الجيش اليمني: انتصارات الضالع مفتاح تحرير إب

أسقط صاروخاً إيراني الصنع في كتاف صعدة

جانب من الألغام الحوثية التي نزعها المشروع السعودي (حساب «مسام» في تويتر)
جانب من الألغام الحوثية التي نزعها المشروع السعودي (حساب «مسام» في تويتر)
TT

الجيش اليمني: انتصارات الضالع مفتاح تحرير إب

جانب من الألغام الحوثية التي نزعها المشروع السعودي (حساب «مسام» في تويتر)
جانب من الألغام الحوثية التي نزعها المشروع السعودي (حساب «مسام» في تويتر)

تواصل قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، لليوم الثالث، معاركها ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية، المدعومة من إيران، في الجبهات الشمالية والغربية لمحافظة الضالع، بجنوب البلاد، وسقط تقدمها والسيطرة على عدد من القرى والجبال الاستراتيجية في جبهة قعطبة، غربا، وتكبيد الانقلابيين الخسائر البشرية والمادية، وأسر عدد من عناصر ميليشيات الحوثي.
وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي الانقلابية دفعت بتعزيزات عسكرية جديدة من محافظة إب، وسط اليمن، إلى المواقع التي ما زالت تحت سيطرتها في محافظة الضالع، وذلك عقب الخسائر الكبيرة التي مُنيت بها الميليشيات»، مضيفا أن «ميليشيات الانقلاب تستميت لاستعادة مواقعها التي تم دحرها بما فيها المواقع العسكرية المحادة لمحافظة إب».
وأشاد نائب الرئيس اليمني الفريق الركن علي محسن الأحمر، بالانتصارات التي حققتها قوات الجيش في الضالع وما يحرزونه من تقدم ميداني يهدف إلى استكمال التحرير بالمحافظة وطرد الميليشيات الانقلابية واستعادة مؤسسات الدولة.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه الأحمر، الأربعاء، بقائد محور الضالع قائد اللواء 30 مدرع العميد الركن هادي العولقي، للاطلاع على المستجدات الميدانية. ونوه إلى جهود وتضحيات جميع الوحدات العسكرية من منتسبي الجيش والمقاومة التي شاركت في العملية والمرابطة في مختلف الجبهات ضد الحوثيين، طبقا لما أورده موقع وكالة «سبأ» للأنباء اليمنية الرسمية.
وعبر الأحمر عن الشكر والتقدير للأشقاء في التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة ودعمهم للشرعية في مواجهة المشروع الإيراني التخريبي في بلادنا والمنطقة. مشددا على مضاعفة الجهود والعمل لاستكمال التقدم الميداني.
وبدوره، أكد الناطق باسم القوات المسلحة العميد الركن عبده عبد الله مجلي، أن «الانتصارات التي حققها الجيش الوطني في محافظة الضالع، تمثل أهمية استراتيجية، لكونها تؤمّن محافظات الضالع ولحج وعدن، وتعد مفتاحا لتحرير محافظة إب». ونقل موقع الجيش الوطني الرسمي «سبتمبر. نت» قوله إن «قوات الجيش الوطني تمكنت من تحرير مناطق واسعة واستراتيجية في مديرية قعطبة، منها الزبيريات، والقفلة، والفاخر، وباب غلق، عقب معارك خاضتها مع ميليشيا الحوثي المتمردة» و«تمكن من تأمين تحرك قوات الجيش الوطني، في اتجاه مواقع تمركز الميليشيا الحوثية، في محافظة إب».
وذكر مجلي أن «الفرق الهندسية لقوات الجيش الوطني، شرعت في تطهير المناطق المحررة من الألغام الأرضية والعبوات الناسفة، التي زرعتها الميليشيا الحوثية، تمهيدا لعودة المواطنين الذين شردتهم الميليشيات».
تزامن ذلك مع استمرار المعارك وتقدم الجيش الوطني في معقل ميليشيات الحوثي بمحافظة صعدة، شمال غربي صنعاء، واستمرار التصعيد العسكري للميليشيات الانقلابية في محافظة الحديدة الساحلية، المطلة على البحر الأحمر غرب اليمن.
ففي محافظة صعدة، أكدت قيادة محور كتاف العسكري الحكومي، تمكن الجيش الوطني، الأربعاء، من إسقاط صاروخ حوثي من نوع «قاهر» إيراني الصنع فوق جبال كتاف، شرق صعدة، الواقعة شمال غربي صنعاء.
وقالت القيادة في بيان مقتضب لها، تابعته «الشرق الأوسط» إن «قوات الدفاع الجوية في محور كتاف صعد، بقيادة اللواء رداد الهاشمي، وبمساندة من قوات التحالف العربي، تمكنت صباح الأربعاء، من إسقاط صاروخ نوع (قاهر) أطلقته الميليشيات الحوثية في أحد جبال كتاف. وبعد الفحص والتحري تبين أن الصاروخ إيراني الصنع يحمل تاريخ 2019».
وأضاف: «ويأتي هذا التطور في إدخال منظومة جديدة لدى كتيبة الدفاعات الجوية لمحور كتاف، وبحمد الله وتوفيقه تم إسقاطه ونحن لهم بالمرصاد».
يأتي ذلك في الوقت الذي تتواصل المعارك في مختلف جبهات محافظة صعدة، معقل ميليشيات الحوثي الانقلابية، وأبرزها في جبهات كتاف وباقم والظاهر، وسط تقدم قوات الجيش الوطني، الثلاثاء، بإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في مديرية الظاهر، جنوب غربي صعدة، من خلال «السيطرة على جبال بني سعد وعدد من التباب المحيطة بها عقب هجوم مباغت شنته على مواقع تمركز ميليشيا الحوثي المتمردة التي لاذت بالفرار»، وتمكن قوات الجيش من «قطع خطوط إمداد الميليشيا الحوثي في (لية) الممتد من الظاهر وحتى عمق حيدان».
وفي الحديدة الساحلية، حيث ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، شهدت الأطراف الشرقية لمدينة الحديدة، معارك عنيفة، خلال اليومين الماضيين، بين القوات المشتركة من الجيش الوطني وميليشيات الانقلاب عقب شن الميليشيات على مواقع القوات في محيط مدينة الصالح وشارع الخمسين ومحيط مستشفى (22) مايو، بالتزامن مع إفشال القوات المشتركة محاولة تقدم مجاميع حوثية إلى مواقعه في منطقة الفازة الساحلية بمديرية التحيتا، جنوب الحديدة، وعدد من المواقع في مديرية الدريهمي، ما أسفر عن قصف حوثي مكثف على مواقع القوات المشتركة والقرى المأهولة بالسكان.
وأفادت مصادر ميدانية، نقل عنها مركز إعلام قوات ألوية العمالقة الحكومية، المرابطة في جبهة الساحل الغربي، بقولها إن «الميليشيات قامت بحشد مجموعات مسلحة في مدينة زبيد ويجري الدفع بها باتجاه المزارع التابعة لمناطق الجبلية والتحيتا، جنوب الحديدة، على متن أطقم تابعة للميلشيا الحوثية».
وأوضحت أنها «رصدت وصول بعض عناصر مسلحة تابعة للميلشيات الحوثية إلى مناطق قريبة من مديرية حيس، جنوبا، قادمة من مثلث القهرة الواقعة غرب محافظة إب والمحاذية لمدينة حيس»، إضافة إلى «تعزيزات للميليشيات بمواقعها في أطراف مديرية الدريهمي، ومنطقة كيلو 16 جنوب الحديدة، وصلت على متن أطقم تابعة للميليشيا».
وأكدت «العمالقة» أن «هذه التحركات واستقدام التعزيزات للميلشيات الموالية لإيران، تأتي في إطار التصعيد الخطير الذي تمارسه للقضاء على عملية السلام، وضمن خروقاتها اليومية للهدنة الأممية في الحديدة».
وأعلنت الفرق الهندسية التابعة للقوات المشتركة، الثلاثاء، تفكيك حقل ألغام فردية زرعتها ميليشيات الحوثي، شرق مدينة الصالح. ونقل مركز إعلام «العمالقة»، عن مصدر في الفرق الهندسية التابعة للقوات المشتركة، قوله إن «الفرق وأثناء قيامها بعملية مسح ميداني عثرت على حقل ألغام فردية زرعتها ميليشيات الحوثي شرق مدينة الصالح قبل دحرها منها، وتمكنت الفرق من تفكيك الألغام ونزعها».
وأضاف المصدر أن «الفرق الهندسية عملت على تفكيك ونزع أكثر من خمسة عشر لغماً فردياً شديدة الانفجار، وتجري عمليات مسح شاملة للمنطقة لتطهيرها من حقول الألغام التي زرعتها الميليشيا».
وقالت «العمالقة» إن «مخزن أسلحة تابع لميليشيات الحوثي الانقلابية في أحد منازل بقرية بيت بش في شمال مديرية حيس، جنوب الحديدة، انفجر صباح الخميس، وتلته انفجارات متفرقة استمرت لأكثر من ساعة وتصاعدت النيران وسحب دخان في سماء المنطقة».
وذكرت أن «الميليشيات الحوثية ونتيجة لسلوكها الإجرامي تتعمد تكديس وتخزين الأسلحة والقذائف الخاصة بها في المناطق المأهولة بالسكان غير آبهة بالأخطار التي تهدد حياة المواطنين وممتلكاتهم نتيجة انفجارات تلك المخازن كما حدث وقد أدى الانفجار إلى تدمير المنزل بالكامل متسبباً في حالة هلع في أوساط سكان القرية والقرى المحيطة».
وأكدت أن «تكديس الميليشيات للأسلحة داخل منازل المواطنين واستمرار تصعيد خروقاتها وتحشيد عناصرها إلى مناطق التماس دلائل واضحة تؤكد عدم جديتها لتنفيذ بنود اتفاق استوكهولهم، وأنها تستعد لتفجير الوضع عسكريا في الساحل الغربي».
وسبق أن قامت ميليشيات الحوثي باستخدام منازل داخل مدينة الحديدة وفي أوساط الأحياء المكتظة بالسكان مما تسبب في مقتل وإصابة العشرات من المواطنين الأبرياء.
إلى ذلك، نفت الفرق الاختصاصية العاملة ضمن مشروع نزع الألغام «مسام» الذي ينفذه «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» عملية إتلاف وتفجير لـ2704 ألغام وعبوة ناسفة وقذيفة غير منفجرة في الساحل الغربي.
وذكر «مسام» في بيان له، أن هذه «العملية التي نفذتها فرق (مسام) الهندسية في الساحل الغربي، تعد الرابعة، ليصل مجموع ما تم إتلافه وتفجيره 36455 لغماً وقذيفة غير منفجرة وعبوة ناسفة».
وقال العقيد قايد هيثم، نائب مدير عام البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام، إن «العملية التي تم تنفيذها من قبل الفريقين 21 و30 مسام في منطقة الكدحة بمديرية المخا تشمل 2001 لغم مضاد للدروع، و650 قذيفة غير منفجرة، و50 عبوة ناسفة، بالإضافة إلى 3 صواريخ مفخخة».
وأضاف أن «عمليات الإتلاف والتفجير التي تنفذها فرق مشروع مسام الهندسية والبرنامج الوطني مستمرة، وستتبع هذه العملية كثير من عمليات الإتلاف، والتفجير خلال الأيام القادمة في الساحل الغربي».
ويعمل المشروع السعودي «مسام»» في الساحل الغربي بـ16 فريقا هندسيا موزعين على مديريات ذباب، والمخا، وباب المندب، ومديرية الدريهمي، وموزع، والوزاعية، ومديرية الخوخة، وحيس، ويختل، بالإضافة إلى مديرية كرش بمحافظة لحج.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)

يعقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري اجتماعاً في دورة غير عادية عبر الاتصال المرئي، يوم الأحد المقبل، لمناقشة الاعتداءات الإيرانية السافرة.

وذكرت الجامعة العربية أن الاجتماع الوزاري يأتي بناءً على طلب من السعودية والأردن والبحرين وعمان وقطر والكويت ومصر، ويبحث الاعتداءات الإيرانية على دول عربية في انتهاك سافر للقوانين والمواثيق الدولية ومبادئ حسن الجوار.

كان أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، وصف في تصريح صحافي، الأربعاء، الوضع مع الهجمات الإيرانية ضد دول عربية بأنه «خطير»، مؤكداً أنها «مدانة بالكامل، وهي ليست فقط انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لكنها اعتداء على مبادئ حسن الجوار، وتخلق حالة غير مسبوقة من العداوة بين إيران ودول الجوار العربي، وتحدث شرخاً عميقاً سيترك أثراً في مستقبل الأيام».

وأضاف أبو الغيط: «لا أحد يُقلِّل من ويلات الحرب التي تواجهها إيران، ولكن لا يوجد في الوقت ذاته أي تبرير يمكن أن يكون مقبولاً لقيامها باستهداف دول عربية جارة بهدف جرها إلى حرب ليست حربها، خاصة أن عدداً منها عمل بلا كلل من أجل تجنب وقوع هذه الحرب الكارثية»، مؤكداً «هذا خطأ إيراني استراتيجي بالغ أتمنى أن يتداركوه، وأن يوقفوا هجماتهم فوراً».

واختتم الأمين العام تصريحه بالقول: «من الخطورة بمكان أن يتم توسيع الصدام الحالي، وأن تستمر تلك الأوضاع دون تصحيح سريع من جانب إيران»، مشدداً على أنه «لابد أن يستفيقوا ويُصحِّحوا الوضع مع جميع الدول المستهدفة قبل فوات الأوان».


العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended