لبنان لإقرار موازنة 2020... والإصلاحات «بالتقسيط»

إجراءات «سيدر» على ثلاث دفعات تبدأ بزيادة الحسومات التقاعدية وضريبة القيمة المضافة

جانب من الجلسة الأخيرة للحكومة اللبنانية (دالاتي ونهرا)
جانب من الجلسة الأخيرة للحكومة اللبنانية (دالاتي ونهرا)
TT

لبنان لإقرار موازنة 2020... والإصلاحات «بالتقسيط»

جانب من الجلسة الأخيرة للحكومة اللبنانية (دالاتي ونهرا)
جانب من الجلسة الأخيرة للحكومة اللبنانية (دالاتي ونهرا)

توقع مصدر وزاري لبناني بدء مسار إقرار مشروع قانون موازنة العام 2020 قبل نهاية الأسبوع، فيما أشار مصدر آخر إلى أن الإصلاحات الموعودة لتلبية الالتزامات التي طلبها مؤتمر «سيدر» الدولي لدعم الاقتصاد اللبناني، ستنفذ لاحقاً «بالتقسيط»، أي على مراحل.
وقال المصدر إنه «لم يعد من مبرر للتأخير في إقرار مشروع قانون الموازنة وإحالته على البرلمان لمناقشته والتصديق عليه قبل انتهاء المهلة الدستورية، وإلا فإن الحكومة تكون قد أخلّت بالتزامها في هذا الخصوص أمام المجتمع الدولي الذي يشكل حاضنة لمؤتمر سيدر لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته الاقتصادية والمالية التي لا تزال تحاصره وتضع اللبنانيين تحت رحمة مستوردي المشتقات النفطية والقمح والأدوية الذين يمارسون عليه سياسة الابتزاز تارة والتهويل تارة أخرى».
وأكد أن هذا الأسبوع «يُفترض أن يبدأ العد العكسي لولادة مشروع الموازنة للعام المقبل». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء «كانت أكثر إنتاجية من الجلسات السابقة وسجّلت تقدماً ملحوظاً يجب تطويره وتعزيزه لإقرار المشروع، وربما قبل حلول الخميس المقبل».
وكشف أن رئيس الحكومة سعد الحريري صارح الوزراء في هذه الجلسة وقال لهم إنه «لم يعد من الجائز تحت أي مبرر أو ذريعة إقحام النقاش حول البنود الواردة في مشروع الموازنة في مراوحة لا جدوى منها، وبالتالي الدوران في حلقة مفرغة». وتحدّث الحريري بلغة أوحى من خلالها أن صبره قد نفد ونقل عنه الوزراء قوله إنه «لا مصلحة لا للبلد ولا للحكومة في هدر الوقت وإضاعة الفرص، وبالتالي لا بد من أن نُسرّع في إقرار مشروع الموازنة وأنا لا أفهم لماذا كل هذا التأخير».
ولفت المصدر الوزاري إلى اللقاء الماراثوني الذي عُقد بين الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله ورئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن التأخير في إقرار الموازنة «حضر بامتياز في هذا اللقاء وتصدّر جدول أعمال مجموعة من الأمور التي نوقشت بينهما».
ورأى أن لقاء نصر الله وباسيل «جاء في ضوء الكلام الذي قيل للأخير في الجلسة قبل الأخيرة لمجلس الوزراء، وفحواه أن الأمور الرئيسية التي يجب أن تتضمنها الموازنة لا تزال عالقة وأن البحث فيها بات يصطدم بحائط مسدود وهذا العهد هو عهدكم وأنتم حلفاء لحزب الله ولديكم القدرة على التواصل مع قيادته لعلكم تتوصّلون إلى توافق يتناول بنوداً أساسية في الموازنة».
لكن مصدراً وزارياً آخر، قال إن لقاء نصر الله وباسيل «ناقش ملياً النقاط التي لا تزال عالقة وتؤخر إقرار الموازنة، خصوصاً أن بعضها لا يُحلّ إلا بتوافق الحليفين على مستوى القيادة». وأكد أنهما «اتفقا على تقديم تسهيلات متبادلة تدفع باتجاه إخراج الموازنة من التأزّم الذي يؤخّر ولادتها».
وأضاف أن «حزب الله، وإن كان يبدي ارتياحه المطلق حيال المواقف التي يتخذها حليفه الرئيس ميشال عون على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإنه في المقابل يشكو من التباطؤ في الالتفات إلى الشأنين الاقتصادي والاجتماعي، وهذا ما بدأ يرتدّ سلباً على العهد القوي مع اقتراب رئاسة عون من عامها الرابع».
وأشار إلى أن «حزب الله» لعب دوراً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في إقناع رئيس الجمهورية بضرورة التريث حيال الجلسة النيابية التي طلب عون عقدها لتفسير المادة 95 من الدستور المتعلقة بمحاصصة الوظائف بين المسلمين والمسيحيين. ورأى المصدر أن «موافقة الرئيس على تأجيل جلسة أنقذت البلد من الانجرار إلى اشتباك سياسي ليس في محله، تفيد بأن الأولوية يجب أن تُعطى لإقرار الموازنة، خصوصاً أن طرح الرسالة على الهيئة العامة في البرلمان سيترتب عليه الدخول في نقاشات لا تخلو من الحدّة، إضافة إلى أن طرحها على التصويت لن يكون لمصلحة العهد القوي لأن الأكثرية النيابية ستتموضع في مكان آخر، مع أن تعديل المادة في حاجة إلى موافقة ثلثي أعضاء البرلمان وهذا ليس في متناول داعمي رئيس الجمهورية». لذلك، يرجح المصدران أن الموازنة ستُقرّ هذا الأسبوع. ويوضح أحدهما أن «التعامل مع الإصلاحات الإدارية والمالية سيتم على ثلاث دفعات، الأولى ستكون في صلب الموازنة، والثانية تُناقش بالتوازي مع إقرارها، والثالثة ستُناقش لاحقاً، وربما من خلال لجنة الإصلاح الوزارية برئاسة رئيس الحكومة التي ستواصل اجتماعاتها إلى ما بعد التصديق على الموازنة على أن تتولى صياغة ما يُتّفق عليه في مشاريع قوانين تحيلها الحكومة إلى البرلمان».
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري أن مجموعة من الإصلاحات المتفق عليها ستُدرج في صلب الموازنة، وأبرزها زيادة الحسومات التقاعدية وزيادة ضريبة القيمة المضافة. كما تبين أن زيادة أسعار الكهرباء لا تزال موضع نقاش بين رأي يدعم زيادتها شرط أن تبقى محصورة بفئات الاستهلاك العالية، وآخر يطلب تأجيلها إلى ما بعد زيادة ساعات التغذية بالكهرباء.
ويمكن أن يتّفق مجلس الوزراء على حصر زيادة ضريبة القيمة المضافة بالكماليات على أن يصار إلى زيادتها من 11 في المائة إلى 14 في المائة، شرط أن تطبّق بالتساوي في موازنتي العامين 2021 و2022. أي بزيادة 2 في المائة على كل من هاتين الموازنتين.
وبالنسبة إلى الكهرباء، علمت «الشرق الأوسط» أن الرئيس بري طرح في اجتماعه الأخير بالرئيس عون إمكانية استقدام شركات عالمية تتولى إنشاء المعامل لإنتاج الكهرباء لأن «سرعة تأمين الطاقة باتت ضرورية تمهيداً للاستغناء عن الحلول المؤقتة التي تؤمّنها البواخر المستأجرة لحساب وزارة الطاقة».
أما في خصوص دمج بعض المجالس والصناديق والمؤسسات، فقد تقرر الطلب من الوزارات بأن تبادر إلى أعداد دراسات في مهلة أقصاها قبل نهاية العام تتناول فيها ما يمكن إلحاقه بالوزارات أو إلغاؤه كخطوة لا بد منها على طريق خفض الإنفاق الجاري.
وعليه، فإن تحقيق الشراكة بين القطاعين العام والخاص بإشراك الأخير في خصخصة بعض المرافق والشركات المملوكة بأكثريتها من الدولة ممثلة بمصرف لبنان، سيُبحث لاحقاً وكان سبق لباسيل أن اقترح إنشاء صندوق سيادي تخضع له شركة «طيران الشرق الأوسط» وشركة «إنترا» للاستثمار، لكن لم يؤخذ باقتراحه.
وفي الختام، فإن إقرار الموازنة بات حاجة ملحة للحكومة لتتوجّه من خلالها إلى المجتمع الدولي بأنها جادة بكل ما التزمت به في مؤتمر «سيدر»، مع أن البحث في الإصلاحات المالية والإدارية الأساسية سيُرحّل إلى ما بعد إقرارها وقد تصدُر بالتقسيط وعلى دفعات في حال تم التفاهم عليها.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.