رئيس جامعة الأزهر الأسبق: ما نعيشه من واقع أليم سببه بعض السياسيين في العالم الإسلامي

وصف تعامل السعودية مع ملف الإرهاب بالريادي

الشيخ د. أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الأسبق (تصوير: غازي مهدي)
الشيخ د. أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الأسبق (تصوير: غازي مهدي)
TT

رئيس جامعة الأزهر الأسبق: ما نعيشه من واقع أليم سببه بعض السياسيين في العالم الإسلامي

الشيخ د. أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الأسبق (تصوير: غازي مهدي)
الشيخ د. أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الأسبق (تصوير: غازي مهدي)

عزا الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الأسبق، ما تعيشه الأمة الإسلامية من واقع أليم وفتن وقلاقل، إلى تمرد بعض الساسة من داخل الأمة، وتغليبهم المصالح الخاصة، على المصلحة العامة وعلى السلام الاجتماعي، وهو بحسب وصفه «طامة كبرى» انعكست على المجتمع الإسلامي سلبا، مطالبا في الوقت ذاته بمحاسبة كل دولة تقوم بتغذية الإرهاب أو تعمل على مخالفة الجماعة والمصلحة العامة.
وأرجع رئيس جامعة الأزهر، أسباب الوضع الحالي للأمة الإسلامية إلى الأهواء المشبوهة، وقال: «الحق لا يختلف عليه اثنان، وإنما يختلف الناس عندما يكون هؤلاء وأولئك لهم أهواء مشبوهة - عندما يكونان على باطل - أما الحق فلا يوجد من يختلف عليه فالسلام والأمن والاطمئنان والتعايش السلمي مطلوب».
ونوه الدكتور هاشم إلى أن الحلول للخروج من الأزمة الحالية للأمة الإسلامية تستوجب تعاون رؤساء الدول العربية والإسلامية لمعالجة كبرى قضاياهم وإيجاد الحل المناسب له وإقامة العدالة بين الناس ومواجهة المعتدين وزارعي الفتن في الدول العربية والإسلامية.
وقال: «لا يخفى على أحد ما يجري في بعض دولنا الإسلامية والعربية من بعض تيارات إرهابية تزرع القنابل والتفجيرات وتمول من الخارج وكل هذا يحتاج إلى يقظة في أمتنا العربية والإسلامية وتوحيد صفها وإقامة جهة خاصة بها للرد على هؤلاء الظالمين والآثمين».
ودعا الدكتور أحمد عمر هاشم، الشباب السعودي لليقظة والحذر من الفتن والفتاوى التحريضية التي تغذيها جماعات متطرفة، تستهدفهم بدعوات باطلة محاولة لجعلهم منحرفين عن وطنهم الذي يعد أهم البلدان في العالم لوجود الحرمين الشريفين على أرضه.
وقال رئيس جامعة الأزهر الأسبق «السعودية مستهدفة من الفئات الإرهابية ليس لكونها السعودية بل لأنها تمثل الإسلام والأمة العربية والإسلامية، بهدف تمزيق الأمة وإضعاف العرب والمسلمين حتى يتربع الفكر الضال على العالم ويقسم فيما بينهم، ويجب أن يستيقظ العرب والمسلمون وأن يتنبهوا ويعدو العدة لمواجهة العدو بكل ما أوتوا من قوة».
وأشار رئيس جامعة الأزهر الأسبق، إلى حكمة خادم الحرمين الشريفين، ودوره الذي يضطلع به في سبيل توحيد صف الأمة العربية والإسلامية التي بحاجة لعقد لقاءات بين الزعماء العرب والمسلمين لحل المشكلات، والدعوة لتوحيد الصف ودعم تضامن الدول فيما بينها حتى لا يخرج أحد من الأمة العربية والإسلامية.
وأضاف هاشم أن «تعامل السعودية مع ملف الإرهاب كان رياديا وهو المتفرد في مثل هذه الحالات، ويتطلب تعاون جميع قادة الدول العربية والإسلامية معها باعتبارها مصلحة عامة للأمة بأسرها».
واصفا التعامل الذي قامت به السعودية بغاية الحكمة والدقة والعظمة، مشددا على أن الفتوى التي تغذي التطرف وتدفع إلى الإرهاب تخرج من حوزة الإسلام كونها تستحل ما حرم الله وتهدر قيم الأمة. مطالبا الحذر من الفتوى المغذية للتطرف والإرهاب والتي تستحل الدماء وزهق الأرواح دون وجه حق مطالبا دعاة الفتن للعودة إلى رشدهم والتضامن لدفع الخطر.
وعن التوصيات التي خرج بها مؤتمر مكة المكرمة الـ15 الذي عقد أخيرا، قال هاشم: «المؤتمرات التي تعقدها السعودية تستهدف إلى الخير والصالح العام للأمة العربية والإسلامية التي تعيش حراكا عجيبا ومضادا من تيارات تستهدف شق عصا الطاعة والتمرد على المصلحة العامة وعلى السلم الاجتماعي»، واصفا تمرد بعض الساسة من داخل الأمة الإسلامية على المصلحة العامة وعلى السلام الاجتماعي بالطامة الكبرى. مطالبا بمحاسبة كل دولة تقوم بتغذية الإرهاب أو تعمل على مخالفة الجماعة والمصلحة العامة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.