تم خلقها، مع تحسن مردودية اليد العاملة بنسبة 40 في المائة. وتضاعف أيضاً الإنتاج، مع تحسن ملحوظ في الجودة، بفضل دخول البساتين الجديدة حيز الإنتاج. كما تحسن متوسط دخل الفلاحين بنسبة 33 في المائة، بفضل تحسين جودة الإنتاج».
وختم أخنوش بالتشديد على أن التطورات المسجلة «تبشر بازدهار حقيقي للقطاع خلال السنوات المقبلة»، فيما «تسجل دينامية التنمية، بهذه المناطق الهشة، وفق منهجية الاستدامة والتكيف، في مواجهة صعوبات وتأثيرات التغيرات المناخية».
ومن جهته، استعرض بشير سعود، رئيس جمعية الملتقى الدولي للتمر بالمغرب، عدداً من المعطيات المرتبطة بتطور إنتاج التمور بالمغرب، مشيراً إلى أن الإنتاج شهد «منحى تصاعدياً من 80 ألف طن سنة 2008 إلى أزيد من 100 ألف طن خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مع رقم قياسي سنة 2016، ناهز 128 ألف طن».
وأوضح سعود أن «سلسلة التمر تحتل مكاناً مهماً بين سلاسل الأشجار المثمرة، وتساهم بشكل كبير في اقتصاد الواحات»، حيث «يحتل نخيل التمر مساحة تفوق 60 ألف هكتار، مع أزيد من 6 ملايين نخلة، تقع بشكل رئيسي بمنطقة درعة تافيلالت (81 في المائة)، وسوس ماسة (13 في المائة)، والجهة الشرقية (3 في المائة)، وكلميم واد نون (2 في المائة)».



تراجع جماعي للمؤشرات الأميركية وسط ارتفاع أسعار الطاقة

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تراجع جماعي للمؤشرات الأميركية وسط ارتفاع أسعار الطاقة

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

افتتحت أسهم «وول ستريت» على انخفاض يوم الاثنين، حيث أثَّر ارتفاع أسعار النفط نتيجة حرب الشرق الأوسط سلباً على التوقعات الاقتصادية العالمية.

وانخفضت جميع المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة بنسبة 1 في المائة على الأقل، لتنضم إلى موجة التراجع في أسواق الأسهم العالمية؛ إذ انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 130.3 نقطة، أو 0.27 في المائة، عند الافتتاح ليصل إلى 47371.28 نقطة.

كما انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 40.2 نقطة، أو 0.60 في المائة، عند الافتتاح ليصل إلى 6699.8 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» 203.6 نقطة، أو 0.91 في المائة، ليصل إلى 22.184.047 نقطة عند الافتتاح.


ترمب يقلل من شأن «الارتفاع المؤقت» في أسعار المشتقات النفطية

ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)
ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يقلل من شأن «الارتفاع المؤقت» في أسعار المشتقات النفطية

ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)
ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تقليل شأن الارتفاع الحاد في أسعار المشتقات النفطية، واصفاً ذلك بأنه «ثمن زهيد للغاية» ينبغي أن يُدفع مقابل الأمن في الولايات المتحدة وعبر العالم، وسط تحذيرات خبراء دوليين من عواقب عرقلة الحرب مع إيران للشحنات عبر مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية.

وسجلت أسعار النفط أكبر قفزة لها على الإطلاق في يوم واحد الاثنين، قبل أن تتراجع بشكل ملحوظ، عقب موجة واسعة جديدة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل وإيران منذ أيام، بما في ذلك استهداف المنشآت النفطية.

غير أن ترمب رأى أن هذه التأثيرات ستكون قصيرة الأجل، مضيفاً أن هناك أهمية أكبر لضرورة منع طهران من تطوير أسلحة نووية. وكتب على منصته «تروث سوشال» الأحد: «أسعار النفط على المدى القصير، والتي ستنخفض بسرعة عند زوال التهديد النووي الإيراني، ثمن زهيد للغاية تدفعه الولايات المتحدة والعالم، من أجل الأمن والسلام». وأضاف: «وحدهم الحمقى يفكرون بشكل مختلف!».

ومنذ بداية الحرب قبل عشرة أيام، يحذر المحللون من أن أسعار النفط الخام العالمية تؤثر في نهاية المطاف على أسعار الوقود المحلية، مما يعني أن الزيادات المستمرة في الأسعار ستؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع كبير في تكاليف الوقود للأميركيين. وبدأت هذه الآثار تظهر بالفعل، إذ ارتفع سعر البنزين إلى أعلى مستوى له خلال فترتي ولاية ترمب الرئاسيتين.

40 في المائة ارتفاعاً

ووفقاً لأحدث تقديرات موقع «أويل برايس دوت كوم»، بلغ سعر خام برنت، الاثنين، نحو 107 دولارات، بزيادة تزيد على 40 في المائة عن 73 دولاراً في اليوم السابق للضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وعزا الخبراء الارتفاع الأخير بشكل أساسي إلى استراتيجية إيران الانتقامية المتعددة الجوانب، بما في ذلك هجماتها ضد أهداف عسكرية واقتصادية في منطقة الخليج - مما دفع بعض المصافي إلى تعليق عملياتها مؤقتاً، بالإضافة إلى التهديدات ضد السفن العابرة لمضيق هرمز.

ونقلت مجلة «نيوزويك» عن كبير محللي شؤون الشرق الأوسط في شركة «فيريسك مابيلكروفت»، توربيورن سولتفيت، أن «سوق النفط العالمي يواجه الآن وضعاً تتعرض فيه البنية التحتية الحيوية للطاقة في الشرق الأوسط لضربة مباشرة في الوقت الذي توقفت فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تماماً».

وأفاد الرئيس السابق لقسم النفط في وكالة الطاقة الدولية، نيل أتكينسون، بأن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز سيؤدي إلى تفاقم الوضع. وقال: «ما لم يتغير الوضع قريباً، فإننا نواجه أزمة طاقة غير مسبوقة قد تغير قواعد اللعبة».

وعند سؤاله عن تأثير ذلك على أسعار النفط، أجاب: «المعذرة، نحن هنا ندخل في نطاق التخمين المدروس. بمعنى آخر، لا يوجد سابقة لهذا الوضع».

وكذلك قال كبير الاقتصاديين في «أكسون موبيل»، تايلر غودسبيد، لشبكة «سي إن بي سي» إنه كان هناك «إجماع الأسبوع الماضي، وإلى حد ما لا يزال قائماً حتى اليوم، على أن كل الدول باستثناء روسيا ترغب في استئناف حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز». وأضاف أن الإجماع كان قائماً على وجود «كميات وفيرة من النفط في المضيق وبعض الاحتياطات الاستراتيجية لتغطية أي نقص قصير الأجل».

«أسابيع لا أشهر»

وأفاد تقرير لمركز المعلومات البحرية المشتركة بأن حركة الملاحة توقفت بشكل «شبه تام» في الممر البحري الحيوي الذي تعبر منه نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. بيد أن إدارة ترمب تؤكد إمكانية احتواء ارتفاع الأسعار.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون عن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أنه «في أسوأ الأحوال، لن يستمر هذا الوضع إلا لأسابيع، وليس لأشهر». وأضاف: «نشهد بعض التخوف في السوق، لكن العالم لا يعاني نقصاً في النفط أو الغاز الطبيعي».

وكان ترمب تحدث عن أسعار البنزين المحلية، فقال: «لا أشعر بأي قلق حيال ذلك. ستنخفض الأسعار بسرعة كبيرة بعد انتهاء هذه الأزمة، وإذا ارتفعت، فلا بأس، لكن هذا أهم بكثير من مجرد ارتفاع طفيف في أسعار البنزين».

وطرحت إدارة ترمب إجراءات تهدف إلى كبح جماح الارتفاع المستمر في أسعار النفط، بما في ذلك توفير تأمين للتجارة البحرية في الخليج، ونشر سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط، ورفع العقوبات عن النفط الروسي.

وحذر محللون في مصرف «سوسيتيه جنرال» من أن توقف الإنتاج لفترات طويلة من دول الشرق الأوسط «يزيد بشكل كبير» خطر حدوث تعقيدات في إعادة التشغيل.


«أرامكو» تعزز مرونة السوق العالمية وسط تصاعد التوترات الإقليمية

رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (رويترز)
رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (رويترز)
TT

«أرامكو» تعزز مرونة السوق العالمية وسط تصاعد التوترات الإقليمية

رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (رويترز)
رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (رويترز)

في ظل التحديات اللوجيستية الراهنة التي تواجه قطاع الطاقة، تبرز التحركات التشغيلية لشركة «أرامكو السعودية» بوصفها عاملاً مؤثراً في استقرار المعروض العالمي. فقد بادرت الشركة إلى طرح شحنات إضافية في السوق الفورية، في خطوة تُقرأ في أوساط المحللين بوصفها إجراءً لامتصاص صدمات الإمداد، وضمان استمرارية التدفقات في الممرات الحيوية. هذا التحرك، الذي يتماشى مع الدور التاريخي للمملكة بصفتها منتجاً رئيسياً، يهدف إلى الحد من تقلبات الأسعار والحفاظ على توازن العرض والطلب، وهو ما يجعله ركيزة جوهرية في استجابة سوق الطاقة العالمية للظروف الجيوسياسية الحالية.

وكانت «رويترز» ذكرت أن «أرامكو» عرضت أكثر من 4 ملايين برميل من النفط الخام السعودي في مناقصات نادرة، في ظل تداعيات الصراع الأميركي الإيراني الذي يعيق صادرات الشرق الأوسط.

وفي قراءة تحليلية تضع هذه التحركات في سياقها الصحيح، أوضح كبير مستشاري وزير الطاقة السعودي سابقاً، الدكتور محمد الصبان، أن القفزات الحالية في أسعار النفط ليست بالضرورة نتاجاً لنقص حاد ومباشر في الكميات المتاحة في الأسواق، بل هي مدفوعة بشكل رئيسي بـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية».

وأكد الصبان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار الأسعار فوق مستويات الـ 100 دولار للبرميل يعكس حالة القلق العالمي من احتمال توسع نطاق الحرب وتأثيراتها المستقبلية على أمن الإمدادات.

وأشار الصبان إلى بُعدٍ تحليلي مهم غالباً ما يتم تجاهله؛ إذ يرى أن الإيرادات النفطية الناتجة عن هذه الارتفاعات، وإن كانت تعزز الفوائض المالية على المدى القصير، إلا أنها تُقابل بتكاليف إضافية غير منظورة. وتتمثل هذه التكاليف في الأعباء المترتبة على إجراءات الحماية والتدابير الأمنية الموجهة للمنشآت النفطية، التي تزداد في ظل بيئة إقليمية مضطربة، حيث تواجه دول الخليج ضغوطاً أمنية تتطلب جهوداً استثنائية لحماية بنيتها التحتية.

وفي سياق تحليله للسوق، لفت الصبان إلى أن «السوق الفورية» تشهد حالياً مكاسب أكبر بكثير مقارنة ببيع النفط وفق العقود الآجلة. وعزا ذلك إلى حالة الضبابية وعدم اليقين التي تفرضها الحرب، حيث يفضل المشترون دفع علاوات سعرية مقابل الحصول على شحنات فورية ومضمونة، مما يجعل آليات البيع الفوري أداة أكثر فاعلية وربحية في هذه المرحلة الاستثنائية.

حقل نفط تابع لشركة «أرامكو» في الربع الخالي (رويترز)

مضيق هرمز: دروس التاريخ

تظل الملاحة في مضيق هرمز نقطة الارتكاز في هذه الأزمة؛ حيث يمر عبره نحو 20 في المائة من العرض العالمي للنفط. وفي هذا الإطار، أوضح الصبان أن إغلاق هذا الممر الحيوي لفترات قصيرة يؤدي حتماً إلى انحسار الكميات المتاحة، مما يخلق حالة من الهلع في الأسواق تستدعي السحب من المخزونات الاستراتيجية.

واستحضر الصبان تجارب التاريخ، مشيراً إلى أنه خلال الحرب العراقية - الإيرانية في أواخر السبعينات، تحولت أسواق الطاقة إلى ساحة للمضاربات، وهي النتائج التي لم تظهر آثارها السلبية إلا في مراحل لاحقة.

وفي المحصلة، عندما يُسأل عما إذا كانت الحرب تمثل فرصة اقتصادية قصيرة الأجل لدول المنطقة أم أنها تحمل مخاطر أكبر على اقتصاداتها، أكد الصبان أن الواقع هو مزيج من الاثنين: قد تكون فرصة ما دام استمرت الأسعار فوق 100 دولار، لكنها تحمل في الوقت نفسه مخاطر أكبر على اقتصادات المنطقة إذا طال أمد الحرب أكثر مما هو متوقع نظراً لارتباط ذلك بتكاليف لوجيستية وأمنية متصاعدة.

مرونة عالية

من جهته، أوضح المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة «أرامكو السعودية» بطرح شحنات نفط في السوق الفورية تعكس مرونة عالية في إدارة الإمدادات، كما تشير إلى محاولة الاستجابة السريعة لمتغيرات السوق في ظل ارتفاع الطلب، وازدياد المخاوف من نقص الإمدادات.

ولفت إلى أن هذه الخطوة تحمل رسالة مهمة للأسواق العالمية، مفادها أن السعودية ما زالت تلعب دور المنتج المرجّح القادر على التدخل للحفاظ على توازن السوق، وتهدئة المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات، وهو الدور الذي اعتادت المملكة القيام به تاريخياً في فترات الاضطراب في أسواق الطاقة.

وأوضح العطاس أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط يرتبط بدرجة كبيرة بما يسمى في أسواق الطاقة «علاوة المخاطر الجيوسياسية»، إذ إن أي تصعيد عسكري في منطقة تعد القلب النابض لإمدادات النفط العالمية ينعكس مباشرة على توقعات السوق.

ويرى العطاس أن بقاء خام برنت فوق مستوى 100 دولار ممكن في المدى القصير إذا استمرت حالة القلق بشأن أمن الإمدادات أو الملاحة في المنطقة. لكنه أشار إلى أن تاريخ السوق النفطية يبين أن الأسعار المرتفعة الناتجة عن التوترات السياسية غالباً ما تكون مؤقتة ما لم يحدث انقطاع فعلي وطويل الأمد في الإمدادات.

لذلك فإن استمرار الأسعار عند هذه المستويات يعتمد بشكل أساسي على تطور مسار الأزمة، ومدى تأثيرها الفعلي على تدفقات النفط العالمية.

مكاسب محتملة

من الناحية المالية، قال العطاس إن ارتفاع أسعار النفط يعني تلقائياً زيادة الإيرادات النفطية للدول المصدرة، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الفوائض المالية وعلى قدرة الحكومات على تمويل الإنفاق والمشروعات التنموية.

وأضاف أن دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، يمكن أن تستفيد مالياً على المدى القصير من ارتفاع الأسعار.

لكنه أكد أن هذه المكاسب غالباً ما تكون ظرفية وليست هيكليّة، لأن ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة قد ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي عبر زيادة التضخم وتباطؤ النمو، ما قد يؤدي لاحقاً إلى تراجع الطلب على النفط. لذلك يمكن وصفها بأنها فرصة مالية مؤقتة أكثر من كونها تحولاً دائماً في الإيرادات.

انعكاسات الأزمة

يمكن القول إن الأزمة تحمل وجهين متناقضين. فمن جهة، قد تستفيد دول الخليج مالياً في المدى القصير من ارتفاع أسعار النفط وزيادة العوائد. لكن من جهة أخرى، فإن أي توسع للصراع في المنطقة قد يخلق مخاطر أكبر على الاستقرار الاقتصادي والتجاري، وفق العطاس.

ولهذا «رغم استفادة دول الخليج المالية من ارتفاع الأسعار، تظل مصلحتها الاستراتيجية مرتبطة باستقرار أسواق الطاقة العالمية واستمرار تدفق الإمدادات بشكل طبيعي، لأن الاستقرار هو العامل الأهم لضمان استدامة الطلب على النفط ودعم النمو الاقتصادي».