حاولت تركيا أمس طمأنة أكرادها، والأكراد السوريين، بعد التفويض الذي نالته الحكومة من البرلمان بالتدخل عسكريا في سوريا والعراق، بتأكيد رئيس وزرائها أحمد داود أوغلو أن بلاده تسعى لمنع سقوط مدينة عين العرب السورية المعروفة بـ«كوباني» في يد تنظيم «داعش»، فيما أكد وزير دفاعه عصمت يلماز أن التفويض «لا يهدد عملية السلام الداخلية (مع الأكراد)»، في رد غير مباشر على التهديدات التي أطلقها زعيم تنظيم «حزب العمال الكردستاني» المحظور عبد الله أوجلان بأن عملية السلام ستنتهي في حال سقوط المدينة.
أما رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان الذي أكد بدوره أن تركيا لن تقف «متفرجة حيال أزمات المنطقة» فقد تلقى صفعة قوية من المحكمة الدستورية العليا التي ألغت قوانين أقرها البرلمان التركي، كانت حكومة إردوغان السابقة قد قدمتها من أجل تشديد الرقابة على الإنترنت، كما ألغت قانونا يسمح للحكومة بعدم إعادة الموظفين في حالة إقالتهم حتى لو قضت المحاكم بذلك. وتشكل هذه القوانين الملغاة أساسا اعتمدت عليه الحكومة لمحاربة جماعة الداعية فتح الله غولن. وستنظر المحكمة الدستورية أيضا في طلب آخر قدمه حزب «الشعب الجهوري» المعارض للنظر في قانون تأسيس محاكم الصلح والجزاء أيضا. وفي حال إلغاء هذه المحاكم سيكون معارضو إردوغان قد استفادوا إلى حد بعيد، خصوصا جماعة غولن.
وكان إردوغان أكد أمس أن بلاده لا يمكن أن تبقى في موقع المتفرج حيال الأزمة التي تهز المنطقة. وقال في رسالة نشرها المركز الإعلامي لرئاسة الجمهورية التركية: «الرقعة الجغرافية القريبة من تركيا تشهد شتى أنواع الظلم، والفقر»، مؤكدا أنهم «يشاركون إخوتهم في المنطقة المآسي التي يحيونها»، وأعرب عن أمله بأن «تعم الرحمة والسلام المنطقة». وأضاف: «نريد السلام، والاستقرار، والأمن، والازدهار في منطقتنا»، مؤكدا أن تركيا ليست لديها مطامع في أراضي دول أخرى، ولا تريد التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة في المنطقة. ولفت إلى أنهم لا يمكن أن يبقوا متفرجين حيال الأزمات، التي تشهدها دول المنطقة، «حين يقتل الأطفال، والنساء، وترتكب المجازر الجماعية، بحق الأبرياء، إضافة إلى تهجير الملايين من بيوتهم وأراضيهم». وأشار إلى أن «تركيا بوصفها دولة قوية ستدافع عن حقوق مواطنيها، وإخوتها، وأصدقائها، في كل خطوة ستخطوها».
بدوره، قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أمس: «نحن لا نريد أن تسقط مدينة كوباني بسوريا، وسنفعل كل ما هو لازم حتى لا تسقط»، مشيرا إلى وجود «وضع مأساوي على الحدود العراقية - السورية، ليس مستقلا عن الظروف داخل تركيا». وشدد على أنه لا ملاذ للشعبين التركي والكردي في سوريا، سوى تركيا، لافتا إلى أن الأحداث التي تشهدها مدينة «عين العرب» مسؤولية حزب الاتحاد الديمقراطي «PYD»، وأن تلك الأحداث لن تؤثر على مسيرة السلام في تركيا، مناشدا الجميع توخي الحيطة والحذر لعدم الإضرار بأمن تركيا. وأشار داود أوغلو إلى أن التطورات التي تشهدها حاليا دولتا الجوار سوريا والعراق، اقتضت عقد قمة أمنية، لبحث تلك التطورات والتدابير التركية اللازمة تجاهها، مشيرا إلى أن «تلك التطورات هي التي دفعت الحكومة التركية إلى استصدار مذكرة تفويض من البرلمان في عام 2007 بخصوص العراق، وكذلك مذكرة أخرى مشابهة في عام 2012 بخصوص سوريا، لتعطي التذكرتان الحكومة الحق في إرسال الجنود خارج الحدود للقيام بعمليات عسكرية، إذا اقتضت الضرورة». من جهة أخرى، ألغت المحكمة الدستورية العليا في تركيا 5 أحكام من قانون المحظورات، الموجودة بحزمة القوانين، التي دخلت حيز التنفيذ في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وارتأت المحكمة بعد الاطلاع عليها أنها تخالف الدستور. وكان حزب الشعب الجمهوري قدم طلبا إلى المحكمة الدستورية، بصفتها المحكمة العليا في البلاد، لإلغاء القوانين التي مررتها الحكومة. وبررت المحكمة قرارها بأن تنفيذ هذه المواد «قد يحدث أضرارا لا يمكن إصلاحها بالمرة». وفي ما يتعلق بقرار إغلاق مواقع الإنترنت، قررت المحكمة إلغاء قانون منح هيئة الاتصالات التركية الصلاحية والترخيص بإغلاق مواقع الإنترنت في خلال 4 ساعات، واشترطت استصدار قرار من المحكمة قبل إغلاق أي موقع، فضلا عن أنها رأت أن مادة القانون التي تنص على حصول الهيئة على معلومات حركة الإنترنت للموقع عبر المشغّلين وتخزين هذه المعلومات تتعارض تماما مع الدستور.
أما عن عودة رجال الأمن المقالين إلى وظائفهم بقرار المحكمة؛ فكانت حزمة القوانين تخوّل الحكومة إقالة رجال الأمن والمديرين الذين يعملون في مديرية الأمن وكذلك رئيس الدائرة والمديرين الكبار، وذلك حسب المادة رقم 28 من قانون أصول المحاكمات الإدارية، وما كان سيسمح لهم بالعودة إلى وظائفهم حتى لو أصدرت المحكمة قرارا بالعودة، لأن الحكومة من حقها ألا تنفذ القرار على مدى عامين، كما لا يمكن القيام بعمل تحقيقات وملاحقات جنائية ضد موظفي الدولة الذين لا ينفذون قرارات المحكمة الخاصة بالعودة إلى الوظيفة، وعليه قامت المحكمة الدستورية بإلغاء هذا التعديل.
أنقرة تطمئن الأكراد في تركيا وسوريا بعد تفويض التدخل العسكري
المحكمة الدستورية توجه صفعة لإردوغان بإلغاء قوانين الرقابة على الإنترنت
أنقرة تطمئن الأكراد في تركيا وسوريا بعد تفويض التدخل العسكري
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


