مظاهرات تعم لبنان وشعارات موحدة ضد السلطة

قتيل في طرابلس ومعارك كر وفر في بيروت

حشد من المحتجين في ساحة رياض الصلح بوسط بيروت أمس (أ.ف.ب)
حشد من المحتجين في ساحة رياض الصلح بوسط بيروت أمس (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات تعم لبنان وشعارات موحدة ضد السلطة

حشد من المحتجين في ساحة رياض الصلح بوسط بيروت أمس (أ.ف.ب)
حشد من المحتجين في ساحة رياض الصلح بوسط بيروت أمس (أ.ف.ب)

لم يتغير المشهد في شوارع لبنان بين مساء الخميس وطوال يوم الجمعة، حيث عمت الاحتجاجات الشعبية مختلف المناطق، وأقفلت الطرقات، احتجاجاً على الأوضاع المعيشية، وفرض الضرائب الإضافية.
من بيروت إلى الشمال والجنوب والبقاع، كانت صرخة شبه موحدة من المواطنين اللبنانيين الذين نزلوا على اختلاف انتماءاتهم وأعمارهم، في مشهد يكاد يختلف عن كل الاحتجاجات السابقة التي شهدها لبنان، لجهة بعدها عن أي مراجع سياسية، وشمولها مختلف المناطق، حتى تلك المحسوبة على الثنائي الشيعي، كما وحدة الشعارات المرفوعة، قبل أن يدعو «الحزب التقدمي الاشتراكي» وحزب «القوات اللبنانية»، المشاركان في الحكومة، مناصريهما للانضمام إلى التحركات.
وتم الالتزام بإقفال المدارس والمصارف في مختلف المناطق، تنفيذاً لقرار وزير التربية أكرم شهيب وجمعية المصارف، وقد بدت حركة السير خفيفة جداً على الطرقات العامة والرئيسية.
وفيما تميزت التحركات طوال ساعات النهار بالهدوء إلى حد ما، انفجر الوضع بعد دقائق من كلمة رئيس «التيار الوطني الحر»، وزير الخارجية جبران باسيل، التي لم تلقَ تجاوباً من المتظاهرين، حيث سجلت مواجهات بين القوى الأمنية والمحتجين الذين ألقوا المفرقعات النارية في ساحة رياض الصلح، بوسط بيروت. وبدت ساحة رياض الصلح ساحة حرب ليلة أمس وسط كر وفر بين مئات المحتجين وقوات الأمن.
وطغت شعارات «الشعب يريد إسقاط النظام» و«كلن يعني كلن» (جميعهم يعني جميعهم) على المظاهرات التي عمت المناطق اللبنانية ووصلت إلى مقر رئاسة الحكومة، في وسط بيروت، أمس. وكان لمكاتب نواب محسوبين على «حزب الله» وحركة «أمل»، بينهم رئيس كتلة «حزب الله» محمد رعد، إضافة إلى نواب الحركة ياسين جابر وهاني قبيسي وعلي بزي، حصة من الاحتجاجات، حيث انتشرت صور ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر تكسير لوحات أمام مكاتبهم. كما تم بث فيديوهات لإحراق صور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
وفيما كان يسجل تزايد في أعداد المشاركين مع ساعات النهار، كان المحتجون يعمدون إلى إقفال الطرقات بالإطارات المشتعلة، مع محاولات مستمرة للقوى الأمنية لفتح بعض المسارب، تسهيلاً لمرور السيارات.
وظهراً، أعلنت قوى الأمن الداخلي أن عدد الإصابات في صفوف عناصرها وصل إلى 60، وقالت في بيان: «مع حرصنا وإيماننا بحرية التعبير، فإننا لن نقبل بالاعتداء على عناصر قوى الأمن، وعلى الأملاك العامة والخاصة»، ونبهت إلى أن «كل مخل بالأمن، وكل شخص تبين أنه اعتدى على الأملاك العامة والخاصة، وعلى عناصر قوى الأمن، سيتم توقيفه وفقاً للقانون». وطلبت قوى الأمن من المواطنين التظاهر برقي، وعدم اللجوء إلى الفوضى والعنف.
وفي طرابلس، توتر الوضع مساء على خلفية قيام مناصرين لنائب سابق بإطلاق النار عشوائياً على المتظاهرين في ساحة النور، ما أدى إلى سقوط قتيل وستة جرحى.
ويعد وزير الداخلية السابق زياد بارود أن انتفاضة الشارع التي انفجرت الخميس، بعد فرض الرسوم على المكالمات الصوتية عبر الإنترنت، ليست إلا نتيجة تراكمات عاشها اللبناني في السنوات الأخيرة، وتحديداً الانكماش الاقتصادي، وتداعياته التي وصلت إلى مرحلة غير مسبوقة. وبالتالي، كان من الطبيعي أن تصل الأمور إلى هذا الحد من الغضب.
ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «غضب الناس بات مبرراً وهم الذين منحوا السلطة فرصة أولى في الانتخابات، وثانية عند تشكيل الحكومة، آملين أن تقدم لهم شيئاً من تدابير وإجراءات جدية ما، فإذا بها لا ترى الإصلاحات إلا في الضرائب التي تمس جيوب الفقراء».
ويضيف: «قد يكون الوضع بحاجة إلى تدابير غير شعبية، إنما ليس ضرائب بالشكل التي تم طرحها، في حين كان هناك خيارات أخرى بإمكان السلطة اللجوء إليها، كرفع السرية المصرفية، واستعادة الأموال المنهوبة، وخفض رواتب الوزراء والنواب، لكنها لم تقدم على أي خطوة منها».
ومع رؤيته أن هذه المظاهرات تختلف عن كل ما سبقها من تحركات في لبنان، وإن تشابهت إلى حد ما مع تلك التي نظمت في عام 2005، على خلفية أزمة النفايات، يرى أنها ستدخل لبنان في مرحلة جديدة، مبدياً خشيته في الوقت عينه من أن تصطدم ببعض التدخلات من الأطراف السياسية المنظمة، على غرار عام 2005، في ظل وجود شارع مقابل شارع في لبنان، وحيث للطبقة التقليدية السياسية جمهورها أيضاً.
وكانت المظاهرات التي بدأت مساء الخميس قد استمرت طوال الليل، حيث رافقها قطع طرقات بالإطارات المشتعلة.
وقبل ظهر أمس، قطع المحتجون كل الطرق المؤدية إلى المطار بشكل تام، ومن كل الجهات، مع تسجيل انتشار كثيف للقوى الأمنية والجيش. وقد عمد المحتجون إلى حرق إطارات بأعداد كبيرة. كما قاموا بإحراق الأخشاب وأغصان الأشجار، وطالبوا بتفتيش السيارات ذات الشبابيك الداكنة التي قد تدخل إلى المطار. وسادت الطريق حالة من الهرج والمرج، في ظل محاولة القوى الأمنية تهدئة الأوضاع.
وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الجيش اللبناني منع بعض الأشخاص الذين حاولوا اجتياز الطريق بواسطة الدراجات النارية من الدخول إلى المطار، كما حاولت عناصر الجيش اللبناني، ضباطا وأفراداً، التحدث إلى المحتجين الذين كانوا يشكون أوضاعهم الاقتصادية، ويطالبون بعدم السماح لأي مسؤول بالسفر إلى خارج لبنان.
وفي وسط بيروت، حيث كان العدد الأكبر من المحتجين في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، تم إقفال «جسر الرينغ» بالأتربة، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وفرض الضرائب. كما توجه المحتجون إلى مصرف لبنان، في شارع الحمرا، تتقدمهم مسيرة من الدراجات النارية، مرددين هتافات تدعو إلى «إسقاط النظام».
وفي منطقة الجبل، انضم أبناء المنطقة إلى الحركة الاحتجاجية، بناء على دعوة رئيس «الحزب الاشتراكي»، النائب السابق وليد جنبلاط، الذي صوب على «العهد»، ووزير الخارجية جبران باسيل، من دون أن يسميه، قائلاً إن «العهد يحاول من خلال رجله القوي أن يرمي المسؤولية على الغير، وهو الذي عطل كل المبادرات الإصلاحية الممكنة، وحرض عليها مستخدماً كل الوسائل». وأضاف: «إلى الرفاق والمناصرين، أدعو إلى التحرك الهادئ السلمي ضد هذا العهد الذي خرب كل شيء، واستأثر بكل شيء. نتحرك في مناطقنا لعدم خلق حساسيات».
ولفت أمين سر «الحزب التقدمي الاشتراكي»، ظافر ناصر، إلى تنظيم تحركات ستبدأ بعد ظهر اليوم في مختلف المناطق اللبنانية «نتيجة الفشل الذريع للعهد بتحقيق الإصلاحات الموعودة»، من دون أن يستبعد إمكانية الوصول «في نهاية المطاف، إلى حكومة من لون واحد، وتشكيل معارضة في الخارج، وإذا أراد الفريق الآخر أن يحكم فليحكم».
وبدوره، دعا رئيس حزب «الكتائب»، النائب سامي الجميل، اللبنانيين إلى «النزول إلى الشارع بطريقة سلمية، للمطالبة أولاً باستقالة فورية من جانب هذه الحكومة، حكومة المحاصصة والتسوية، وبتشكيل حكومة حيادية من الاختصاصيين تناط بها مهمتان: أولاهما إنقاذ الوضع الاقتصادي من الهريان، وثانيتهما إنقاذ الوضع الاجتماعي والمعيشي، والسير بالإصلاحات التي لا تطال الناس، بل منظومة الهدر والفساد الموجودة في الدولة».
ودعا رئيس «الكتائب» الناس إلى «المطالبة بإجراء انتخابات نيابية مبكرة، لإعطاء فرصة للناس ليحاسبوا (الطبقة السياسية)، نتيجة الغش الذي تعرضوا له من جانب الذين تاجروا بأصواتهم من أجل طموحاتهم ومصالحهم الشخصية».
وبعد الظهر، دعا رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، المحازبين والمناصرين للمشاركة في التحركات الشعبية الجارية «وفق منطق وأجواء هذه التحركات، أي من دون شعارات وأعلام حزبية»، وأكد أنه «لا يمكن لهذه الأزمة أن تنتهي سوى بمجموعة متغيرات جذرية، تبدأ باستقالة هذه الحكومة، وتشكيل حكومة جديدة، بعيدة كل البعد عن الطاقم السياسي الحالي».
وكان للجنوب حصة من الاحتجاجات، حيث شهدت مدينة النبطية ومحيطها تحركات احتجاجية، وغطت سحب من الدخان الأسود الكثيف معظم القرى والبلدات المحيطة بالمدينة، نتيجة الإطارات المشتعلة. وفي صور، أقفل الشارع العام عند بداية بلدة صريفا - قضاء صور، مما منع المواطنين من الوصول إلى قرى قضاء بنت جبيل. وهتف المتظاهرون مطالبين بإسقاط الحكومة، وتسلم السلطة من قبل الجيش اللبناني.
ولم يختلف المشهد في إقليم الخروب، حيث أدى المحتجون صلاة الجمعة في وسط الأوتوستراد في الجية. وفي الشمال، قطعت كل الطرق التي تربط بين نقطة المدفون وطرابلس في نقاط عدة في البترون.



اليمن: حصار الطرق يضاعف معاناة سكان محافظة تعز

69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
TT

اليمن: حصار الطرق يضاعف معاناة سكان محافظة تعز

69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)

يواجه اليمن تصاعداً خطيراً في أزمته الإنسانية مع استمرار تدهور الأمن الغذائي ومعدلات النزوح، بالتزامن مع قيود تجارية وأزمة اقتصادية خانقة تعصف بالبلاد. ويهدد هذا التدهور المركب قدرة ملايين اليمنيين على تأمين الحد الأدنى من متطلبات العيش الأساسية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الحرمان الشديد من الغذاء.

وتأتي المناطق المتأثرة بالنزاع المباشر في صدارة النطاقات الجغرافية الأكثر تضرراً؛ إذ تظهر البيانات الإحصائية في محافظة تعز أن نسبة الأسر التي تعاني عدم كفاية استهلاك الغذاء في خمس مديريات تشهد مواجهات تتراوح بين 65 في المائة و76 في المائة. وسجلت المحافظة ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات سوء استهلاك الغذاء، حيث قفزت النسبة من 29 في المائة العام الماضي إلى 36 في المائة حالياً.

ويعزو مراقبون هذا التدهور الحاد في تعز إلى استمرار إغلاق الحوثيين للطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة، مما أعاق تدفق الإمدادات التجارية وحركة التجارة، وعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى الفئات الأكثر احتياجاً.

ووفقاً لتحديثات الأمن الغذائي الصادرة مؤخراً، بلغت نسبة الأسر التي تعاني عدم كفاية استهلاك الغذاء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية نحو 71 في المائة خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، مسجلة زيادة بمقدار 13 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، و21 نقطة مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية. كما تشير البيانات إلى أن نحو 36 في المائة من الأسر بات تحت طائلة الحرمان الشديد من الغذاء.

أمضى 11 % من النازحين أوقاتاً طويلة دون طعام (إعلام محلي)

ولا تقتصر الأزمة الراهنة على شح المواد الغذائية فحسب، بل تمتد إلى انهيار القدرة الشرائية بفعل تآكل الدخول وارتفاع الأسعار. ولجأ نحو 73 في المائة من الأسر في مناطق سيطرة الحكومة إلى استراتيجية واحدة على الأقل للتكيف الغذائي، بينما اعتمد 29 منها استراتيجيات قاسية؛ تشمل تقليص عدد الوجبات اليومية، وشراء سلع أقل جودة وتكلفة، وتنازل البالغين عن وجباتهم لصالح الأطفال.

نزوح مستمر ومعيشة مكلفة

وتظهر المؤشرات أن الأسر التي تعيلها نساء هي الأكثر هشاشة؛ إذ بلغت نسبة الاعتماد على استراتيجيات التكيف الشديدة بينها 38 في المائة، مقارنة بـ28 في المائة لدى الأسر التي يعيلها رجال.

وأفاد 11 في المائة من النازحين بأن أحد أفراد أسرهم أمضى يوماً وليلة كاملين دون طعام، في وقت سجلت فيه محافظات الضالع، ولحج، وشبوة، وأبين مستويات حرمان غذائي مرتفعة تراوحت بين 40 في المائة و45 في المائة، مما يثبت تمدد الأزمة خارج جبهات القتال المباشرة.

لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية أكثر من 23 % (الأمم المتحدة)

وعلى صعيد حركة النزوح، تسببت المواجهات المستمرة في تشريد أكثر من 300 ألف شخص داخلياً حتى أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويتحدر غالبية هؤلاء النازحين من محافظة تعز بنسبة 69 في المائة، تليها الحديدة بنسبة 18 في المائة، في حين يتوزع المتبقون على مناطق أخرى.

ويجابه النازحون ظروفاً معيشية بالغة القسوة جراء فقدان مصادر دخلهم؛ إذ بلغت نسبة الأسر النازحة التي تعاني من الجوع المتوسط والشديد نحو 29 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة بين المقيمين. وترتفع هذه النسبة بصورة حادة داخل مخيمات النزوح لتصل إلى 43 في المائة، بعد أن كانت 32 في المائة في أغسطس (آب) الماضي.

انكماش اقتصادي وفجوة تمويل

ويرتبط تدهور الأمن الغذائي بركود اقتصادي ممتد يتسم بقلة فرص العمل وارتفاع التضخم. وتتوقع التقارير الاقتصادية انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لليمن بنسبة 1.5 في المائة خلال عام 2026، مع توقع قفزة في أسعار المستهلك بنحو 22 في المائة في المناطق التابعة للحكومة.

إغلاق الطرق الرئيسية في تعز يعرقل تدفق المساعدات الإنسانية (إعلام محلي)

وسجلت الأسواق ارتفاعاً في تكلفة الحد الأدنى لسلة الغذاء بنسبة 15 في المائة، بينما قفزت أسعار السلع الأساسية، مثل الدقيق وزيت دوار الشمس بنحو 35 في المائة. وفي ظل هذه الضغوط، أفادت 69 في المائة من الأسر بتراجع دخلها الشهري، في حين يلتهم تأمين الغذاء وحده نحو 74 في المائة من إجمالي إنفاق الأسر المعيشية.

من جهة أخرى، تؤدي اضطرابات سلاسل الإمداد إلى زيادة الضغط على الأسواق المحلية؛ حيث انخفضت واردات الغذاء عبر الموانئ الحكومية بنسبة 16 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وتراجعت واردات الوقود بنسبة 44 في المائة.

وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 16 في المائة، والديزل بنحو 41 في المائة مقارنة بأسعار عام 2025، مما رفع تكاليف النقل الداخلي وتوزيع الخدمات.

وتضاعف التوترات الأمنية والمخاطر التي تهدد الملاحة الدولية في مضيق باب المندب من حدة المخاوف، لا سيما أن الممر المائي الحيوي يشكل معبراً لنحو 62 في المائة من إجمالي واردات اليمن الغذائية.

مخيمات النزوح تشهد تصاعداً حاداً في معدلات الجوع الشديد (إعلام محلي)

وفي مقابل الاحتياجات الإنسانية المتسارعة، تواجه خطط الإغاثة الدولية عجزاً تمويلياً حاداً؛ إذ لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 حاجز 23 في المائة حتى نهاية الشهر الماضي.

ويحذر مسؤولون في الإغاثة من أن نقص التدفقات المالية، إلى جانب القيود الأمنية الميدانية، يحدان بشكل ملموس من قدرة المنظمات الدولية والمحلية على تلبية الاحتياجات العاجلة.

وتخلص التقارير إلى أن الأزمة اليمنية تحولت من نقص في المعروض الغذائي إلى انهيار كامل في القدرة على الوصول إليه، وهو ما يتطلب تدخلاً دولياً منسقاً يركز على دعم الاستقرار الاقتصادي، وتحسين القدرة الشرائية، وضمان التدفق الآمن وغير المشروط للمساعدات الإنسانية.


تقرير: الجيش السوداني يعتقل رئيس الحزب الحاكم سابقاً أحمد هارون

أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني سابقاً (أرشيفية - رويترز)
أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني سابقاً (أرشيفية - رويترز)
TT

تقرير: الجيش السوداني يعتقل رئيس الحزب الحاكم سابقاً أحمد هارون

أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني سابقاً (أرشيفية - رويترز)
أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني سابقاً (أرشيفية - رويترز)

ذكر مسؤولان في حزب المؤتمر ‌الوطني، ‌الحزب ​الحاكم ‌سابقاً ⁠في ​السودان لـ«رويترز»، السبت، أن الجيش ⁠اعتقل ‌أحمد ‌هارون، ​وهو ‌قيادي إسلامي ‌ورئيس الحزب.

وهارون ‌مطلوب لدى المحكمة الجنائية ⁠الدولية.

وصرح هارون، في مقابلة مع «رويترز» العام الماضي، إنه يتوقع بقاء الجيش في الحكم بعد الحرب، مشيراً إلى أهمية «الوصول إلى صيغة لدور الجيش في السياسة، في ظل الهشاشة الأمنية». وقال إن حزبه يسعى لحكم السودان بعد فترة انتقالية تلي الحرب.


«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
TT

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)

ناقش تجمع «دول الساحل والصحراء» سُبل استعادة فاعلية مؤسساته، وتعزيز دوره في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، وذلك بعد استئناف اجتماعاته في مدينة طرابلس الليبية.

واستضافت العاصمة الليبية طرابلس، السبت، اجتماعات الدورة العادية الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لدول «تجمع الساحل والصحراء»، بحضور وزراء خارجية وممثلي الدول الأعضاء.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، ناقشت الاجتماعات «سُبل دفع التعاون في قضايا السلم والأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وتعزيز فاعليته، بما يسهم في استعادة انتظام العمل المؤسسي والتحضير لعقد اجتماعاته على مستوى القمة خلال الفترة المقبلة».

ويواجه تجمع «دول الساحل والصحراء» تحديات وصعوبات تعوق تفعيل دوره على المستويين الأمني والتنموي. ووفق متخصصين في الشأن الأفريقي، أشاروا إلى أن «التجمع يحتفظ بقدر من التعاون السياسي بين أعضائه، لكنه يواجه تحديات تمويلية ولوجستية في تعزيز التنسيق الأمني بين أعضائه»، مؤكدين «أهمية تفعيل دوره في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل والهجرة غير الشرعية».

وتأسس «تجمع دول الساحل والصحراء» في طرابلس في الرابع من فبراير (شباط) عام 1998، بناءً على مبادرة من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، إثر قمة شارك فيها رؤساء مالي وتشاد والنيجر والسودان، ومندوب عن رئيس بوركينا فاسو. ويضم التجمع الآن 25 دولة أفريقية حول الصحراء الكبرى والساحل، ويتمتع أيضاً بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة.

وانتقل مقر الأمانة العامة للتجمع من طرابلس إلى إنجامينا، عاصمة تشاد، بعد الإطاحة بالقذافي في فبراير 2011، قبل أن يعود إلى العاصمة الليبية مرة أخرى، ويُعاد افتتاحه في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

وعقد المجلس التنفيذي للتجمع أول اجتماعاته السبت، وأعرب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، عن «تطلعه لأن يُشكل التجمع إطاراً إقليمياً قادراً على توحيد الجهود لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية»، إلى جانب «تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، ودعم أمن الحدود والاستقرار الإقليمي».

وأشار الدبيبة، في كلمته بالجلسة الافتتاحية، إلى أن «مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية في المنطقة تتطلب الانتقال من التنسيق والتشاور للعمل الجماعي الفاعل»، مضيفاً: «نطمح إلى أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية نحو توسيع التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة وتطوير مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة وتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي ومكافحة التصحر والمتغيرات المناخية».

من اجتماع طرابلس (الخارجية المصرية)

وتأتي اجتماعات المجلس التنفيذي لـ«تجمع الساحل والصحراء»، فيما تواجه المنطقة تحديات أمنية عديدة، وفق الكاتب والمحلل التشادي، صالح يونس، الذي قال إن «منطقة الساحل موطن لعدد من التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة، بحكم طبيعتها الصحراوية»، مشيراً إلى أن «المنطقة جاذبة للجرائم المنظمة العابرة للحدود، ومنها الهجرة غير الشرعية»، مؤكداً «أهمية التنسيق الأمني بين هذه الدول».

وأوضح يونس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «دول التجمع تحتفظ بقدر من التعاون والتنسيق السياسي، لكنها تواجه تحديات عديدة، على مستوى التنسيق الأمني».

وقال إن «هناك صعوبات في تفعيل التعاون الأمني بين دول التجمع، تتعلق بالتمويل وعدم توفر القدرات اللوجستية»، ونوه بأن «هناك تعويلاً على اجتماعات طرابلس لاستعادة فاعلية التجمع وأدواره مرة أخرى، لا سيما في التصدي للتنظيمات الإرهابية ببحيرة تشاد».

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على ضرورة «تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل والصحراء، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود».

وأكد في كلمته «أهمية تفعيل الآليات المتخصصة للتجمع، وعلى رأسها مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب الذي تستضيفه القاهرة»، وشدد على أهمية «تعزيز دور التجمع في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي»، حسب «الخارجية المصرية».

وتستضيف القاهرة «مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب»، وهو مركز إقليمي مختص لتعزيز مكافحة الإرهاب، كما استضافت خلال السنوات الأخيرة اجتماعات لوزراء دفاع دول التجمع، ومسؤولين أمنين، من أجل تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل الأفريقي.

وباعتقاد يونس، فإن «التنظيمات الإرهابية التي تنتشر في منطقة الساحل تمتلك قدرات عديدة، تستوجب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهتها»، وأشار إلى «ضرورة البحث عن مصادر تمويل من المجتمع الدولي، بما في ذلك الجانب الأوروبي، للحد من خطر هذه التنظيمات في هذه المنطقة».

«تجمع دول الساحل والصحراء» ناقش سبل استعادة فاعلية مؤسساته (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للمجلس التنفيذي للتجمع، قال وزير الخارجية المصري إن «تجمع الساحل والصحراء يمتلك مقومات حقيقية تؤهله للقيام بدور أكثر فاعلية في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية»، وشدد على «أهمية وجود قواعد مالية مستقرة وشفافة، وموارد منتظمة، والتزام جماعي بالواجبات المقررة على الدول الأعضاء».

وتُشكل خطوة تفعيل دور آلية «تجمع الساحل والصحراء» في هذا التوقيت أهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية واقتصادية، وفق خبير الشؤون الأفريقية في مصر، رامي زهدي، الذي قال إن «التعاون بين دول هذا التجمع يمكن أن يُسهم في مواجهة مخاطر أمنية واقتصادية عديدة تعيشها منطقة الساحل الأفريقي، على رأسها تحدي الإرهاب وانتشار التنظيمات المسلحة».

ويرى زهدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «منطقة الساحل والصحراء تُعد من أكثر المناطق التي تعاني هشاشة أمنية واقتصادية تؤثر على الأمن الجماعي للدول الأفريقية».

وقال إن «تفعيل دور التجمع سيُسهم في دعم مؤسسات الدولة الوطنية، ويُعزز من الربط الإقليمي بين هذه الدول»، مضيفاً أن «هناك مشروعات تنموية للربط بين هذه الدول، من بينها مشروع الطريق البري بين مصر وليبيا وتشاد، ومشروع الربط بين الجزائر ونيجيريا»، وقال: «هذه المشروعات لن تكتمل دون تنسيق جماعي يسهم في تنفيذها وتفعيل دورها».