«حزب صالح» يتمرد على الحوثيين ويجمد شراكته مع مؤسساتهم

إطلاق الميليشيات متهمين بتفجير جامع الرئاسة دفع «مؤتمر صنعاء» إلى أول تحدٍ في مواجهة «الجماعة»

لافتة وضعها حزب المؤتمر الشعبي في أول لقاء يعقده بصنعاء في يناير 2018 بعد شهر من مقتل صالح وعارف الزوكا في الرابع من ديسمبر 2017 (الموقع الإلكتروني لحزب المؤتمر)
لافتة وضعها حزب المؤتمر الشعبي في أول لقاء يعقده بصنعاء في يناير 2018 بعد شهر من مقتل صالح وعارف الزوكا في الرابع من ديسمبر 2017 (الموقع الإلكتروني لحزب المؤتمر)
TT

«حزب صالح» يتمرد على الحوثيين ويجمد شراكته مع مؤسساتهم

لافتة وضعها حزب المؤتمر الشعبي في أول لقاء يعقده بصنعاء في يناير 2018 بعد شهر من مقتل صالح وعارف الزوكا في الرابع من ديسمبر 2017 (الموقع الإلكتروني لحزب المؤتمر)
لافتة وضعها حزب المؤتمر الشعبي في أول لقاء يعقده بصنعاء في يناير 2018 بعد شهر من مقتل صالح وعارف الزوكا في الرابع من ديسمبر 2017 (الموقع الإلكتروني لحزب المؤتمر)

أعلنت قيادات حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضعة للميليشيات الحوثية في صنعاء أمس رسمياً تعليق مشاركتهم في سلطات الانقلاب الحوثية، في إجراء هو الأول من نوعه في مواجهة الجماعة منذ قتلها زعيم الحزب الرئيس الراحل علي عبد الله صالح في 4 ديسمبر (كانون الأول) 2017 والتنكيل بأتباعه.
وجاء إعلان التجميد كما ورد في بيان رسمي تابعته «الشرق الأوسط» احتجاجاً على قيام الجماعة الموالية لإيران بإطلاق سراح خمسة متهمين في القضية المعروفة بـ«تفجير جامع الرئاسة» في 2011 والتي كان قتل خلالها 14 شخصاً وإصابة نحو 200 آخرين من حراس الرئيس السابق وأركان نظامه.
ووصفت قيادات وناشطون في الحزب لـ«الشرق الأوسط» ما قامت به قيادات صنعاء بأنه «خطوة في الاتجاه الصحيح» في حين اعتبرها آخرون أمراً شكلياً لن يقدم أو يؤخر بسبب هيمنة الجماعة الحوثية على كافة مفاصل سلطة الانقلاب.
ولم يصدر عن قيادات الميليشيات الحوثية أي تعليق على قرار قيادات «مؤتمر صنعاء» إلا أن ناشطين في الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي عبروا عن سخريتهم من القرار معتبرين أنه محاولة لـ«التشويش» على الانتصارات المزعومة للجماعة في مواجهة الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها.
وأوردت المصادر الرسمية لقيادات «المؤتمر» في صنعاء أن القرار بالتجميد جاء بعد أن عقدوا أمس اجتماعاً بالعاصمة صنعاء برئاسة القيادي صادق أمين أبوراس الذي كان نصب رئيساً لجناح الحزب في صنعاء عقب مقتل صالح.
وذكرت المصادر أن الاجتماع استمع إلى تقارير خاصة عن سير النشاط التنظيمي من الأمانة العامة للحزب والهيئات البرلمانية والوزارية والشوروية وما تم إنجازه خلال الفترة الماضية، خصوصاً في مجال تفعيل وتنشيط العمل التنظيمي في الهيئات والتكوينات المؤتمرية».
وعبر قادة الحزب وفق تعبير البيان عن «استنكارهم الشديد من عملية الإطلاق المفاجئة للمتهمين المنتسبين للتجمع اليمني للإصلاح بجريمة تفجير جامع دار الرئاسة الإرهابية في أول جمعة من رجب الحرام الموافق الثالث من يونيو (حزيران) 2011 والتي استهدفت رئيس الجمهورية السابق وكبار قيادات الدولة والتي راح ضحيتها ما يزيد عن 14 قتيلاً و200 جريح ومعاق».
وأوضح البيان أن القضية التي وصفها بـ«الإرهابية» منظورة أمام القضاء والمتهمين فيها لا علاقة لهم بأسرى الحرب لا من قريب ولا من بعيد بل متهمين بقضية جنائية، بحسب تعبيره.
واتهم البيان حزب «التجمع اليمني للإصلاح» بالمسؤولية عن العملية، وقال إن ترحيب الحزب بعملية إطلاق المتهمين «يقدم دليلاً جديداً على تورط «الإصلاح وقياداته في تلك الجريمة الإرهابية والتي أدانها العالم ومجلس الأمن الدولي».
وإزاء ذلك أوضح البيان أن قيادات الحزب في صنعاء قرروا «مقاطعة أعمال ومخرجات المجلس السياسي ومجلس النواب ومجلس الوزراء ومجلس الشورى»، وهي الهيئات غير المعترف بها للانقلاب الحوثي في صنعاء.
القيادي في حزب المؤتمر الشعبي وعضو البرلمان اليمني عبد الرحمن معزب، اعتبر ما أعلنه قيادات الحزب في صنعاء من تجميد للشراكة مع الحوثيين خطوة إيجابية وأنه قرار تأخر كثيراً وكان يجب أن يتخذ في ديسمبر (كانون الأول) لكن الإرهاب الحوثي حال دون اتخاذه، بحسب تعبيره.
وعن المخاوف من أي رد انتقامي حوثي ضد قيادات الحزب في صنعاء قال معزب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين ينتقمون بصورة يمنية من الشعب اليمني ومن حزب «المؤتمر»، لكنه يتوقع أن تتم حالة من المداراة وصولاً إلى تأليب الحاضنة الشعبية للحزب للتخلي عن دعم حروب الجماعة.
من ناحيته، وصف فهد طالب الشرفي، القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام، الإفراج بأنه تصرف إجرامي. وقال: «هذا التصرف يثبت فقط التحالف السري بين جماعتي الحوثي والإخوان (الإصلاح)، وأنهما يستخدمان الإرهاب لتصفية الخصوم السياسيين». ودعا الحكومة وحزب الإصلاح إلى «مراجعة مواقفهم وسرعة إلقاء القبض على هذه الخلية».
يشار إلى أن حزب الإصلاح متهم بالانتماء إلى التنظيم الدولي لجماعة «الإخوان المسلمين» المصنفة إرهابية في أكثر من دولة في المنطقة، وفي المقابل، سبق للحزب أن أعلن مرتين في السنوات السبع الأخيرة ببيانين رسميين تبرؤه من الجماعة، وطرد بعض رموزها من عضوية لجان ومجالس الحزب.
ويعتقد الناشط الإعلامي في الحزب عبد الولي المذابي أن الشراكة بين «المؤتمر» والجماعة الحوثية انتهت رسمياً في 2 ديسمبر (كانون الأول) (بعد مقتل صالح) وعملياً انتهت بعد تشكيل حكومة الحوثيين ورفض الحوثيين حل اللجان الثورية.
المذابي اعتبر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «تعليق المشاركة المعلن عنه الغرض منه تسجيل موقف أمام أعضاء «المؤتمر» في الداخل لأن هناك نحو 300 أسرة هي أسر الضحايا تنتظر موقفاً أكثر جدية من المؤتمر كون التفجير استهداف لقيادات المؤتمر في الأساس.
وعن الرد المتوقع من الجماعة قال المذابي: «بالنسبة للحوثيين سيعملون على امتصاص الصدمة وسيوعزون إلى أنصارهم بالقيام بحملات لتخوين قيادات المؤتمر كالعادة، لكن رسمياً لا أتوقع أي إجراء انتقامي على الأقل حالياً».
ودعا المذابي القيادات المؤتمرية في الخارج «إلى التقاط المبادرة وتحريك القضية دولياً لأن الجريمة - بحسب تعبيره»، مدانة بقرار مجلس الأمن رقم 2014 لعام 2011 ومن ناحية أخرى لتخفيف الضغط على زملائهم في الداخل».
أما الناشط والإعلامي رضوان الهمداني فيرى في خطوة التجميد «خطوة جيدة»، باعتبارها المساحة المتاحة أمام قيادات صنعاء للتحرك فيها، وقال: «نحن مع أي خطوات تعزل هذه الجماعة وتضعها في الزاوية من الناحية السياسية أو حتى الاجتماعية وليس المطلوب من قيادات الحزب في صنعاء حمل حقائبهم والمغادرة للخارج للمتاجرة بالقضايا».
وتابع الهمداني حديثه بالقول: «إن مطالبة المؤتمريين في الداخل باتخاذ مواقف أكثر من هذه هي أمور غير معقولة وغير حصيفة، بسبب وقوع هذه القيادات تحت سلطات قمعية إجرامية مسيطرة على كافة مفاصل القوات الأمنية والعسكرية، وبالتالي سيتم التعامل مع أي مواقف غير متزنة بطريقة عنيفة».
بدوره أكد قيادي مؤتمري رفيع في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطوات المؤتمرية الأخيرة لم تكن ناتجة عن إطلاق الجماعة الحوثية لمتهمين بتفجير جامع دار الرئاسة فحسب، بل هناك تجاوزات وانتهاكات حوثية عدة طالت قيادات المؤتمر العليا والوسطى والقاعدية في أكثر من مرة وأكثر من مكان.
وقال القيادي المؤتمري، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إن ميليشيات الحوثي جماعة منغلقة لا تؤمن بالمشاركة السياسية والتعايش مع الآخر؛ لأنها ميليشيات تتلقى توجيهاتها من إيران، وتحاول تغيير هُوية اليمن، وبرنامجها السياسي والديمقراطي.
وكشف عن وجود المئات من أعضاء «المؤتمر»، لايزالون معتقلين في سجون ميليشيات الحوثي كما أكد أن ممتلكات وأموال وبعض وسائل إعلام الحزب ما زالت جميعها رهن الاعتقال الميليشياوي الحوثي.
وكانت مصادر قبلية يمنية كشفت في وقت سابق عن قيام الجماعة الحوثية وأطراف في الحكومة الشرعية بعقد صفة تبادل لإطلاق عشرة من المحتجزين لدى الحوثيين من بينهم خمسة من المتهمين بتفجير المسجد في 2011. مقابل إطلاق 14 عنصراً من أسرى الجماعة الحوثية.
وكشفت المصادر عن أسماء المفرج عنهم من الطرفين حيث تبين أن معظم المفرج عنهم من عناصر الجماعة الذين ينتمون إلى السلالة الحوثية، كما كشفت عن قيام وسطاء قبليين بإتمام صفقة التبادل، منتصف ليل الخميس الماضي في إحدى المناطق القريبة من مدينة الحزم (مركز محافظة الجوف اليمنية).
وانتقد وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني في أول تعليق له إطلاق المتهمين الخمسة بتفجير جامع الرئاسة، إلا أنه اضطر لاحقاً لحذف تعليقاته التي وردت في تغريدات على «تويتر» لأسباب غير معروفة.
ولاحقاً رحب وزير حقوق الإنسان في الحكومة الشرعية محمد عسكر بالإفراج عنهم وقال: «نرحب بإطلاق سراح مجموعة من شباب الثورة المعتقلين تعسفياً منذ تسع سنوات دون أن يصدر في حقهم حكم قضائي بما عرف بحادثة دار الرئاسة».
واتهم الوزير ميليشيات الحوثي بالمتاجرة بهذا الملف وغيره من الملفات، تقدم بالتهنئة للمفرج عنهم وأكد على ضرورة تعويضهم عن السنوات التي قضوها في المعتقلات وجبر الضرر لهم».
ويقول ناشطون في حزب «المؤتمر الشعبي» إن المفرج عنهم من العسكريين الذين شاركوا في تدبير حادثة التفجير باستثناء أحد المدنيين وهو إبراهيم الحمادي، فيما يقول مؤيدو الإفراج عنهم إنهم أمضوا أكثر من ثمان سنوات رهن الاعتقال دون أن تصدر ضدهم أي أحكام، وهو أمر مخالف لكل القوانين اليمنية والإنسانية.
تجدر الإشارة إلى أن «الشرق الأوسط» استفسرت مسؤولين أحدهما في الحكومة وآخر في حزب «الإصلاح» للتعليق على موقف الشخصيات المؤتمرية مما حدث لكنهما لم يستجيبا للاستفسارات.
وفي وقت سابق دانت قيادات «المؤتمر» والكتلة البرلمانية للحزب في الخارج إقدام الميليشيات الحوثية على الإفراج عن السجناء المتهمين في تفجير مسجد دار الرئاسة الذي استهدف غالبية قيادات الدولة الموجودين لأداء صلاة الجمعة آنذاك، وفي مقدمهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وأكدت القيادات في بيانها أن إقدام «التجمع اليمني للإصلاح» على هذه الخطوة، - كطرف في هذه الصفقة تحت اسم تبادل الأسرى - إنما يهدف إلى تمييع القضية وتوفير الحماية للجُناة والتستر عليهم، ويوجه رسالة سلبية توصد الأبواب أمام كل الجهود المخلصة الساعية لتوحيد الجبهة الوطنية في مواجهة المد الإيراني، المتمثل في عصابة الحوثي الكهنوتية الإجرامية، بحسب قولهم.
ووصف البيان إطلاق المتهمين بـ«الجريمة» دون أي مبرر أو مسوّغ قانوني أو حكم قضائي بات، واعتبرها بمثابة «جريمة أخرى لا تقل بشاعة عن الجريمة الأصل كونها تهدف إلى محو آثار الجريمة وإخفاء أدواتها، وتنتهك حقوق الضحايا وذويهم».
وجدد البيان القول إن الحادثة «جريمة إرهابية وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2014 لعام 2011 وهي جريمة مُدانة من العالم أجمع، وأن كل من ساهم أو اشترك في عملية الإفراج عن المتهمين بارتكابها تحت أي اسم هو شريكٌ أصيلٌ في دعم الإرهاب والتستُّر على أدواته».
ورفض البيان ما وصفه بـ«الصفقات المشبوهة، لما لها من عواقب وخيمة على السلم الاجتماعي، كونها تنسف كل الآمال في الاحتكام للقضاء والقانون وتُشرعن لانتهاج شريعة الغاب»، بحسب تعبيره.
ولا تزال الميليشيات الانقلابية، مستمرة في انتهاكاتها وتعسفاتها بحق قيادات «المؤتمر» في العاصمة صنعاء، والمناطق الخاضعة لسيطرتها. حيث أفادت مصادر محلية بالعاصمة صنعاء أن ميليشيات الحوثي أقدمت منتصف الشهر قبل الماضي على اقتحام ومداهمة منازل وأراضي بعض قيادات المؤتمر في العاصمة صنعاء خلال الأسبوع الماضي وبشكل استفزازي.
ونتيجة لتوالي تلك الانتهاكات الحوثية بحق قيادات وأعضاء وقواعد الحزب، خرج مؤتمر إب عن صمته منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، ببيان شديد اللهجة يهدد فيه باستقالات جماعية رفضا لإقصاء الميليشيات الحوثية لقياداته في المحافظة من مناصبهم.
وهددت قيادات عليا من حزب «المؤتمر» بمحافظة إب باستقالات جماعية من الحزب جراء صمت قياداته في صنعاء تجاه ما يتعرضون له من عمليات إقصاء وتهميش من قبل ميليشيات الحوثي.
وقال بيان صادر عن فرع الحزب بالمحافظة إن قيادات وكوادر المؤتمر بإب يتعرضون للإقصاء والتهميش من قبل ميليشيات الحوثي والتي تحتل المحافظة منذ أكثر من خمس سنوات بعد أن سلمتها لهم قيادة الحزب بالمحافظة.
وأوضح البيان أن الميليشيات أقالت عددا من قيادات الحزب من مناصبهم الإدارية بالمحافظة وتم عزل آخرين بطريقة وصفها البيان بأنها غير قانونية ولا تستند إلى اللوائح والنظام.
واشتكى البيان من تحول قيادات حزب «المؤتمر» وممتليه بالوزارات ـ بحكومة الميليشيات ـ بالعمل لصالح الحوثيين وعدم التنسيق والتشاور مع قيادات الحزب بالمحافظات وبالعمل خارج رغبات قيادات وكوادر الحزب.
وأكد البيان بأن إدارة الدولة ـ في مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي ـ تجري خارج النظام والقانون واللوائح وتقوم على الإقصاء والتهميش والعزل رغم ما قال بأن مسؤولية إدارة الدولة بين الحوثيين والمؤتمر جرت وفق اتفاق ما يسمى بالمجلس السياسي الذي أكد على ضرورة تطبيق النظام والقوانين لشغل الوظيفة العامة. على حد قول البيان.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».


انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.