البنوك المركزية تهدر «ذخيرة محدودة» لتخفيف حدة تباطؤ الاقتصاد العالمي

«صندوق النقد» يرى أنه لم يتبق أمامها الكثير عندما يصبح العالم في وضع أسوأ

مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (أ.ف.ب)
TT

البنوك المركزية تهدر «ذخيرة محدودة» لتخفيف حدة تباطؤ الاقتصاد العالمي

مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (أ.ف.ب)

حذر صندوق النقد الدولي من أن البنوك المركزية العالمية تهدر ما لديها من «ذخيرة محدودة» في محاولة للتخفيف من حدة تراجع الاقتصاد العالمي، الذي بلغ أضعف مستوياته منذ الركود العميق.
وفي تقييم متشائم للوضع الاقتصادي، توقع الصندوق أن يصل معدل النمو العالمي إلى 3.0 في المائة للعام 2019 بتراجع بلغت نسبته 0.3 في المائة، مقارنة بتوقعاته الصادرة في أبريل (نيسان) الماضي.
وأوضح تقرير صادر عن دائرة الأبحاث الاقتصادية العالمية في بنك الكويت الوطني «لاحظنا مظاهر ضعف واسعة النطاق بما أدى إلى التأثير سلباً على الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة وبصفة خاصة منطقة اليورو، وكذلك الاقتصادات المتقدمة لبعض الدول الآسيوية الصغيرة. ويعزى الضعف بصفة رئيسية إلى التدهور الشديد في نشاط الصناعات التحويلية والتجارة العالمية، بالإضافة على ارتفاع الرسوم الجمركية واستمرار عدم اليقين المحيط بالسياسة التجارية بما يعوق الاستثمار والطلب». وحذر صندوق النقد من أنه بعد أن قامت البنوك المركزية بإطلاق بعض من الذخيرة المحدودة التي لديها للتخفيف من أخطاء السياسات، فربما لم يتبق أمامها الكثير عندما يصبح الاقتصاد في وضع أسوأ. وأضاف «إلا أنه من المتوقع أن يرتفع معدل النمو إلى 3.4 في المائة في العام 2020، حيث يمكن ملاحظة تحسن الأداء الاقتصادي في عدد من الأسواق الناشئة في أميركا اللاتينية والشرق الأوسط وبعض الدول الأوروبية التي تواجه توترات في الفترة الحالية».
وعلى الرغم من ذلك، أكد الصندوق في تقريره الرسمي: «في ظل عدم اليقين المحيط بآفاق الاقتصاد في الكثير من هذه البلدان، والتباطؤ الاقتصادي المتوقع في الصين والولايات المتحدة، ووجود عدد من المخاطر المعاكسة البارزة، فالاحتمال كبير بأن تتباطأ وتيرة النشاط العالمي إلى حد أكبر بكثير. وللحيلولة دون حدوث هذه النتيجة، ينبغي أن تكون السياسات حازمة في استهداف نزع فتيل التوترات التجارية، وإحياء التعاون متعدد الأطراف، وتوفير الدعم في الوقت المناسب للنشاط الاقتصادي حيثما دعت الحاجة».
الأسهم الأميركية
ارتفعت الأسهم المتداولة في الولايات المتحدة لأعلى مستوياتها على الإطلاق على خلفية النتائج المالية الإيجابية والأخبار التي تشير إلى أن المفاوضات البريطانية قد اقتربت من التوصل إلى حل. وبصفة عامة، أعلنت أكثر من 78 في المائة من الشركات المدرجة ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تسجيل أرباح تجاوزت التوقعات. وتذبذب المؤشر حول مستوى 3000 نقطة (بالقرب من أعلى مستوياته القياسية البالغة 3021 نقطة) بينما سجلت الأسهم في أوروبا نمواً هامشياً. وساهمت الأرباح القوية التي أعلنت عنها عدد من الشركات مثل «يونايتد هيلث غروب» و«جي بي مورغان تشيس» وغيرهما من الشركات في تعزيز المكاسب الهائلة بما ساهم في دعم وارتفاع ثقة المستثمرين.
وسجلت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة أول تراجع لها منذ سبعة أشهر بما ساهم في تعزيز حالة الضعف التي تمر بها معنويات المستهلك والتي تعتبر العمود الفقري للاقتصاد الأميركي. حيث انخفض إجمالي قيمة المبيعات بنسبة 0.3 في المائة في سبتمبر (أيلول) مقابل ارتفاعه بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق وفقاً لوزارة التجارة.
وبالنظر إلى مبيعات التجزئة الأساسية، تقلص هذا الرقم أيضاً وإن كان بمعدل هامشي في سبتمبر (أيلول) بنسبة - 0.1 في المائة مقارنة بمعدل نموه السابق بنسبة + 0.2 في المائة. ويمكننا الآن ملاحظة انتشار تباطؤ قطاع الصناعات التحويلية تدريجياً وامتداد تأثيره ليشمل معنويات المستهلكين. وعلى الرغم من النمو القوي لمعدلات الدخل إلى حد كبير والمقومات الاقتصادية المواتية للمستهلكين، فإن هناك حالة من الحذر الشديد على خلفية الأنباء المتعلقة بالحرب التجارية مع الصين، ورغم ذلك لا يزال الاقتصاد الأميركي نشطاً.
وتعزز تلك البيانات إمكانية خفض الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة للمرة الثالثة على التوالي، حيث إن ضعف الاستثمارات الموجهة لقطاعات الأعمال التجارية والصناعات التحويلية، إلى جانب استمرار الحرب التجارية وضعف معدلات الاستهلاك، تعد كلها من العوامل التي قد تهدد أطول فترة توسع اقتصادي تشهدها البلاد، وهو ما يزيد من تعقيد الأمور أمام الرئيس دونالد ترمب الذي يواجه انتخابات الفترة الرئاسية الثانية في العام 2020.
اتفاق جونسون
أعلن مفاوضون من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، التوصل لاتفاق بشأن صفقة الانفصال قبل ساعات من انطلاق قمة زعماء دول الاتحاد الأوروبي يوم الخميس الماضي. وتتمثل التغييرات الرئيسية التي تميز هذه الاتفاقية عن سابقتها في الأمور المتعلقة بالقضية المثيرة للجدل حول شبكة الأمان للحدود مع آيرلندا الشمالية والتي وافق جونسون على التخلص منها. وينص الاتفاق على أن تبقى آيرلندا في إطار الحدود الجمركية لبريطانيا «إلى الأبد»، ولكنها ستحظى «بترتيبات خاصة» تقضي بعدم وجود حدود فعلية تفصلها عن المملكة المتحدة. وعلى الرغم أن هذا الاتفاق قد حظي بالتأييد الجماعي لزعماء الاتحاد الأوروبي يوم الخميس، فإنه واجه معارضة في البرلمان البريطاني الذي صوت حتى الآن على رفض ثلاث صفقات سابقة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وارتفعت أسعار المستهلكين في المملكة المتحدة بنسبة 1.7 في المائة في سبتمبر أي أقل من نسبة 1.8 في المائة المتوقعة، فيما يعد أدنى مستوياته المسجلة منذ أواخر العام 2016، وارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد العناصر المتقلبة، من 1.5 في المائة إلى 1.7 في المائة. واستمر التضخم في دعم القدرة الشرائية للمستهلكين في ظل سيطرة قضية انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي على التوقعات الاقتصادية بشكل كبير. وصرح رئيس قطاع التضخم بمكتب الإحصاء، مايك هاردي أن «أسعار وقود السيارات والسيارات المستعملة قد تراجعت... إلا أن ذلك قابله ارتفاع أسعار الأثاث والأجهزة المنزلية وإيجارات غرف الفنادق».
الصين
شهد الاقتصاد الصيني أبطأ وتيرة نمو يسجلها منذ ثلاثة عقود، مرتفعاً بنسبة 6 في المائة في الربع الثالث من العام 2019 مقارنة بالعام السابق. ويأتي هذا الرقم في أعقاب نمو بنسبة 6.2 في المائة في الربع الثاني وهو أدنى مستوى مسجل في ذلك الوقت. وتشير العناوين الرئيسية إلى أن الضربة التي تعرض لها النمو تعكس الحرب التجارية الدائرة مع الولايات المتحدة والتي دخلت الآن شهرها الثامن عشر، والآثار المترتبة على معنويات قطاعات الصناعات التحويلية والاستثمار. إلا أن صادرات الصين إلى الولايات المتحدة لا تشكل سوى 5 في المائة من إجمالي الصادرات، لذا فإنه في حين أن إجمالي الصادرات انخفض بنسبة 3.2 في المائة في سبتمبر، إلا أن النتيجة لا تضر بالاقتصاد الذي تصل قيمته إلى 13.6 تريليون دولار.
وكان الاقتصاد الصيني يعاني بالفعل من مشاكل هيكلية ظلت تتراكم على مدى سنوات كثيرة بما في ذلك الإفراط في الاستثمار والادخار الكبير وانخفاض الإنفاق الاستهلاكي وانخفاض الإنتاجية الصناعية. وفي وقت سابق من العام، أعلنت بكين خططها لزيادة الإنفاق وخفض مليارات الدولارات من الضرائب في محاولة لدعم الاقتصاد مع تعزيز مستويات السيولة من خلال تقليل الاحتياطي النقدي الذي يتعين على البنوك الاحتفاظ به، ويبدو أن الرئيس ترمب يحاول انتهاز فرصة ضعف توسع الاقتصاد الصيني، إلا أنه من المنصف قول إنه ليست هناك حاجة لأن تشعر الأسواق بالذعر في هذه اللحظة، حيث لا توجد أدلة تذكر على حدوث ضربة كبرى مباشرة للنمو الإجمالي. وظهرت معدلات التوسع بعد أسبوع واحد فقط من التوصل إلى هدنة تجارية مؤقتة بين الولايات المتحدة والصين، والتي تشمل «المرحلة الأولى» وما تتضمنه من وقف زيادة الرسوم الجمركية الأميركية التي كان من المفترض أن تدخل حيز التنفيذ في وقت سابق من هذا الأسبوع، كما تم الاتفاق على تعليق زيادة الرسوم الجمركية على واردات صينية بقيمة 250 مليار دولار من 25 إلى 30 في المائة. وأضاف ترمب أن الملكية الفكرية والخدمات المالية والمشتريات الزراعية مدرجة ضمن الاتفاقية، ودخلت الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين الآن شهرها الثامن عشر، ومع اقتراب انتخابات الرئاسة الأميركية في العام 2020 سيساهم التوصل إلى اتفاق كامل في تعزيز فرص الرئيس ترمب في إحراز تقدم ملموس في قضية كان يعظ بشأنها منذ بداية حملته الانتخابية.
النفط
انخفضت أسعار النفط بشدة بعد إعلان إدارة معلومات الطاقة الأميركية عن زيادة قدرها 9.3 مليون في مخزونات النفط للأسبوع المنتهي في 11 أكتوبر (تشرين الأول)، وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن المخزونات التي بلغت 434.9 مليون برميل كانت أعلى بنسبة 2 في المائة عن متوسط الخمس سنوات لهذا الموسم. ويأتي هذا التقرير في أعقاب بضع تقارير غير مستحبة عن الاقتصاد العالمي، حيث قام صندوق النقد مجدداً بخفض توقعات النمو العالمي.وتشير المخاوف بصفة رئيسية نحو تباطؤ الاقتصاد وضعف بيانات الاستيراد والتصدير من الصين، إلا أن الأسعار ارتفعت لاحقاً بعد ورود أنباء عن وصول الولايات المتحدة وتركيا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا، وتراجع سعر مزيج خام برنت بنحو 1.65 في المائة تقريباً خلال تعاملات الأسبوع الماضي ليصل إلى مستوى أقل بكثير من أعلى مستوياته المسجلة في سبتمبر البالغة 71.95 دولار، حيث يصل حالياً إلى 59.70 دولار.



«موانئ» السعودية تواصل تسهيل عمليات السفن العالقة في الخليج العربي

موانئ السعودية قدمت أكثر من 14 خدمة رئيسية لتموين السفن العالقة في الساحل الشرقي (موانئ)
موانئ السعودية قدمت أكثر من 14 خدمة رئيسية لتموين السفن العالقة في الساحل الشرقي (موانئ)
TT

«موانئ» السعودية تواصل تسهيل عمليات السفن العالقة في الخليج العربي

موانئ السعودية قدمت أكثر من 14 خدمة رئيسية لتموين السفن العالقة في الساحل الشرقي (موانئ)
موانئ السعودية قدمت أكثر من 14 خدمة رئيسية لتموين السفن العالقة في الساحل الشرقي (موانئ)

واصلت هيئة الموانئ السعودية (موانئ) تقديم خدماتها لدعم السفن العالقة في الخليج العربي بما يعزّز كفاءة العمليات التشغيلية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد في المنطقة الشرقية، وذلك على وقع الظروف الراهنة والتوترات التي يشهدها مضيق هرمز.

وكشفت «موانئ» عن تقديمها أكثر من 14 خدمة رئيسية لتموين السفن العالقة في الساحل الشرقي، مشيرة إلى أن عدد السفن التي جرى تقديم الخدمات لها تجاوز 111 سفينة.

وأوضحت أن إجمالي عمليات صعود أفراد الطواقم بلغت نحو 40 عملية، فيما وصل عدد إجراءات عمليات نزول أفراد الطواقم إلى 104.

كما قدمت «موانئ» خدماتها التموينية للسفن في الخليج العربي، ومن أهمها إمدادات تشغيلية، وتموين وإمدادات يومية، بجانب خدمات فنية، ومواد خاصة، فضلاً عن تبديل الطواقم ودعمهم.

قدمت «موانئ» السعودية للسفن في الخليج العربي العديد من الخدمات (موانئ)

امتداداً لخطوات السعودية في تعزيز جهود «موانئ»، أطلقت المملكة ممراً لوجيستياً دولياً عبر قطارات البضائع، يربط موانئ المنطقة الشرقية بمنفذ الحديثة الواقع في شمال السعودية في محافظة القريات في الجوف، من أجل تعزيز الربط المباشر نحو الأردن ودول شمال المملكة، ويدعم حركة التجارة الإقليمية عبر مسار بري عالي الكفاءة

وأوضحت المؤسسة العامة للخطوط الحديدية (سار) أن الممر يربط ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك فهد الصناعي بالجبيل، وميناء الجبيل التجاري بمنفذ الحديثة، مبينة أن المسار يتيح للعملاء نقل منتجاتهم من موانئ المنطقة الشرقية إلى منفذ الحديثة وصولاً إلى الأردن ودول شمال المملكة، إضافة إلى نقلها في الاتجاه المعاكس إلى موانئ المنطقة الشرقية عبر المسار ذاته.

وأكدت «سار» أن هذه الخطوة تسهم في إحداث أثر لوجيستي مباشر يتمثل في اختصار زمن الرحلات، وإزاحة آلاف الشاحنات من الطرق، بما ينعكس إيجاباً على الحفاظ على جودة البنية التحتية ورفع مستويات السلامة، إلى جانب الإسهام في خفض الانبعاثات الكربونية.

في حين أطلقت الخطوط الحديدية السعودية، الجمعة الماضي، 5 مسارات لوجيستية جديدة بقطاع الشحن، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة، بما يسهم في دعم حركة التجارة الإقليمية والدولية، وتحقيق تطلعات «رؤية المملكة 2030» لترسيخ مكانة البلاد مركزاً لوجيستياً عالمياً.

أطلقت السعودية ممراً لوجيستياً دولياً عبر قطارات البضائع إذ يربط موانئ المنطقة الشرقية بمنفذ الحديثة (واس)

وتأتي هذه الخطوة في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية. وتتمثَّل المسارات الجديدة في منظومة لوجيستية متكاملة تربط موانئ الخليج العربي بوسط وشمال السعودية، وتمتد وصولاً إلى موانئ البحر الأحمر والدول شمال البلاد، عبر شبكة نقل متعددة الوسائط تجمع بين النقل البري والسككي، بما يُعزِّز انسيابية سلاسل الإمداد، ويرفع كفاءة تدفق البضائع.


عوائد خطة التقشف المصرية تفتح الجدل حول جدواها

عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها      (الشرق الأوسط)
عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها (الشرق الأوسط)
TT

عوائد خطة التقشف المصرية تفتح الجدل حول جدواها

عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها      (الشرق الأوسط)
عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها (الشرق الأوسط)

فتحت عوائد خطة التقشف المصرية الجدل حول جدواها، إذ بينما أعلنت الحكومة نجاحها في «ترشيد استهلاك الكهرباء والوقود»، تحدث خبراء عن «خسائر» بقطاعات اقتصادية وتجارية عدة، فضلاً عن تكلفة تنفيذ خطة الترشيد.

وقررت الحكومة إجراءات استثنائية لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «تخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، والعمل عن بُعد يوم الأحد أسبوعياً، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، والإغلاق المبكر للمحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً ثم تمديده ساعتين للحادية عشرة.

وأكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، محمود عصمت، مساء السبت، أن «تطبيق الإجراءات الحكومية المتعلقة بمواعيد إغلاق المحال التجارية، والإنارة في المباني الحكومية، وإعلانات الطرق، وغيرها، حقق وفراً خلال الأسبوع الأول في استهلاك الكهرباء بلغ 18 ألف ميغاواط في الساعة، ووفراً في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب»، موضحاً أن الوفر الذي تحقق في يوم العمل عن بُعد «بلغ 4700 ميغاواط في الساعة للكهرباء، و980 ألف متر مكعب للوقود».

اجتماع وزير الكهرباء المصري محمود عصمت مع رؤساء شركات توزيع الكهرباء السبت (وزارة الكهرباء المصرية)

وقال عصمت خلال اجتماع مع رؤساء شركات توزيع الكهرباء، إن «المواطن شريك في إنجاح خطة ترشيد استهلاك الكهرباء»، و«الوزارة تواصل العمل على تحسين كفاءة الطاقة ومنع الهدر في جميع القطاعات توفيراً للكهرباء»، مؤكداً على «نجاح أنماط التشغيل والالتزام بمعايير الجودة والتشغيل الاقتصادي في تحقيق وفر عام في الوقود المستخدم بلغ 2.1 في المائة خلال مارس الماضي، رغم زيادة الطاقة المنتجة بنسبة 3.3 في المائة مقارنة بالفترة الزمنية خلال العام الماضي».

الخبير الاقتصادي المصري، وائل النحاس، يرى أن ترجمة الأرقام التي أعلنها وزير الكهرباء تعني أن خطة «الترشيد لم تحقق الهدف منها»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوزير لم يتحدث عن تكلفة تنفيذ خطة الترشيد ومتابعتها من الجهات الرقابية الحكومية». وأوضح أن «ترجمة الأرقام التي تم توفيرها في استهلاك الوقود والكهرباء توازي نحو 800 ألف دولار بما يعادل 40 مليون جنيه مصري يومياً، وهو رقم أقل كثيراً من تكلفة تنفيذ خطة الترشيد وإغلاق المحال»، (الدولار يساوي نحو 53 جنيهاً بالبنوك المصرية).

وتحدّث النحاس، عن «خسائر اقتصادية مقابلة لما تم توفيره في استهلاك الكهرباء والوقود»، منها «تراجع حركة المبيعات في قطاعات تجارية عدة مثل محال السلع الأساسية والأجهزة الكهربائية والمنزلية، وقطاع الخدمات مثل محال الحلاقة والمقاهي والمطاعم، فضلاً عن تأثر العمالة الليلية التي تم الاستغناء عن نسبة كبيرة منها، وهذه خسائر أكبر كثيراً مما تم توفيره». وحسب النحاس، فإن «خسائر خطة الترشيد يتحملها المواطن والقطاع الاقتصادي المصري».

لكن المتحدث باسم وزارة الكهرباء المصرية، منصور عبد الغني، ذكر أن «الإجراءات الحكومية الخاصة بترشيد استهلاك الطاقة، مثل تقليل الإضاءة وغلق المحال مبكراً، أسهمت في تحقيق وفر كبير». وقال في تصريحات متلفزة، مساء السبت، إن «الوزارة تعمل بالتعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة على ترسيخ ثقافة الترشيد لتصبح سلوكاً دائماً لدى المواطنين».

خبراء يتحدثون عن خسائر بقطاعات اقتصادية عدة في مصر (وزارة التموين المصرية)

واشتكى مصريون من الإجراءات التقشفية الحكومية، خصوصاً إغلاق المحال مبكراً، وكان المصري الأربعيني، سيد حسني، يعمل نهاراً عاملاً في بوفيه إحدى الشركات الخاصة، حيث يسكن في حي عابدين بوسط القاهرة، ثم يذهب لتسلم عمله الإضافي في أحد مقاهي المنطقة بدءاً من التاسعة مساء وحتى صباح اليوم التالي.

ويقول حسني لـ«الشرق الأوسط»: «فقدت عملي بالمقهى، وأخبرني المالك بأنه لم يعد يحتاجني بعد قرار الإغلاق في الحادية عشرة مساء»، ويوضح، أن «فقدانه عمله الإضافي يتزامن مع زيادة الأعباء المالية، وارتفاع أسعار معظم السلع».

كما تأثر الدخل اليومي للعشريني رضا محمد، الذي يعمل في محل حلاقة بوسط القاهرة، ويسكن في منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة، ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «معظم الزبائن كانوا يأتون ليلاً عقب نهاية عملهم اليومي، والآن تراجع الإقبال بشكل كبير، وخسرت جزءاً كبيراً من دخلي».

وفي رأي الخبير الاقتصادي المصري، رشاد عبده، لم تحقق خطة التقشف الحكومي أي توفير فعلي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «معظم القطاعات الاقتصادية والتجارية وحركة السياحة تأثرت بسبب الإغلاق المبكر وهذه فاتورة باهظة»، مؤكداً أن «تكلفة دوريات المرور والمتابعة التابعة لمؤسسات الدولة والأحياء للتأكد من التزام المحال بالإغلاق، أكبر كثيراً مما تم توفيره من كهرباء ووقود».

سلع داخل أحد المتاجر في مصر (وزارة التموين المصرية)

ووفق عبده، فإن «تعديل مواعيد إغلاق المحال من 9 إلى 11 مساء سوف يقلل بعض الخسائر الاقتصادية والتجارية، لكن سوف يستمر تأثر العاملين ليلاً الذين تم الاستغناء عن عدد كبير منهم».

في المقابل، يرى رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، ناجي الشهابي أن «خطة التقشف الحكومي حققت نتائج جيدة في توفير الطاقة». ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأرقام التي أعلنها وزير الكهرباء تؤكد أن حجم توفير استخدام الطاقة كبير». ويلفت إلى أنه «يجب استمرار تحديد مواعيد لإغلاق المحال يومياً حتى بعد انتهاء تداعيات الحرب الإيرانية». ودعا إلى الاستفادة من خطة الترشيد الحكومي والاستمرار في تطبيقها مستقبلاً، قائلاً: «لا بد أن نقلل استهلاكنا للطاقة والكهرباء، والتوقف عن النمط الاستهلاكي».


التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية بوصفها مورداً عالمياً للطاقة

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)
TT

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية بوصفها مورداً عالمياً للطاقة

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية؛ حيث نجحت في وقت قياسي في معالجة الأضرار الفنية وإعادة تشغيل منظومة الإنتاج بكفاءة. وأثبت نجاح المملكة في استعادة كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب، واستعادة منشأة «منيفة» لطاقتها التشغيلية، وقدرتها على التصدي لأي محاولات لتعطيل مرافقها الحيوية، وذلك بفضل تفوقها الفني والمهني وفي ظل منظومة احترافية للتعامل مع الطوارئ أجهضت محاولات قطع شريان الطاقة عن الأسواق العالمية.

وفي التفاصيل، أعلنت وزارة الطاقة السعودية، يوم الأحد، استعادة كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب «شرق - غرب» البالغة نحو سبعة ملايين برميل يومياً، واستعادة منشأة «منيفة» لطاقتها التشغيلية الكاملة والبالغة نجو 300 ألف برميل يومياً، وذلك بعد أيام فقط من تقييم الأضرار الناتجة عن الاستهدافات. بينما لا تزال الجهود مستمرة لاستعادة القدرة الإنتاجية الكاملة لحقل «خريص» البالغة 300 ألف برميل يومياً.

ويمتد خط أنابيب «شرق - غرب» (بترولاين) بطول 1200 كيلومتر من بقيق شرقاً إلى ينبع غرباً، ويُعد المنفذ الوحيد لتصدير النفط الخام إلى السعودية في ظل إغلاق مضيق هرمز.

وكانت المملكة فعّلت خطة طارئة لزيادة الصادرات عبر خط الأنابيب هذا إلى البحر الأحمر، في ظل الإغلاق الفعلي للمضيق بسبب الصراع الذي يشهده الشرق الأوسط، ما أدى إلى خنق منفذ رئيسي لمنتجي النفط في الخليج. وبناء على ذلك، أعادت مجموعات من ناقلات النفط توجيه مسارها إلى ميناء ينبع لجمع الشحنات، مما يوفر شريان إمداد مهماً للإمدادات العالمية.

مرونة تشغيلية وصمام أمان دولي

تعكس هذه المرونة التشغيلية التي أظهرتها «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة تحولاً نوعياً أثبت قدرة المملكة على حماية مقدراتها من خلال بنية تحتية هندسية وتقنية قادرة على «التعافي السريع».

ولم يقتصر هذا التحرك على الجانب الفني فحسب، بل امتد ليؤكد التزام المملكة الراسخ بضمان استقرار إمدادات النفط، معززةً مكانتها بصفتها مورداً موثوقاً وقادراً على إدارة الأزمات بكفاءة عالية.

كذلك، تبعث استعادة العمليات بهذه السرعة برسالة طمأنة للسوق العالمية بأن أمن الطاقة السعودي يظل صمام الأمان للاقتصاد الدولي مهما بلغت خطورة التهديدات، وتؤكد الدور القيادي للمملكة في تعزيز الاستقرار العالمي، وموثوقية إمداداتها في أصعب الظروف الجيوسياسية.

وفي تعليق له، أكد الدكتور محمد الصبان، خبير الطاقة ومستشار وزير البترول السعودي السابق، لـ«الشرق الأوسط»، أن المملكة أثبتت على مدى عقود، وتحديداً منذ سبعينات القرن الماضي، أنها مصدر موثوق لإمدادات النفط العالمية يمكن الاعتماد عليه في مختلف الظروف.

وأوضح أن ما قامت به «أرامكو السعودية» يعكس مستوى عالياً من الكفاءة والجاهزية، حيث نجحت في التعامل مع تداعيات الهجمات التي استهدفت بعض المنشآت النفطية، والتي أدت إلى تعطل نحو 300 ألف برميل يومياً، إضافة إلى الخلل الذي طرأ على خط «شرق - غرب».

وأشار إلى أن الشركة تمكنت خلال فترة وجيزة من استعادة المنتجات المكررة المتأثرة، وإصلاح الأعطال، واستئناف العمليات بكفاءة، وهو ما يعكس المرونة الكبيرة التي تتمتع بها المملكة، والخبرة المتراكمة لـ«أرامكو» في إدارة الأزمات والتعامل مع تقلبات الأسواق العالمية.

وأضاف الصبان أن استعادة مستوى الإنتاج إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً عبر خط «شرق - غرب»، وفق ما أعلنته وزارة الطاقة، تمثل رسالة طمأنة واضحة للأسواق العالمية بشأن استقرار الإمدادات السعودية.

وبيّن أن هذه التطورات تؤكد قدرة المملكة على الاستمرار بصفتها مصدراً موثوقاً للطاقة، لا سيما في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الخليج، بما في ذلك التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، حيث أصبح خط «شرق - غرب»، الذي أُنشئ في القرن الماضي، ممراً استراتيجياً وحيوياً لصادرات النفط السعودية إلى الأسواق العالمية.