المستثمرون الألمان يراقبون ارتفاع أسعار النيكل

قفز سعر الطن إلى أكثر من 18 ألف دولار

نيكل منصهر يجري صبه في أوعية بمصنع للمعادن (رويترز)
نيكل منصهر يجري صبه في أوعية بمصنع للمعادن (رويترز)
TT

المستثمرون الألمان يراقبون ارتفاع أسعار النيكل

نيكل منصهر يجري صبه في أوعية بمصنع للمعادن (رويترز)
نيكل منصهر يجري صبه في أوعية بمصنع للمعادن (رويترز)

يتابع المستثمرون الألمان أسعار النيكل عن كثب لأن أكثر من 80 في المائة منهم، الذين تتخطى حساباتهم المصرفية 50 مليون يورو (54.91 مليون دولار)، يُركّزون جزءاً من أنشطتهم التجارية على المعادن الأولية. ورغم التباطؤ الاقتصادي العالمي والحرب الجمركية الانتقامية التي اندلعت بين بعض الدول، تواصل أسعار النيكل ارتفاعها الذي برز خصوصاً منذ مطلع شهر يوليو (تموز) العام الحالي، إذ قفز سعر طن النيكل إلى أكثر من 18 ألف دولار، وهذا أعلى مستوى له منذ عام 2014.
يقول الخبير الألماني فيرنر شميت من قسم التجارة بالسلع الأولية في مصرف «دويتشه بنك» في مدينة «فرانكفورت» إن أسعار النيكل ارتفعت نحو 70 في المائة منذ مطلع عام 2019، وهذا أداء يجعل النيكل يتجاوز أداء المعادن الأولية الصناعية الأخرى التي ترزح اليوم تحت أجواء التوترات التجارية الأميركية الصينية والتوقّعات التي يسودها القلق حول النمو الاقتصادي المستقبلي.
ويضيف أنه اعتماداً على بورصة لندن للمعادن هوت أسعار النحاس 5 في المائة منذ مطلع عام 2019 لترسو عند أدنى مستويات لها منذ عام 2017، كما تراجعت أسعار الألومنيوم بالمثل. في حين تراجعت أسعار معدن القصدير 20 في المائة، وللمرة الأولى منذ عام 2010 أصبح القصدير أرخص سعراً من النيكل.
ويختم: «تُغذّي المضاربات الدولية القفزة النوعية في أسعار النيكل حالياً. فهناك جهة واحدة تتحكّم بـ50 إلى 79 في المائة من موجودات معدن النيكل في بورصة لندن للمعادن. ومن غير الممكن، بعد، أن نتحدث عن فُقاعة. وتهيمن أسواق الفولاذ المقاوم للصدأ المكوّن من سبائك معدنية حديدية تحتوي على خليط من العناصر، حيث نسبة الحديد فيها لا تقل عن 50 في المائة ونسبة الكروم من 5 إلى 30 في المائة والنيكل والمولبيدنيوم نحو 8.5 في المائة ونسبة الكربون بحد أقصى 2 في المائة، تهيمن على 70 في المائة من طلبات شراء النيكل حول العالم. وسيكون لأسواق البطاريات المُستعملة في إنتاج السيارات الكهربائية حصة هامة في هذه الطلبات مستقبلاً».
في سياق متصل، يشير الخبير الألماني أندريه فيرنيكي من شركة «روزكيل» للاستشارات إلى أن مجموعة «تسينغشان» الصينية القابضة، وهي أكبر شركة مُصنّعة للفولاذ المقاوم للصدأ في العالم، اشترت كميات نيكل ضخمة من بورصة لندن للمعادن في شهر يوليو من عام 2019، مما تسبب بارتفاع إضافي في أسعار النيكل، من جهة، وتدهور احتياطات النيكل في البورصة اللندنية إلى أدنى مستوى لها في الأعوام السبعة الأخيرة، في مطلع شهر أغسطس (آب) من عام 2019، عند 142 ألف طن، من جهة ثانية.
ويضيف أن إندونيسيا، وهي المُصدّرة الأولى للنيكل في العالم، عملت في الآونة الأخيرة على تسريع حظر تصدير هذا المعدن الأولي. وكان من المفترض أن يسري مفعول هذا الحظر في شهر يناير (كانون الثاني) من عام 2022 كي تفسح حكومة جاكارتا المجال أمام شركات التعدين لإنشاء معامل لصهر وتكرير النيكل.
لكن آمال إندونيسيا في أن تصبح مركزاً دولياً لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية ساهمت في تسريع تفعيل هذا الحظر.
ويختم: «إن الرهان على زيادة استعمال النيكل في قطاع إنتاج بطاريات السيارات الكهربائية، على المدى المتوسط، يمثّل جزءاً من المضاربات حول أسعار هذا المعدن حالياً. فالبطاريات تستأثر بـ4 في المائة من الطلب العالمي على النيكل، أي نحو 2.4 مليون طن منه سنوياً. ومن المتوقع أن يقفز هذا الطلب إلى 10 في المائة عام 2022 و20 في المائة عام 2030، ولكي لا يعاني العالم من نقص في إمدادات النيكل ينبغي إطلاق العنان لاستكشاف وتطوير مناجم جديدة. وعلى صعيد تحفيز الاستثمارات الدولية في قطاع النيكل، وبينها الاستثمارات الألمانية، ينبغي على أسعاره أن ترسو عند ما لا يقل عن 22 ألف دولار للطن في الشهور القادمة».



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.