الأسواق ترتفع نسبياً مع الهدوء المرحلي للتوترات التجارية

العملات تتذبذب والأسهم تصعد

تأرجحت الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي مع مراوحة النزاع التجاري بين التصعيد والحلحلة (أ.ف.ب)
تأرجحت الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي مع مراوحة النزاع التجاري بين التصعيد والحلحلة (أ.ف.ب)
TT

الأسواق ترتفع نسبياً مع الهدوء المرحلي للتوترات التجارية

تأرجحت الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي مع مراوحة النزاع التجاري بين التصعيد والحلحلة (أ.ف.ب)
تأرجحت الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي مع مراوحة النزاع التجاري بين التصعيد والحلحلة (أ.ف.ب)

اتخذت العملات مساراً شديد التذبذب على مدار الأسبوع الماضي، وذلك في ظل استجابة سوق العملات الأجنبية لمجموعة متباينة من الأنباء الصادرة سواء كانت إيجابية أو سلبية. وأصبح التحول المفاجئ هو سيد الموقف ما بين الابتعاد عن المخاطر والإقبال عليها، لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة على مستوى العالم.
وبصفة عامة، انتهت تداولات الأسبوع في ظل معنويات إيجابية بفضل البادرة المتفائلة التي أقدمت عليها الصين، رغم إدراج واشنطن 28 شركة صينية على اللائحة السوداء في وقت سابق من الأسبوع الماضي. حيث كشفت بيانات وزارة الزراعة الأميركية عن قيام الصين بزيادة مشتريات المنتجات الزراعية الأميركية في الآونة الأخيرة. كما صرح الرئيس دونالد ترمب للمراسلين عن تمكن فريقه من إجراء «مفاوضات جيدة للغاية مع الصين» وأكد عزمه لقاء نائب رئيس الوزراء الصيني. أما على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، فما زالت فرص انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق آخذة في التضاؤل، حيث أكد رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي تلقيه «إشارات واعدة» تشير إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق.
وفي ظل الأجواء المتفائلة التي سادت خلال الأسبوع الماضي، قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني بأن أصول الملاذ الآمن تعرضت للضغوط بما أدى إلى تراجعها، وفي المقابل ارتفعت نظيرتها عالية المخاطر. حيث انخفض الين بنسبة 1.48 في المائة مقابل الدولار خلال جلسات التداول الخمس الماضية. كذلك اتخذ الدولار الأميركي موقفاً دفاعياً مقابل سلة من العملات. كما تعرض الدولار أيضاً للضغوط نتيجة للتعليقات الحذرة التي أدلى بها رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
أما بالنسبة للأداء على أساس أسبوعي، فقد انخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.48 في المائة. من جهة أخرى، ارتفعت عملات الاقتصادات المعتمدة على التصدير (اليورو والدولار الأسترالي واليوان الصيني والبيزو المكسيكي والوون الكوري) وذلك في ظل تحسن الآفاق التجارية الدولية.
وعن أداء سوق الأسهم، أكد التقرير ارتفاع مؤشرات الأسهم على مستوى العالم، كما نجحت أسهم الطاقة أيضا في الصعود بعد ورود تقارير عن الأضرار التي لحقت بناقلة نفط إيرانية. وارتفع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 2.34 في المائة يوم الجمعة، مسجلاً أعلى مكاسب يومية يحققها منذ أكثر من شهر. كما ارتفع مؤشر نيكاي الياباني 225 ومؤشر كوسبي للأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 1.2 في المائة و0.8 في المائة على التوالي. أما في أوروبا، فارتفع مؤشر داكس الألماني بمقدار 347.45 نقطة ليغلق عند مستوى 12511.65.
على صعيد أسواق السلع، تلقت أسعار النفط دعماً على العديد من الأصعدة. حيث ساهمت كل من الآثار المترتبة على تحسن الآفاق التجارية والاضطرابات التي سادت الدول المنتجة للنفط (العراق والإكوادور) في تعزيز مخاوف انقطاع الإمدادات، وكذلك لمحت أوبك إلى عزمها تطبيق خفض جديد في إنتاجها، كما تعرضت ناقلة نفط إيرانية لحادث في البحر الأحمر. كل تلك العوامل أدت إلى ارتفاع سعر مزيج خام برنت إلى أعلى مستوياته المسجلة خلال 11 يوماً وصولاً إلى مستوى 62.05 دولار.

معدلات التضخم
لا يزال معدل ارتفاع الأسعار في الاقتصاد الأميركي دون المستويات المرجوة، ولم يتمكن البنك المركزي منذ بداية العام من تحقيق هدفه الأساسي المتمثل في رفع معدل التضخم إلى مستوى 2 في المائة المستهدف من جانبه. هذا ويبلغ مؤشر التضخم - المفضل للقياس على أساسه معدل ارتفاع الأسعار لدى الاحتياطي الفيدرالي - حاليا 1.8 في المائة وفقاً لأحدث البيانات الصادرة في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي. إلا أن الأنباء السلبية منذ ذلك الحين قد تمثلت في تراجع زخم معدل ارتفاع أسعار المنتجات بشكل كبير، بما يشير إلى توافر مساحة أكبر لتراجع مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي.
وعلى صعيد أداء أسواق الجملة، انخفض معدل تضخم أسعار المنتجين السنوي إلى 1.4 في المائة، مقابل 1.8 في المائة في أغسطس (آب)، فيما يعد أدنى قراءة يسجلها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2016. وباستبعاد العناصر المتقلبة، انخفض مؤشر أسعار المنتجين الأساسي أيضاً إلى 2 في المائة مقابل 2.3 في المائة. ويعكس ضعف بيانات مؤشر أسعار المنتجين تراجع أداء قطاع الصناعات التحويلية الذي شهد أضعف أداء له منذ عشرة أعوام. أما بالنسبة لمعدل نمو مؤشر أسعار المستهلك فقد ظل ثابتاً عند مستوى 1.7 في المائة، مقابل توقعات أن يصل إلى 1.8 في المائة. وكان معدل ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك على أساس شهري هو الأضعف أداءً هذا العام، حيث وصل إلى 0 في المائة.
ومن الواضح أن معدلات التضخم آخذه في التراجع، كما تشير أحدث البيانات الصادرة من قطاعي الصناعة والخدمات والتي تعكس الاتجاه نحو تراجع زخم الاقتصاد الأميركي. هذا وما يزال صدى بعض التوترات التجارية يتردد في الأجواء، وما زالت البنوك الأميركية تواجه بعض الصعوبات المتعلقة بالسيولة قصيرة الأجل بما أجبر الاحتياطي الفيدرالي على ضخ مليارات الدولارات في القطاع المصرفي. وذلك حسبما أوضح جيروم باول الأسبوع الماضي عندما أشار إلى أن الفيدرالي مستعد لخفض أسعار الفائدة مجدداً كما أنه سيعمل على توسيع ميزانيته العمومية عن طريق شراء المزيد من سندات الخزانة الأميركية سعياً لتوفير سيولة قصيرة الأجل للبنوك. هذا وتتزايد فرص خفض أسعار الفائدة في 30 أكتوبر (تشرين الأول) للمرة الثالثة لهذا العام، حيث قام المتداولون بتسعير الأسواق بناءً على احتمال إقدام الاحتياطي الفيدرالي على اتخاذ تلك الخطوة بنسبة 71 في المائة.

الاحتياطي الفيدرالي
أظهر محضر اجتماع مجلس الفيدرالي الأميركي في سبتمبر (أيلول) الماضي مدى تشاؤم واضعي السياسة النقدية الأميركية، حيث قاموا بخفض سعر الفائدة إلى 1.75 - 2 في المائة، حيث برروا نظرتهم المتشائمة إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي والحروب التجارية التي شنها الرئيس دونالد ترمب، والتي رأوا أنها سوف تؤثر سلباً على الوظائف والاقتصاد بصفة شاملة.
وبالنظر إلى آفاق الركود، أشار العديد من أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة إلى أن النماذج التي تشير إلى زيادة احتمالات الركود «ارتفعت إلى حدٍ كبير في الأشهر القليلة الماضية». وبعد مرور عدة أسابيع على اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ساهمت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريدات (ISM) في زيادة مخاوف المستثمرين من إمكانية تعرض الاقتصاد لحالة من التباطؤ الحاد، وذلك بالتزامن مع انخفاض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات بمقدار 4.2 نقطة.
ووفقاً لخارطة نقاط تصويت الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة، يتضح أن خمسة أعضاء قد قاموا بالتصويت ضد خفض أسعار الفائدة مجدداً خلال العام الحالي، ورأي خمسة آخرون إمكانية رفعها في المستقبل، في حين صوت سبعة من الأعضاء لصالح إجراء المزيد من الخفض. وأوضحت خارطة النقاط الانقسام الهائل بين صفوف الأعضاء فيما يتعلق بالمسار المستقبلي للسياسة النقدية. إلا أن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قد اتخذ منذ ذلك الحين لهجة تشاؤمية تجاه سعر الفائدة ومستويات السيولة. ففي الخطاب الذي ألقاه يوم الثلاثاء الماضي، ذكر باول أن البنك المركزي سيبدأ على الأرجح في إعادة شراء سندات الخزانة سعياً لمساعدة القطاع المصرفي في الحفاظ على مستويات السيولة قصيرة الأجل، أما النقطة الأهم في خطابه فتمثلت في تأكيده لاستعداد البنك خفض أسعار الفائدة مرة أخرى.



صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال ألفريد كامر، مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، إن البنك المركزي الأوروبي يتجه إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي مرتين خلال العام الحالي، في محاولة لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، على أن يعكس هذه الخطوات في عام 2027.

وأوضح كامر في تصريح لوكالة «رويترز»: «في سيناريو الأساس لدينا، نتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بنحو 50 نقطة أساس في عام 2026 للحفاظ على سياسة نقدية محايدة».

وأضاف، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن: «بعد ذلك، في عام 2027، يمكن أن تعود أسعار الفائدة إلى الانخفاض. فإذا أردنا الحفاظ على استقرار أسعار الفائدة الحقيقية، فإن ذلك يستلزم رفعاً طفيفاً في سعر الفائدة الاسمي». وتابع: «هذه هي توصيات نماذجنا، ونعتقد أنها تنسجم أيضاً مع نماذج البنك المركزي الأوروبي، غير أن حالة عدم اليقين ما تزال مرتفعة، لذلك لا يمكن اعتبارها توصية حاسمة، بل مجرد استنتاجات مبنية على النماذج والظروف الراهنة».

يُذكر أن سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي الأوروبي يبلغ حالياً 2 في المائة.

وأشار كامر إلى أن استجابة السياسة النقدية باتت أكثر تعقيداً، نظراً لأن الصدمة الحالية تعود إلى قيود في جانب العرض أكثر من كونها مدفوعة بزيادة الطلب، وهو ما يجعل معالجتها أكثر صعوبة مقارنة بالصدمة الطلبية.

وأوضح أن اضطراب إمدادات الطاقة، بما في ذلك تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وتأثيرها على تدفقات النفط والغاز العالمية، قد أدى إلى ارتفاع الأسعار وتراجع آفاق النمو، في مقابل ارتفاع توقعات التضخم.

وقال كامر: «إن صدمة الأسعار تؤدي إلى تراجع في الطلب، وقد نصل إلى مرحلة ينخفض فيها الطلب بما يكفي بحيث لا تتطلب الحاجة إلى تدخل إضافي من البنك المركزي».

وأضاف أن البنك المركزي الأوروبي يتمتع بوضع أفضل نسبياً مقارنة ببعض البنوك المركزية الأخرى، إذ إن توقعات التضخم لا تزال مستقرة على المدى المتوسط، رغم ارتفاعها على المدى القصير، مشيراً إلى أن السياسة النقدية تسعى إلى احتواء هذه الضغوط.

وختم قائلاً: «لا نتوقع تراجع توقعات التضخم، لكن من الضروري توخي الحذر لتفادي أي آثار جانبية غير مرغوبة».


صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

وتفتح هذه الخطوة الباب أمام إجراء تقييم شامل للاقتصاد الفنزويلي من قبل صندوق النقد الدولي، للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً؛ ما قد يمهّد لاحقاً لإمكانية حصول البلاد على تمويلات بمليارات الدولارات عبر حقوق السحب الخاصة المجمدة، وفق «رويترز».

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، في بيان، إن الصندوق، ووفقاً لآراء غالبية أعضائه، يتعامل حالياً مع حكومة فنزويلا، في ظل إدارة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز.

وأصدر البنك الدولي بدوره بياناً أعلن فيه استئناف التعاون مع حكومة فنزويلا، برئاسة رودريغيز، مشيراً إلى أن آخر قرض قدّمه إلى البلاد يعود إلى عام 2005.

يأتي استئناف العلاقات الرسمية، بعد أن أطاحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في يناير (كانون الثاني)، بالرئيس نيكولاس مادورو، في عملية داخل كاراكاس. ومنذ ذلك الحين، تعمل واشنطن مع رودريغيز، وتسعى إلى توسيع وجودها في قطاعَي النفط والتعدين في فنزويلا.

وقالت رودريغيز في خطاب متلفز: «هذه خطوة بالغة الأهمية للاقتصاد الفنزويلي»، معربة عن شكرها للرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو وغيرهما على جهودهم في تطبيع العلاقات مع «صندوق النقد الدولي».

وتُعد هذه التطورات خطوة مهمة للاقتصاد الفنزويلي، في ظل آمال بإعادة هيكلة الديون وتأمين تمويلات قصيرة الأجل.

وقدّر بنك «جيه بي مورغان» أن قيمة حقوق السحب الخاصة بفنزويلا لدى صندوق النقد الدولي تبلغ نحو 5 مليارات دولار.

كما يراهن المستثمرون على سندات فنزويلا، على أمل أن يساهم أي تغيير سياسي في فتح الباب أمام إعادة هيكلة الديون. ويقدّر محللون أن لدى البلاد نحو 60 مليار دولار من السندات المتعثرة، بينما يتراوح إجمالي الدين الخارجي بين 150 و170 مليار دولار.

وكان صندوق النقد الدولي قد أعلن، الشهر الماضي، بدء إعادة التواصل مع فنزويلا، بما في ذلك جمع البيانات الأساسية، وتقييم الوضع الاقتصادي، بعد سنوات من انقطاع الدعم. غير أن عمليات إعادة هيكلة الديون السيادية عادة ما تستند إلى برنامج إقراض جديد من الصندوق، مدعوم بتقييمات واضحة حول قدرة الدولة على تحمل الدين واستدامته.


«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
TT

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم، يوم الجمعة، من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق؛ حيث باع المستثمرون أسهم التكنولوجيا بدافع الحذر من المكاسب السريعة التي حققها المؤشر. وانخفض مؤشر نيكاي بنسبة 1.75 في المائة، ليغلق عند أدنى مستوى له خلال اليوم عند 58.475.9 نقطة، بعد أن ارتفع بنسبة 2.4 في المائة يوم الخميس. وكان المؤشر قد ارتفع بأكثر من 5 في المائة خلال الجلسات الثلاث الماضية، وبلغت مكاسبه 2.7 في المائة خلال الأسبوع. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1.41 في المائة إلى 3.760.81 نقطة، وارتفع بنسبة 0.56 في المائة خلال الأسبوع.

وقال شوجي هوسوي، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا للأوراق المالية»، إن السوق توخت الحذر إزاء المكاسب الحادة التي حققها مؤشر نيكي، وقامت ببيع أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية لجني الأرباح. وخلال الليلة السابقة، ارتفع مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى مستويات إغلاق قياسية للجلسة الثانية على التوالي. كما سجل مؤشر الرقائق الأميركي مستوى قياسياً جديداً، مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة عن أدنى مستوى له في 30 مارس (آذار).

وفي اليابان، تراجعت أسهم شركة «أدفانتيست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، عن مكاسبها المبكرة لتنهي التداولات على انخفاض بنسبة 2.64 في المائة. وانخفضت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق، بنسبة 3.95 في المائة، بينما خسرت أسهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، 3.1 في المائة. وهبطت أسهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة الذاكرة، بنسبة 9.86 في المائة، بينما خسرت أسهم شركة «فوجيكورا»، المتخصصة في صناعة كابلات الألياف الضوئية، 3.18 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «سومكو»، المتخصصة في صناعة رقائق السيليكون، بنسبة 9.99 في المائة لتصبح الأسوأ أداءً في مؤشر نيكي.

وانخفضت أسهم شركة «دايكن للصناعات»، المتخصصة في صناعة أجهزة التكييف، بنسبة 3.51 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 9 في المائة في الجلسة السابقة، وذلك عقب تقرير أفاد بأن شركة «إليوت مانجمنت»، وهي شركة استثمارية ناشطة مقرها الولايات المتحدة، ضغطت على الشركة لإعادة شراء أسهم بقيمة تزيد على 6 مليارات دولار خلال السنوات القليلة المقبلة. وارتفعت أسهم شركة «تي دي كيه»، المتخصصة في صناعة المكوّنات الإلكترونية، بنسبة 2.99 في المائة.

ومن بين 1600 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت أسعار 30 في المائة منها، وانخفضت أسعار 65 في المائة، بينما استقرت أسعار 4 في المائة منها.

• عوائد السندات تتراجع

ومن جهة أخرى، كان من المتوقَّع أن تشهد عوائد سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل انخفاضاً أسبوعياً، يوم الجمعة، مع تراجع التوقعات بشأن أي زيادات سريعة في أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي. وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 1.365 في المائة، ولكنه اتجه نحو تسجيل أول انخفاض له على مدى خمسة أيام في شهر. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.410 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أشارت بيانات مقايضات أسعار الفائدة إلى احتمال يزيد على 50 في المائة أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي، البالغ حالياً 0.75 في المائة، في نهاية اجتماعه المقرَّر عقده يومي 28 و29 أبريل (نيسان). لكن الإشارات الأخيرة الصادرة عن مسؤولي البنك المركزي قللت من هذه التوقعات، إذ تُلقي تكاليف الطاقة المستوردة نتيجة أزمة الشرق الأوسط بظلالها على صورة التضخم، مما يُنذر بتباطؤ محتمل في الاقتصاد الياباني.

وتشير المقايضات الآن إلى احتمال بنسبة 20 في المائة فقط لرفع سعر الفائدة في أبريل، وفقاً لشركة «طوكيو تانشي». وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في «مجموعة سوني المالية»، بمذكرة: «في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام، وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية طويلة الأجل، ومن المرجَّح أن يمتد هذا الاتجاه إلى سوق السندات المحلية، مما يجعلها عرضة لضغوط البيع». وأضاف: «يُساهم تراجع التوقعات برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة أيضاً في زيادة ضغوط بيع الين». وفي تصريح أدلى به في واشنطن عقب اجتماعات في «صندوق النقد الدولي»، قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن قرار رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب يجب أن يأخذ في الاعتبار انخفاض سعر الفائدة الحقيقي في البلاد. وأضاف أويدا أن اليابان تواجه ارتفاعاً في التضخم نتيجة «صدمة سلبية في العرض»، وهو أمر يصعب كبحه بالسياسة النقدية مقارنة بالتضخم الناجم عن الطلب القوي. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.245 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتي أساس إلى 3.585 في المائة. في حين ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.830 في المائة.