ضغوط على نتنياهو للاعتذار بعد فشله في تشكيل الحكومة

ليبرمان يرفض التعهد بعدم تأييد وزارة إسرائيلية تستند إلى أصوات النواب العرب

نتنياهو
نتنياهو
TT

ضغوط على نتنياهو للاعتذار بعد فشله في تشكيل الحكومة

نتنياهو
نتنياهو

مع التيقن في كل يوم، أكثر فأكثر، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف، بنيامين نتنياهو، فشل في جهوده لتشكيل حكومة جديدة، يمارس رفاقه في قيادة حزب «الليكود» ومستشاروه والخبراء السياسيون المحيطون به، الضغوط لكي يعيد كتاب التكليف إلى رئيس الدولة، رؤوبين رفلين، ويقولون له إن الاستمرار في حمل كتاب التكليف يلحق ضرراً بحزبهم وحلفائه، ويقوّي مكانة الحليف القديم والخصم الجديد، أفيغدور ليبرمان، إذ إنهم يظهرون كمن ينتظر أن يُسدي لهم معروفاً ويعود إلى الائتلاف معهم.
وردت مصادر في ديوان نتنياهو على هذه الضغوط بالقول إن الهدف ليس ذاتياً لمصلحة نتنياهو. فهو يريد أن يحشر ليبرمان في خانة ضيقة، ليظهر على حقيقته «خائناً لناخبيه في معسكر اليمين ومؤيداً لتشكيل حكومة يسار بقيادة بيني غانتس تستند إلى أصوات النواب العرب (القائمة المشتركة)». وقد رفض ليبرمان إعلان موقفه من هذه المسألة، قائلاً: «ليعلن نتنياهو أولاً عن إعادة كتاب التكليف وسيسمع عندها موقفي كما هو وكالعادة؛ بنفس روح تعهداتي للناخبين». وأضاف ليبرمان أن ما يوجهه في هذه المسألة هو أنه يريد «حكومة وحدة» بينه وبين «الليكود» وبين حزب «كحول لفان» (أزرق أبيض) برئاسة غانتس، وأن ما يمنع ذلك هو خطوة نتنياهو بتشكيل تكتل أحزاب اليمين من 55 نائباً. وقالت مصادر مقربة من ليبرمان إنه يريد أن يمنع نتنياهو من تحقيق هدفه في إيصال الأمور إلى حالة متدهورة تحتم إجراء انتخابات جديدة. وأكدت أن في محيط نتنياهو من يتحدث صراحة عن أنه يخطط لإجراء هذه الانتخابات في 23 مارس (آذار) المقبل، لكي يظل رئيساً للحكومة طيلة فترة الإعداد لمحاكمته، حتى يكون في مركز قوة أكبر من مركز النيابة. واتهمته هذه المصادر بأنه «لا يكترث بتبعات هذه الخطوة على اقتصاد الدولة وتحدياتها الأمنية».
وأوضحت هذه الجهات أن نتنياهو سيعيد كتاب التكليف قبل انتهاء المدة الممنوحة له والتي توافق يوم الثلاثاء المقبل. ولكن، في هذه الأثناء، كشف النقاب عن أن نتنياهو ينوي السفر إلى اليابان مساء السبت ليشارك في احتفال تنصيب الإمبراطور الجديد، ناروهيتو، الذي سيقام يوم الثلاثاء. وأوضحت أن نتنياهو سيعيد كتاب التكليف قبل سفره، أو أنه سيتصل برفلين من اليابان ويبلغه بأنه يعيد له كتاب التكليف. وهو أمر عدّته المعارضة استخفافاً بمهمة تشكيل الحكومة وبرئيس الدولة وبالقانون.
وكان مسؤولون في حزب «الليكود» قد أبدوا تذمراً من تصرف رئيسهم، نتنياهو، وقالوا إنهم لا يستطيعون فهم المنطق وراء قرار عدم إعادة التكليف إلى الرئيس رغم أن كل الإشارات تدل على أنه لا يوجد تقدم واضح في الاتصالات مع غانتس. وقد رد أحد مؤيدي نتنياهو بأنه يقوم بمحاولات لسحب شخصيات من حزب غانتس إلى ائتلاف برئاسته، أو دفعها للضغط على غانتس حتى يقدم تنازلات في اللحظات الأخيرة، تؤدي إلى تشكيل حكومة.
ولكن عضو الكنيست، ديفيد بيتان، النائب عن حزب «الليكود» والمقرب من نتنياهو، أعلن صباح أمس الثلاثاء، أنه «من المستحيل في هذه المرحلة تشكيل حكومة». وقال بيتان: «حان الوقت لإعادة كتاب التكليف حقاً. لا فائدة من الاحتفاظ به». وعندما سئل بيتان هل يعتقد بأن على نتنياهو إعادة كتاب التكليف مساء يوم الثلاثاء، أجاب: «أرى أنه من الصواب إعادته اليوم، لأنه لا توجد فرصة لأن يعود تحالف غانتس إلى المفاوضات، التي تركها قبل 8 أيام من دون مبرر. وإذا لم تكن هناك فرصة، فلا توجد حكومة. آمل أن يعود الحزبان إلى صوابهما وأن يقيما حكومة وحدة. لا أحد يستطيع تشكيل حكومة بمفرده، ولا خيار سوى حكومة وحدة بين الليكود وتحالف (كحول لفان). الواقع إشكالي، وآمل أن يتآلف الجميع».
وسئل بيتان عن السبيل الذي يمكن به إعادة غانتس إلى المفاوضات، فأجاب: «إنهم مطلعون على الأوضاع الأمنية لأنهم يشغلون رئاسة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، وكان يعتقد أنهم سيعودون إلى طاولة المفاوضات. وبما أنهم غير مستعدين رغم كل ذلك للعودة إلى طاولة المفاوضات، فعلى ما أعتقد أن نتنياهو سيعيد كتاب التكليف بعد أيام عدة».
من جهته، أعلن النائب عوفر شلح، أحد قادة «كحول لفان»، أن حزبه ينتظر بفارغ الصبر أن يعيد نتنياهو كتاب التكليف وأن يقوم رفلين بنقله إلى غانتس. وقال: «لا يوجد شيء مضمون، ولكننا نعتقد أن بإمكاننا تشكيل حكومة أكثرية جيدة أو حتى حكومة وحدة. والسبب في تفاؤلي هو أنه لا أحد يريد أن يتوجه إلى انتخابات جديدة».
وكشف مصدر مقرب من غانتس عن أن رئيس حزب اليهود الشرقيين المتدينين، أريه درعي، وأحد قادة حزب «البيت اليهودي»، نفتالي بنيت، يجريان محاولات مع غانتس وعدد من المقربين إليه بغرض إحداث انشقاق بينه وبين يائير لبيد، المكروه في الأوساط الدينية، وذلك مقابل أن يتولى رئاسة الحكومة ويحظى بعدد من الوزراء يناسب حجمه من دون الانشقاق. لكن غانتس لا يبدي تعاوناً في الوقت الحاضر مع الفكرة.

- «القائمة المشتركة» تلتقي سفراء الاتحاد الأوروبي
التقى رئيس «القائمة المشتركة»، النائب أيمن عودة، والنائب منصور عباس، رئيس لجنة مناهضة العنف في «القائمة»، أمس الثلاثاء، مع سفراء الاتحاد الأوروبي لدى إسرائيل، ومع رئيس البعثة الخاصة للاتحاد الأوروبي، السفير عامنوئيل جويفريت، حيث عرضا رؤيتهما للأوضاع السياسة في إسرائيل ومكانة المواطنين العرب.
وتحدث النائب عودة أمام الجانب الأوروبي عن «القائمة المشتركة»، وأهمية الوحدة التي حققتها للأحزاب العربية، والثقة الشعبية التي حظيت بها، ومواقفها السياسية الأخيرة التي تسعى من خلالها إلى التأثير على السياسة الإسرائيلية. كما استعرض المشهد السياسي الإسرائيلي، والتحديات التي يواجهها المجتمع العربي في ظل «الخطاب العنصري والتحريضي» من طرف رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وعدد من وزرائه، ومحاولات إقصاء النواب العرب عن دائرة التأثير و«نزع الشرعية عن دورهم السياسي» بصفتهم ممثلين للعرب في البلاد. كذلك تحدث عودة عن عجز بيني غانتس وحزب «كحول لفان» (أزرق أبيض) عن تقديم «بديل ديمقراطي حقيقي» لحكومة «الليكود».
وتحدث النائب عباس خلال اللقاء عن أوضاع المجتمع العربي والتحديات المختلفة أمامه، خصوصاً وباء العنف والجريمة. وقدم معطيات تفصيلية عنه تدل على مدى قصور الشرطة الإسرائيلية في المجتمع العربي، خصوصاً بالمقارنة مع الوسط اليهودي، وفشل الحكومة في توفير الأمن الشخصي. كما تطرق إلى سياسات الحكومة التمييزية في مختلف المجالات الاقتصادية الاجتماعية وتوفير البنى التحتية والأرض والمسكن، وتأثيرها على مستويات العنف والجريمة في المجتمع العربي.
وبناء على طلب الأوروبيين، وعد عباس بتقديم تقرير تفصيلي لاحقاً حول ظاهرة العنف والجريمة، وطلب دعم السفراء وتوجههم المباشر للحكومة الإسرائيلية لتحقيق مطالب المجتمع العربي بتغيير سياساتها وتحمل مسؤولياتها واتخاذ قرار بخطة حكومية شاملة للتعامل مع وباء العنف والجريمة.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended