مجلس العموم يعيد كرة «بريكست» إلى خانة عدم اليقين ويصوّت على تأجيله

جونسون يرفض الالتزام ويتمسك بموقفه للخروج في نهاية الشهر

البرلمان عند إعلان التصويت على التأجيل (رويترز)
البرلمان عند إعلان التصويت على التأجيل (رويترز)
TT

مجلس العموم يعيد كرة «بريكست» إلى خانة عدم اليقين ويصوّت على تأجيله

البرلمان عند إعلان التصويت على التأجيل (رويترز)
البرلمان عند إعلان التصويت على التأجيل (رويترز)

أمس، حذر رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، من عدم تمرير اتفاق «بريكست» الذي توصلت إليه لندن وبروكسل، بعد أيام من المحادثات الماراثونية. وقال يونكر إن الأمر سيكون «معقداً جداً» لو فشل برلمان ويستمنستر في تمرير اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في نهاية الشهر الحالي. الجميع كان ينتظر بفارغ الصبر التصويت عليه، كما كان مقرراً يوم أمس (السبت). وبدأت القوى المعنية والمحللون التكهنات حول عدد الأصوات التي قد يحصل عليه الاتفاق من أجل تمريره. وأجمعت القوى والمحللون أن الأرقام ستكون متقاربة جداً. واتّجهت الأنظار إلى مجلس العموم، حيث التأم المجلس في جلسة تاريخية، هي الأولى التي تُعقد يوم سبت منذ حرب فوكلاند قبل 37 عاماً، للتصويت على الاتفاق الذي تمّ انتزاعه في اللحظة الأخيرة بعد مفاوضات شاقة بين لندن وبروكسل. لكن بدلاً من التصويت على الاتفاق أقرّ النواب تعديلاً يتيح لهم مزيداً من الوقت لمناقشة النصّ والتصويت عليه، من دون المخاطرة بحصول «(بريكست) من دون اتفاق».
في اللحظات الأخيرة، تقدم أحد الوزراء السابقين من حزب المحافظين الحاكم، الذي يتزعمه رئيس الوزراء بوريس جونسون، بتعديل تشريعي للتصويت عليه قبل التصويت الرئيسي حول الاتفاق. وقبل رئيس البرلمان بالاقتراح، مما سبب حالة من الفوضى في مجلس العموم. واقترح التعديل تأجيل التصويت على اتفاق «بريكست» لحين تصديق البرلمان على تشريع ضروري لتنفيذه. ويلزم تشريع آخر، أقره بالفعل معارضو جونسون من قبل، رئيس الوزراء، بطلب تأجيل موعد الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، حتى 31 يناير (كانون الثاني)، إذا لم يتمكن من الحصول على تأييد لاتفاقه، لكن يظل بمقدور بريطانيا أن تنسحب بحلول الموعد النهائي المقرر حالياً في 31 أكتوبر (تشرين الأول) إذا تمكن البرلمان من تمرير كل التشريعات المطلوبة بحلول ذلك التاريخ.
ويرى جونسون أن الأمر قابل للتنفيذ بحلول 31 أكتوبر، بينما يرى آخرون أنه سيتطلب تأجيلاً «فنياً» قصيراً في موعد انسحاب البلاد من التكتل لتمرير ذلك التشريع.
وقال رئيس الوزراء البريطاني إنه لن يتفاوض على تأجيل آخر لانسحاب بلاده من الاتحاد الأوروبي، بعدما تم التصويت على التأجيل. وصوت البرلمان البريطاني بتأييد 322 عضواً مقابل رفض 306 أعضاء لصالح تعديل قدمه أوليفر ليتوين الوزير السابق الذي ينتمي لحزب المحافظين.
ووفقاً لتشريع تم إقراره في وقت سابق، تلزم نتيجة هذا التصويت جونسون بإرسال طلب للاتحاد الأوروبي لتأجيل موعد الخروج المقرر من التكتل، المحدد في 31 أكتوبر (تشرين الأول)، أي في نهاية هذا الشهر.
وبأغلبية وافق النواب على التعديل الذي قدّمه النائب أوليفر ليتوين، والذي ينصّ على أنّه في حال لم تتمّ المصادقة رسمياً على الاتفاق، فإنّ هذا الأمر يفعّل بشكل تلقائي قانوناً سبق أن أقرّه البرلمان، يلزم رئيس الوزراء بأن يطلب من الاتحاد الأوروبي تأجيل موعد «بريكست» ثلاثة أشهر.
لكن جونسون تعهّد مراراً بعدم القيام بذلك، وتمسّك بموقفه مجدداً، أمس (السبت)، بعد التصويت. وقال أمام البرلمان بعد التصويت: «لن أتفاوض على التأجيل مع الاتحاد الأوروبي، ولا القانون يلزمني بذلك»، معرباً عن أسفه لأن يكون التصويت التاريخي الذي كان متوقعاً على الاتفاق، أمس (السبت)، قد «أفرغ من مضمونه». وناشد جونسون الدول الـ27 الأعضاء في الاتّحاد عدم «الانجذاب» إلى التأجيل، علماً بأنّ أي إرجاء لـ«بريكست» لا يمكن أن يحصل من دون موافقة الاتّحاد.
وسارعت المفوضية الأوروبية إلى مطالبة الحكومة البريطانية بتوضيح «الخطوات المقبلة» الواجب اتخاذها بعد تصويت مجلس العموم.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية مينا أندريفا إن بروكسل «أخذت علماً بالتصويت في مجلس العموم اليوم على تعديل يقضي بإرجاء التصويت على الاتفاق»، مضيفة: «على الحكومة البريطانية أن تبلغنا بالخطوات المقبلة في أسرع وقت».
بدورها اعتبرت الرئاسة الفرنسية أن «إرجاء إضافياً» لـ«بريكست»... «ليس في مصلحة أحد»، مشيرة إلى أنّه «تم التفاوض على اتفاق، يعود بناء عليه إلى البرلمان البريطاني أن يقول ما إذا كان يوافق عليه أو يرفضه. يجب إجراء تصويت واضح».
وتابع جونسون قائلاً: «سأقول لأصدقائنا وزملائنا في الاتحاد الأوروبي ما قلته بالضبط للجميع على مدى الثمانية والثمانين يوماً الماضية، منذ تسلمت رئاسة الوزراء، ألا وهو أن أي تأجيل جديد سيضر بهذا البلد، وسيضر بالاتحاد الأوروبي، وسيضر بالديمقراطية».
ولن تطرح الحكومة الآن اتفاق الخروج للتصويت، أمس (السبت)، كما كان مقرراً.
وقال جيكوب ريس - موج إن البرلمان سيناقش اتفاق جونسون المتعلق بـ«البريكست»، وسيجري تصويتاً عليه، غداً (الاثنين).
ويؤيد زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربين إجراء استفتاء ثانٍ على الخروج من التكتل. وقال للبرلمان: «تصويت اليوم المؤيد للتوصل لاتفاق لن ينهي مشكلة (بريكست). لن يحسم الأمر، ويجب أن يكون للناس القول الفصل». وقال زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربن في معرض ترحيبه بإقرار مجلس العموم لهذا التأجيل إنّ النواب صوّتوا «بوضوح لتجنّب خروج قاسٍ من دون اتفاق من الاتحاد الأوروبي». وأضاف: «على رئيس الوزراء أن يحترم القانون».
وتحتاج الحكومة التي لا تتمتع بأغلبية في مجلس العموم، إلى 320 صوتاً لإقرار الاتفاق الذي يُفترض أن يسمح بتسوية شروط الانفصال بعد 46 عاماً من الحياة المشتركة، ما يسمح بخروج هادئ مع فترة انتقالية تستمر حتى نهاية 2020 على الأقل.
وفي الوقت الذي كان فيه مجلس العموم يناقش الاتفاق، أمس (السبت)، كان الآلاف يتظاهرون في وسط لندن للمطالبة بإجراء استفتاء ثانٍ على «بريكست»، مؤكّدين أنّ هذا هو الحلّ الوحيد للخروج من الأزمة.

- مراحل «بريكست» منذ استفتاء 2016
> في 23 يونيو (حزيران) 2016 وافق 17.4 مليون بريطاني أي 51.9 في المائة من المشاركين في الاستفتاء على خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. > رئيس الحكومة المحافظ والمؤيد للبقاء في الاتحاد الأوروبي ديفيد كاميرون يستقيل من رئاسة الحكومة.
> في 13 يوليو (تموز)، تولّت المحافظة تيريزا ماي المشككة بالاتحاد الأوروبي، رئاسة الحكومة، وأصبح بوريس جونسون وزيراً للخارجية.
> في 17 يناير 2017، أعلنت تيريزا ماي في خطاب خططها بشأن خروج قاسٍ من الاتحاد الأوروبي.
> في 29 مارس (آذار) 2017، قامت تيريزا ماي بتفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة، لتنطلق عملية الخروج بشكل رسمي، ويُفترض أن تنتهي في 29 مارس (آذار) 2019.
> انتخابات الثامن من يونيو (حزيران) 2018 شكلت نكسة لماي التي بات عليها التحالف مع الحزب الوحدوي الديمقراطي الصغير في آيرلندا الشمالية، لتتمكن من الحكم.
> في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، أعلنت الحكومة البريطانية أن المفاوضين البريطانيين والأوروبيين توصلوا أخيراً إلى مشروع اتفاق، وتمّت الموافقة عليه في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) خلال قمة أوروبية.
> في 15 يناير (كانون الثاني) 2019، رفض النواب بغالبية ساحقة اتفاق «بريكست» الذي حصل على 432 صوتاً معارضاً مقابل 202 صوت مؤيد.
> في اليوم التالي، نجت الحكومة بفارق ضئيل من مذكرة بحجب الثقة تقدمت بها المعارضة العمالية. وعقدت محادثات جديدة مع بروكسل التي رفضت إعادة التفاوض بشأن الاتفاق.
> في 12 مارس، رفض النواب مجدداً اتفاق «بريكست» الذي حصل على 391 صوتاً معارضاً مقابل 242 صوتاً مؤيداً. وفي اليوم التالي، صوتوا على خروج من الاتحاد من دون اتفاق.
> في 11 أبريل (نيسان) منح الاتحاد الأوروبي البريطانيين مهلة جديدة تنتهي في 31 أكتوبر (تشرين الأول).
> في 23 يوليو (تموز) اختار حزب المحافظين بوريس جونسون المؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر مع أو من دون اتفاق، لخلافة تيريزا ماي في رئاسة الحكومة.
> في 28 أغسطس (آب) أعلن رئيس الوزراء الجديد تعليق أعمال البرلمان اعتباراً من الأسبوع الثاني في سبتمبر (أيلول) حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول) أي حتى قبل أسبوعين من موعد «بريكست». وأثار ذلك معارضة مؤيدي الخروج مع اتفاق.
> في 3 سبتمبر (أيلول)، خسر جونسون الغالبية المطلقة بعد انشقاقات وطرد نواب من حزبه. وتخلى عنه أعضاء في حكومته بينهم شقيقه جو.
> في 9 سبتمبر (أيلول)، وافقت الملكة إليزابيث الثانية على قانون يرغم رئيس الوزراء على طلب إرجاء «بريكست» من الاتحاد الأوروبي في حال لم يحصل على موافقة على «بريكست» بحلول 19 أكتوبر (تشرين الأول).
> في 10 سبتمبر عُلقت أعمال البرلمان، وأكد جونسون أنه لن يطلب «إرجاء جديداً» وأنه سيسعى للتوصل إلى اتفاق بحلول القمة الأوروبية في 17 و18 أكتوبر في بروكسل.
> في 24 سبتمبر اعتبرت المحكمة العليا البريطانية بالإجماع أن تعليق أعمال البرلمان «غير قانوني وباطل وملغى»، واستؤنفت أعماله في اليوم التالي.
> في 2 أكتوبر اقترح بوريس جونسون «تسوية» رفضها الأوروبيون.
> في 10 أكتوبر وفي بيان مشترك أكد رئيس الوزراء البريطاني ونظيره الآيرلندي ليو فارادكار أنهما على طريق تسوية مسألة الحدود الآيرلندية الشائكة.
> في 16 أكتوبر، أكد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أن أسس التوصل إلى اتفاق باتت «جاهزة».
> في 17 أكتوبر وقبل افتتاح القمة، أعلن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا التوصل إلى اتفاق جديد بشأن «بريكست»، لكنه يبقى رهناً بمصادقة البرلمانين الأوروبي والبريطاني. إثر ذلك دعت المعارضة العمالية النواب إلى رفض الاتفاق فيما قال الوحدويون في آيرلندا الشمالية إنهم يعارضونه.
> في 19 أكتوبر أقرّ مجلس العموم تعديلاً يلزم الحكومة بالتفاوض مع بروكسل على إرجاء الموعد المقرّر لخروج المملكة من الاتّحاد الأوروبي في 31 من الشهر الحالي، وهو ما سارع رئيس الوزراء بوريس جونسون إلى رفضه.



هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.


مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وتعزيز المعارضة لها، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويقول محللون إن هذه «الميمز» تبدو صادرة عن مجموعات مرتبطة بالحكومة في طهران، وتشكل جزءاً من استراتيجية تعتمد على توظيف الموارد المحدودة لإلحاق الضرر بالولايات المتحدة، حتى بشكل غير مباشر. ويشمل ذلك أيضاً كيفية استخدام إيران للهجمات والتهديدات للسيطرة على تدفق الملاحة عبر مضيق هرمز. وكان إعلان وقف إطلاق النار يوم الأربعاء قد أثار آمالاً بوقف الأعمال العدائية، إلا أن العديد من القضايا بقيت من دون حل.

وقال نيل لافي - درايفر، الباحث في الذكاء الاصطناعي بجامعة كامبريدج البريطانية: «هذه حرب دعائية بالنسبة لهم»، في إشارة إلى إيران. وأضاف: «هدفهم هو زرع قدر كافٍ من السخط تجاه الصراع، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى إجبار الغرب على التراجع، ولذلك فإن الأمر بالغ الأهمية بالنسبة إليهم».

"ميمز" تتقن الثقافة الأميركية وتستهدف ترمب

ليست هذه المرة الأولى التي تُستخدم فيها «الميمز» في النزاعات، لكنها تطورت في السنوات الأخيرة لتشمل صوراً مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فقد أغرقت هذه الصور الأوكرانيين بعد الغزو الروسي عام 2022. وفي العام الماضي، شاع مصطلح «AI slop» لوصف سيل الصور غير المتقنة المنشورة على الإنترنت خلال الحرب بين إسرائيل وإيران، في محاولة لتقويض البرنامج النووي لطهران.

وفي النزاع الذي بدا في 28 فبراير (شباط) بضربات مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، استخدمت «الميمز» رسوماً كرتونية متقنة تسخر من المسؤولين الأميركيين.

وتتميّز هذه «الميمز» بإتقانها ليس فقط للغة الإنجليزية، بل أيضاً للثقافة الأميركية وأسلوب «التصيّد». وقد نُشرت عبر منصات اجتماعية مختلفة، وحققت ملايين المشاهدات، رغم عدم وضوح مدى تأثيرها الفعلي.

وقد صوّرت هذه «الميمز» الرئيس الأميركي دونالد ترمب كشخص مسن، غير مواكب للتطورات، ومعزول دولياً. كما أشارت إلى كدمات في ظهر يده اليمنى أثارت تكهنات بشأن حالته الصحية، وإلى الخلافات داخل قاعدة «ماغا» المؤيدة له، إضافة إلى جلسة تثبيت وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث المثيرة للجدل العام الماضي، من بين أمور أخرى.

وقالت نانسي سنو، الباحثة التي ألّفت أكثر من عشرة كتب حول الدعاية: «إنهم (المجموعات الموالية لإيران) يستخدمون الثقافة الشعبية ضد الدولة الأولى في هذا المجال، أي الولايات المتحدة».

وتشمل الصور المتداولة سلسلة تستخدم أسلوب أفلام الرسوم المتحركة «ليغو». وفي أحدها، يظهر قائد عسكري إيراني وهو يؤدي مقطع «راب» يقول فيه: «ظننت أنك تحكم العالم جالساً على عرشك، والآن نحول كل قاعدة (عسكرية) إلى سرير من حجر»، بينما يسقط ترمب في موقع دائري مصنوع من «ملفات إبستين»، في إشارة إلى سجلات التحقيق الأميركية بشأن رجل الأعمال المدان جيفري إبستين.

تعاون محتمل مع جهات حكومية

ويرى محللون أن المجموعات التي تنتج هذه «الميمز» تتعاون مع الحكومة الإيرانية. وقالت مهسا عليمرداني، مديرة في منظمة «ويتنس» المعنية بحقوق الإنسان وأدلة الفيديو المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، إن هذه الرسوم المتحركة تُظهر مستوى من التعقيد وإمكانية الوصول إلى الإنترنت يشيران إلى صلات بمؤسسات رسمية.

وأضافت: «إذا كنت قادراً على توفير النطاق الترددي اللازم لإنتاج مثل هذا المحتوى وتحميله، فأنت تتعاون بشكل رسمي أو غير رسمي مع النظام (الإيراني)»، مشيرة إلى القيود الشديدة التي فرضتها إيران على الإنترنت، ضمن حملة قمع احتجاجات واسعة هذا العام.

وقد أعادت وسائل الإعلام الرسمية نشر بعض هذه «الميمز»، بما في ذلك مقاطع من الحساب الذي يقف وراء فيديوهات «ليغو»، واسمه «Akhbar Enfejari»، أي «أخبار مثيرة».

ووصف هذا الحساب نفسه بأنه لمجموعة من الإيرانيين ينتجون وينشرون المحتوى من داخل إيران، بهدف كسر هيمنة الغرب المستمرة منذ عقود على المجال الإعلامي.

وقال القائمون على الحساب لوكالة «أسوشييتد برس» عبر تطبيق «تلغرام»: «لقد هيمنوا طويلاً على المشهد الإعلامي، ومن خلال تلك القوة فرضوا رواياتهم على العديد من الدول. لكن هذه المرة، يبدو الأمر مختلفاً. لقد عطّلنا قواعد اللعبة. هذه المرة، نحن نفعل ذلك بشكل أفضل».

وبعد إعلان وقف إطلاق النار، نشر الحساب: «إيران انتصرت! لقد أُظهر للعالم طريق سحق الإمبريالية. ترمب استسلم».

رسائل مضادة محدودة من أميركا وإسرائيل

إلى جانب «الميمز» الصادرة عن مجموعات موالية لإيران، نشرت حسابات حكومية إيرانية محتوى ساخراً يستهدف الولايات المتحدة، من بينها منشور لسفارة إيران في جنوب أفريقيا جاء فيه: «قولوا مرحباً بالقوة العظمى الجديدة في العالم»، مرفقاً بصورة للعلم الإيراني. وقد أعلنت كل من الولايات المتحدة وإيران النصر بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار.

ويرى محللون أن الفهم العميق للسياسة والثقافة الأميركيتين يعود إلى أساليب دعائية تقليدية أقدم، تمثلت في برنامج حكومي إيراني استمر لعقود لترويج روايات معارضة للولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت عليمرداني: «هذه حرب (الميمز) تنطلق من مؤسسات تدرك جيداً ما يعرفه الجمهور الأميركي، وتفهم الإشارات الثقافية الشعبية التي يمكن أن تؤثر فيه».

في المقابل، لا يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حملة مماثلة، وفقاً للمحللين. ومع القيود التي تفرضها إيران على الإنترنت، فإن إيصال مثل هذه الرسائل إلى الإيرانيين العاديين يبقى أمراً صعباً.

وفي وقت مبكر من الحرب، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقطع فيديو استخدم فيه الذكاء الاصطناعي ليبدو وكأنه يتحدث بالفارسية، داعياً الإيرانيين إلى الإطاحة بحكومتهم. كما نشر البيت الأبيض سلسلة من «الميمز» الموجهة للجمهور الأميركي، تضمنت مقاطع من برامج تلفزيونية وأحداث رياضية.

ولا تزال إذاعة «صوت أميركا»، التي تديرها الحكومة الأميركية، تبث باللغة الفارسية، رغم أنها تعمل بطاقم محدود منذ أن أمر ترمب بإغلاقها.