ضغوط على نتنياهو للاعتذار بعد فشله في تشكيل الحكومة

ليبرمان يرفض التعهد بعدم تأييد وزارة إسرائيلية تستند إلى أصوات النواب العرب

نتنياهو
نتنياهو
TT

ضغوط على نتنياهو للاعتذار بعد فشله في تشكيل الحكومة

نتنياهو
نتنياهو

مع التيقن في كل يوم، أكثر فأكثر، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف، بنيامين نتنياهو، فشل في جهوده لتشكيل حكومة جديدة، يمارس رفاقه في قيادة حزب «الليكود» ومستشاروه والخبراء السياسيون المحيطون به، الضغوط لكي يعيد كتاب التكليف إلى رئيس الدولة، رؤوبين رفلين، ويقولون له إن الاستمرار في حمل كتاب التكليف يلحق ضرراً بحزبهم وحلفائه، ويقوّي مكانة الحليف القديم والخصم الجديد، أفيغدور ليبرمان، إذ إنهم يظهرون كمن ينتظر أن يُسدي لهم معروفاً ويعود إلى الائتلاف معهم.
وردت مصادر في ديوان نتنياهو على هذه الضغوط بالقول إن الهدف ليس ذاتياً لمصلحة نتنياهو. فهو يريد أن يحشر ليبرمان في خانة ضيقة، ليظهر على حقيقته «خائناً لناخبيه في معسكر اليمين ومؤيداً لتشكيل حكومة يسار بقيادة بيني غانتس تستند إلى أصوات النواب العرب (القائمة المشتركة)». وقد رفض ليبرمان إعلان موقفه من هذه المسألة، قائلاً: «ليعلن نتنياهو أولاً عن إعادة كتاب التكليف وسيسمع عندها موقفي كما هو وكالعادة؛ بنفس روح تعهداتي للناخبين». وأضاف ليبرمان أن ما يوجهه في هذه المسألة هو أنه يريد «حكومة وحدة» بينه وبين «الليكود» وبين حزب «كحول لفان» (أزرق أبيض) برئاسة غانتس، وأن ما يمنع ذلك هو خطوة نتنياهو بتشكيل تكتل أحزاب اليمين من 55 نائباً. وقالت مصادر مقربة من ليبرمان إنه يريد أن يمنع نتنياهو من تحقيق هدفه في إيصال الأمور إلى حالة متدهورة تحتم إجراء انتخابات جديدة. وأكدت أن في محيط نتنياهو من يتحدث صراحة عن أنه يخطط لإجراء هذه الانتخابات في 23 مارس (آذار) المقبل، لكي يظل رئيساً للحكومة طيلة فترة الإعداد لمحاكمته، حتى يكون في مركز قوة أكبر من مركز النيابة. واتهمته هذه المصادر بأنه «لا يكترث بتبعات هذه الخطوة على اقتصاد الدولة وتحدياتها الأمنية».
وأوضحت هذه الجهات أن نتنياهو سيعيد كتاب التكليف قبل انتهاء المدة الممنوحة له والتي توافق يوم الثلاثاء المقبل. ولكن، في هذه الأثناء، كشف النقاب عن أن نتنياهو ينوي السفر إلى اليابان مساء السبت ليشارك في احتفال تنصيب الإمبراطور الجديد، ناروهيتو، الذي سيقام يوم الثلاثاء. وأوضحت أن نتنياهو سيعيد كتاب التكليف قبل سفره، أو أنه سيتصل برفلين من اليابان ويبلغه بأنه يعيد له كتاب التكليف. وهو أمر عدّته المعارضة استخفافاً بمهمة تشكيل الحكومة وبرئيس الدولة وبالقانون.
وكان مسؤولون في حزب «الليكود» قد أبدوا تذمراً من تصرف رئيسهم، نتنياهو، وقالوا إنهم لا يستطيعون فهم المنطق وراء قرار عدم إعادة التكليف إلى الرئيس رغم أن كل الإشارات تدل على أنه لا يوجد تقدم واضح في الاتصالات مع غانتس. وقد رد أحد مؤيدي نتنياهو بأنه يقوم بمحاولات لسحب شخصيات من حزب غانتس إلى ائتلاف برئاسته، أو دفعها للضغط على غانتس حتى يقدم تنازلات في اللحظات الأخيرة، تؤدي إلى تشكيل حكومة.
ولكن عضو الكنيست، ديفيد بيتان، النائب عن حزب «الليكود» والمقرب من نتنياهو، أعلن صباح أمس الثلاثاء، أنه «من المستحيل في هذه المرحلة تشكيل حكومة». وقال بيتان: «حان الوقت لإعادة كتاب التكليف حقاً. لا فائدة من الاحتفاظ به». وعندما سئل بيتان هل يعتقد بأن على نتنياهو إعادة كتاب التكليف مساء يوم الثلاثاء، أجاب: «أرى أنه من الصواب إعادته اليوم، لأنه لا توجد فرصة لأن يعود تحالف غانتس إلى المفاوضات، التي تركها قبل 8 أيام من دون مبرر. وإذا لم تكن هناك فرصة، فلا توجد حكومة. آمل أن يعود الحزبان إلى صوابهما وأن يقيما حكومة وحدة. لا أحد يستطيع تشكيل حكومة بمفرده، ولا خيار سوى حكومة وحدة بين الليكود وتحالف (كحول لفان). الواقع إشكالي، وآمل أن يتآلف الجميع».
وسئل بيتان عن السبيل الذي يمكن به إعادة غانتس إلى المفاوضات، فأجاب: «إنهم مطلعون على الأوضاع الأمنية لأنهم يشغلون رئاسة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، وكان يعتقد أنهم سيعودون إلى طاولة المفاوضات. وبما أنهم غير مستعدين رغم كل ذلك للعودة إلى طاولة المفاوضات، فعلى ما أعتقد أن نتنياهو سيعيد كتاب التكليف بعد أيام عدة».
من جهته، أعلن النائب عوفر شلح، أحد قادة «كحول لفان»، أن حزبه ينتظر بفارغ الصبر أن يعيد نتنياهو كتاب التكليف وأن يقوم رفلين بنقله إلى غانتس. وقال: «لا يوجد شيء مضمون، ولكننا نعتقد أن بإمكاننا تشكيل حكومة أكثرية جيدة أو حتى حكومة وحدة. والسبب في تفاؤلي هو أنه لا أحد يريد أن يتوجه إلى انتخابات جديدة».
وكشف مصدر مقرب من غانتس عن أن رئيس حزب اليهود الشرقيين المتدينين، أريه درعي، وأحد قادة حزب «البيت اليهودي»، نفتالي بنيت، يجريان محاولات مع غانتس وعدد من المقربين إليه بغرض إحداث انشقاق بينه وبين يائير لبيد، المكروه في الأوساط الدينية، وذلك مقابل أن يتولى رئاسة الحكومة ويحظى بعدد من الوزراء يناسب حجمه من دون الانشقاق. لكن غانتس لا يبدي تعاوناً في الوقت الحاضر مع الفكرة.

- «القائمة المشتركة» تلتقي سفراء الاتحاد الأوروبي
التقى رئيس «القائمة المشتركة»، النائب أيمن عودة، والنائب منصور عباس، رئيس لجنة مناهضة العنف في «القائمة»، أمس الثلاثاء، مع سفراء الاتحاد الأوروبي لدى إسرائيل، ومع رئيس البعثة الخاصة للاتحاد الأوروبي، السفير عامنوئيل جويفريت، حيث عرضا رؤيتهما للأوضاع السياسة في إسرائيل ومكانة المواطنين العرب.
وتحدث النائب عودة أمام الجانب الأوروبي عن «القائمة المشتركة»، وأهمية الوحدة التي حققتها للأحزاب العربية، والثقة الشعبية التي حظيت بها، ومواقفها السياسية الأخيرة التي تسعى من خلالها إلى التأثير على السياسة الإسرائيلية. كما استعرض المشهد السياسي الإسرائيلي، والتحديات التي يواجهها المجتمع العربي في ظل «الخطاب العنصري والتحريضي» من طرف رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وعدد من وزرائه، ومحاولات إقصاء النواب العرب عن دائرة التأثير و«نزع الشرعية عن دورهم السياسي» بصفتهم ممثلين للعرب في البلاد. كذلك تحدث عودة عن عجز بيني غانتس وحزب «كحول لفان» (أزرق أبيض) عن تقديم «بديل ديمقراطي حقيقي» لحكومة «الليكود».
وتحدث النائب عباس خلال اللقاء عن أوضاع المجتمع العربي والتحديات المختلفة أمامه، خصوصاً وباء العنف والجريمة. وقدم معطيات تفصيلية عنه تدل على مدى قصور الشرطة الإسرائيلية في المجتمع العربي، خصوصاً بالمقارنة مع الوسط اليهودي، وفشل الحكومة في توفير الأمن الشخصي. كما تطرق إلى سياسات الحكومة التمييزية في مختلف المجالات الاقتصادية الاجتماعية وتوفير البنى التحتية والأرض والمسكن، وتأثيرها على مستويات العنف والجريمة في المجتمع العربي.
وبناء على طلب الأوروبيين، وعد عباس بتقديم تقرير تفصيلي لاحقاً حول ظاهرة العنف والجريمة، وطلب دعم السفراء وتوجههم المباشر للحكومة الإسرائيلية لتحقيق مطالب المجتمع العربي بتغيير سياساتها وتحمل مسؤولياتها واتخاذ قرار بخطة حكومية شاملة للتعامل مع وباء العنف والجريمة.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.