في مراسم تتويجه... إمبراطور اليابان يتعهد النهوض ببلاده ورخاء البشرية

في مراسم تتويجه... إمبراطور اليابان يتعهد النهوض ببلاده ورخاء البشرية

بحضور ألفي مدعو بينهم رؤساء دول وشخصيات كبرى من حوالى 180 بلداً
الأربعاء - 24 صفر 1441 هـ - 23 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14939]
طوكيو: «الشرق الأوسط»
بحضور ألفي مدعو، بينهم رؤساء دول وشخصيات كبرى من نحو 180 بلداً، استكمل إمبراطور اليابان الجديد ناروهيتو، أمس (الثلاثاء)، مراسم اعتلائه العرش، في حفل رسمي جرى في القصر الإمبراطوري في طوكيو وفق الطقوس المعتمدة.

وقال ناروهيتو، وإلى جانبه الإمبراطورة ماساكو، وكلاهما يرتدي لباساً تقليدياً خاصاً بهذه المراسم الاستثنائية: «بعدما ورثت العرش بموجب الدستور وقانون البيت الإمبراطوري... أعلن تنصيبي للبلد والعالم».

وأصبح ناروهيتو، 59 عاماً، رسمياً في الأول من مايو (أيار) الماضي الإمبراطور الـ126 لليابان، غداة تخلي والده أكيهيتو عن العرش لأسباب صحية. غير أن عملية الخلافة في اليابان تتم وفق آلية طويلة تختتم بإعلان التنصيب رسمياً.

وقال ناروهيتو: «أعد هنا بأنني سأصلي دوماً من أجل سعادة الشعب الياباني والسلام العالمي»، مبدياً كذلك التزامه بالوقوف «بجانب الشعب، للوفاء بواجباتي كرمز للأمة ولوحدة شعب اليابان». وتعهد بالنهوض بواجبه كرمز للدولة، وقال: «أقسم أن أعمل وفقاً للدستور، وأن أنهض بمسؤوليتي كرمز للدولة ووحدة الشعب»، وأضاف: «آمل مخلصاً أن تشهد اليابان مزيداً من التطور، وأن تساهم في الصداقة والسلام بالمجتمع الدولي، وفي رخاء ورفاهية البشرية، من خلال حكمة الشعب وجهوده الدائبة».

وتأجل عرض احتفالي عام إلى الشهر المقبل، حتى تركز الحكومة على إزالة آثار الإعصار.

وجرى الحفل في «صالة الصنوبر» في القصر الإمبراطوري، بحضور أفراد العائلة الإمبراطورية الذين ارتدوا ملابس تقليدية، ورئيس الوزراء وكبار المسؤولين. ثم قام موظفون رسميون، يعرفون باسم «جيجو»، بإزالة ستائر بنفسجية منسدلة من المظلتين اللتين تعلوان العرشين الإمبراطوريين المنصوبين فوق منصتين منفصلتين، فظهر الإمبراطور والإمبراطورة واقفين بلا حراك تحتهما. وبعد تلاوة الإمبراطور إعلان تنصيبه المقتضب، قدم له رئيس الوزراء شينزو آبي تهانيه باسم الشعب الياباني. ثم رفع آبي ذراعيه إلى الأعلى هاتفاً 3 مرات أمام الإمبراطور «بانزاي»، متمنياً له بذلك طول العمر. وأطلقت عدة طلقات مدفعية خارج القصر، قبل أن تغلق الستائر مجدداً على الإمبراطور وزوجته في ختام المراسم.

وجرى قبل ذلك حفل مغلق صباح أمس، وفق طقوس الشينتو، «أبلغ» خلاله ناروهيتو أسلافه الإمبراطوريين بتنصيبه. ورغم هطول مطر غزير على طوكيو منذ مساء الاثنين، قصد بعض الأشخاص مشارف القصر الإمبراطوري. وقالت المواطنة شوكو كويدا، لوكالة الصحافة الفرنسية، وهي تتابع على هاتفها الذكي مراسم التنصيب: «كنت أعلم أنه لا يمكننا حضور الحفل مباشرة، لكنني أردت بقدومي إلى هنا أن أعيش هذه الأجواء المميزة؛ إنها لحظة تاريخية».

وبين المدعوين الأجانب رؤساء دول، منهم الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، والفيلبيني رودريغو دوتيرتي، وممثلون لعائلات مالكة أخرى، مثل الأمير تشارلز عن بريطانيا. وكلف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي بتمثيل فرنسا. وأرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي كان أول قيادي أجنبي يلتقي الإمبراطور الجديد في مايو (أيار)، وزيرة النقل إيلاين تشاو.

واضطر الرئيس الفيلبيني لاختصار زيارته إلى اليابان بسبب معاناته من «أوجاع لا تحتمل على مستوى الحوض» جراء تعرضه قبل أيام لحادث درجة نارية، بحسب ما أعلنه المتحدث باسمه.

وأقيمت مساء مأدبة إمبراطورية، بحضور نحو 400 مدعو من ممثلي الحكومة اليابانية وشخصيات أجنبية. ويقام اليوم (الأربعاء) حفل شاي، يحضره الإمبراطور السابق أكيهيتو وزوجته ميشيكو. وسيستقبل شينزو آبي المدعوين الأجانب حول مأدبة عشاء تقام اليوم في أحد فنادق العاصمة الكبرى.

وأرجئ عبور الإمبراطور وزوجته في موكب بطوكيو، في مناسبة نادرة يشاهد اليابانيون فيها الزوج الإمبراطوري ويحيونه، إلى 10 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إذ رأت الحكومة أنه من غير المناسب إبقاء هذا الحدث الاحتفالي، في حين لا يزال آلاف المنكوبين يعانون تداعيات الفيضانات الهائلة الناجمة عن الإعصار هاغيبيس الذي ضرب اليابان قبل 10 أيام.

ويشكل تنصيب ناروهيتو مناسبة لتصدر الحكومة عفواً عن 550 ألف مواطن حكم عليهم بغرامات مختلفة لارتكابهم مخالفات لقانون السير أو مخالفات صغرى أخرى.

ويصل ناروهيتو لعرش اليابان في ظروف مختلفة تماماً عن الظروف التي تولى فيها والده حكم البلاد، عندما أصبح إمبراطوراً في عام 1989. ففي ذلك الوقت، كانت اليابان تحكم العالم اقتصادياً، وكانت منتجاتها التقنية موضع حسد كل الدول الصناعية، فيما كانت سوق الأوراق المالية اليابانية في ذروتها، في شكل يستبعد أن يتكرر.

أما الآن، فيواجه الإمبراطور الجديد معركة ضد الانكماش الاقتصادي والنمو البطيء، بينما يتقدم عمر السكان في شكل سريع. وهو مكلف بالاستمرار في إرث والده الذي نجح على مدى 30 عاماً في التقرب من الشعب الياباني، مع الحفاظ على التقاليد الإمبراطورية التي تعود إلى آلاف السنين.
اليابان اليابان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة