الورقة الاقتصادية لا تلبي مطالب الانتفاضة الشعبية

التعديل الوزاري طُرح لكن لم يُؤخذ به

TT

الورقة الاقتصادية لا تلبي مطالب الانتفاضة الشعبية

يقول مراقبون سياسيون ممن يتابعون عن كثب ارتفاع وتيرة الانتفاضة الشعبية ضد الحكومة والمجلس النيابي، إن أزمة الثقة بين من يشارك في هذه الانتفاضة وبين أركان السلطة على مستوياتها كافة بلغت ذروتها، مشيرين إلى أن الانتفاضة الحالية تعتبر الأكبر والأوسع مشاركة منذ «ثورة الأرز» في 14 (مارس) آذار 2005 التي جاءت رداً على اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري. ويتابع هؤلاء المراقبون الاتصالات التي يقوم بها رئيس الحكومة سعد الحريري والتي أسفرت عن موافقة المكونات الرئيسية في الحكومة على الورقة الاقتصادية «الإنقاذية» التي أعدها والتي سيقرّها مجلس الوزراء في جلسته المرتقبة.
ويؤكد المراقبون أن الهوّة بين مئات الألوف الذين يشاركون في الانتفاضة على مساحة الوطن وبين أركان السلطة أخذت تتسع بشكل غير مسبوق، وأن ردمها يحتاج إلى وقت طويل ولن تتم بالضغط على زر، خصوصاً بعد أن انضم إليها اللبنانيون في دول الاغتراب التي كان جال عليها رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل وجاءت نتائج جولاته على عكس ما كان يتوقعه. ويسأل المراقبون عن رد فعل الاحتجاجات الشعبية حيال الورقة الاقتصادية التي أنجزها الحريري في نهاية مشاوراته التي شملت جميع المكونات المشاركة في الحكومة باستثناء حزب «القوات اللبنانية» الذي كان أعلن رئيسه سمير جعجع انسحاب وزرائه منها وأنه لا مجال لعودتهم عن استقالتهم.
فالورقة الاقتصادية التي سيقرّها مجلس الوزراء بعد التشاور بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة سعد الحريري لتحديد مكان انعقاده، تؤسس لمرحلة جدّية تأخذ بعين الاعتبار خفض العجز وتفتح الباب أمام تحقيق رزمة من الإصلاحات المالية والإدارية.
الإصلاحات المقترحة
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الورقة تتضمن مجموعة من الإصلاحات التي ستكون مقرونة هذه المرة بخطوات عملية غير قابلة للتأخير أو التسويف، ومن أبرزها: مساهمة جدية من القطاع المصرفي لخفض العجز في الموازنة كممر إلزامي لخفض سقف خدمة الدين العام، وتحقيق الشراكة بين القطاعين الخاص والعام تمهيداً لإنجاز خصخصة بعض القطاعات وأولها الاتصالات، الإسراع في إقرار خطة الكهرباء كأساس لاعتماد الحلول الدائمة لإنتاج الطاقة بدلاً من الحلول المؤقتة من خلال استئجار البواخر لتأمين النقص في تغذية التيار الكهربائي، خفض رواتب رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة والوزراء والنواب الحاليين إلى النصف على أن ينسحب على المسؤولين السابقين، وضع خطة متكاملة للحد من التهرّب الضريبي، ووقف التهريب بإقفال جميع المعابر غير الشرعية والتشدّد في مراقبة المرافق العامة، تعزيز كل ما يتعلق بشؤون الرعاية الاجتماعية وتفعيل دور مصرف الإسكان لتأمين القروض السكنية، المباشرة بدمج أو إلغاء المجالس والصناديق وبعض مجالس الإدارات والمؤسسات الرسمية، تقليص عدد من السفارات والقنصليات اللبنانية في الخارج وخفض عدد الملحقين العسكريين والإبقاء فقط على من هم على علاقة بتسليح الجيش اللبناني.
ومع أنه من غير الجائز استباق رد فعل الانتفاضة الشعبية التي أدت إلى توحيد الشوارع والساحات على مختلف انتماءاتها المذهبية والسياسية والطائفية في ساحة واحدة تميّزت للمرة الأولى بالمشاركة الشيعية الكثيفة بعد أن كانت تقتصر على المشاركة في المناسبات الخاصة بـ«حزب الله» وحركة «أمل»، لكن لا يبدو أن الشعارات المرفوعة من قبل المنتفضين تتناغم مع مضامين الورقة الاقتصادية الحكومية، بل تتعارض معها في المضمون باعتبار أن الاحتجاجات تستهدف جميع رموز السلطة.
وإن كان هناك من يراهن - كما يقول مراقبون - على إمكانية تفكيك الساحات المشاركة في الانتفاضة، وإن كان لا يتم بضغطة زر ويحتاج إلى اتباع سياسة النفس الطويل مع المنتفضين، فإن هناك صعوبة في إخراجهم من الساحات، خصوصا أن عشرات الألوف من الذين نزلوا إلى هذه الساحات كانوا أحجموا عن المشاركة في الانتخابات النيابية الأخيرة اعتقاداً منهم بعدم قدرتهم على إحداث تغيير جذري وبنيوي في النظام الطائفي. لكن بعض المراقبين يقترحون اللجوء إلى إحداث تعديل في التركيبة الوزارية لجهة إعفاء بعض الرموز «الصدامية» في الحكومة واستبدالها من خلال وجوه مقبولة، وتصنّف على خانة أهل الاختصاص وأن يكونوا من التكنوقراط.
استقالة وزراء
وعلمت «الشرق الأوسط» أن إجراء تعديل في التشكيلة الوزارية لا تقتصر على تعيين 4 وزراء جدد بدلاً من وزراء «القوات» الذين تقدّموا باستقالتهم - وإن كانوا لم يتقدموا بها حتى الساعة بصورة رسمية - قد طُرح على هامش اللقاءات التي عقدها الحريري لإعداد الورقة الاقتصادية. وتردّد بأن التعديل الوزاري طُرح من بعض الأطراف التي شاركت في لقاءات الحريري والتي رأت أنها يجب أن تشمل وزراء من الذين يتعرضون باستمرار إلى انتقادات من السواد الأعظم من اللبنانيين.
كما تردد بأن بعض الأسماء المشمولة بالتعديل الوزاري تُعتبر من الوجوه البارزة في الحكومة، لأن البحث، وفق ما قال مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»، عن أسماء محددة من خارج الوجوه النافرة للرأي العام للتضحية بهم وتقديمهم على أنهم كبش فداء، لن يحل الإشكال. ومع أن التعديل الوزاري لم يؤخذ به، لكنه لم يُسحب من التداول. لكن لم يؤخذ حتى الساعة بالاقتراح الرامي إلى إجراء تعديل وزاري، وذلك لأسباب عدة أبرزها أنه من السابق لأوانه البحث فيه الآن بذريعة أن الأولوية يجب أن تُعطى لإقرار مجلس الوزراء للخطة الاقتصادية، إضافة إلى أن مجرد النظر في مثل هذا الاقتراح يجب أن يناقش بين رئيسي الحكومة والجمهورية، وإن كان الأخير لم يصدر حتى الساعة أي موقف حول التطورات السياسية التي فاجأت الحكم والحكومة.
وترى الدول الكبرى من الولايات المتحدة إلى روسيا مروراً بفرنسا وبريطانيا أن هناك ضرورة لبقاء الحكومة لتفادي إقحام البلد في المجهول. وعليه، فإن البحث في احتمال إجراء تعديل وزاري يتجاوز تعيين وزراء بدلاء لوزراء «القوات» المستقيلين إلى إعفاء آخرين يمكن لهذه الخطوة أن تلقى ارتياحاً لدى الانتفاضة الشعبية، رغم أن البعض لا يرى جدوى في ذلك. لذا، فإن الباب قد أُقفل على الأقل في المدى المنظور أمام احتمال إجراء تعديل وزاري، لكن قد يُطرح في وقت لاحق. ويستغرب المصدر النيابي صمت رئيس الجمهورية حيال الانتفاضة الشعبية التي غطت جميع المناطق، ويسأل عن الأسباب الكامنة وراء صمته، وما إذا كان في وسع مجلس الوزراء من خلال إقراره للورقة الاقتصادية الدخول في عملية تصالحية مع المنتفضين. وربما توقف رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ملياً أمام النصائح التي صدرت عن الكبار في المجتمع الدولي وتعامل معها بإيجابية تمثّلت بعزوفه عن الانسحاب من الحكومة مع أن وجوه حزبية بارزة كانت تفضل الانسحاب. ويبقى السؤال، كيف سيكون عليه الوضع في حال قوبلت الورقة الاقتصادية بالرفض؟ وعندها هل يقترب لبنان من أزمة مستعصية تفتح الباب أمام خيارات غير محسوبة؟



إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.