توماس توخيل: نيمار يملك قلباً كبيراً وعليه التعامل مع غضب الجماهير

مدرب سان جيرمان نصح النجم البرازيلي بتحمل الضغوط وأكد أن حلم الوصول للمباراة المثالية مستحيل

توماس توخيل يأمل الوصول لمرحلة مثالية مع سان جيرمان بالتتويج بدوري الأبطال (أ.ب )  -   نيمار ما زال يتعرض لصيحات غضب من جماهير سان جيرمان (أ.ب)
توماس توخيل يأمل الوصول لمرحلة مثالية مع سان جيرمان بالتتويج بدوري الأبطال (أ.ب ) - نيمار ما زال يتعرض لصيحات غضب من جماهير سان جيرمان (أ.ب)
TT

توماس توخيل: نيمار يملك قلباً كبيراً وعليه التعامل مع غضب الجماهير

توماس توخيل يأمل الوصول لمرحلة مثالية مع سان جيرمان بالتتويج بدوري الأبطال (أ.ب )  -   نيمار ما زال يتعرض لصيحات غضب من جماهير سان جيرمان (أ.ب)
توماس توخيل يأمل الوصول لمرحلة مثالية مع سان جيرمان بالتتويج بدوري الأبطال (أ.ب ) - نيمار ما زال يتعرض لصيحات غضب من جماهير سان جيرمان (أ.ب)

مرت أشهر الصيف والأسابيع الأولى من الموسم الجديد على توماس توخيل مدرب باريس سان جيرمان الفرنسي، بشكل لم يكن يأمله كثيرا، فبدلاً عن تركيزه على كيفية رفع مستوى الأداء عما قدمه خلال الموسم الأول له الذي حصد خلاله بطولة الدوري الفرنسي وبلغ دور النهائي ببطولة الكأس وخرج من دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا أمام مانشستر يونايتد، وجد المدرب الألماني نفسه مضطراً ومنشغلا للرد على تساؤلات حول مستقبل البرازيلي نيمار.
واستمر الحال على هذا المنوال لفترة طويلة. ومنذ تواتر الأنباء الأولى عن رغبة نيمار في الرحيل عن النادي الفرنسي، وحتى اللحظة التي لم يصل فيها للمشاركة في اليوم الأول لاستعدادات ما قبل الموسم الجديد وأخيراً خوضه أول مباراة له مع ناديه خلال الموسم في 14 سبتمبر (أيلول)، كانت القصة الأولى في النادي الباريسي والوسط الكروي الفرنسي دوماً حول اللاعب، وليس الفريق.
ولم يكن توخيل مندهشاً من ذلك، وإنما كان يعي جيداً ما تعنيه مسألة توليه منصب مدرب باريس سان جيرمان، ولا يشكو أو يتذمر من ذلك. وربما ألقت ملحمة نيمار بظلالها على بداية الموسم، لكن سان جيرمان يبقى متربعاً على قمة الدوري الفرنسي الممتاز بفارق نقطتين ويتصدر كذلك مجموعته ببطولة دوري أبطال أوروبا، بما في ذلك فوزه على ريال مدريد بنتيجة 3 - 0 وبالتأكيد يشعر توخيل بالسعادة عندما يجتاز فريقه 11 مباراة من الموسم بهذا المستوى، في وقت تظهر مؤشرات على تحسن العلاقات بين نيمار والجماهير تدريجياً.
عن هذا، قال توخيل خلال مقابلة معه: «أعربت الجماهير عن رأيها ويمكنني تفهم ذلك بالتأكيد. إنهم يمارسون حق التعبير عن الذات. إنهم يشعرون بالفخر تجاه ناديهم، وليس من اللطيف أن تسمع لاعبا يتحدث على مدار أسابيع وأسابيع حول رغبته في الرحيل. ومثلما أخبرت نيمار، فإن هذه هي الحياة في بعض الأحيان ـ عليك مواجهة الحقيقة والتعامل مع غضب الجماهير».
بمجرد انتهاء موسم الانتقالات وتأكد استمرار نيمار داخل باريس سان جيرمان، أصبحت مهمة المدرب العمل على إعادة دمج اللاعب في الفريق وتحفيزه، خاصة في ظل ما يحمله توخيل تجاه المهاجم البرازيلي من مشاعر ود صادقة. وعن هذا الأمر، قال توخيل: «يملك نيمار قلبا طيبا. وأحياناً يصعب رؤية إلى أي مدى هو شخص لطيف عندما تشاهده من الخارج أثناء اللعب فحسب، لكنه حقاً شاب لطيف للغاية».
وأضاف: «قلت له، تعتقد أن الجزء الأصعب قد مر، لكن من الآن فصاعدا سيتعين عليك التعامل معي وسأعمل على دفعك قدماً والضغط عليك بشدة. الجزء الأصعب من المشوار لم تعيشه بعد».
وعلى ما يبدو، تؤتي الضغوط التي تحدث عنها توخيل ثماراً إيجابية، فقد سجل نيمار هدفي الفوز لصالح سان جيرمان أمام ستراسبورغ وليون، مع تسجيله أهدافا أمام بوردو وأنجيه، وإن كان قد تقرر استبعاده من الفريق على مدار أربعة أسابيع بسبب إصابته في العرقوب خلال مشاركته مع منتخب البرازيل يوم الاثنين. ومع الاختبارات الأكبر التي في انتظار توخيل، مع اقتراب انطلاق مواجهات دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، والتي تشكل فترة حاسمة في مسيرة مدرب باريس سان جيرمان، سألته كيف يقيم نجاحه مع ناديه الفرنسي وهل يعتمد على مقاييس بسيطة مثل النقاط أم أن هناك أمرا أعمق عن ذلك؟
وأجاب توخيل: «ليس لدي تعريف واضح. بالتأكيد تحمل النقاط أهمية، وكذلك البطولات خاصة عندما تتولى مسؤولية ناد بحجم سان جيرمان ـ وهذه هي الحال السائدة. إلا أنه تبقى اعتبارات مهمة أخرى مثل العلاقات مع اللاعبين ومدى الارتباط بهم، ومعاونة لاعب على اجتياز فترة عصيبة من مسيرته الكروية. أليس هذا أيضاً نجاحاً؟ آمل ألا يعتمد الأمر على نحو مفرط على النقاط والبطولات لأن هذا يحمل إمكانية كبيرة لأن يصيبك الأسى أو تشعر بأنك لم تحقق أهدافك. إن الأمر يتعلق بالحياة أكثر عن تعلقه بالنقاط والبطولات، لكننا جميعاً نحمل بداخلنا روحاً شديدة للتنافسية ونرغب في الفوز بكل مباراة».
وأضاف: «بعض الأحيان تعمل بجد بالغ على معاونة اللاعبين على اجتياز فترات صعبة، وتعمل بدأب على بناء فريق وخلق اتصالات، ثم تعمل على تحقيق التناغم خلال مباراة صعبة، وتقول في نفسك: يا له من عمل عظيم حققناه في الأسابيع الماضية. إلا أن أحداً بالخارج لا يعلم ما أنجزناه بالفعل. إن جميع البطولات تشكل مكافأة قليلة من وجهة نظري. من الخارج تبدو الأمور أبسط كثيراً عن حقيقتها، لكن الأمر لا يتعلق بالفوز فحسب».
كان المدرب الألماني قد انضم إلى باريس سان جيرمان عام 2018 بعد موسمين مع بوروسيا دورتموند أعقبهما عام دون عمل. ومع فريق العاصمة الفرنسية، فاز ببطولة الدوري، لكن يبقى هذا أمراً متوقعاً داخل ناد يضم في صفوفه صفوة من النجوم أمثال كيليان مبابي ونيمار وإدينسون كافاني في خط الهجوم. ويحظى توخيل بفريق رائع، لكن لدى سؤاله عما إذا كان له سبق وأن عايش مباراة مثالية أجاب: «لم يحدث هذا مطلقاً، ولم أقترب حتى من هذا الأمر، ما أزال أطارد هذا الحلم. وما أزال أتطلع اليوم نحو إنجاز مباراة مثالية وما أزال أعشق التدريب والبحث عن الحلول المثالية في التدريب. أحب الأشياء التي تقربني طول الوقت من هذه المباراة المثالية».
وأضاف «يعايش المرء فترات يخالجه فيها اعتقاد أنه وصل للصيغة المثالية، لكن التوتر يكون شديداً للغاية في مثل هذه المباريات بدرجة تجعل من المتعذر استمتاعك بشكل كامل بها. إن لعبة كرة القدم تشهد بطبيعتها وقوع كثير من الأخطاء، ومن المهم التمتع بالقدرة على التعامل مع هذه الأخطاء. ويتعين عليك أن تقبل كمدرب بأنه ليس هناك ما يدعى مباراة مثالية. بالطبع هذه حقيقة محزنة، فهذا أقرب ما يكون إلى حلم يستحيل الوصول إليه».
وقال: «مثلاً، باعتباري مدربا فإن مباراة كتلك التي خضناها مؤخراً أمام ريال مدريد تسعدني كثيراً. لا شك في أن الفوز بمباريات كبرى يضفي على المرء شعوراً كبيراً بالرضا، مثل الفوز على أرض استاد أولد ترافورد الموسم الماضي وهزيمة ليفربول على أرضه. لا بد أن المرء تخالجه في تلك اللحظات مشاعر رائعة ويعشق عمله لأنه يرى خلاله الكثير من الأمور الرائعة. ويمكن في لحظات كتلك أن يقترب من المثالية، لكنه لا ينالها أبداً».
خلال الفترة المقبلة، ينوي توخيل الذي يتحدث الإنجليزية ببراعة كبيرة، وكذلك الفرنسية على نحو جيد، الاستمرار في مساعيه للتعرف أكثر على مدينة باريس. بطبيعته، يرتبط توخيل كثيراً بأسرته ولديه ابنتان وقال ضاحكاً إنهما اكتشفتا في وقت قريب فقط أن هناك أمورا أخرى قد توجد على شاشات التلفزيون بخلاف كرة القدم. وأبدى توخيل رغبته في الاستمتاع بوقت وحرية أكبر كي ينطلق في استكشافات ثقافية داخل فرنسا. وما يزال يحاول التكيف مع عالم الشهرة داخل باريس، وفكرة أن يتمكن الآخرون من التعرف على شخصيتك حتى داخل المتاحف.
وفي هذا الصدد، قال ضاحكاً: «يختلف الأمر عندما تقف تتأمل لوحة ما في معرض بينما عيون أخرى تحدق بك»، واعترف أنه راودته فكرة محاولة التخفي وتغيير مظهره.
وقال: «بعض الأحيان أحاول التسلل عندما يحل الظلام إلى الشوارع لتذوق طعم الحرية والشعور بوهج المدينة. وفي أحيان أخرى، أبدي اهتماماً أقل باحتمالية أن يتعرف آخرون على هويتي وأذهب إلى مطعم فحسب، لكن هذا لا يحدث كثيراً. إنه أمر مرهق ومن الصعب الفرار منه ولا أحد يعلم حقيقة الثمن الذي سيدفعه لاحقاً عندما ينطلق خلف شغفه».
جدير بالذكر أنه من المقرر أن يتوجه باريس سان جيرمان إلى نيس الليلة، ثم سيتجه إلى بلجيكا الثلاثاء للقاء كلوب بروغ في دوري أبطال أوروبا. وتبدو تلك مواجهات لا هوادة فيها وبالنسبة لشخص عمل مدرباً طيلة 19 عاماً، فإن هذه مهمة تبدو وكأنها بلا نهاية.
وبسؤاله: «هل ينبغي أن يتمتع المرء ببعض الجنون كي يصبح مدرباً؟» أجاب مبتسماً: «يجب أن يكون مجنوناً بالفعل. لأنه حتى عندما تتولى تدريب فريق أقل عن 14 أو 15 عاماً في أكاديمية، ورغم أنك قد لا تضطر للتعامل مع الصحافة أو الإعلام، ستبقى مضطراً للتعامل مع أسر اللاعبين وأحياناً تكون هذه تجربة أسوأ». وأضاف: «يجب أن تتعامل مع الضغط القائم داخل الأكاديميات، والآباء والأمهات الراغبين في رؤية أفضل ما لدى أطفالهم من مهارات وأحياناً لا تتفق آراؤك مع آرائهم. ومع هذا، فإنه بالنظر إلى عشقنا المجنون لكرة القدم، نتقبل ذلك».


مقالات ذات صلة

وهبي مدرب المغرب: لا نخشى البرازيل

رياضة عالمية محمد وهبي (د.ب.أ)

وهبي مدرب المغرب: لا نخشى البرازيل

قال محمد وهبي مدرب منتخب المغرب إن فريقه لا يشعر بالخوف قبل مواجهة البرازيل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية سيثولي حصل على أول بطاقة جمراء في مونديال 2026 (رويترز)

قواعد الإيقاف والانضباط في كأس العالم 2026… هل تحرم منتخباً من التأهل؟

.أعادت المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026 بين المكسيك وجنوب أفريقيا الجدل مبكراً حول اللوائح الانضباطية في البطولة

The Athletic (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية تألقت المغنية الكندية ألانس موريسيت ومُواطنها مايكل بوبليه في حفل الافتتاح (رويترز)

المغنية الكندية ألانس موريسيت تتألق في حفل افتتاح «كأس العالم 2026»

تألقت المُغنية الكندية ألانس موريسيت ومُواطنها مايكل بوبليه في حفل افتتاح بطولة كأس العالم لكرة القدم، اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تورنتو )
رياضة عالمية الرئيسة المكسيكية لحظة حضور مواجهة بلادها في أحد المجمعات (رويترز)

رئيسة المكسيك تفسر غيابها عن افتتاح كأس العالم: التذاكر باهظة وأهديت مقعدي لمشجعة شابة

برّرت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم غيابها عن المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026 بين المكسيك وجنوب أفريقيا على ملعب استاد أزتيكا، بارتفاع أسعار التذاكر.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: ترمب يتمنى التوفيق للمنتخب الأميركي في اتصال هاتفي

أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتصالاً هاتفياً مع منتخب بلاده لكرة القدم متمنياً له التوفيق في «كأس العالم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.


صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»
TT

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، الذي يحتضن قمة نارية مبكرة في دور المجموعات (المجموعة الثالثة) لمونديال 2026 بين المنتخبين المغربي والبرازيلي. لا تمثل هذه المواجهة صراعاً بين النجوم داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل هي معركة تكتيكية معقدة على مقاعد البدلاء تجمع بين مدرستين وفلسفتين متباعدتين يقودهما المغربي البلجيكي محمد وهبي والإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

أنشيلوتي وعباءة «التاريخ»: رحلة البحث عن سداسية السامبا

يمر أنشيلوتي بلحظة تاريخية فارقة، إذ يُعد أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم. منذ توليه القيادة في مايو (أيار) 2025 بعد مسيرة أسطورية مع نادي ريال مدريد الإسباني، نجح «المستر» في إعادة الهدوء والاستقرار إلى غرف ملابس «السيليساو» بعد فترة اضطرابات فنية طويلة.

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (أ.ب)

فلسفة أنشيلوتي لا تعتمد على التعقيد، بل على «إدارة المشاعر» ومنح النجوم الحرية المطلقة لإبراز مواهبهم الفطرية، وهو ما يفسر اعتماده على ترسانة هجومية ضاربة قوامها فينيسيوس جونيور ورافينيا ورودريغو. ورغم افتقاد التشكيلة للعمق في مراكز الأظهرة، وغياب نيمار جونيور عن المواجهة الافتتاحية بداعي الإصابة، لكن خبرة أنشيلوتي العريضة في المواعيد الكبرى تمنح البرازيل ثقلاً تكتيكياً قادراً على تفكيك أعقد الدفاعات.

وهبي وهندسة البناء: إرث «الركراكي» وطموح جيل جديد

 

على الطرف الآخر يدخل المدير الفني للمنتخب المغربي محمد وهبي اللقاء تحت مجهر النقاد، بعد تسلمه المهمة في مارس (آذار) الماضي خلفاً لمهندس الإنجاز التاريخي في قطر وليد الركراكي.
وهبي، الذي بنى سمعته الأكاديمية وصنع ربيعه التدريبي في أروقة الفئات السنية لنادي أندرلخت البلجيكي قبل قيادة شباب المغرب للقب العالمي، يجد نفسه أمام الاختبار الأقوى في مسيرته الاحترافية الأولى مع المنتخبات الأولى.

محمد وهبي (أ.ف.ب)

يرتكز أسلوب وهبي على التوازن والواقعية الصارمة، فهو يسعى للحفاظ على الهوية الدفاعية الصلبة التي جعلت من «أسود الأطلس» رابع العالم في قطر، مع محاولة ضخ مرونة هجومية أسرع مستغلاً تحركات إبراهيم دياز ومهارات عز الدين أوناحي.

ورغم الهزات والغيابات المقلقة التي ضربت معسكره مؤخراً بإصابة نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، يعتمد وهبي على اللعب الجماعي المنظم وروح التحدي لإثبات أن الكرة المغربية قادرة على تكرار التفوق، بعد أن هزم المغرب البرازيل ودياً في طنجة شمال المملكة عام 2023 بنتيجة 2 - 1.

التفوق الأقوى وطريق التتويج: لمن تبتسم الأرض؟

 

المواجهة ستكون صراعاً علنياً بين التفوق الهجومي البرازيلي الكاسح والتنظيم الدفاعي المغربي المستميت تكمن قوة البرازيل الأكبر في الحلول الفردية الخارقة في الثلث الأخير، بينما يراهن المغرب على حرمان الخصم من المساحات وتكثيف العمق الدفاعي أمام الحارس ياسين بونو.

الفائز في هذه المعركة لن يضمن فقط صدارة المجموعة الثالثة لتفادي مواجهات معقدة مبكرة ضد قوى مثل فرنسا أو إسبانيا في الأدوار الإقصائية، بل سيرسل إشارة قوية ومباشرة للمنافسين على لقب المونديال. هل ينجح دهاء أنشيلوتي في فك الشفرة المغربية، أم يكتب وهبي فصلاً جديداً من فصول العقدة الأفريقية للسامبا؟ الإجابة ستكتبها أقدام اللاعبين على عشب ميتلايف.

Your Premium trial has ended


«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»
TT

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

عندما يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في كأس العالم 2026، فإن المواجهة لن تكون مجرد مباراة في دور المجموعات، بل ستكون امتداداً لمسار كروي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود. فمنذ اللقاء الودي الأول عام 1997 وحتى الصدام المرتقب في المونديال، شهدت كرة القدم المغربية تحولات عميقة نقلتها من موقع الباحث عن إثبات الذات إلى دائرة المنافسة مع كبار اللعبة. وفي المقابل، ظلت البرازيل حاضرة بصفتها المرجع التاريخي لكرة القدم العالمية، بما تملكه من إرث ثقيل وخبرة تراكمت عبر أجيال متعاقبة من النجوم.

البرازيل تدخل البطولة وهي تحمل إرث خمسة ألقاب عالمية وسمعة المنتخب الأكثر تأثيراً في اللعبة، في حين يصل المغرب بصفته صاحب أكبر إنجاز عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم بعد بلوغه نصف نهائي نسخة «قطر 2022».

وإذا كانت المواجهات السابقة تميل تاريخياً لصالح البرازيل، فإن الفارق الذي كان شاسعاً في التسعينات تقلص بصورة لافتة مع تطور المشروع الكروي المغربي، وهو ما يجعل مواجهة 2026 الأكثر توازناً بين المنتخبين منذ أول لقاء جمعهما قبل 29 عاماً.

بيليم 1997... عندما واجه المغرب أبطال العالم القادمين

في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 1997، حل المنتخب المغربي ضيفاً على البرازيل في مدينة بيليم ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 1998.

كان المغرب بقيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال يعتمد على جيل ذهبي يضم الحارس مصطفى الشاذلي، والمدافع نور الدين النيبت، وصانع الألعاب مصطفى حجي، والمهاجم صلاح الدين بصير، وهي الأسماء التي ستصنع لاحقاً واحداً من أفضل المنتخبات المغربية في تاريخ كأس العالم.

في المقابل كانت البرازيل بقيادة المدرب الأسطوري ماريو زاغالو تعج بالنجوم. ضمت التشكيلة أسماء مثل رونالدو، أفضل لاعب في العالم آنذاك، وروماريو، ودينيلسون، وكافو، وروبرتو كارلوس، ودونغا.

صمد المغرب طويلاً أمام الضغط البرازيلي، قبل أن يظهر دينيلسون في الدقائق الأخيرة مسجلاً هدفي الفوز. ورغم الخسارة، خرج المتابعون بانطباع إيجابي عن المنتخب المغربي الذي نجح في مجاراة أحد أقوى منتخبات العالم لأكثر من ثمانين دقيقة.

فرنسا 1998... رونالدو يقود البرازيل لتأكيد التفوق

بعد أقل من ثمانية أشهر، التقى المنتخبان مجدداً في الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم بفرنسا.

دخل المغرب المباراة تحت قيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال بتشكيلة ضمت نور الدين النيبت وعبد الجليل هدا (كماتشو) ويوسف شيبو ومصطفى حجي وصلاح الدين بصير، وهي أسماء صنعت واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في الكرة المغربية.

لكن البرازيل امتلكت، آنذاك، ما يمكن عدّه أحد أقوى خطوط الهجوم في تاريخ المونديال. فقد لعب رونالدو أساسياً إلى جانب بيبيتو، فيما قاد ريفالدو صناعة اللعب، مع وجود كافو وروبرتو كارلوس على الأطراف.

افتتح رونالدو التسجيل، وأضاف ريفالدو الهدف الثاني، قبل أن يختتم بيبيتو الثلاثية. ورغم النتيجة، أظهر المغرب شخصية قوية في البطولة، قبل أن يحقق لاحقاً فوزه الشهير على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة ويغادر المسابقة بصورة أثارت كثيراً من الجدل بسبب نتائج المجموعة.

طنجة 2023... المغرب ينتصر لأول مرة

إذا كانت مواجهتا 1997 و1998 جسّدتا الفارق التقليدي بين المنتخبين، فإن مباراة طنجة في مارس (آذار) 2023 حملت صورة مختلفة تماماً.

المغرب بقيادة المدرب المغربي وليد الركراكي كان يعيش أفضل لحظاته التاريخية بعد أشهر قليلة من احتلال المركز الرابع عالمياً في مونديال قطر، في حين وصلت البرازيل في مرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب تيتي.

وضمت التشكيلة المغربية أسماء أصبحت من نخبة كرة القدم العالمية؛ مثل ياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط وحكيم زياش.

أما البرازيل فاعتمدت على كاسيميرو وفينيسيوس جونيور ورودريغو ورافينيا، لكنها افتقدت خدمات نيمار بسبب الإصابة.

في تلك الليلة، لم يكن الانتصار المغربي بنتيجة 2-1 مجرد فوز ودي، بل كان إعلاناً بأن المنتخب المغربي لم يعد يخوض المباريات الكبرى من أجل التعلم، بل من أجل الانتصار.

مقارنة بين جيل 1998 وجيل 2026

أحد أهم الفوارق بين المنتخب المغربي في التسعينات ونظيره الحالي يتمثّل في نوعية الخبرة الدولية.

جيل 1998 كان يضم مواهب استثنائية مثل مصطفى حجي والنيبت وبصير، لكنه كان يعتمد على عدد محدود من اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى.

أما الجيل الحالي فيضم لاعبين أساسيين في أندية النخبة الأوروبية. فحكيمي قادماً من باريس سان جيرمان، وبونو من كبار حراس العالم، وأكرد وأمرابط وزياش يمثلون جيلاً اعتاد اللعب في أعلى المستويات القارية.

في المقابل، لم تتغير هوية البرازيل كثيراً. فكما امتلكت رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس في التسعينات، تمتلك اليوم فينيسيوس جونيور ورودريغو وبرونو غيمارايش وأليسون وإيدير ميليتاو.

من يملك الأفضلية في 2026؟

منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)

على مستوى القيمة السوقية والأسماء الفردية، لا تزال البرازيل تتفوق بوضوح. فهي تمتلك لاعبين مرشحين سنوياً للمنافسة على الكرة الذهبية، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور.

لكن كرة القدم الحديثة أثبتت أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط. فالمغرب يملك اليوم واحداً من أكثر المنتخبات تنظيماً في العالم، بالإضافة إلى خبرة نفسية اكتسبها من الانتصارات على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في مونديال قطر.

لاعبو المنتخب المغربي ومعنويات مرتفعة في حصة تدريبية قبل مواجهة البرازيل (أ.ف.ب)

ولهذا يرى كثير من المحللين أن البرازيل تدخل المباراة مرشحة بنسبة تقارب 60 في المائة مقابل 40 في المائة للمغرب، وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي حققه «أسود الأطلس» مقارنة بفترة التسعينات عندما كانت الأفضلية البرازيلية شبه مطلقة.

بين رونالدو وفينيسيوس... وبين حجي وحكيمي

إذا كان رونالدو قد مثّل رمز التفوق البرازيلي في مونديال 1998، فإن فينيسيوس جونيور يمثّل اليوم الوجه الجديد لكرة القدم البرازيلية. وعلى الجانب المغربي، انتقلت الراية من مصطفى حجي، صاحب الكرة الذهبية الأفريقية عام 1998، إلى أشرف حكيمي الذي يُعد أحد أفضل الأظهرة في العالم.

وبين هذَين الجيلين تُختصر قصة المواجهات المغربية البرازيلية نفسها: منتخب برازيلي يحاول الحفاظ على مكانته التاريخية، ومنتخب مغربي يسعى إلى تحويل إنجازاته الأخيرة إلى واقع دائم. لذلك فإن مواجهة 2026 تبدو أكثر من مجرد مباراة، إذ تُعدّ اختباراً حقيقياً لمعرفة ما إذا كان المغرب قادراً على الاقتراب أكثر من النخبة العالمية، أم أن البرازيل ستؤكد أن التاريخ لا يزال يقف إلى جانبها.