اختتمت النسخة الـ17 من دورة ألعاب آسيا «آسياد 2014» أمس السبت بحفل مذهل على الملعب الرئيس في إينشيون بكوريا الجنوبية، بعد ساعات من حصول الدولة المضيفة على ميداليتين ذهبيتين في اليوم الأخير من الدورة لترفع رصيدها من الذهب إلى 79 ميدالية.
وفاقت كوريا الجنوبية 76 ميدالية ذهبية فازت بها في النسخة الماضية من دورة ألعاب آسيا عام 2010، ولكنها ظلت بعيدة بفارق كبيرة عن الصين متصدرة جدول ترتيب الميداليات بإجمالي 151 ميدالية ذهبية بينما حلت اليابان ثالثة برصيد 47 ذهبية.
وشهد حفل الختام وصلات من الرقص الشعبي لكوريا الجنوبية وفقرات من لعبة التايكوندو بجانب عرض لقطات لذكريات رياضية من النسخة المنقضية لدورة الألعاب.
كما شهد حفل الختام حضورا مثيرا لرجال السياسة في كوريا الشمالية وتقدم رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي الشيخ أحمد الصباح بالشكر إلى كل الشخصيات الحاضرة، وامتدح عمل اللجنة المنظمة والمتطوعين ومدينة إينشيون والحكومة الكورية الجنوبية على نجاح الحدث الرياضي.
وشدد رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي على أن دورة الألعاب الآسيوية لا تتعلق فقط بالميداليات ولكن «بتمثيل بلدك»، تحاول أن تبذل قصارى جهدك وتنال المجد لعلم بلادك. وأضاف: «هناك الروح الرياضية واللعب النظيف وكذلك الصداقة وروح الفريق».
واختتم الحفل بموسيقى البوب وعرض للألعاب النارية في السماء.
وشهد آسياد اينشيون تسجيل 14 رقما قياسيا عالميا (4 في الرماية وواحد في القوس والسهم و9 في رفع الأثقال)، و28 رقما آسيويا و105 أرقام للدورات الآسيوية، واكتشفت خلاله 6 حالات منشطات طال بعضها أصحاب الميداليات الذهبية وبعضها الآخر رياضيين قبل أن تبدأ منافساتهم.
وحافظت كوريا الجنوبية على المركز الثاني في الترتيب العام ولامست الحد الذي بلغته في الدور السابقة عام 2010 في غوانغجو الصينية، لكن نتائج رياضييها في هذا «الأولمبياد» الآسيوي لم تأت متوافقة ومتطابقة مع التطلعات والطموحات التي رسمت، ولا تعكس أملا بتقدم منشود في المستقبل. وتبدو الفوارق كبيرة والهوة واسعة على الصعيد التنظيمي بين ما قدمته الصين قبل 4 سنوات وما شهدته دورة اينشيون بدءا من الاستعدادات التي تنعدم آثارها على الأرض مرورا بحفل افتتاح بسيط لا ينسجم مع هذا العرس الرياضي الآسيوي الكبير الذي يعد الثاني على الصعيد الدولي بعد الألعاب الأولمبية، وانتهاء بخلو المواقع الرياضية من الجمهور.
وحشدت كوريا الجنوبية جيشا من 833 رياضيا من الجنسين حصلوا بالكاد على عدد مساو أو يزيد قليلا على غلتها في غوانغجو، فيما أشركت الصين ما يقارب 900 رياضي لم يحققوا بدورهم إنجاز الآسياد الأخير الذي استضافته.
واحتكرت الصين المركز الأول مرة جديدة من دون منازع برصيد 343 ميدالية (151 ذهبية و109 فضيات و83 برونزية) مقابل 234 لكوريا الجنوبية (79 ذهبية و71 فضية و84 برونزية) و199 لليابان (47 ذهبية و76 فضية و76 برونزية).
ولم تستطع الصين تكرار إنجاز غوانغجو حين حصلت على 416 ميدالية (199 ذهبية و119 فضية و98 برونزية)، لكن المقارنة تبدو غير منطقية بين ما حشدته يومذاك وما هو موجود اليوم.
وحلت كوريا ثانية في الدورة السابقة بمجموع 231 ميدالية (76 ذهبية و65 فضية و91 برونزية)، وجاءت اليابان كالمعتاد في المركز الثالث برصيد 216 ميدالية (48 ذهبية و74 فضية و94 برونزية).
وكسبت كوريا الجنوبية رهانا واحدا تمثل في التمسك بالمركز الثاني على حساب «غريمتها» اليابان التي حققت نتائج مماثلة لما حصلت عليه في الدورة السادسة عشرة ما يعني ركودا في زمن تتطور فيه الرياضة بخطى متسارعة.
وتفوقت الصين في الرياضات الثلاث الأهم وهي السباحة (38 ذهبية و51 مع الغطس والسباحة الإيقاعية) وألعاب القوى (47 ميدالية) والرماية (44 ميدالية).
وحصدت الصين في ألعاب القوى 15 ذهبية مقابل 3 لليابان ولا شيء لكوريا الجنوبية، وفي السباحة 22 ذهبية إضافة إلى احتفاظها مرة جديدة بالميداليات العشر المخصصة للغطس مع 6 فضيات، مقابل 12 لليابان ولا شيء لكوريا الجنوبية، وفي الرماية 26 ذهبية مقابل 8 لكوريا الجنوبية ولا شيء لليابان.
في المقابل، تفوقت كوريا وبنسبة أقل اليابان في جميع الألعاب الجماعية على الصين التي كان لها فيها نصيب وافر في غوانغجو إذ لم يصعد أي من منتخباتها على أعلى درجة لمنصات التتويج.
وتخلت إيران (18 ذهبية و13 فضية و17 برونزية) عن المركز الرابع في غوانغجو لصالح كازاخستان (22 ذهبية و20 فضية و32 برونزية)، في حين حققت كوريا الشمالية قفزة نوعية من المركز الثاني عشر إلى السادس برصيد 35 ميدالية (11 ذهبية و11 فضية و13 برونزية).
ونافست كوريا الشمالية بقوة في رياضة رفع الأثقال فحصلت على 4 ذهبيات مع 4 أرقام قياسية عالمية، مقابل 7 ذهبيات ورقم قياسي واحد للصين من أصل 14 ميدالية مخصصة لهذه الرياضة، وحصلت كذلك على ذهبيتين في الجمباز الفني مقابل 7 للصين و4 لليابان من أصل 14 أيضا.
وحافظت أسماء على تفوقها منها السباح الصيني العملاق وانغ سون (حصل على عدة ذهبيات فردية ومع منتخب بلاده) والعداءة الإماراتية مريم يوسف جمال (ذهبيتا 1500 و5 آلاف م) والسعودي سلطان الحبشي (احتفظ بذهبية الكرة الحديد للمرة الثالثة على التوالي)، إضافة إلى الرامي الكويتي فهيد الديحاني الذي كان قريبا من الذهب.
وبرزت أسماء أيضا منها خصوصا السباح الياباني كوسوكي هاغينو (عدة ميداليات ذهبية)، وأفل نجم بعضها وتحديدا السباح الكوري الجنوبي تاي هوان بارك.
وإذا كان للتراجع الصيني مبرراته وأسبابه الخاصة، فلا عذر للعرب في ظل تبوء عربي منصب رئيس المجلس الأولمبي هو الكويتي الشيخ أحمد الفهد الصباح.
وأعدت الدول العربية العدة لهذه الدورة ودفعت بوفود رياضية كبيرة نسبيا لكن الحصيلة لم تأت على قدر التوقعات بالنسبة إلى أغلبها، وجاءت قطر والبحرين استثناء (64 ميدالية مقابل 69 في غوانغجو).
وحفظ العرب شيئا من الألعاب وغابت عنهم أشياء فتوج بعض رياضييهم على أعلى الدرجات في ألعاب القوى والرماية والفروسية إضافة إلى بعض الفضة والبرونز في الألعاب القتالية، لكنهم غابوا تماما عن منصات السباحة.
وفي الألعاب الجماعية، غابت الإمارات وصيفة بطل مسابقة كرة القدم، وحلت قطر والبحرين في كرة اليد (ذهبية وبرونزية) والعراق في كرة القدم (برونزية).
وتقدمت قطر من المركز الثامن عشر في دورة غوانغجو الصينية عام 2010 (4 ذهبيات و5 فضيات و7 برونزيات) إلى المركز التاسع حاليا (10 ذهبيات و4 برونزيات) فكانت قفزتها كبيرة.
وكسبت قطر الرهان حيث وضع المسؤولون الرياضية هدفا بإحراز 10 ذهبيات ونجحوا.
من جانبها، انتقلت البحرين من المركز الرابع عشر (5 ذهبيات و4 برونزيات) قبل 4 سنوات إلى الثالث عشر مع غلة أوفر كثيرا (9 ذهبيات و6 فضيات و4 برونزيات).
ووعدت البحرين بمفاجأة في هذا الآسياد فتحققت المفاجأة، وجاءت جميع ميدالياتها في ألعاب القوى عبر رياضيين من أصول أفريقية باستثناء برونزية منتخب اليد، ما أثار جدلا حول التجنيس والمجنسين، لكن المجلس الأولمبي كان حاسما بتأكيده أن الشروط مستوفاة وأن هذا الموضوع سار في العالم اجمع.
وكانت السعودية التي لا تعتمد التجنيس أكبر الخاسرين فتراجعت من المركز الثالث عشر (5 ذهبيات و3 فضيات و5 برونزيات) إلى العشرين (3 ذهبيات و3 فضيات وبرونزية واحدة).
ولم يكن حصاد الأردنيين جيدا في الألعاب القتالية (جودو وكاراتيه وملاكمة وتايكوندو) كما فعلوا في الصين (ذهبيتان وفضيتان وبرونزيتان)، فتراجعت الغلة (فضيتان وبرونزيتان).
وإذا كانت سوريا المشغولة في حربها قد حققت انتصارا سياسيا من خلال مشاركتها في الدور وفك عزلتها على حد قول رئيس الاتحاد الرياضي العام واللجنة الأولمبية السورية اللواء موفق جمعة، فهي لم تحقق أي انتصار على صعيد النتائج وخرجت من الدورة خالية الوفاض من دون أي ميدالية (ذهبية وبرونزية في غوانغجو).
وغابت عمان واليمن عن لائحة الميداليات، وهي غالبا ما تكون كذلك، فيما خسر لبنان (فضية وبرونزية) المشغول بدوره في وضع غير مستقر برونزية من غلة غوانغجو.
وتراجعت الكويت بدورها من المركز السابع عشر (4 ذهبيات و6 فضيات وبرونزية واحدة) إلى التاسع عشر بغلة أفضل (3 ذهبيات و5 فضيات و4 برونزيات)، وهي تدين في إحراز الذهبيات للرامي عبد الله الرشيدي (السكيت) وعبد الله المزين لاعب الاسكواش وهي رياضة غير أولمبية أصلا، وراشد المطيري (كاراتيه).
وتقدم العراق قليلا على اللائحة بفضل حسن الطالع الذي خدم العداء عدنان طعيس في سباق 800م باستبعاد الثلاثة الأوائل السعودي محمد عبد العزيز لادن والقطري مصعب بلة والبحريني أبراهام كيبتشيرتشير روتيتش، وكان نفسه أحرز بجهده الخاص برونزية 1500م.
وخطت الإمارات أيضا خطوة إلى الأمام لكن بفضل المجنسة علياء سعيد التي أحرزت لها الذهبية الوحيدة في سباق 10 آلاف م.
وسجلت 6 حالات منشطات في دورة الألعاب الآسيوية الـ17 واستبعدت الكمبودية يي سوفتامي (سوفت بول) والطاجيكستاني خورشيد بيك نازاروف (كرة قدم) والماليزية تشو شوين تاي (ووشو) والعراقي جاسم عبود (أثقال وزن فوق 105 كلغم) والسوري نور الدين الكردي (كاراتيه وزن دون 75 كلغم) والصينية وين تشيو جانغ (ألعاب قوى، رمي مطرقة).
حصاد آسياد 2014: تراجع صيني وعربي.. وخيبة كورية.. و14 رقما قياسيا
دورة الألعاب الآسيوية تختتم بحفل مذهل.. و6 حالات منشطات تشوه النسخة 17
جانب من الرقصات الشعبية الكورية الجنوبية التي شهدها الحفل (إ.ب.أ) - ملعب إينشيون كما بدا في حفل ختام دورة الألعاب الآسيوية أمس (إ.ب.أ)
حصاد آسياد 2014: تراجع صيني وعربي.. وخيبة كورية.. و14 رقما قياسيا
جانب من الرقصات الشعبية الكورية الجنوبية التي شهدها الحفل (إ.ب.أ) - ملعب إينشيون كما بدا في حفل ختام دورة الألعاب الآسيوية أمس (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




