ضغوط على نتنياهو للاعتذار بعد فشله في تشكيل الحكومة

ليبرمان يرفض التعهد بعدم تأييد وزارة إسرائيلية تستند إلى أصوات النواب العرب

نتنياهو
نتنياهو
TT

ضغوط على نتنياهو للاعتذار بعد فشله في تشكيل الحكومة

نتنياهو
نتنياهو

مع التيقن في كل يوم، أكثر فأكثر، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف، بنيامين نتنياهو، فشل في جهوده لتشكيل حكومة جديدة، يمارس رفاقه في قيادة حزب «الليكود» ومستشاروه والخبراء السياسيون المحيطون به، الضغوط لكي يعيد كتاب التكليف إلى رئيس الدولة، رؤوبين رفلين، ويقولون له إن الاستمرار في حمل كتاب التكليف يلحق ضرراً بحزبهم وحلفائه، ويقوّي مكانة الحليف القديم والخصم الجديد، أفيغدور ليبرمان، إذ إنهم يظهرون كمن ينتظر أن يُسدي لهم معروفاً ويعود إلى الائتلاف معهم.
وردت مصادر في ديوان نتنياهو على هذه الضغوط بالقول إن الهدف ليس ذاتياً لمصلحة نتنياهو. فهو يريد أن يحشر ليبرمان في خانة ضيقة، ليظهر على حقيقته «خائناً لناخبيه في معسكر اليمين ومؤيداً لتشكيل حكومة يسار بقيادة بيني غانتس تستند إلى أصوات النواب العرب (القائمة المشتركة)». وقد رفض ليبرمان إعلان موقفه من هذه المسألة، قائلاً: «ليعلن نتنياهو أولاً عن إعادة كتاب التكليف وسيسمع عندها موقفي كما هو وكالعادة؛ بنفس روح تعهداتي للناخبين». وأضاف ليبرمان أن ما يوجهه في هذه المسألة هو أنه يريد «حكومة وحدة» بينه وبين «الليكود» وبين حزب «كحول لفان» (أزرق أبيض) برئاسة غانتس، وأن ما يمنع ذلك هو خطوة نتنياهو بتشكيل تكتل أحزاب اليمين من 55 نائباً. وقالت مصادر مقربة من ليبرمان إنه يريد أن يمنع نتنياهو من تحقيق هدفه في إيصال الأمور إلى حالة متدهورة تحتم إجراء انتخابات جديدة. وأكدت أن في محيط نتنياهو من يتحدث صراحة عن أنه يخطط لإجراء هذه الانتخابات في 23 مارس (آذار) المقبل، لكي يظل رئيساً للحكومة طيلة فترة الإعداد لمحاكمته، حتى يكون في مركز قوة أكبر من مركز النيابة. واتهمته هذه المصادر بأنه «لا يكترث بتبعات هذه الخطوة على اقتصاد الدولة وتحدياتها الأمنية».
وأوضحت هذه الجهات أن نتنياهو سيعيد كتاب التكليف قبل انتهاء المدة الممنوحة له والتي توافق يوم الثلاثاء المقبل. ولكن، في هذه الأثناء، كشف النقاب عن أن نتنياهو ينوي السفر إلى اليابان مساء السبت ليشارك في احتفال تنصيب الإمبراطور الجديد، ناروهيتو، الذي سيقام يوم الثلاثاء. وأوضحت أن نتنياهو سيعيد كتاب التكليف قبل سفره، أو أنه سيتصل برفلين من اليابان ويبلغه بأنه يعيد له كتاب التكليف. وهو أمر عدّته المعارضة استخفافاً بمهمة تشكيل الحكومة وبرئيس الدولة وبالقانون.
وكان مسؤولون في حزب «الليكود» قد أبدوا تذمراً من تصرف رئيسهم، نتنياهو، وقالوا إنهم لا يستطيعون فهم المنطق وراء قرار عدم إعادة التكليف إلى الرئيس رغم أن كل الإشارات تدل على أنه لا يوجد تقدم واضح في الاتصالات مع غانتس. وقد رد أحد مؤيدي نتنياهو بأنه يقوم بمحاولات لسحب شخصيات من حزب غانتس إلى ائتلاف برئاسته، أو دفعها للضغط على غانتس حتى يقدم تنازلات في اللحظات الأخيرة، تؤدي إلى تشكيل حكومة.
ولكن عضو الكنيست، ديفيد بيتان، النائب عن حزب «الليكود» والمقرب من نتنياهو، أعلن صباح أمس الثلاثاء، أنه «من المستحيل في هذه المرحلة تشكيل حكومة». وقال بيتان: «حان الوقت لإعادة كتاب التكليف حقاً. لا فائدة من الاحتفاظ به». وعندما سئل بيتان هل يعتقد بأن على نتنياهو إعادة كتاب التكليف مساء يوم الثلاثاء، أجاب: «أرى أنه من الصواب إعادته اليوم، لأنه لا توجد فرصة لأن يعود تحالف غانتس إلى المفاوضات، التي تركها قبل 8 أيام من دون مبرر. وإذا لم تكن هناك فرصة، فلا توجد حكومة. آمل أن يعود الحزبان إلى صوابهما وأن يقيما حكومة وحدة. لا أحد يستطيع تشكيل حكومة بمفرده، ولا خيار سوى حكومة وحدة بين الليكود وتحالف (كحول لفان). الواقع إشكالي، وآمل أن يتآلف الجميع».
وسئل بيتان عن السبيل الذي يمكن به إعادة غانتس إلى المفاوضات، فأجاب: «إنهم مطلعون على الأوضاع الأمنية لأنهم يشغلون رئاسة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، وكان يعتقد أنهم سيعودون إلى طاولة المفاوضات. وبما أنهم غير مستعدين رغم كل ذلك للعودة إلى طاولة المفاوضات، فعلى ما أعتقد أن نتنياهو سيعيد كتاب التكليف بعد أيام عدة».
من جهته، أعلن النائب عوفر شلح، أحد قادة «كحول لفان»، أن حزبه ينتظر بفارغ الصبر أن يعيد نتنياهو كتاب التكليف وأن يقوم رفلين بنقله إلى غانتس. وقال: «لا يوجد شيء مضمون، ولكننا نعتقد أن بإمكاننا تشكيل حكومة أكثرية جيدة أو حتى حكومة وحدة. والسبب في تفاؤلي هو أنه لا أحد يريد أن يتوجه إلى انتخابات جديدة».
وكشف مصدر مقرب من غانتس عن أن رئيس حزب اليهود الشرقيين المتدينين، أريه درعي، وأحد قادة حزب «البيت اليهودي»، نفتالي بنيت، يجريان محاولات مع غانتس وعدد من المقربين إليه بغرض إحداث انشقاق بينه وبين يائير لبيد، المكروه في الأوساط الدينية، وذلك مقابل أن يتولى رئاسة الحكومة ويحظى بعدد من الوزراء يناسب حجمه من دون الانشقاق. لكن غانتس لا يبدي تعاوناً في الوقت الحاضر مع الفكرة.

- «القائمة المشتركة» تلتقي سفراء الاتحاد الأوروبي
التقى رئيس «القائمة المشتركة»، النائب أيمن عودة، والنائب منصور عباس، رئيس لجنة مناهضة العنف في «القائمة»، أمس الثلاثاء، مع سفراء الاتحاد الأوروبي لدى إسرائيل، ومع رئيس البعثة الخاصة للاتحاد الأوروبي، السفير عامنوئيل جويفريت، حيث عرضا رؤيتهما للأوضاع السياسة في إسرائيل ومكانة المواطنين العرب.
وتحدث النائب عودة أمام الجانب الأوروبي عن «القائمة المشتركة»، وأهمية الوحدة التي حققتها للأحزاب العربية، والثقة الشعبية التي حظيت بها، ومواقفها السياسية الأخيرة التي تسعى من خلالها إلى التأثير على السياسة الإسرائيلية. كما استعرض المشهد السياسي الإسرائيلي، والتحديات التي يواجهها المجتمع العربي في ظل «الخطاب العنصري والتحريضي» من طرف رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وعدد من وزرائه، ومحاولات إقصاء النواب العرب عن دائرة التأثير و«نزع الشرعية عن دورهم السياسي» بصفتهم ممثلين للعرب في البلاد. كذلك تحدث عودة عن عجز بيني غانتس وحزب «كحول لفان» (أزرق أبيض) عن تقديم «بديل ديمقراطي حقيقي» لحكومة «الليكود».
وتحدث النائب عباس خلال اللقاء عن أوضاع المجتمع العربي والتحديات المختلفة أمامه، خصوصاً وباء العنف والجريمة. وقدم معطيات تفصيلية عنه تدل على مدى قصور الشرطة الإسرائيلية في المجتمع العربي، خصوصاً بالمقارنة مع الوسط اليهودي، وفشل الحكومة في توفير الأمن الشخصي. كما تطرق إلى سياسات الحكومة التمييزية في مختلف المجالات الاقتصادية الاجتماعية وتوفير البنى التحتية والأرض والمسكن، وتأثيرها على مستويات العنف والجريمة في المجتمع العربي.
وبناء على طلب الأوروبيين، وعد عباس بتقديم تقرير تفصيلي لاحقاً حول ظاهرة العنف والجريمة، وطلب دعم السفراء وتوجههم المباشر للحكومة الإسرائيلية لتحقيق مطالب المجتمع العربي بتغيير سياساتها وتحمل مسؤولياتها واتخاذ قرار بخطة حكومية شاملة للتعامل مع وباء العنف والجريمة.



الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
TT

الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، متسببة في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان. كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة؛ إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران. وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

سقوط صاروخ حوثي على إحدى القرى الريفية في محافظة عمران (فيسبوك)

وقبل حادثة خمر بأيام سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

حوادث متتابعة

توالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتَي إبّ والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين. ففي محافظة إبّ، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إبّ إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

أضرار ودمار في منازل نتيجة استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية (فيسبوك)

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتَي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إبّ، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

سبعة صواريخ

بحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، انتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط الخبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

قرى سكنية ومزارع ومرتفعات حوّلها الحوثيون إلى منصات صاروخية (إعلام محلي)

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق، أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.


من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
TT

من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)

في عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر (أيلول) تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية حالة توتر أمني واستخباراتي وإجراءات تقييد ورقابة مشددتين لمنع الاحتفالات الشعبية، وامتدت آثارها إلى منصات التواصل الاجتماعي، في حين اعتقلت الجماعة أكثر من 30 شخصاً في محافظة ذمار بسبب تحديث صورهم الشخصية على تطبيق «واتساب» بشعار ذكرى الثورة، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول مصادر محلية في ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط التفتيش الحوثية في المحافظة بدأت عقب ذلك بتفتيش هواتف سائقي وركاب السيارات بحثاً عن شعارات أو صور وعبارات احتفالية بذكرى الثورة، متسببة في حالة من القلق في أوساط السكان، الذين لجأ غالبيتهم إلى إخفاء هذه المظاهر من هواتفهم أو عدم التنقل بها في الشوارع خشية الاعتقال.

وشهدت صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إجراءات مشددة للتضييق على السكان ومنع أي مظاهر للاحتفال بذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الجماعة في 1962.

أجهزة الأمن الحوثية تشدد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الإجراءات الأمنية الاستباقية على التحركات الميدانية واعتقال عشرات الناشطين والسكان بسبب مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى، بل طالت مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد جدلاً بين من يتمسكون بهوية الثورة، وموالين للجماعة التي تخشى تحول المناسبة إلى انتفاضة شعبية.

خوف من الشارع

في ظل ذلك، كشفت مصادر أخرى في صنعاء عن أن الجماعة ألزمت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهي مناصب شبه رسمية، بتحديث بيانات السكان وإبلاغ أقسام الشرطة والجهات الأمنية عن السكان الجدد، وإجبار ملاك العقارات على تسليم بيانات كاملة عن كل العائلات التي تستأجر منازل لديهم.

ووفقاً لما نقلته المصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ تشمل طلبات الجماعة الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمستأجرين الجدد وأنشطتهم وتحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلعة القاهرة في تعز تتزين بالأضواء احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية (إكس)

وحسب المصادر فإن الجماعة تشدد الرقابة على كل فرد لا يملك حساباً باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شكوكها في امتلاكه حسابات بأسماء مستعارة هرباً من الرقابة.

ويرى محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث أكاديمي متخصص في السياسة والإعلام في جامعة صنعاء، أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الأخيرة، بفعل ممارساتها القمعية وإجراءات التضييق على الحريات، من الحدّ من المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة اليمنية، إلا أن الممارسات نفسها والإجراءات ضاعفت من إيمان اليمنيين بهذه الثورة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، وحسب نقاشات داخلية اطلع عليها من خلال زملاء له ينتمون إلى الجماعة، وقفت أمام خيارين، إما السماح للسكان بممارسة الاحتفالات لتفريغ احتقاناتهم من تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، وإما منعها بكل أدوات القوة الممكنة وتشديد الخناق عليها.

ويشير إلى أن الخيار الأول كان مرتبطاً باحتمالية اكتفاء السكان بالاحتفالات كتنفيس عن الغضب الجماعي المكبوت خصوصاً إذا أسهمت الجماعة في هذه الاحتفالات وتكفلت برعايتها، إلا أن الخيار الثاني انتصر بفعل الذهنية الأمنية والقمعية للجماعة التي ترى أن السماح بالتعبير عن الغضب الشعبي يفتح الباب أمام إمكانية تحوله إلى انتفاضة عارمة يصعب السيطرة عليها.

ذكرى الثورة اليمنية هذا العام تتزامن مع تصعيد عسكري حوثي وحملات تجنيد (أ.ب)

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحملات الأمنية للتضييق على الاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» بدأت بالتنافس بين أجنحة داخل الجماعة لتوريط بعضها بعضاً في أزمات تتسبب في تراجع نفوذها.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من قادة الجماعة المستائين من تمكين علي حسين الحوثي، وهو نجل مؤسس الجماعة، من قيادة جهاز استخباراتي مستحدث باسم «جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب»، أوصوا بتنفيذ كبرى هذه الحملات مباشرة عقب إنشاء الجهاز قبل عامين، وهو ما نتج عنه اعتقال آلاف السكان خلال فترة زمنية قياسية.

انتفاضة الصور

بدلاً من أن تتسبب هذه الحملة الحوثية باستياء داخل الجماعة، وتؤدي إلى تقليص نفوذ علي حسين الحوثي، بسبب المخاوف من ردود الفعل المجتمعية والتأثير على سمعة الجماعة، حدث العكس، ولقيت ممارساته استحساناً لدى عمه عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، والبيئة المحيطة به.

ورغم أن إجراءات الجماعة حدّت، وبشكل لافت من انتشار مظاهر الاحتفال الشعبي بذكرى الثورة اليمنية فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تشهد توسعاً في المظاهر الاحتفالية، حيث تحوّلت الصفحات الشخصية إلى جداريات بألوان علم البلاد، الأحمر والأبيض والأسود، ونظم مئات الآلاف حملة لتغيير صورهم الشخصية وتركيب إطارات مخصصة للذكرى بوصفه نوعاً من التحدي السلمي.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

وتجاوز النقاش البعد التاريخي ليرتبط بالواقع المعيشي المتدهور؛ إذ ركزت المنشورات على مقارنات حادة بين عهد ما قبل الانقلاب الحوثي والوضع الراهن، وركز المستخدمون على التغيرات التي تشهدها البلاد منذ سيطرة الجماعة مثل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وتوقف بناء المدارس وتعطيل خدمة الكهرباء وخصخصتها وزيادة فرض الجبايات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

وفي المقابل، تحركت الحسابات الموالية للجماعة لشيطنة هذا الحراك الافتراضي، متهمة المشاركين فيه بأنهم «خونة ومرتزقة» ينفذون أجندات خارجية لإثارة الفوضى.

وخلال السنوات الماضية تحولت ذكرى ثورة «26 سبتمبر» إلى رمز سياسي ووطني لرفض حكم الحوثيين، حيث يعوّض اليمنيون بالاحتفالات عبر العالم الافتراضي ما حُرموا من التعبير عنه في شوارع المدن وميادينها العامة.


الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.