مظاهرات تعم لبنان وشعارات موحدة ضد السلطة

قتيل في طرابلس ومعارك كر وفر في بيروت

حشد من المحتجين في ساحة رياض الصلح بوسط بيروت أمس (أ.ف.ب)
حشد من المحتجين في ساحة رياض الصلح بوسط بيروت أمس (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات تعم لبنان وشعارات موحدة ضد السلطة

حشد من المحتجين في ساحة رياض الصلح بوسط بيروت أمس (أ.ف.ب)
حشد من المحتجين في ساحة رياض الصلح بوسط بيروت أمس (أ.ف.ب)

لم يتغير المشهد في شوارع لبنان بين مساء الخميس وطوال يوم الجمعة، حيث عمت الاحتجاجات الشعبية مختلف المناطق، وأقفلت الطرقات، احتجاجاً على الأوضاع المعيشية، وفرض الضرائب الإضافية.
من بيروت إلى الشمال والجنوب والبقاع، كانت صرخة شبه موحدة من المواطنين اللبنانيين الذين نزلوا على اختلاف انتماءاتهم وأعمارهم، في مشهد يكاد يختلف عن كل الاحتجاجات السابقة التي شهدها لبنان، لجهة بعدها عن أي مراجع سياسية، وشمولها مختلف المناطق، حتى تلك المحسوبة على الثنائي الشيعي، كما وحدة الشعارات المرفوعة، قبل أن يدعو «الحزب التقدمي الاشتراكي» وحزب «القوات اللبنانية»، المشاركان في الحكومة، مناصريهما للانضمام إلى التحركات.
وتم الالتزام بإقفال المدارس والمصارف في مختلف المناطق، تنفيذاً لقرار وزير التربية أكرم شهيب وجمعية المصارف، وقد بدت حركة السير خفيفة جداً على الطرقات العامة والرئيسية.
وفيما تميزت التحركات طوال ساعات النهار بالهدوء إلى حد ما، انفجر الوضع بعد دقائق من كلمة رئيس «التيار الوطني الحر»، وزير الخارجية جبران باسيل، التي لم تلقَ تجاوباً من المتظاهرين، حيث سجلت مواجهات بين القوى الأمنية والمحتجين الذين ألقوا المفرقعات النارية في ساحة رياض الصلح، بوسط بيروت. وبدت ساحة رياض الصلح ساحة حرب ليلة أمس وسط كر وفر بين مئات المحتجين وقوات الأمن.
وطغت شعارات «الشعب يريد إسقاط النظام» و«كلن يعني كلن» (جميعهم يعني جميعهم) على المظاهرات التي عمت المناطق اللبنانية ووصلت إلى مقر رئاسة الحكومة، في وسط بيروت، أمس. وكان لمكاتب نواب محسوبين على «حزب الله» وحركة «أمل»، بينهم رئيس كتلة «حزب الله» محمد رعد، إضافة إلى نواب الحركة ياسين جابر وهاني قبيسي وعلي بزي، حصة من الاحتجاجات، حيث انتشرت صور ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر تكسير لوحات أمام مكاتبهم. كما تم بث فيديوهات لإحراق صور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
وفيما كان يسجل تزايد في أعداد المشاركين مع ساعات النهار، كان المحتجون يعمدون إلى إقفال الطرقات بالإطارات المشتعلة، مع محاولات مستمرة للقوى الأمنية لفتح بعض المسارب، تسهيلاً لمرور السيارات.
وظهراً، أعلنت قوى الأمن الداخلي أن عدد الإصابات في صفوف عناصرها وصل إلى 60، وقالت في بيان: «مع حرصنا وإيماننا بحرية التعبير، فإننا لن نقبل بالاعتداء على عناصر قوى الأمن، وعلى الأملاك العامة والخاصة»، ونبهت إلى أن «كل مخل بالأمن، وكل شخص تبين أنه اعتدى على الأملاك العامة والخاصة، وعلى عناصر قوى الأمن، سيتم توقيفه وفقاً للقانون». وطلبت قوى الأمن من المواطنين التظاهر برقي، وعدم اللجوء إلى الفوضى والعنف.
وفي طرابلس، توتر الوضع مساء على خلفية قيام مناصرين لنائب سابق بإطلاق النار عشوائياً على المتظاهرين في ساحة النور، ما أدى إلى سقوط قتيل وستة جرحى.
ويعد وزير الداخلية السابق زياد بارود أن انتفاضة الشارع التي انفجرت الخميس، بعد فرض الرسوم على المكالمات الصوتية عبر الإنترنت، ليست إلا نتيجة تراكمات عاشها اللبناني في السنوات الأخيرة، وتحديداً الانكماش الاقتصادي، وتداعياته التي وصلت إلى مرحلة غير مسبوقة. وبالتالي، كان من الطبيعي أن تصل الأمور إلى هذا الحد من الغضب.
ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «غضب الناس بات مبرراً وهم الذين منحوا السلطة فرصة أولى في الانتخابات، وثانية عند تشكيل الحكومة، آملين أن تقدم لهم شيئاً من تدابير وإجراءات جدية ما، فإذا بها لا ترى الإصلاحات إلا في الضرائب التي تمس جيوب الفقراء».
ويضيف: «قد يكون الوضع بحاجة إلى تدابير غير شعبية، إنما ليس ضرائب بالشكل التي تم طرحها، في حين كان هناك خيارات أخرى بإمكان السلطة اللجوء إليها، كرفع السرية المصرفية، واستعادة الأموال المنهوبة، وخفض رواتب الوزراء والنواب، لكنها لم تقدم على أي خطوة منها».
ومع رؤيته أن هذه المظاهرات تختلف عن كل ما سبقها من تحركات في لبنان، وإن تشابهت إلى حد ما مع تلك التي نظمت في عام 2005، على خلفية أزمة النفايات، يرى أنها ستدخل لبنان في مرحلة جديدة، مبدياً خشيته في الوقت عينه من أن تصطدم ببعض التدخلات من الأطراف السياسية المنظمة، على غرار عام 2005، في ظل وجود شارع مقابل شارع في لبنان، وحيث للطبقة التقليدية السياسية جمهورها أيضاً.
وكانت المظاهرات التي بدأت مساء الخميس قد استمرت طوال الليل، حيث رافقها قطع طرقات بالإطارات المشتعلة.
وقبل ظهر أمس، قطع المحتجون كل الطرق المؤدية إلى المطار بشكل تام، ومن كل الجهات، مع تسجيل انتشار كثيف للقوى الأمنية والجيش. وقد عمد المحتجون إلى حرق إطارات بأعداد كبيرة. كما قاموا بإحراق الأخشاب وأغصان الأشجار، وطالبوا بتفتيش السيارات ذات الشبابيك الداكنة التي قد تدخل إلى المطار. وسادت الطريق حالة من الهرج والمرج، في ظل محاولة القوى الأمنية تهدئة الأوضاع.
وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الجيش اللبناني منع بعض الأشخاص الذين حاولوا اجتياز الطريق بواسطة الدراجات النارية من الدخول إلى المطار، كما حاولت عناصر الجيش اللبناني، ضباطا وأفراداً، التحدث إلى المحتجين الذين كانوا يشكون أوضاعهم الاقتصادية، ويطالبون بعدم السماح لأي مسؤول بالسفر إلى خارج لبنان.
وفي وسط بيروت، حيث كان العدد الأكبر من المحتجين في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، تم إقفال «جسر الرينغ» بالأتربة، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وفرض الضرائب. كما توجه المحتجون إلى مصرف لبنان، في شارع الحمرا، تتقدمهم مسيرة من الدراجات النارية، مرددين هتافات تدعو إلى «إسقاط النظام».
وفي منطقة الجبل، انضم أبناء المنطقة إلى الحركة الاحتجاجية، بناء على دعوة رئيس «الحزب الاشتراكي»، النائب السابق وليد جنبلاط، الذي صوب على «العهد»، ووزير الخارجية جبران باسيل، من دون أن يسميه، قائلاً إن «العهد يحاول من خلال رجله القوي أن يرمي المسؤولية على الغير، وهو الذي عطل كل المبادرات الإصلاحية الممكنة، وحرض عليها مستخدماً كل الوسائل». وأضاف: «إلى الرفاق والمناصرين، أدعو إلى التحرك الهادئ السلمي ضد هذا العهد الذي خرب كل شيء، واستأثر بكل شيء. نتحرك في مناطقنا لعدم خلق حساسيات».
ولفت أمين سر «الحزب التقدمي الاشتراكي»، ظافر ناصر، إلى تنظيم تحركات ستبدأ بعد ظهر اليوم في مختلف المناطق اللبنانية «نتيجة الفشل الذريع للعهد بتحقيق الإصلاحات الموعودة»، من دون أن يستبعد إمكانية الوصول «في نهاية المطاف، إلى حكومة من لون واحد، وتشكيل معارضة في الخارج، وإذا أراد الفريق الآخر أن يحكم فليحكم».
وبدوره، دعا رئيس حزب «الكتائب»، النائب سامي الجميل، اللبنانيين إلى «النزول إلى الشارع بطريقة سلمية، للمطالبة أولاً باستقالة فورية من جانب هذه الحكومة، حكومة المحاصصة والتسوية، وبتشكيل حكومة حيادية من الاختصاصيين تناط بها مهمتان: أولاهما إنقاذ الوضع الاقتصادي من الهريان، وثانيتهما إنقاذ الوضع الاجتماعي والمعيشي، والسير بالإصلاحات التي لا تطال الناس، بل منظومة الهدر والفساد الموجودة في الدولة».
ودعا رئيس «الكتائب» الناس إلى «المطالبة بإجراء انتخابات نيابية مبكرة، لإعطاء فرصة للناس ليحاسبوا (الطبقة السياسية)، نتيجة الغش الذي تعرضوا له من جانب الذين تاجروا بأصواتهم من أجل طموحاتهم ومصالحهم الشخصية».
وبعد الظهر، دعا رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، المحازبين والمناصرين للمشاركة في التحركات الشعبية الجارية «وفق منطق وأجواء هذه التحركات، أي من دون شعارات وأعلام حزبية»، وأكد أنه «لا يمكن لهذه الأزمة أن تنتهي سوى بمجموعة متغيرات جذرية، تبدأ باستقالة هذه الحكومة، وتشكيل حكومة جديدة، بعيدة كل البعد عن الطاقم السياسي الحالي».
وكان للجنوب حصة من الاحتجاجات، حيث شهدت مدينة النبطية ومحيطها تحركات احتجاجية، وغطت سحب من الدخان الأسود الكثيف معظم القرى والبلدات المحيطة بالمدينة، نتيجة الإطارات المشتعلة. وفي صور، أقفل الشارع العام عند بداية بلدة صريفا - قضاء صور، مما منع المواطنين من الوصول إلى قرى قضاء بنت جبيل. وهتف المتظاهرون مطالبين بإسقاط الحكومة، وتسلم السلطة من قبل الجيش اللبناني.
ولم يختلف المشهد في إقليم الخروب، حيث أدى المحتجون صلاة الجمعة في وسط الأوتوستراد في الجية. وفي الشمال، قطعت كل الطرق التي تربط بين نقطة المدفون وطرابلس في نقاط عدة في البترون.



«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر أن الولايات المتحدة أعادت إرشادات السفر الخاصة بالقاهرة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، ورفعت اسمها من قوائم الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرتها، وذلك بعد اتصالات مكثفة بالدول الغربية للتأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية.

وعدَّ خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نجاح ذلك الضغط المصري انعكاساً مهماً لتفهم الغرب لأهمية دور مصر في هذه الظروف الإقليمية شديدة الحساسية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأنها كثفت من اتصالاتها «مع الدول الغربية الصديقة والشريكة»، في إطار المتابعة المستمرة لتداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت مصر خلال الاتصالات على «مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به»، وعدم الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بها، لا سيما وأنها تُعد أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة عند الحاجة.

وأسفرت هذه الاتصالات المكثفة، حسب البيان المصري، عن «الحفاظ على إرشادات السفر الصادرة عن عدد من الدول بشأن مصر، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وآيرلندا».

ونشر الجانب الأميركي، حسب البيان المصري، تحديثاً بتاريخ الثالث من مارس (آذار) يُبقي إرشادات السفر الخاصة بمصر على ذات المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير «في انعكاس للأمن الذي تتمتع به مصر رغم التحديات الإقليمية المحيطة».

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن هذه الخطوة الأميركية التي جاءت بعد ضغوط «ليست مجرد تعديل فني في إرشادات السفر، بل تحمل مؤشراً سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً يعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحرك المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية».

ويعكس ذلك، حسب تصريحات حجازي لـ«الشرق الأوسط»، نجاحاً للتحرك الدبلوماسي في إدارة أزمة إرشادات السفر مع عودة التقييم الأمني للدول الكبرى بأن مصر «لا تزال مستقرة وآمنة رغم الاضطرابات بالمنطقة».

وأضاف: «وهذا يكشف عن تفهم غربي للموقف المصري، وإدراك أهمية عدم توجيه رسائل سلبية قد تؤثر على دولة بحجم مصر تلعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات بالمنطقة».

واستطرد: «الإشارة إلى مصر بصفتها مركزاً محتملاً لعمليات إجلاء الأجانب في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية تحمل دلالة إضافية مهمة؛ فهي تعكس ثقة في البنية التحتية والقدرة التنظيمية للدولة المصرية وفي استقرارها».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر، على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر بتلك القائمة، الذي يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها أربع دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية. وأرجع ترمب ذلك وقتها إلى أن «الأمور تحت السيطرة بالقاهرة».


هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
TT

هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة، برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط، مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون الخط الذي يعد حلقة وصل حيوية بديلاً مؤقتاً للمضيق المضطرب.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، الثلاثاء، حين قال إن مصر «تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الاستراتيجي»، عادّاً أن خط «سوميد» يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة، ومؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط من خلاله.

واتفق خبراء في مجال الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن خط «سوميد» يمكن أن يخفف من أزمة الطاقة المشتعلة حالياً في غياب أفق سياسي يمكن أن يوقف الحرب الحالية، مشيرين إلى أن الخط جرى تصميمه لكي يكون بديلاً حال وجود عوائق لنقل النفط عبر قناة السويس.

خط «سوميد»

تمتلك خط الأنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج.

ويمتد الخط داخل مصر من مدينة العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ سعته قرابة 2.8 مليون برميل يومياً.

وحسب بيانات وزارة البترول المصرية، فقد نقل هذا الخط قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية، منذ بدء تشغيله عام 1974 وحتى عام 2024.

ميناء سوميد البترولي في مصر (وزارة البترول المصرية)

وعن إمكانية استخدام خط «سوميد» بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من 20 مليون برميل يومياً، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات أحمد قنديل إن أهمية الخط تتمثل في تخفيف انقطاع تجارة النفط مع إعلان طهران إغلاق المضيق.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن شحنات النفط تصل إلى الخط من خلال شاحنات تنقله من ميناء ينبع السعودي إلى ميناء العين السخنة بمصر ومنه إلى البحر المتوسط ثم أوروبا، مشيراً إلى وجود تنسيق مع دول الخليج لاحتواء مخاوف إمدادات الطاقة خاصة بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين.

ويعد قنديل أن وصول جزء من الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية يُعد أمراً بالغ الأهمية مع انحسار البدائل الأخرى، كما أنه يسهم في الحد من قفزات خام برنت الذي تجاوز سعره حاجز 80 دولاراً للبرميل.

وقال: «بروز الخط المصري يأخذ أهمية مع غياب الأفق السياسي، ما يعني احتمالات إطالة أمد الصراع القائم».

القدرات التخزينية

ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، فإن السبب الرئيسي لإنشاء خط أنابيب «سوميد» في هذا الموقع يرجع إلى أن ناقلات النفط العملاقة، التي تحمل نحو 2.2 مليون برميل، لا يمكنها عبور قناة السويس بسبب الوزن والعرض الزائد اللذَيْن قد يعرّضانها للغرق، وتضطر إلى تفريغ حمولتها في العين السخنة لتُنقل عبر الأنبوب إلى الجانب الآخر، وتُعيد سفن أصغر حجماً التحميل من ميناء سيدي كرير منطلقة إلى أوروبا وأميركا.

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

ويشير خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إلى أن الخط المصري يعد بديلاً «لقناة السويس» ويمكن أن يسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، لافتاً إلى أنه يبقى أكثر فاعلية بالنسبة لناقلات النفط الآتية من السعودية وسلطنة عمان والبحرين والإمارات التي تصل إلى العين السخنة ومنها إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

ويتوقع أبو العلا أن يبقى «سوميد» أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية إلى أوروبا حال إطالة أمد الحرب، وأن يزيد الاعتماد عليه في تلك الحالة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب تجهيزات وتأميناً مشدداً لناقلات النفط في البحر الأحمر.

وتطرق خبراء في أسواق الطاقة إلى قيمة مضافة أخرى تتمثل في تعزيز القدرات التخزينية للخط ، حيث تمتلك شركة «سوميد» صهاريج تخزين كبيرة بسعة 40 مليون برميل نفط. وسبق لشركة «أرامكو» توقيع عقدَيْن في فبراير (شباط) 2019 مع الشركة لتوفير سعة تخزينية للسولار والمازوت.


السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».