الهند تغري الشركات والاستثمارات بخفض كبير للضرائب

بعد انسحاب المستثمرين احتجاجاً على موازنة يوليو

TT

الهند تغري الشركات والاستثمارات بخفض كبير للضرائب

أعلنت الهند عن أحد أكبر جهود إصلاح القطاع المالي لديها خلال حقبة ما بعد الاستقلال؛ وذلك في محاولة للتخلص من السحابة المظلمة التي خيمت على قطاع الأعمال بالبلاد، وتعزيز جاذبية الهند أمام المستثمرين الأجانب.
في هذا الإطار، قررت الهند نهاية الشهر الماضي تخفيض ضرائب الشركات، من 30 في المائة إلى 22 في المائة، في خضم مساعيها لدفع الاقتصاد خارج فترة من النمو الاقتصادي الضعيف التي استمرت ست سنوات حتى الآن، بجانب بلوغ معدلات البطالة أعلى معدل لها منذ 45 عاماً. وتقدر قيمة التخفيضات الضريبية بنحو 20.5 مليار دولار؛ ما يضع الهند بين أقل الدول الآسيوية من حيث الضرائب المفروضة على الشركات.
أيضاً، تبعاً للسياسة الضريبية الجديدة تجاه الشركات، ستخضع الشركات الجديدة التي تنشئ مؤسسات إنتاجية في الهندي بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتبدأ الإنتاج قبل مارس (آذار) 2023، لمعدل ضريبي فعلي يبلغ 17 في المائة. وفي أعقاب القرارات الحكومية الأخيرة، شهدت أسواق الأسهم الهندية ارتفاعاً ضخماً. ومع ذلك، من المتوقع أن تتسبب التخفيضات الضريبية المعلنة عن خسارة في العائدات السنوية للحكومة بقيمة 24 مليار دولار أميركي. وتوقعت الموازنة المعلنة في يوليو (تموز) 2019 أن يبلغ إجمالي العائدات الضريبية الخاصة بالشركات 7.7 تريليون روبية (ما يعادل 108.5 مليار دولار)، أو نحو 4 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي. من جانبه، قدر وزير المالية، أن التراجع في العائدات الضريبية من الشركات سيقلص مجمل الدخل الحكومي بنحو 1.5 تريليون روبية خلال السنة المالية الحالية.

لماذا تخفض الحكومة الضرائب؟
تأتي التخفيضات الضريبية على الشركات باعتبارها خطوة من سلسلة من الخطوات التي تتخذها الحكومة لتناول مشكلة تباطؤ عجلة النمو الاقتصادي، والذي تراجع للربع الخامس على التوالي إلى 5 في المائة خلال الربع المنتهي في يونيو (حزيران) الماضي. وربما يكمن السبب المباشر وراء التخفيضات الضريبية في السخط الذي أبدته كثير من الشركات إزاء السياسات الحكومية. على سبيل المثال، غضب الكثير من المستثمرين جراء الضرائب الإضافية التي فرضت عليهم والتي أعلنتها الحكومة خلال كشف النقاب عن الموازنة في يوليو، وبدأوا بالفعل في سحب أموالهم من البلاد. وتأمل الحكومة في أن تسهم المعدلات الضريبية الجديدة المخفضة في اجتذاب مزيد من الاستثمارات إلى البلاد والمعاونة في إحياء قطاع التصنيع المحلي الذي يشهد نمواً فاتراً.
ما التأثير على الاقتصاد؟
من الممكن أن تشكل التخفيضات الضريبية التي توفر مزيداً من الأموال لدى القطاع الخاص، حافزاً أكبر للإنتاج والإسهام في الاقتصاد. وتراهن نيودلهي على أن المعدلات الضريبية المخفضة سترفع الروح المعنوية داخل قطاع الأعمال وتحقق طفرة في الاستثمارات الخاصة.
جدير بالذكر، أن الهند اتسمت بأعلى معدل ضرائب فعلي على الشركات عام 1997 وبلغ 38.05 في المائة. في المقابل، تدفع الشركات في الصين وكوريا الجنوبية وإندونيسيا ضرائب بقيمة 25 في المائة، بينما يبلغ المعدل الضريبي في ماليزيا 24 في المائة. وتعتبر اليابان الدولة الوحيدة التي تفرض ضرائب أعلى على الشركات مقارنة بالهند، وذلك بقيمة 30.6 في المائة. أما هونغ كونغ، فإنها تتسم بالمعدل الضريبي الأدنى على الشركات ويبلغ 16.5 في المائة، بينما يبلغ المعدل ذاته 17 في المائة في سنغافورة. أما تايلاند وفيتنام، فتفرضان ضرائب على الشركات بقيمة 20 في المائة.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي أبهيشك غوبتا: «من المحتمل أن تعزيز التخفيضات الضريبية الاستثمارات الخاصة وربما تجتذب مزيداً من الاستثمارات الأجنبية المباشرة».
يذكر أن الشركات الهندية لطالما اشتكت من العبء الضريبي الذي يجعل من الصعب عليها المنافسة داخل أسواق ناشئة أخرى، وبالتالي جعل الهند أكثر تنافسية على الساحة العالمية.
من ناحيته، وصف أوداي كوتاك، الرئيس التنفيذي لـ«كوتاك ماهيندرا بانك»، التخفيضات الضريبية الأخيرة بأنها «أكبر خطوة إصلاحية» و«خطوة تقدمية جريئة نحو الأمام». وقال في تغريدة له، إن المعدلات الضريبية الأدنى ستسمح «للشركات الهندية بالمنافسة مع دول ذات معدلات ضريبية منخفضة مثل الولايات المتحدة. ويكشف القرار الأخير التزام حكومتنا بتعزيز النمو الاقتصادي ودعم الشركات الملتزمة بالضرائب القانونية».
في الوقت ذاته، فإنه حال نجاح هذه الخطوة في إحياء النمو الاقتصادي، فإن المعدلات الضريبية الحالية ربما تسهم في دعم جهود تحصيل الضرائب وتعويض الفاقد في العائدات.
وتبعاً لما ذكره مصطفى نديم، الرئيس التنفيذي لشركة «إيبيك ريسرتش» البحثية، فإن خفض الضرائب المفروضة على الشركات يشكل دفعة قوية للسوق.
ويرى محللون، أن القرار الحكومي الأخير مهم بالنظر إلى الحرب التجارية العالمية المستعرة حالياً، والتي تدفع الكثير من الشركات نحو التطلع لمغادرة الصين. وفي ظل الموارد البشرية الضخمة التي تتمتع بها وقوة العمالة لديها المندمجة عالمياً على نحو جيد، والآن المعدل الضريبي التنافسي، لا توجد وجهة أفضل من الهند. وكانت الحكومة قد أوضحت أن زيادة الاستثمارات أمر ضروري لتحقيق الطموحات الهندية المرتبطة بالنمو الاقتصادي. أيضاً، بإمكان الهند الآن توقيع اتفاقيات تجارة حرة جديدة مع حكومات الدول الصديقة أو الكتل التجارية باعتبارها دولة تصنيع تحمل مزايا تنافسية. في هذا الصدد، قال نيليش شاه، المدير الإداري لصندوق «كوتاك ماهيندرا» الاستثماري المشترك، إن تقليص المعدلات الضريبية كان «خطوة كبرى» من شأنها معاونة الهند في اجتذاب الشركات الباحثة عن بديل للصين في ظل التوترات التجارية المتصاعدة بين بكين وواشنطن. وفي الوقت ذاته، فإنه مع اقتراب «بريكست»، بإمكان الهند السعي وراء التعاون مع شركاء تجاريين جدد من خلال تحقيق توازن بين التصنيع المحلي والواردات والتفاوض من مركز قوة.
وأعرب في كيه فيجاياكومار، مسؤول الاستراتيجيات لدى مؤسسة «غيوجيت فاينانشال سيرفيسز»، عن اعتقاده بأن الحوافز النفسية التي يوفرها القرار الحكومي الأخير تفوق الأخرى المالية، واصفا القرار بأنه «خطوة جريئة حقاً!».
ما القادم؟
ينظر البعض إلى التخفيضات الضريبية الأخيرة باعتبارها مجرد تنازل أمام الشركات، أكثر عن كونها إصلاحاً هيكلياً بمقدوره دفع عجلة الاقتصاد الأوسع نطاقاً. ويرى هؤلاء أن التباطؤ الاقتصادي الحالي ناتج من مشكلة نقص الطلب، وهي مشكلة لا يمكن تناولها من خلال إقرار تخفيضات ضريبية، وإنما عبر إنفاق حكومي أكبر لتعزيز الاقتصاد.
إلا أن آخرين يعتقدون أن الإنفاق الضئيل الذي تواجهه قطاعات مثل السيارات مجرد عرض لصدمات تعرض لها جانب العرض، مثل الضريبة التي فرضت على السلع والخدمات والتي أثرت بالسلب على كثير من الشركات وأفقدت الكثيرين وظائفهم. وإذا كان الحال كذلك، فإن التخفيضات الضريبية وإجراءات الإصلاح الأخرى لجانب العرض من شأنها أن تعين الاقتصاد على التعافي من كبوته الراهنة. ومع هذا، ستحتاج الحكومة في الوقت ذاته إلى إقرار إصلاحات هيكلية أخرى بجانب هذه التخفيضات الضريبية من أجل تقليص الحواجز أمام دخول الاقتصاد الهندي وجعل السوق الهندية أكثر تنافسية. على سبيل المثال، فإمكان الحكومة توسيع دائرة التخفيضات الضريبية لتشمل الشركات الصغيرة. إضافة إلى ذلك، فإن الاستفادة من التخفيضات الضريبية ستعتمد على مدى التزام الحكومة بوعودها على المدى الطويل. جدير بالذكر، أن ثقة المستثمرين اهتزت بسبب التقلبات المستمرة في السياسات الحكومية فيما مضى.
من جهتهم، أشاد أصحاب الأعمال الهنود بالتخفيضات الضريبية الأخيرة باعتبارها تشكل تحولاً هائلاً سيعزز الثقة بالاقتصاد الهندي. في هذا السياق، أكد كيران مازومار شو، الرئيس التنفيذي لشركة «بيوكون» الدوائية في بنغالور: «هذا أفضل قرار على الإطلاق، وسيدفع عجلة الاقتصاد قدماً».
في تلك الأثناء، أعلنت وكالة «موديز» للتصنيف، أن التخفيضات الضريبية الأخيرة إيجابية للشركات، لكنها تزيد المخاطر المالية أمام الحكومة. وحذرت الوكالة من أنه: «لا نتوقع أن تؤدي التخفيضات الضريبية لدفع عجلة النمو بدرجة كبيرة».



ترمب يفرض تعريفات جديدة على الأدوية... ويعدّل رسوم المعادن

دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)
دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)
TT

ترمب يفرض تعريفات جديدة على الأدوية... ويعدّل رسوم المعادن

دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)
دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)

أصدر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تعليمات بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على بعض واردات الأدوية ذات العلامات التجارية وإعادة هيكلة الرسوم على منتجات الصلب والألمنيوم والنحاس، في محاولة من إدارته لتجاوز انهيار الرسوم الجمركية العالمية الشاملة التي أعلنها قبل عام.

وتهدف هذه الحزمة الجديدة من الرسوم جزئياً إلى استعادة الرسوم التي ألغتها المحكمة العليا في فبراير (شباط)، لكنها واجهت انتقادات من بعض مجموعات الأعمال لإمكانية زيادة تكاليف جديدة في وقت ارتفعت فيه أسعار الطاقة للمستهلكين؛ بسبب الحرب مع إيران، وفق «رويترز».

وفي إعلان جديد يكشف نتائج تحقيق أمني وطني طال انتظاره بشأن واردات الأدوية، قال ترمب إن الشركات الأجنبية المُصنِّعة للمنتجات المحمية ببراءات اختراع يجب أن تتفق مع الحكومة الأميركية على خفض أسعار الأدوية الموصوفة، والالتزام بنقل الإنتاج إلى الولايات المتحدة.

ووفقاً لمسؤول في الإدارة، يجب على هذه الشركات القيام بالأمرين معاً لتجنب الرسوم الجمركية كلياً، وستواجه رسوماً جمركية بنسبة 20 في المائة إذا اقتصرت على نقل جزء من عمليات التصنيع إلى الولايات المتحدة. أما الشركات التي لا تفعل أياً من الأمرين، فستواجه رسوماً جمركية بنسبة 100 في المائة.

ولن تنطبق هذه الرسوم على واردات الأدوية من جميع الدول، حيث ستُحدد الرسوم على الأدوية ذات العلامات التجارية بنسبة 15 في المائة بموجب اتفاقات تجارية مع الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا.

كما أنهت الولايات المتحدة وبريطانيا اتفاقية رسوم جمركية منفصلة على الأدوية تضمن عدم فرض أي رسوم على الأدوية البريطانية لمدة لا تقل عن 3 سنوات، في الوقت الذي تعمل فيه بريطانيا على توسيع إنتاجها داخل الولايات المتحدة.

وذكر مسؤول إداري أن الشركات الكبيرة ستتاح لها 120 يوماً للامتثال قبل تطبيق رسوم الـ100 في المائة، بينما ستحصل الشركات الصغيرة على 180 يوماً.

ورقة نقدية بالدولار الأميركي وأدوية في صورة توضيحية (رويترز)

خفض رسوم المعادن

كما أصدر ترمب إعلاناً منفصلاً بشأن رسوم المعادن، خفّض بموجبه الرسوم على كثير من المنتجات المشتقة من الصلب والألمنيوم والنحاس إلى 25 في المائة، وألغى الرسوم تماماً عن المنتجات ذات المحتوى المعدني الضئيل.

ومع ذلك، أبقى الإعلان على رسم 50 في المائة على واردات السلع الأساسية من الصلب والألمنيوم والنحاس، لكن الإدارة ستطبق هذه النسبة على سعر البيع في الولايات المتحدة للمعادن، وليس على قيمة الاستيراد المعلنة، والتي غالباً ما كانت منخفضةً بشكل مصطنع، وفقاً للمسؤول.

وتهدف تغييرات الرسوم المعدنية إلى تبسيط نظام معقد كان يربك المستوردين في تحديد قيمة محتوى المعادن لآلاف المنتجات المشتقة، بدءاً من أجزاء الجرارات، وصولاً إلى أحواض الفولاذ المقاوم للصدأ، ومعدات السكك الحديدية.

وستُعفى من الرسوم المنتجات ذات المحتوى المعدني الأقل من 15 في المائة بالوزن، مثل عبوة خيط الأسنان التي تحتوي على شفرة فولاذية صغيرة. كما أعلن البيت الأبيض أنَّه سيتم تخفيض الرسوم على بعض المعدات الصناعية ومعدات شبكات الطاقة المكثفة المعدن إلى 15 في المائة بدلاً من 50 في المائة حتى عام 2027 لدعم جهود البناء الصناعي ومراكز البيانات.

وقالت الأوامر إن تغيير رسوم المعادن سيكون ساري المفعول بعد منتصف ليلة الاثنين.

الانقلاب عن «يوم التحرير»

جاءت هذه التغييرات في الذكرى السنوية الأولى لإعلان ترمب في «يوم التحرير» حول «الرسوم المتبادلة» التي تراوحت بين 10 في المائة و50 في المائة على واردات من جميع الشركاء التجاريين، وحتى بعض الجزر غير المأهولة. وأطلقت تلك الرسوم، تحت قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية، سلسلةً من الردود الانتقامية من الصين، والمفاوضات التجارية مع دول أخرى، والتحديات القضائية من المستوردين.

وأعلنت المحكمة العليا الأميركية في فبراير أنَّ الرسوم القائمة على قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) غير قانونية؛ ما دفع المحكمة الأدنى إلى إصدار أمر لوكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية بوضع خطة لاسترداد نحو 166 مليار دولار من الرسوم التي جُمعت خلال العام.

ودافع الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، يوم الخميس، عن رسوم «IEEPA»، واصفاً إياها بأنها «زر إعادة ضبط» للنظام التجاري العالمي المعطوب. وأشار إلى أنَّ الرسوم دفعت الشركات إلى بناء مصانع جديدة في الولايات المتحدة، وأجبرت الشركاء التجاريين على تقديم تنازلات لصادرات أميركا.

وقال غرير في بيان: «الأفضل لم يأتِ بعد، إذ يشجِّع برنامج الرسوم الجمركية للرئيس ترمب الإنتاج المحلي، ويرفع أجور العمال، ويعزِّز سلاسل التوريد الحيوية لدينا».

لفافة فولاذية بمصنع للصلب في هاميلتون (رويترز)

ردود فعل الصناعة

قالت غرفة التجارة الأميركية إن سنة كاملة من الرسوم الجمركية الأعلى لترمب قد رفعت الأسعار، وأضافت ضغوطاً تكاليفية لكثير من الصناعات. وحذَّرت من أنَّ الإعلانات الأخيرة قد تؤدي إلى زيادة الأسعار أكثر.

وقال نيل برادلي، رئيس السياسات في الغرفة: «سيؤدي نظام رسوم جمركية جديد ومعقد على الأدوية إلى رفع تكاليف الرعاية الصحية على العائلات الأميركية». وأضاف: «كما ستزيد تغييرات رسوم المعادن الأسعار للمستهلكين، وتضع ضغطاً إضافياً على قطاعات التصنيع، والبناء، والطاقة، التي تعاني بالفعل من ارتفاع تكاليف المدخلات والتحديات المستمرة في سلاسل التوريد».

لكن رئيس جمعية مصنعي الصلب، فيليب بيل، أشاد بالإدارة لتحديث قائمة مشتقات المعادن وطريقة تقييمها لضمان أنَّ الرسوم «تظل محددة بدقة لدعم إعادة إحياء صناعة الصلب الأميركية دون الإضرار بالأهداف الاقتصادية الأوسع».


«بنك اليابان» يُبقي باب رفع الفائدة مفتوحاً رغم ضغوط الحرب الإيرانية

رجل يمر أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

«بنك اليابان» يُبقي باب رفع الفائدة مفتوحاً رغم ضغوط الحرب الإيرانية

رجل يمر أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

قال مسؤول كبير في البنك المركزي الياباني إن «بنك اليابان» سيواصل رفع أسعار الفائدة إذا تحققت توقعاته الاقتصادية؛ ما يُعزز توجهه نحو تشديد السياسة النقدية، حتى مع إظهار استطلاعات رأي جديدة أن الشركات تشعر بوطأة ارتفاع تكاليف الوقود المرتبطة بالحرب الإيرانية.

وقال كوجي ناكامورا، المدير التنفيذي للسياسة النقدية في «بنك اليابان»، أمام البرلمان، الجمعة، إن ارتفاع أسعار النفط قد يُشكل مخاطر على النمو الاقتصادي، ولكنه قد يُؤدي أيضاً إلى زيادة التضخم الأساسي من خلال رفع توقعات التضخم على المدى الطويل. وأضاف أن الضغط الناتج من ارتفاع أسعار النفط على التضخم الأساسي قد يكون أكبر من ذي قبل، حيث تُصبح الشركات أكثر حرصاً على رفع الأسعار والأجور.

وتابع ناكامورا: «إذا تحققت توقعاتنا الاقتصادية وتوقعات الأسعار، فمن المرجح أن نواصل رفع أسعار الفائدة»، مُضيفاً أن درجة وتوقيت الزيادات المستقبلية سيعتمدان على الظروف الاقتصادية والأسعار والمالية. وأردف قائلاً: «سنتخذ القرار المناسب في كل اجتماع للسياسة النقدية من خلال تحديث توقعاتنا الاقتصادية وتوقعات الأسعار وآرائنا حول المخاطر باستخدام البيانات المتاحة في ذلك الوقت».

وتُؤكد تصريحات ناكامورا استعداد «بنك اليابان» للمضي قدماً في زيادات معتدلة في أسعار الفائدة، حتى مع تزايد الضغوط الجديدة من خارج حدود اليابان. وتُسهِم تكاليف الوقود المرتفعة وارتفاع أسعار الواردات، نتيجة ضعف الين، في تفاقم التضخم محلياً؛ ما يُعقّد مهمة البنك المركزي في تحقيق التوازن الدقيق.

وجاء هذا البيان بالتزامن مع تصريحات أكثر تشدداً من بنك اليابان المركزي في الأسابيع الأخيرة، وهو خطاب دفع الأسواق إلى توقع احتمال بنسبة 70 في المائة لرفع سعر الفائدة مرة أخرى في وقت مبكر من هذا الشهر.

إلا أن الوضع لا يزال محفوفاً بالمخاطر. فاعتماد اليابان الكبير على وقود الشرق الأوسط يجعل اقتصادها عرضةً بشدة لصدمات الطاقة واضطرابات الإمداد الناجمة عن الحرب.

وقد بدأت هذه الضغوط بالفعل بالتأثير على قطاع الشركات. فقد تدهورت معنويات قطاع الأعمال بشكل حاد في مارس (آذار)، حيث أعربت قطاعات متنوعة، من النقل والتجزئة إلى الآلات وصناعة الرقائق، عن قلقها إزاء ارتفاع تكاليف الوقود، وفقاً لمسح أجراه مركز الأبحاث الخاص «تيكوكو داتابانك»، الجمعة.

وشهد هذا الاستطلاع، الذي أُجري عبر الإنترنت بين 17 و31 مارس، تراجعاً في المعنويات لأول مرة منذ سبتمبر (أيلول) 2023 في جميع القطاعات العشرة التي شملها، وذلك بعد أسابيع من الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). كما انخفض الين بأكثر من 2 في المائة مقابل الدولار منذ اندلاع الحرب.

ونُقل عن أحد مصنعي الأسمدة قوله في الاستطلاع: «أدى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى زيادة تكاليف الإنتاج على نطاق واسع، في حين يتباطأ تدفق السلع».

ورسم استطلاع خاص منفصل نُشر الجمعة صورة قاتمة مماثلة؛ إذ أظهر تباطؤ نمو قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، وتراجع الثقة إلى أضعف مستوى لها منذ جائحة 2020.

وفي حين يحذر مسؤولو «بنك اليابان» من أن الحرب تُنذر بتأجيج التضخم، يقول بعض المحللين إن النقص الوشيك في النفتا وغيرها من المنتجات الكيميائية قد يُشكل تهديداً أكبر، يُهدد بزعزعة استقرار اقتصاد لا يزال هشاً. قد يُلقي البنك المركزي مزيداً من الضوء على كيفية تقييمه لهذه المخاطر المتنافسة في تقرير إقليمي ربع سنوي يُصدر يوم الاثنين.

وأنهى «بنك اليابان» برنامج تحفيز اقتصادي ضخماً استمر لعقد من الزمن في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة مرات عدة، بما في ذلك في ديسمبر (كانون الأول)، عندما وصل سعر الفائدة قصير الأجل إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة.

وأوضح المحافظ كازو أويدا أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام المزيد من رفع أسعار الفائدة، ما دام أن الانتعاش الاقتصادي المعتدل يُبقي التضخم على المسار الصحيح لتحقيق هدف البنك البالغ 2 في المائة بشكل مستدام.


أسهم الصين تتراجع للأسبوع الثالث على التوالي وسط مخاوف حرب إيران

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

أسهم الصين تتراجع للأسبوع الثالث على التوالي وسط مخاوف حرب إيران

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

تراجعت أسهم الصين، يوم الجمعة، مسجلةً انخفاضاً للأسبوع الثالث على التوالي، حيث عززت حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط من حالة النفور من المخاطرة قبيل عطلة محلية. وكانت سوق هونغ كونغ مغلقة بمناسبة عيد الفصح. وأغلق مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية على انخفاض بنسبة 0.9 في المائة، بينما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1 في المائة. وأنهى مؤشر «سي إس آي 300» الأسبوع على انخفاض بنسبة 1.4 في المائة، مواصلاً تراجعه للأسبوع الثالث على التوالي. وستكون السوق المحلية الصينية مغلقة يوم الاثنين بمناسبة عطلة «تشينغ مينغ» الصينية.

وقال محللون في بنك الصين الدولي إن الأسواق لم تستوضح بعد تفاصيل السيطرة على مضيق هرمز أو الجهود المبذولة لحل أزمة سلسلة إمدادات النفط، مما يُبقي المخاوف بشأن إمدادات النفط الخام مرتفعة.

وأضاف المحللون أن التقلبات الخارجية في أسهم الشركات المحلية تنتقل بشكل كبير عبر معنويات السوق، في حين أن انخفاض معدل التضخم في الصين وتوقعات ارتفاع الأسعار الاسمية هذا العام قد يدعمان الطلب المحلي. وأظهر مسح للقطاع الخاص نُشر يوم الجمعة أن نمو نشاط الخدمات في الصين تباطأ في مارس (آذار) بعد أن بلغ أعلى مستوى له في 33 شهراً في فبراير (شباط)، حيث أثر ضعف الطلب وتراجع الطلبات الخارجية سلباً على الزخم.

وانخفض سهم شركة «ووشي أب تيك» بنسبة 4 في المائة تقريباً، وخسر مؤشر «سي إس آي 300» للرعاية الصحية 1.9 في المائة، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على واردات أدوية معينة ذات علامات تجارية، وأعاد النظر في الرسوم الجمركية على الصلب والألومنيوم والنحاس يوم الخميس.

وكانت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي من بين النقاط المضيئة القليلة، حيث ارتفعت بنسبة 0.7 في المائة. أما أسهم أشباه الموصلات فكانت مستقرة تقريباً، وانخفض مؤشر «سي إس آي» للطاقة بنسبة 1.5 في المائة، بينما تراجع مؤشر «سي إس آي» للطاقة الجديدة بنسبة 2.4 في المائة على الرغم من ارتفاع أسعار النفط.

• اليوان يرتفع

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الجمعة مع استقرار الدولار الأميركي وتوجه الأنظار نحو صدور بيانات الوظائف الأميركية في وقت لاحق. وكان الدولار قد ارتفع مدفوعاً بالطلب عليه كملاذ آمن في اليوم السابق عندما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن الصراع الإيراني سيستمر. وافتتح اليوان الفوري عند 6.8930 مقابل الدولار يوم الجمعة، وكان آخر تداول له أعلى بـ37 نقطة أساس من إغلاق الجلسة السابقة. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8929 يوان للدولار، أي أقل بـ45 نقطة من تقديرات «رويترز».

ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً. واستقر الدولار يوم الجمعة بعد ارتفاعه يوم الخميس، حيث أدى تهديد ترمب بقصف إيران إلى تفاقم المخاطر في حرب دخلت أسبوعها الخامس، مما قلل الآمال في حل سريع للصراع الذي يضغط على إمدادات النفط ويزيد التضخم.

وأشار محللون في شركة «زيجين تيانفينغ» للعقود الآجلة في مذكرة لهم إلى أن اندلاع الحرب في الشرق الأوسط دعم الطلب على الدولار كملاذ آمن، وأن اليوان دخل مرحلة توطيد بعد ارتفاع حاد في الربع الأول من عام 2026 مدعوماً بفائضين في التجارة وتسوية العملات الأجنبية.

ورجّح محللون في بنك «إم يو إف جي» أن يظل اليوان قوياً خلال الربع الثاني، مدعوماً بمعدل الاكتفاء الذاتي المرتفع للصين في مجال الطاقة، واحتياطاتها الاستراتيجية الكبيرة، والطلب المزداد على مصادر الطاقة المتجددة. وفي الوقت نفسه، لا تزال السيولة وفيرة في أسواق المال المحلية. وانخفض متوسط سعر الفائدة المرجح لعمليات إعادة الشراء لأجل سبعة أيام في الصين، المتداولة في سوق ما بين البنوك، إلى 1.3119 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 8 أغسطس (آب) 2022.