إفشال هجمات حوثية على مواقع في حجة واستعادة فاخر الضالع

قصف انقلابي على مناطق في الحديدة

TT

إفشال هجمات حوثية على مواقع في حجة واستعادة فاخر الضالع

أفشلت قوات الجيش الوطني في المنطقة العسكرية الخامسة محاولات ميليشيات الحوثي الانقلابية التقدم إلى مواقعها شمال غربي مديرية حرض، الواقعة شمال غربي محافظة حجة، شمال غربي صنعاء، حيث تشهد المحافظة معارك عنيفة، منذ أسبوع، بين الجيش الوطني وميليشيات الانقلاب وسط تكبيد الانقلابيين الخسائر البشرية في معاركها مع الجيش الوطني ومقاتلات تحالف دعم الشرعية في اليمن المساندة للجيش الوطني.
يأتي ذلك في الوقت الذي أفشلت فيه قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في محافظة الضالع، بجنوب البلاد، محاولات تقدم ميليشيات الحوثي إلى مواقع الجيش واستعادة مواقع تم دحرها خلال الأيام القليلة الماضية وأبرزها مركز منطقة الفاخر بمديرية قعطبة، شمال الضالع، واستمرار الانقلابيين في تصعيدهم العسكري في محافظة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، وذلك من خلال تكثيف القصف الهستيري بمختلف الأسلحة على مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني جنوب الحديدة.
ولليوم السابع على التوالي، تتواصل المعارك العنيفة في عدد من الجبهات بمحافظة حجة، المحادة للسعودية، وأشدها جبهات حيران وعبس وحرض، وتكبيد الميلشيات الحوثية الخسائر البشرية والمادية في المعارك وإفشال كل محاولات ميليشيات الحوثي الانقلابية إحراز أي تقدم يذكر.
وأعلنت المنطقة العسكرية الخامسة تمكنها من «إفشال هجوم واسع شنته الميليشيات شمال غربي حرض، صباح الخميس». وقالت في بيان لها، نشره مركزها الإعلامي، أنه «وكالعادة تملأ جثث الميليشيات الشعاب والوديان».
وقالت إنه «لليوم السابع على التوالي، يخوض الجيش الوطني في المنطقة العسكرية الخامسة بقيادة اللواء الركن يحيى حسين صلاح، أشرس المعارك ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران».
وأوضحت أن «الميليشيات الحوثية تنتحر لليوم السابع على التوالي، حيث شنت هجومها الأول يوم الجمعة الماضية في كل محاور الجبهة وتم التصدي للهجوم وسقط عشرات القتلى من الميليشيات بعد أن انكسروا مخلفين جثث قتلاهم وأسر عدد منهم»، وأن «الميليشيات عاودت هجماتها بنسقات عديدة وحشود بشرية كبيرة طوال الأسبوع دون أن تحقق أي اختراق في مواقع الجيش، فيما قتلى الميليشيات بالعشرات في كل محاور المنطقة من محور عبس جنوبا مرورا بحيران ومستبأ شرقا إلى حرض شمالا».
وذكر (البيان) أن «مقاتلات التحالف العربي المساندة للجيش الوطني شنت عشرات الغارات على مواقع الميليشيات مستهدفة تجمعاتهم ومعداتهم العسكرية المختلفة من العربات والأطقم، وخسائر مهولة في صفوف الميليشيات التي تدفع المغرر بهم إلى معركة تدرك الميليشيات سلفا حتمية الخسارة فيها».
وفي الضالع، حيث المعارك العنيفة منذ أيام في إطار استمرار الجيش الوطني بعمليته العسكرية لتطهير المحافظة من ميليشيات الانقلاب، قال مصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الجيش الوطني، المسنود من المقاومة الشعبية، أحبط الخميس هجمات مجاميع حوثية شنتها على مواقع الجيش في الفاخر بقعطبة وعدد من المواقع في جبهات حجر وباب غلق، في محاولة منها لاستعادة مواقع تم دحرهم منها، ما أسفر عن اندلاع مواجهات وسقوط قتلى وجرحى من الطرفين». مؤكدا ثبات «قوات الجيش في مواقعها التي تم السيطرة عليها خلال الأيام القليلة الماضية».
ونقل مركز إعلام محافظة الضالع عن قائد اللواء الرابع مقاومة بالضالع، العقيد أوسان الشاعري، قوله إن «المحاولات اليائسة لعناصر ميليشيات الحوثي من خلال الزحوفات التي تم كسرها من قبل أبطالنا والتي كان آخرها أمس (الأربعاء)، كانت بمثابة الضربة القاضية لعناصر هذه الميليشيات وقياداتها التي باءت جميع محاولات استعادة بعض مواقعها السابقة بالفشل الذريع».
وأكد «الجاهزية التامة واليقظة العالية للقوات الجنوبية في مختلف جبهات الضالع واستعدادهم للتعامل مع أي طارئ»، مشيدا بـ«صمودهم في مختلف جبهات القتال بالضالع».
وفي الحديدة، حيث ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، قصفت ميليشيات الانقلاب، الخميس، مواقع القوات المشتركة في أطراف مديرية حيس، جنوبا، بعدد من قذائف مدفعية الهاون من عيار 82 وقذائف B10 بشكل عنيف، وبالأسلحة الثقيلة من عيار 23 وبالأسلحة المتوسطة عيار 12.7 وعيار 14.5، والأسلحة القناصة والأسلحة الرشاشة الخفيفة.
جاء ذلك في إطار استمرار الميليشيات الحوثية في قصفها اليومي والمستمر لمواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني والأحياء السكنية في مناطق ومديريات محافظة الحديدة لتسجل بذلك آلاف الخروقات اليومية للهدنة الأممية لوقف إطلاق النار.
إلى ذلك، تفقد قائد العمليات المشتركة اللواء الركن صغير بن عزيز، الخميس، الجيش الوطني في جبهة صرواح غربي محافظة مأرب، حيث كان في استقباله، خلال الزيارة التي رافقه فيها قائد قوات التحالف في مارب اللواء الركن عبد الحميد المزيني، قائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء الركن محمد الحبيشي، وعدد من القيادات العسكرية في الجبهة.
وخلال الزيارة، اطلع بن عزيز، وفقا لما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، على «الأوضاع الميدانية وأحوال المقاتلين في الجبهة»، مشيدا في الوقت ذاته «بما يسطرونه من بطولات وتضحيات في سبيل الدفاع عن الوطن والثوابت الوطنية».
وشدد على «ضرورة مضاعفة الجهود، ورفع مستوى الجاهزية لاستكمال تحرير البلاد من الميليشيات الحوثية الانقلابية».
من جهته، أكد قائد قوات التحالف في مأرب «استمرار تحالف دعم الشرعية في إسناد الجيش الوطني حتى عودة الشرعية واستعادة الدولة قبضة ميليشيات الحوثي المدعومة إيرانياً».
وبدوره، رحب قائد المنطقة العسكرية الثالثة بقائد العمليات المشتركة وقائد قوات التحالف في مارب. وأشار إلى «أهمية الزيارة وأثرها الإيجابي في رفع الروح المعنوية للمقاتلين».
وجدد «العهد للقيادة السياسية والعسكرية بالمضي قدماً في المعركة الوطنية المقدسة لإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة الدولة والنظام الجمهوري».
في المقابل، شدد قائد محور تعز، اللواء الركن سمير عبد الله الصبري، على «ضرورة استكمال تحرير تعز من قبضة الانقلابين واستعادة كل شبر من أراضيها وأراضي اليمن كلها».
وقال: «ينبغي التذكير بعدم إغفال هدفنا الاستراتيجي هنا وهو تحرير تعز من قبضة الانقلابين واستعادة كل شبر من أراضيها وأراضي اليمن كلها وهذا هو الدرس الأقرب من ثورة أكتوبر (تشرين الأول) التي هشمت جباه المستعمر الشرس فما بالك بشرذمة ومرتزقة إيران وقاطني الكهوف، ونقول لهم إن نهايتهم ستكون وشيكة وسيدفعون ثمناً باهظاً إزاء جبروتهم وسلب حياة أبناء اليمن وما عانوه منذ انقلاب 21 سبتمبر (أيلول) 2014 المشؤوم، وسيتحملون عواقب جرائمهم طال الزمان أو قصر». لافتاً إلى أن «هذا هو الدرس الأقرب من ثورة أكتوبر التي هشمت جباه المستعمر الشرس فما بالك بشرذمة ومرتزقة إيران».
جاء ذلك في كلمة له، الخميس، خلال فعالية نظمتها السلطة المحلية بمناسبة الذكرى الـ56 لثورة 14 أكتوبر المجيدة، بحضور عدد من قيادات السلطة المحلية والأمنية والعسكرية في المحافظة حيث قال فيها إن «يومي 26 سبتمبر و14 أكتوبر فيهما استعاد اليمنيون ذاتهم وبنوا وطناً متكاملاً شمالاً وجنوباً بحركة متواترة ومتضافرة ونضال وطني واحد، كأنما كان الإحساس والحاجة لهما واحدة».
وأضاف، وفقا لما نقل عنه مركز إعلام محور تعز العسكري، أن «حاجة القيام بالثورتين، ثورة ضد مستعمر داخلي شمالاً وثورة ضد مستعمر خارجي جنوباً، كلاهما أذاقا مجتمعاً بأكمله أصنافاً من الويل والقهر والتخلف لكن الشعب الحي عمره ما يموت ولا يرضخ للأبد».
وتابع «مشاعرنا واحدة وفرحتنا واحدة أيضاً ومشاكلنا واحدة، ولذا ينبغي علينا استشعار هذا الخطر الذي يحدق بنا ويتلون نحونا بأسماء مختلفة ويضعف بعض إخواننا في الانزلاق نحوه ومحاولة بث سمومه تحت أوهام سياسية طائشة نسمعها يوماً بعد آخر».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.