فرناندو تريساكو: عازمون على إعادة الحكم السعودي إلى الملاعب

قال إنه لن يستغني عن الخبرات المحلية في مجال التحكيم

فرناندو تريساكو (الشرق الأوسط)  -  حكام سعوديون خلال إحدى الدورات التدريبية الخاصة بتقنية «الفار» (الشرق الأوسط)
فرناندو تريساكو (الشرق الأوسط) - حكام سعوديون خلال إحدى الدورات التدريبية الخاصة بتقنية «الفار» (الشرق الأوسط)
TT

فرناندو تريساكو: عازمون على إعادة الحكم السعودي إلى الملاعب

فرناندو تريساكو (الشرق الأوسط)  -  حكام سعوديون خلال إحدى الدورات التدريبية الخاصة بتقنية «الفار» (الشرق الأوسط)
فرناندو تريساكو (الشرق الأوسط) - حكام سعوديون خلال إحدى الدورات التدريبية الخاصة بتقنية «الفار» (الشرق الأوسط)

أكد الإسباني فرناندو تريساكو، رئيس لجنة الحكام بالاتحاد السعودي لكرة القدم، أنهم بصدد إعادة الحكم السعودي لإدارة مباريات الدوري، مشيراً إلى ضرورة تأكدهم من جاهزيتهم لمثل هذه الخطوة، وقال فرناندو في حوار لـ«الشرق الأوسط»، إنهم بدأوا مرحلة المحاضرات النظرية فيما يتعلق بتطبيق تقنية «الفار»، مشيراً إلى رغبته كرئيس للجنة في الاستعانة بالخبرات المحلية في مجال التحكيم، كونه ما زال جديداً في هذه المنظومة، وشدد فرناندو على رغبة الحكم السعودي القوية في التعلم والتطوير.
> في البداية كيف ترى وجود تقنية الفيديو في الملاعب، وهل بالفعل أصبحت عاملاً رئيسياً في التقليل من الأخطاء التحكيمية؟
ـ الحقيقة أنا سعيد بوجود تقنية الفيديو (الفار) في ملاعب المملكة، وحالياً نقيم دورة لمدة 10 أيام، ولدينا 10 برامج تطبق فعلياً، وعلينا أن نبدأ العمل خطوة بخطوة، ولقد بدأنا الآن في مرحلة المحاضرات النظرية، وكيفية استخدام الجهاز من خلال عرض اللقطات من جميع الزوايا، وتحديد الحالة، وفي الأسبوع المقبل ستكون هناك دروس عملية من أرضية الملعب، وكل حكم سيقود مباراة قصيرة، ثم يقود مباراة كاملة، من خلال إقامة مباريات ودية، وسيتم تطبيق تقنية «الفار» من قبل الحكام السعوديين، وحقيقة من خلال الدروس النظرية التي تطبق الآن، وجدت تقبلاً جيداً من الحكام لممارسة تقنية الفيديو، وفق الشروط والضوابط التي طالب بها مجلس إدارة الاتحاد الدولي (lFAB)، ونسعى لرفع عدد الحكام السعوديين إلى 24 حكماً من أجل الحصول على رخصة تقنية «الفار»، بعد تجاوزهم الدورة، وسيتم الرفع بأسماء الحكام، والآن يوجد لدينا 6 حكام ساحة معتمدين يملكون رخصة (تقنية الفار) هم: تركي الخضير ومحمد الهويش وخالد الطريس وسلطان الحربي وشكري الحنفوش ومحمد السماعيل.
> هل تعتقد أن الحكام السعوديون قادرون على إجادة تطبيق تقنية «الفار»، والتعامل مع الحالات وفق الشروط والضوابط؟
ـ كما ذكرت لك، من خلال هذه الدورة نسعى لزيادة العدد، وتكثيف المحاضرات، والتعامل مع المباريات من خلال المحاضرات والدروس العملية التي ستنطلق في الأسبوع المقبل، وسيكون البرنامج العملي على أرضية الملعب، وسنتابع كيف يتم التعامل مع الحالات، ولن تتوقف الدورات، حيث سنبدأ في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل دورة مماثلة لـ7 حكام و12 حكماً مساعداً، وفي نهاية الدورة سيكون لدينا 18 حكماً و24 حكماً مساعداً، بإمكانهم قيادة المباريات عن طريق تقنية «الفار»، ولكن هذا ليس قراراً نهائياً، وعلينا التأكد من أن هؤلاء الحكام يسيرون في الطريق الصحيحة لتطبيق التقنية 100 في المائة.
> لاحظنا تذمر اللاعبين، بسبب تأخر حكام المباريات في الدوري السعودي في اتخاذ القرار، وذلك بسبب التأكد من الحالة، إذ ربما يصل التأخير لأكثر من 5 دقائق، كيف تجد ذلك؟
ـ في بعض المباريات لا يعرض النقل التلفزيوني اللقطات التي يحدد فيها «الفار» الحالات، والتي يحتاج فيها إلى مراجعة لاتخاذ القرار من أجل التواصل مع الحكم، ومناقشته حول الحالة، ولكن لو رجعنا للبروتوكول والنظام الأساسي لـ«الفار»، فإن بعض القرارات تتخذ من نفس غرفة تقنية الفيديو، ودون رجوع الحكم لشاشة الملعب، وبعض القرارات تجدها سهلة، ولا تتطلب وقتاً لمراجعتها، وهناك حالات لا تزيد عن 30 ثانية كضربات الجزاء، أو الكرات التي تخرج الملعب، ولكن بعض القرارات تحتاج إلى التأكد والمراجعة، خصوصاً في حالات التسلل، عندما يكون اللاعبان المدافع والمهاجم قريبين جداً من بعضهما البعض، ففي هذه الحالة يتم استخدام تقنية خاصة بحالات التسلل، وهذه التقنية تحتاج وقتاً للتأكد من جزئية وقوف اللاعب العمودية والأفقية، هل هو في موقف تسلل أو لا، وعلى ضوء ذلك يكون فيه تأخير في اتخاذ القرار.
> كيف تقارن بين عملك في الاتحاد الدولي والاتحاد الإسباني، وعملك الآن كرئيس للجنة السعودية؟
ـ بلا شك العمل يختلف تماماً، سواء في الاتحاد الدولي أو الاتحاد الإسباني، أو في رئاسة لجنة الحكام السعودية، فلم أُمض في العمل أكثر من ثلاثة أسابيع، وأعتبر نفسي جديداً في هذه المنظومة، ويتوجب الاستعانة بالخبرات الموجودة، ولا بد من التعرف على النظام بشكل كامل لمساعدتي في تطوير العمل، وفي النهاية النجاح هو مطلب لي، وسأعمل كل ما وسعي لتحقيقه.
> بصفتك رئيساً للجنة الحكام الحالية، هل تملك صلاحية تكليف الحكام السعوديين لقيادة مباريات دوري كأس الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً؟
ـ لجنة الحكام هي صاحبة الصلاحية في عودة الحكم السعودي، وفي الوقت الراهن نعمل على قدم وساق لإعداد وتجهيز الحكام السعوديين من خلال الدورات والبرامج، ومتى ما رأت اللجنة أن الحكم السعودي قادر على قيادة المباريات سيتم الاستعانة بهم دون تردد، ولا يوجد وقت محدد، ولكن نعمل بجد واجتهاد لعودتهم.
> شاهدنا ارتكاب عدد من الحكام الأجانب أخطاء مؤثرة في بعض المباريات، كيف سيتم التعامل معهم برأيك؟
ـ نواجه مشكلة في اختيار الحكام الأجانب، وسبق وذكرت أن عدم وجود الحكام المعروفين هو بسبب ارتباطهم مع دورياتهم في أوروبا، وبالنسبة للأخطاء، فالبعض يعتقد أنها أخطاء، وأنا أرى أنها ليست أخطاء، ومن يقرر لجنة الحكام التي تسعى لتطوير الحكام وتلافي الأخطاء.
> ماذا عن زيادة مكافآت الحكام السعوديين أسوة بالحكام الأجانب، هل تم طرح أو مناقشة ذلك مع اتحاد الكرة؟
ـ نعم هو من الأشياء المطروحة، وتمت مناقشة هذا الأمر مع أعضاء اللجنة من أجل زيادة مكافآت الحكام، وسيتم مناقشة ذلك مع اتحاد الكرة، وكما تعلم الآن لم أمضِ أكثر من ثلاثة أسابيع، ولدينا الكثير من الأمور والأعمال، لأن ما يهمني أن أتلافى جميع السلبيات، وإعداد الحكام بالشكل المطلوب.
> هل من الممكن أن نشاهد حكمات يقدن مباريات في الملاعب السعودية، كما نشاهدهن في الدوريات الأوروبية؟
- نحن الآن بصدد تطوير التحكيم والحكام، ولدينا الآن كرة الصالات والشاطئية، وإذا كان يوجد دوري نسائي سعودي، ويتطلب جلب حكمات، فلا يمنع ذلك، والقرار يعود للكرة النسائية إذا كانوا بحاجة لوجود حكمات.
> ماذا ينقص الحكم السعودي في الوقت الراهن؟
ـ لا يمكن الحكم على مستوى الحكام الآن، كوني لم أشاهد مباريات كثيرة في دوري الدرجة الأولى، ولكن من النواحي الإيجابية أجد أن الحكم السعودي يملك الثقافة، ولديه قابلية لتطوير مستواه، وبالنسبة للغة الإنجليزية، أغلبهم يجيدها، ومن عملنا ومهامنا تشجيعهم وتطويرهم في التحدث باللغة الإنجليزية، وهذا من مطالب الاتحاد الدولي (الفيفا) إذا أراد الحكم أن يشارك في البطولات الدولية والعالمية.


مقالات ذات صلة

أوديغارد: الصراع على لقب «الدوري الإنجليزي» ما زال مفتوحاً

رياضة عالمية حالة إحباط عاشها آرسنال أمام السيتي (رويترز)

أوديغارد: الصراع على لقب «الدوري الإنجليزي» ما زال مفتوحاً

أكد النرويجي مارتن أوديغارد، قائد نادي آرسنال، أن الصراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لا يزال مفتوحاً، رغم سيطرة مانشستر سيتي على السباق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية هاري كين (أ.ب)

كيف فاز بايرن ميونيخ بلقب الدوري الألماني 13 مرة خلال 14 عاماً؟

توّج بايرن ميونيخ بلقب الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا)، الأحد، ليرفع رصيده إلى 13 لقباً في آخر 14 عاماً، وذلك بعد موسم حافل، وأمامه فرصة لتحقيق المزيد.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية غو كورودا وهنري خلال المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

مدرب ماتشيدا الياباني: شباب الأهلي أول تحدٍ لنا في نخبة آسيا

‏أكَّد غو كورودا مدرب فريق ⁧‫ماتشيدا الياباني، الاثنين، أن مواجهة شباب الأهلي تعتبر التحدي الأول لفريقه وهدفهم تحقيق بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة.

علي العمري (جدة)
رياضة عالمية باولو سوزا خلال المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

مدرب «شباب الأهلي»: نسعى لبلوغ نهائي النخبة الآسيوية

أكد باولو سوزا، مدرب فريق شباب الأهلي الإماراتي، الاثنين، أن فريقه بلغ هذه المرحلة بعد عمل وجهد متواصل، مشيراً إلى فخره بتمثيل النادي وبلاده.

علي العمري (جدة)
رياضة عالمية احتفل نجوم بايرن ميونيخ بلقبهم الخامس والثلاثين (إ.ب.أ)

احتفالات هادئة في «أليانز»... والبافاري يخطط لإسقاط ليفركوزن وسان جيرمان

احتفل نجوم بايرن ميونيخ بلقبهم الخامس والثلاثين في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، بهدوء، داخل غرفة ملابس ملعب «أليانز أرينا».

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!