نتنياهو يصاب بصدمة من التأييد الهزيل له في قيادة حزبه

نتنياهو يصاب بصدمة من التأييد الهزيل له في قيادة حزبه

رئيس بلدية القدس الغربية السابق يعلن نيته التنافس على رئاسة الحكومة
السبت - 13 صفر 1441 هـ - 12 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14928]
تل أبيب: نظير مجلي - «الشرق الأوسط»
على الرغم من التأييد الجارف لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الشارع اليهودي اليميني وحصوله الدائم على أكبر نسبة تأييد في الاستطلاعات، أصابته الصدمة عندما علم أن 300 شخص فقط من مجموع 3700 الأعضاء في المجلس المركزي لحزبه «الليكود»، حضروا الجلسة المقررة لمنع التمرد عليه. وقد تغيب هو نفسه عن الجلسة عندما علم بهزال عدد الحضور. وكان مساعدو نتنياهو قد حاولوا إجراء انتخابات داخلية في الليكود بغرض تثبيته كمرشح وحيد باسم الحزب في الانتخابات القادمة، أيا كان موعدها. لكنهم تراجعوا عندما تجرأ النائب جدعون ساعر وأعلن استعداده للتنافس ضده. واستبدلوا بالاقتراح عقد جلسة للمجلس المركزي، الذي يعتبر أهم هيئة في الحزب والأكثر نفوذا وصلاحيات، كما يعتبر ساحة نتنياهو الأقوى، بفضل التأييد الواسع له فيه.
وقد عقد المجلس جلسته، رغم هزال عدد الحضور (8 في المائة). ووقف أحد أعضائه يهاجم نتنياهو لأنه لم يهتم بحزب الليكود، قائلا: «لدينا رئيس حكومة جيد جدا ولكنه سيئ جدا كرئيس حزب». إلا أن أكثرية الحضور وقفت إلى جانب نتنياهو وقرروا بشبه إجماع أن نتنياهو، هو «المرشح الوحيد للحزب لرئاسة الحكومة، طيلة فترة عمل الكنيست الذي تم انتخابه في 17 من سبتمبر (أيلول) الماضي، والحزب بقيادة نتنياهو لا يدخل في حكومة إلا برضى نتنياهو وتأييده الشخصي». وجاء هذا النص، الذي يعتبر غير مسبوق في السياسة الإسرائيلية بغرض سد الطريق على أي عضو كنيست من الليكود يفكر بالتمرد على نتنياهو والانشقاق عن الليكود لتشكيل حكومة مع حزب الجنرالات «كاحول لافان»، الذي يرأسه بيني غانتس.
وفي أعقاب هذا القرار، أصدر الليكود بيانا، أمس الجمعة، فسر فيه القرار قائلا: «خلال فترة الكنيست الـ22، لن يشارك حزب الليكود سوى في حكومة يترأسها بنيامين نتنياهو، سواء كان ذلك طيلة ولاية الحكومة، أو خلال جزء من الفترة، في حال الاتفاق على تناوب». وقد اعتبر جدعون ساعر هذا الاجتماع «زائدا» وقال إنه «لم تكن هناك حاجة لاجتماع المجلس المركزي للحزب، إذ إنه لا أحد ينكر منصب رئيس الحكومة كرئيس لليكود. فعندما سيتم الإعلان عن انتخابات على زعامة الحزب، كما دعا نتنياهو نفسه خلال الأيام الماضية، يفتح باب الترشيح وأنا سأترشح للمنافسة على المنصب».
ولكن منافسا آخر ظهر في الليكود على منصب رئيس الحزب ومرشحه لرئاسة الحكومة، هو رئيس بلدية القدس الغربية السابق، نير بركات، المعروف بقربه من نتنياهو. فقد أعلن أنه يساند نتنياهو حتى آخر لحظة يبقى فيها رئيسا للحكومة: «ولكن في اللحظة التي يختار فيها أن يترجل فإنني سأرشح نفسي». وقال بركات، أمس، إنه «واثق من الفوز على جميع المرشحين والمتنافسين الآخرين». ويعتبر بركات أحد أثرياء إسرائيل، وتقدر ثروته بنصف مليار شيكل (الدولار يساوي 3.5 شيكل). وهو يستخدم نجاحه الاقتصادي في دعايته، فيقول: «المرشحون الثلاثة على رئاسة الليكود (ويقصد النائب جدعون ساعر ووزير الخارجية يسرائيل كاتس ووزير الأمن الداخلي جلعاد اردان)، طيبون ولكن أيا منهم لم يخض في حياته تجربة إبداعية ولم يمتحن في العلاقات الدولية ولم ينجح في إدارة أي مشروع جدي مثلي».
ويرى المراقبون أن الحديث عن خلافة نتنياهو من الآن بات يزعجه شخصيا، ولذلك فإنه يلمح بأنه لا يؤيد أيا من المرشحين الأربعة. بل يطرح اسما خامسا لخلافته، هو يوسي كوهن، رئيس «الموساد» (جهاز المخابرات الخارجية).
المعروف أن نتنياهو ما زال يحاول تشكيل حكومة يمينية ضيقة، من خلال السعي لشراء ذمم بعض النواب من حزب اليهود الروس (الذي يتزعمه أفيغدور ليبرمان)، ومن حزب الجنرالات «كحول لفان» وحتى من حزب العمل، ونقلهم إلى معسكر اليمين مقابل مناصب مغرية جدا. لكن التقديرات تزيد بأنه لن يفلح في هذا ويطالبه المراقبون بإعادة كتاب التكليف إلى رئيس الدولة، رؤوبين رفلين، حتى يجرب حظه بيني غانتس. فإذا لم ينجح هو الآخر، سيتاح للكنيست نفسه أن يشكل حكومة خلال 21 يوما. وإن فشل هو الآخر، فإن إسرائيل ستتجه على الأرجح إلى انتخابات جديدة هي الثالثة في أقل من عام. وسيظل نتنياهو رئيس حكومة في هذه الحالة حتى تشكيل حكومة جديدة، في شهر فبراير (شباط) القادم.

... وتوقعات بإسقاط تهمة الرشوة عنه
نقلت صحيفة «معريب» العبرية عن مصادر مطلعة على جلسات الاستماع في ملفات الفساد المنسوبة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رجحت أن يتم إلغاء تهمة الرشوة الموجهة إليه في إطار «الملف 4000»، ويعني ذلك، إن حدث بالفعل، أن بنود الاتهام ضد نتنياهو لن تكون خطيرة ولن تقود إلى فرض حكم عليه بالسجن.
وبحسب ما نقلت الصحيفة عن مصادرها، والذين هم أغلب الظن من محامي نتنياهو، فإن طاقم المحامين الذين تم استقدامهم من الولايات المتحدة للدفاع عنه، أثروا على موقف الادعاء، خلال جلسات الاستماع. وقد تمكنوا من تخفيض اهتمام المحققين بـ«الملف 2000» المتعلق بمحادثات بين نتنياهو وناشر صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أرنون موزيس، لدرجة التقدير بأن يتم إغلاق ملف القضية بأكمله، والتنازل عن تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو.
وأوضحت الصحيفة أنه بينما يصر كل من رئيس شعبة الجرائم الضريبية والاقتصادية في مكتب النيابة العامة في منطقة تل أبيب، ليئات بن آري، والنائب العام الإسرائيلي، شاي نيتسان، على توجيه تهمة الرشوة لنتنياهو في «الملف 4000»، يعتقد المستشار القضائي للحكومة، أبيحاي مندلبليت، بضرورة الاكتفاء بتوجيه تهمة مخففة لنتنياهو، مثل خيانة الأمانة.
وفيما يتعلق بـ«الملف 1000»، الذي يشتبه فيه نتنياهو وزوجته ونجله بالحصول على منافع وهدايا من أثرياء، ترجح مصادر الصحيفة أن يكون طاقم الدفاع عن نتنياهو قد نجح في التقليل من حجم تورط نتنياهو في القضية، وإظهار أن بعض الهدايا لم تُقدم لنتنياهو شخصياً بل تسلمها آخرون من حوله، بمن في ذلك زوجته سارة وابنه يائير، بالإضافة إلى تقليل قيمة الهدية التراكمية المنسوبة إلى نتنياهو.
اسرائيل فلسطين israel politics

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة