عودة جزئية للحياة إلى هيت العراقية مع استمرار الاشتباكات حول الجسر الرابط بين شطريها

أهالي المدينة يشكون من انحسار القصف الجوي على القوات المهاجمة

لقطة من مدينة هيت
لقطة من مدينة هيت
TT

عودة جزئية للحياة إلى هيت العراقية مع استمرار الاشتباكات حول الجسر الرابط بين شطريها

لقطة من مدينة هيت
لقطة من مدينة هيت

أكد مواطنون من مدينة هيت (180 كلم غرب بغداد) بمحافظة الأنبار وشيوخ عشائر استمرار الاشتباكات حول الجسر الرئيس في المدينة الرابط بين المدينة الرئيسة وأحيائها الجديدة في الجانب الأيسر وفي المقدمة منها حي البكر. وكان تنظيم داعش قد شن هجوما منذ فجر أول من أمس على قضاء هيت بهدف السيطرة عليه.
وقال الشيخ أركان الكعود في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف إن «تنظيم داعش جاء بقوة كبيرة إلى القضاء بهدف احتلاله وإعلان إمارته فيه وبالفعل فإنه حاول في بعض المناطق التي تمكن من إيجاد موطئ قدم فيها إلى رفع راياته عليها ولكنه بفعل التصدي للعشائر وفي المقدمة منها عشائر (البونمر) والبوعثية وغيرها من أبناء العشائر فضلا عن الجهد الأمني لم يتمكن داعش من السيطرة على القضاء وقد تراجع كثيرا إلى الخلف»، مشيرا إلى أن «الإشتباكات تكاد تنحصر حول الجسر الرئيس في مدينة هيت الذي يربط المدينة القديمة وهي المدينة الرئيسة التي حاول اقتحامها وبين أحيائها الجديدة مثل حي البكر وغيره». وأوضح أن «معركة الجسر ستكون هي الحد الفاصل بين إمكانية سيطرة داعش على هيت أو استعادته بالكامل من المناطق التي يوجد فيها الآن في الكثير من المناطق والأحياء».
من جانبه أكد شاهد عيان في مدينة هيت واسمه أبو سليمان في حديث لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف أيضا أنه «في الوقت الذي كنا نتوقع فيه أن يكون هناك قصف عنيف خلال الليل إلى أحياء المدينة لا سيما على مؤسساتها ودوائرها المهمة، فإن الليلة الماضية كانت بشكل عام شبه هادئة مع أننا كنا نسمع أصوات قصف في أطراف المدينة». وأضاف أن «الناس كانت خائفة منذ ساعات الصباح الأولى إلا أنه وبدءا من الساعة العاشرة من صباح اليوم (أمس) بدأت المحال التجارية تفتح أبوابها وأدى المواطنون صلاة الجمعة في المساجد على الرغم من وجود حركة غير طبيعية في بعض شوارع المدينة تتمثل بملثمين يقودون دراجات نارية ولا يعرف أحد هوياتهم».
في سياق ذلك أكد الشيخ ورجل الدين غسان العيثاوي أحد شيوخ ورجال دين محافظة الأنبار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «وضع هيت غير مستقر حتى الآن حيث إنه وعلى الرغم من استمرار الإشتباكات بين المسلحين ورجال العشائر والقوات العسكرية هناك فإن تنظيم داعش تمكن من الدخول إلى أحياء داخل القضاء وبالتالي فإنه ما لم يكن هناك جهد عسكري كاف وقصف جوي كثيف فمن الصعب إخراج هؤلاء لأن لدينا تجارب سابقة في أكثر من منطقة». وانتقد العيثاوي «بطء عمليات القصف سواء من قبل الطيران العراقي أو الطيران الدولي الذي لم يكن بالمستوى المتوقع منذ الإعلان عن التحالف الدولي وربما يعود السبب في ذلك إلى قلة المعلومات الاستخبارية بهذا الشأن بدليل وجود أخطاء على هذا المستوى سواء لجهة القيام بقصف مناطق بعيدة قد لا تكون لها أهمية كبيرة الآن أو أحيانا يحصل قصف عن طريق الخطأ». وأشار إلى أن «هناك تعزيزات عسكرية بدأت تصل إلى هيت من مناطق أخرى في الأنبار لغرض استعادة القضاء»، مبينا أن «تنظيم داعش بدأ يركز على الأنبار لأنه لا يزال يرى أنها لم يجر التركيز عليها من قبل قوات التحالف الدولي بالقياس إلى المحافظات الشمالية وبالتالي فإنه يسعى لأن يكون له موطئ قدم في المحافظة يعوضه عما بات يحصل له من خسائر في تلك المناطق».
على صعيد متصل وفي الوقت الذي تجري فيه التحضيرات لاستكمال كل جوانب الحشد الدولي فقد وصل إلى العراق منسق التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» جون آلين. ونقلت «رويترز» عن وزارة الخارجية الأميركية قولها إن «جولة الجنرال المتقاعد جون آلين وهي الأولى له في الخارج في مهمته الجديدة، تأتي لدعم جهود التحالف الدولي لتحجيم داعش وهزيمته». وأضافت الوزارة أن «آلين وصل إلى العراق اليوم (أمس)، يرافقه نائبه بريت ماكجورك للاجتماع مع المسؤولين العراقيين ومسؤولي الدول الأخرى لبحث الدعم الأميركي للعراق والتعاون معه في القتال ضد داعش».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.