مترو «أنفاق القاهرة» يخرج من الخدمة ويربك المرور

مترو «أنفاق القاهرة» يخرج من الخدمة ويربك المرور

«النقل» تدفع بحافلات لمساعدة الركاب
الجمعة - 19 صفر 1441 هـ - 18 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14934]
وزير النقل الفريق كامل الوزير يتفقد إصلاح الشبكة الهوائية (من الصفحة الرسمية لشركة المترو)
القاهرة: وليد عبد الرحمن
خرج مترو «أنفاق القاهرة» من الخدمة بشكل مباغت؛ مما أربك الحياة والمرور لساعات من صباح أمس (الخميس) بالعاصمة المصرية، حيث تسبب قطع في الشبكة الهوائية للمترو، في تعطيله وتغيير مساراته المعتادة... ما دفع وزارة النقل للاعتذار للركاب، والدفع بـ30 حافلة لنقل المواطنين من محطة مترو «سراي القبة» إلى «الشهداء (بميدان رمسيس)» بالخط الأول «المرج - حلوان».
ووسط أجواء مشحونة بالغضب والتوتر تسابق المواطنون من رواد المترو لإيجاد مواصلات بديلة للوصول إلى أعمالهم... «تأخرنا عن شغلنا، اليوم ضاع عليَّ»، هكذا تحدث الأربعيني نور أحمد، الذي ركب المترو من محطة «عين شمس» (شرق القاهرة). وأضاف والغضب يعلو وجهه: «معتاد بشكل يومي ركوب المترو لأصل إلى عملي بالقرب من محطة «السيدة زينب (جنوب القاهرة)»، وأدفع 5 جنيهات في هذه الرحلة، ويوم أمس قبل ما أقطع التذكرة، كنت أسمع بعض الركاب يقولون إن (المترو متوقف)، وبالفعل ذهبت للمسؤول في المحطة؛ لكنه نفى ذلك، وركبت لكني تعذبت، بسبب أن الرحلة من محطة (عين شمس) حتى (رمسيس) استمرت لأكثر من ساعتين ونصف الساعة، وهي في العادي لا تأخذ أكثر من نصف ساعة».
أما محمد فريد، وهو طالب في جامعة حلوان، فوجّه اللوم للمسؤولين في المترو «لعدم إخبار الركاب بأن هناك عطلاً قد يستمر لساعات، وتركوهم يواجهون الزحام على الأرصفة والتدافع أمام أبواب عربات القطارات وداخلها». فريد اضطر إلى النزول من المترو، والبحث عن وسيلة مواصلات لتوصيله لجامعته للحاق بالمحاضرات بعد 3 ساعات من محطة «المرج الجديدة» حتى «سراي القبة».
يعد المترو وسيلة المواصلات الأسرع والأكثر أمناً وشعبية في العاصمة المصرية، حيث يخدم ما يقرب من 3 ملايين راكب يومياً ويرتاده كل الطبقات.
وأعلنت وزارة النقل أمس، أنه «في أثناء قيام إحدى شركات الإعلان الخاصة بإزالة لوحة إعلانات خارج سور المترو بين محطتي (غمرة) و(الدمرداش) بالخط الأول، ضمن الأعمال التي تقوم بها هيئة (النقل العام) لإزالة الإعلانات بجوار سور محطة المترو، حدث كسر بالونش القائم بأعمال الإزالة، وسقطت (رافعة الونش) على الشبكة الهوائية للمترو؛ مما أدى إلى قطعها».
وأكدت «النقل» أنه «تم التحفظ على الونش والقائمين بالأعمال عليه بمعرفة شرطة النقل والمواصلات، وانتقلت جميع فرق الطوارئ التابعة للشركة المصرية لإدارة وتشغيل المترو لأجراء عمليات الإصلاح الفوري»... وانتقل وزير النقل الفريق كامل الوزير إلى موقع إصلاح الشبكة الهوائية، حيث أشرف على عمليات الإصلاح، حتى مرور أول قطار في موقع العطل.
«الشرق الأوسط» عايشت الواقعة في رحلة مع الركاب من محطة «المطرية» حتى «رمسيس» أمس، وكان لافتاً التدافع داخل عربات المترو، كما تعرضت طالبات وسيدات من كبار السن لنوبة إغماءات خفيفة بسبب الزحام الشديد داخل العربات. وأعربت نهى أحمد، طالبة في جامعة القاهرة، عن «حزنها الشديد للتعامل مع الأزمة، وعدم إخبار الركاب بأي تفاصيل، وتركهم لساعات من دون أي إجابات عن استمرار رحلات القطار أم لا»، مضيفة: أن «القطار بعدما وصل محطة مترو (سراي القبة) قادماً من المرج، عاد مرة أخرى إلى مكان تحركه إلى محطة (المرج)، من دون إعلام الركاب بذلك؛ مما دفع الركاب للتشاجر مع السائق في محطة (حدائق الزيتون «وهي أول محطة بعد سراي القبة في اتجاه المرج)».
نهى أخذت تصرخ في الركاب بسبب الزحام، وبخاصة أن صديقتها مريم أحمد، تعرضت للإغماء نتيجة الزحام؛ ما دفعها إلى إخراج معطر من حقيبتها لإفاقتها، في حين ترك أحد الشباب مقعده لها.
ونتيجة لتوقف الحركة، لجأ المسؤولون إلى تسيير المترو من «سراي القبة» حتى «رمسيس» باتجاه مفرد، ومن «سراي القبة» إلى «المرج الجديدة» بشكل مزدوج، ومن «رمسيس» إلى «حلوان» بشكل مزدوج لحين إصلاح العطل بشكل نهائي. وكان أحمد عبد الهادي، المتحدث الرسمي لشركة «مترو الأنفاق»، قد أعلن مع الساعات الأولى ليوم أمس، أن «حركة القطارات تعمل من محطة (كوبري القبة) حتى محطة (المرج الجديدة)، ومن محطة (رمسيس) حتى محطة «حلوان»، وتوقف حركة القطارات بمحطات (غمرة)، و(الدمرداش)، و(منشية الصدر) لحين إصلاح الشبكة الكهربائية».
واقتحم مترو الأنفاق العاصمة القاهرة في أواخر ثمانينات القرن الماضي بخطوطه الثلاثة (المرج - حلوان)، و(شبرا - الجيزة)، و(العباسية - مدينة نصر).
وقال توفيق إبراهيم (50 سنة): «أركب المترو مرتين في اليوم الواحد، ورغم أن التذكرة الواحدة بـ7 جنيهات (رحلة واحدة)؛ فإنها أرخص وسيلة مواصلات، وبخاصة للأسر البسيطة، وطلاب المدارس والجامعات والموظفين الرسميين». إبراهيم حرص على التقاط صور من الزحام ليقوم بتقديمها في عمله؛ لأنه تأخر عن موعده اليومي ما يقرب من أربع ساعات، مضيفاً: «فكرت في النزول من المترو أمس؛ لكني كنت سأدفع في المواصلات ما يقرب من (30 جنيهاً)؛ لذا فضّلت أن أبقى حتى يتحرك المترو، الذي كان يسير ببطء».
ورواد مترو الأنفاق أغلبهم أناس عاديون يصارعون الزحام يومياً للذهاب إلى أعمالهم. وقالت الأربعينية فاطمة أحمد، إن «المترو وسيلتنا الوحيدة للتنقل، وبخاصة في توصيل أولادي للمدارس»، مضيفة: عندما سألت موظف شباك التذاكر، لم يكن لديه أي معلومات عن الأمر... وردد بعفوية: «المترو شغال يا مدام».
فاطمة التي ركبت من محطة «حلمية الزيتون» فضّلت الخروج من المترو بأولادها الصغار من المحطة، وعدم الذهاب للمدرسة؛ بسبب التزاحم الشديد على الرصيف والتدافع أمام أبواب القطار.
من جهته، أكد مصدر بشركة المترو في محطة «رمسيس»، فضّل عدم ذكر اسمه، أنه «تم التعامل مع الموقف بشكل سريع، وتم تحريك بعض القطارات على الخطين بشكل تبادلي؛ حتى يستطيع الركاب اللحاق بأعمالهم وجامعاتهم»، لافتاً إلى أن «شركة المترو تحرص دائماً على راحة الركاب».
مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة