السعودية: معززات الانفتاح الاقتصادي تدفع بانتعاش التدفق التجاري

سياسات حكومية تعزز دخول وخروج المنتجات والخدمات في الاقتصاد الوطني

الشركات السعودية تسعى للبحث عن أسواق خارجية وزيادة فرص التصدير (الشرق الأوسط)
الشركات السعودية تسعى للبحث عن أسواق خارجية وزيادة فرص التصدير (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: معززات الانفتاح الاقتصادي تدفع بانتعاش التدفق التجاري

الشركات السعودية تسعى للبحث عن أسواق خارجية وزيادة فرص التصدير (الشرق الأوسط)
الشركات السعودية تسعى للبحث عن أسواق خارجية وزيادة فرص التصدير (الشرق الأوسط)

تتوالى دلائل الانفتاح الاقتصادي التي تدفعها سياسات السعودية الاقتصادية، وتتعزز بنماذج واضحة من التفاعل التجاري في مساريه الداخل والخارج؛ إذ يمكن الاستدلال بحدثين هذا الأسبوع؛ الأول إقرار نظام الامتياز التجاري في المملكة؛ وهو ما سيدعم التدفق التجاري الداخل إلى البلاد، والآخر جهود تمكين الصادرات السعودية مما يعزز من التدفق التجاري الخارج.
وأعلنت السعودية رسمياً عن صدور الموافقة الحكومية بإقرار نظام الامتياز التجاري، وذلك في خطوة تدعم فيها استكمال منظومة التشريعات التجارية وتيهؤ بيئة العمل في البلاد إلى مزيد من الحيوية في القطاعات التجارية والاستثمارية؛ إذ أكد وزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، أن النظام يأتي ضمن الخطوات المتسارعة لبناء المنظومة التشريعية للأنظمة التجارية ضمن «رؤية المملكة 2030».
ولفت القصبي، حينها، إلى أن إقرار النظام يفتح سوقاً عالمية ضخمة تمكن الشركات العالمية الكبرى من الوصول إلى الأسواق المحلية، وتفتح آفاقاً جديدة لصغار المستثمرين ورواد ورائدات الأعمال للتوسع وتنمية أعمالهم التجارية.
وتفاعل مع هذا القرار القطاع المنظم للمنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ إذ أعلنت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) عن إطلاق منصة الامتياز التجاري المطورة ستتيح لرواد ورائدات الأعمال فرص الاستثمار التجاري وتوضح أنظمته، إضافة إلى برامج رحلة الامتياز للمانح وصاحب الامتياز والمواد التوعوية المتعلقة بالأنشطة التجارية المتاحة في هذا المجال.
ووفقاً لـ«منشآت»، سيسهم نظام الامتياز التجاري بتوسع أعمال المنشآت ذات العلامة التجارية المعروفة دون الحاجة إلى إنفاق أموال من الشركة الأم على التوسع بالفروع، كما أنه يسهم بتوزيع المخاطر والأعباء للشركة الأم؛ مما يساعدها في التفرغ لتطوير أعمالها ومنتجاتها.
وأوردت «منشآت» بيانات مهمة عن نظام الامتياز التجاري؛ إذ أشارت إلى أن تأثيره في بعض الدول يصل إلى 5 في المائة من الناتج المحلي، في حين في الولايات المتحدة الأميركية ساهم الامتياز التجاري في توفير 6 في المائة من الوظائف التي ولدها الفرنشايز، موضحة أن بعض الإحصاءات تشير إلى أن نحو مليوني مشروع امتياز تجاري عالمياً ساهمت بتوظيف قرابة 20 مليون عامل، أي بمعدل 10 وظائف تولدت من كل مشروع امتياز تجاري.
وفي مقابل توفير بيئة التدفق التجاري الداخل، يسعى جهاز حكومي إلى تحريك وتفعيل دور الصادرات السعودية (التدفق التجاري الخارج)؛ إذ تشدد هيئة تنمية الصادرات السعودية على مساهمتها في تمكين 32 شركة سعودية في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات لعرض منتجاتها في الخارج.
جاء ذلك عبر التواجد وعرض منتجات تلك الشركات الوطنية من خلال جناح الهيئة المشارك في معرض جايتكس للتقنية 2019، المقام في دبي ضمن هدف هيئة الصادرات بتعزيز وصول المنتجات السعودية إلى الأسواق الإقليمية والدولية، من خلال ثالث أكبر حدث في العالم في مجال التقنية، والأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأوضحت الهيئة في بيان نشرته مؤخراً، أنها ترمي من خلال المشاركة لفتح قنوات تصديرية جديدة للشركات السعودية في الأسواق الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الفرص السوقية العالمية في مجال التقنية والترويج للمنتجات والخدمات السعودية بما يضمن زيادة الحصص السوقية لها في الأسواق العالمية ويعزز مساهمة قطاع الاتصالات في الناتج المحلي الإجمالي.
تأتي هذه المعلومات في وقت تجاوزت صادرات السعودية من المنتجات التقنية خلال السنوات الخمس الماضية ما يقارب الـ10 مليارات ريال (2.6 مليار دولار)، مسجلة تقدماً واضحاً بعد أن كان حجم التصدير في هذا القطاع هو 1.7 مليار ريال فقط في العام الماضي (2018).
وبحسب ما أفادت به هيئة تنمية الصادرات، تم تصدير أكثر من 75 منتجاً من منتجات عالية التقنية، أبرزها قطع أجهزة الاتصالات المتنقلة، الدوائر المتكاملة الإلكترونية، قطع أجهزة معالجة المعلومات والحاسب الآلي، موضحة أنها تعنى بتنمية الصادرات غير النفطية ورفع مساهمتها في إجمالي قيمة الناتج المحلي تحقيقاً لمستهدفات «رؤية 2030» التنموية. ولفتت الهيئة إلى أن من بين أدواتها لتحقيق مستهدفها التصديري للشركات الوطنية، تطوير البرامج وتقديم الحوافز للمصدرين، وكذلك تنمية الكفاءات البشرية في مجال التصدير ورفع الجاهزية التصديرية للمنشآت، إضافة إلى تسهيل إيجاد الفرص والأسواق التصديرية الملائمة وتيسير ربط المصدرين مع المشترين والشركاء المحتملين.
وأكدت الهيئة على عنايتها بفتح المجال للشركات السعودية للمشاركة تحت مظلتها في المشاركات الدولية والإقليمية في أبرز المعارض والفعاليات التجارية والاقتصادية، في إطار سعيها إلى تطوير منصات مبتكرة تسهم في التعريف بالمنتج السعودي والترويج له، إضافة إلى إتاحة فرص عقد لقاءات مطابقة الأعمال مع الشركاء والعملاء في الأسواق المختلفة، وكذلك الاطلاع على التوجهات والمستجدات المصاحبة لأفضل ممارسات التجارة والصناعة حول العالم.


مقالات ذات صلة

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.