البنك الدولي يخفّض توقعات النمو لمنطقة الشرق الأوسط

قال إن مصر مستمرة في قيادة المنطقة بمعدلات اقتصادية مرتفعة

زيادة الأنشطة غير النفطية في دول {التعاون الخليجي} عوضت جزئياً الأثر السلبي لانكماش اقتصاد إيران (تصوير: خالد الخميس)
زيادة الأنشطة غير النفطية في دول {التعاون الخليجي} عوضت جزئياً الأثر السلبي لانكماش اقتصاد إيران (تصوير: خالد الخميس)
TT

البنك الدولي يخفّض توقعات النمو لمنطقة الشرق الأوسط

زيادة الأنشطة غير النفطية في دول {التعاون الخليجي} عوضت جزئياً الأثر السلبي لانكماش اقتصاد إيران (تصوير: خالد الخميس)
زيادة الأنشطة غير النفطية في دول {التعاون الخليجي} عوضت جزئياً الأثر السلبي لانكماش اقتصاد إيران (تصوير: خالد الخميس)

قال البنك الدولي إن اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتعرض لمخاطر سلبية ملموسة، خفض على أثرها معدلات النمو للعام الجاري، غير أنه أشاد بحجم الاستثمارات في قطاع الإنشاءات في دول مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي عوض أثر الانكماش الكبير لإيران على المنطقة.
وخفض البنك توقعاته، أمس، لمعدل النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 0.6 في المائة هذا العام مقابل 1.2 في المائة العام الماضي، وذلك من 0.8 في المائة توقعها في شهر أبريل (نيسان) الماضي.
وأرجع البنك في تقرير حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، تلك النظرة المتشائمة إلى هبوط أسعار النفط منذ أبريل والانكماش الأكبر من المتوقع في إيران. مشيراً إلى أن الآفاق الاقتصادية للمنطقة عرضة لمخاطر سلبية ملموسة، وعلى الأخص منها تفاقم المصاعب الاقتصادية العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
ويوضح البنك الدولي في تقريره «الارتفاع إلى آفاق أعلى: تشجيع المنافسة العادلة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، النمو الضعيف الذي تشهده المنطقة في الوقت الحالي جراء الخفض الطوعي لإنتاج النفط (اتفاق أوبك بلس لتخفيض الإنتاج)، وضعف الطلب العالمي على النفط، والانكماش الأكبر من المتوقع في إيران.
من ناحية أخرى، أوضح البنك أن زيادة الأنشطة غير النفطية في دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية والإمارات والبحرين والكويت وعُمان وقطر)، وخاصة في مجال الإنشاءات، قد عوضت جزئياً الأثر السلبي للانكماش الاقتصادي في إيران على متوسط معدلات النمو بالمنطقة.
غير أن البنك الدولي أكد أن «إجمالي الناتج المحلي في مصر يستمر في قيادة النمو بالمنطقة؛ حيث تحسنت البيئة العامة للاقتصاد الكلي في أعقاب إصلاح سعر الصرف والإصلاحات الأخرى في مجالي المالية العامة والطاقة. نتيجة لذلك، سجل الاقتصاد المصري معدل نمو قدره 5.4 في المائة في النصف الأول من العام 2019، مقابل 5.2 في المائة العام 2018».
وفي هذا الصدد، قال نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فريد بلحاج: «نفذت بلدان المنطقة إصلاحات جريئة لاستعادة الاستقرار في الاقتصاد الكلي، لكن معدل النمو المتوقع أقل من المطلوب وغير كاف لخلق فرص عمل للسكان ممن هم في سن العمل والذين تزداد أعدادهم بشكل سريع. لقد حان الوقت للقيام بإجراءات قيادية شجاعة وبعيدة النظر لتعميق الإصلاحات، وإزالة العوائق أمام المنافسة، وإطلاق العنان للإمكانات الهائلة التي يتمتع بها 400 مليون شخص في المنطقة بوصفهم مصدراً للطلب الجماعي الذي يمكن أن يحرك النمو والوظائف».
ويتوقع البنك أن ينمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بالمنطقة على المدى المتوسط بنسبة 2.6 في المائة العام 2020 و2.9 في المائة العام 2021.
أوضح: «يتمثل محرك الارتفاع المتوقع في معدل النمو في المقام الأول في زيادة الاستثمارات في البنية التحتية بدول مجلس التعاون الخليجي وانتعاش الاقتصاد الإيراني مع تلاشي آثار العقوبات المفروضة عليها».
غير أن التقرير يحذر من أن تفاقم التوترات بالمنطقة قد يؤدي إلى إضعاف الاقتصاد الإيراني بحدة ونشر الآثار غير المباشرة لتلك التوترات في بلدان المنطقة الأخرى. وفي حين أن ارتفاع أسعار النفط سيفيد الكثير من بلدان المنطقة المصدرة للنفط على المدى القصير، فإن الأثر العام سيتمثل في الإضرار بالتجارة والاستثمار والإنفاق على البنية التحتية بالمنطقة.
ويؤكد التقرير على أن المنافسة غير العادلة تنتج عن الأسواق التي تهيمن عليها الشركات المملوكة للدولة والشركات ذات العلاقات السياسية، مما يثبط الاستثمار الخاص ويحدّ من فرص العمل ويمنع عدداً لا يُحصى من الشباب الموهوبين من الازدهار.
وفي هذا السياق، قال رباح أرزقي، رئيس الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي: «إن غياب المنافسة العادلة يعوق تنمية القطاع الخاص بالمنطقة، والذي يؤكد تاريخه أنه مصدر لفرص العمل والنمو الواسع. ويتسنى أمام بلدان المنطقة فرصة لإحداث أثر تحوّلي في اقتصاداتها عن طريق تحقيق تكافؤ الفرص الاقتصادية، وخلق بيئة أعمال تشجع على تحمّل المخاطر وتكافئ الابتكار وزيادة الإنتاجية».
ويدعو التقرير إلى تدعيم قوانين حماية المنافسة وهيئات إنفاذ السياسات التي تشجع المنافسة. ويطالب بزيادة كفاءة جهاز الإدارة في الشركات المملوكة للدولة مما يعزز من احتمال تحويلها إلى شركات مساهمة، وتشجيع القطاع الخاص، وإنشاء هيئات رقابية لتحقيق التنافسية فيما بين القطاعين.


مقالات ذات صلة

الجاسر: 15 % نمو أعداد المسافرين في السعودية خلال 2024

الاقتصاد وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي المهندس صالح الجاسر (واس)

الجاسر: 15 % نمو أعداد المسافرين في السعودية خلال 2024

أعلن وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي المهندس صالح الجاسر ارتفاع أعداد المسافرين 15 في المائة عام 2024 لتصل إلى أكثر من 128 مليون مسافر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مصانع «الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)»... (واس)

السعودية... نظام جديد للبتروكيماويات لتعزيز كفاءة قطاع الطاقة وتحقيق الاستدامة

يمثل إقرار مجلس الوزراء السعودي «نظام الموارد البترولية والبتروكيماوية» خطوة استراتيجية على طريق تعزيز المنظومة التشريعية لقطاع الطاقة في البلاد.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«ستاندرد آند بورز» تتوقع تأثيراً محدوداً لزيادة أسعار الديزل على كبرى الشركات السعودية

قالت وكالة «ستاندرد آند بورز» العالمية للتصنيف الائتماني إن زيادة أسعار وقود الديزل في السعودية ستؤدي إلى زيادة هامشية في تكاليف الإنتاج للشركات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يستخدم جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به بجوار شعارات «لينوفو» خلال مؤتمر الهاتف المحمول العالمي في برشلونة (رويترز)

«لينوفو» تبدأ إنتاج ملايين الحواسيب والخوادم من مصنعها في السعودية خلال 2026

أعلنت مجموعة «لينوفو المحدودة» أنها ستبدأ إنتاج ملايين الحواسيب الشخصية والخوادم من مصنعها بالسعودية خلال 2026.

الاقتصاد أحد المصانع التابعة لشركة التعدين العربية السعودية (معادن) (الشرق الأوسط)

الإنتاج الصناعي في السعودية يرتفع 3.4 % في نوفمبر مدفوعاً بنمو نشاط التعدين

واصل الإنتاج الصناعي في السعودية ارتفاعه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مدعوماً بنمو أنشطة التعدين والصناعات التحويلية، وفي ظل زيادة للإنتاج النفطي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قطر تطلق استراتيجيتها للصناعة والتجارة 2024 - 2030 لتحقيق نمو مستدام

جانب من إطلاق استراتيجية قطر للصناعة والتجارة (الشرق الأوسط)
جانب من إطلاق استراتيجية قطر للصناعة والتجارة (الشرق الأوسط)
TT

قطر تطلق استراتيجيتها للصناعة والتجارة 2024 - 2030 لتحقيق نمو مستدام

جانب من إطلاق استراتيجية قطر للصناعة والتجارة (الشرق الأوسط)
جانب من إطلاق استراتيجية قطر للصناعة والتجارة (الشرق الأوسط)

أطلقت وزارة التجارة والصناعة القطرية، الخميس، استراتيجيتها للفترة 2024 - 2030، التي تتضمن 188 مشروعاً، منها 104 مشروعات مخصصة للصناعات التحويلية، مما يشكل 55 في المائة من إجمالي مشاريع الاستراتيجية.

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحقيق نمو مستدام، وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار، وتنمية الصناعات المحلية، وتعزيز التبادل التجاري، وحماية المستهلك، وتشجيع المنافسة، ودعم نمو الصناعات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى تعزيز حماية الملكية الفكرية، كما تسعى إلى دعم الصناعات الوطنية وزيادة نفاذها للأسواق الدولية.

وأوضح وزير التجارة والصناعة القطري، فيصل آل ثاني، أن هذه الاستراتيجية تمثل خريطة طريق لدعم أهداف التنمية المستدامة في الدولة وتحقيق نمو اقتصادي متوازن وشامل، مع التركيز على تطوير القطاعات التجارية والاستثمارية والصناعية.

وتتضمن الاستراتيجية الصناعية 60 مشروعاً تهدف إلى رفع القيمة المضافة إلى 70.5 مليار ريال، وزيادة الصادرات غير الهيدروكربونية إلى 49.1 مليار ريال، وزيادة الاستثمار السنوي في الصناعة التحويلية إلى 2.75 مليار ريال، وتنويع الصناعات التحويلية إلى 49.4 في المائة، كما تهدف إلى زيادة القوى العاملة القطرية في هذا القطاع بنسبة 3 في المائة وتعزيز جاهزية المصانع القطرية للصناعات الذكية.

وتسعى هذه الخطوة إلى دعم «رؤية قطر الوطنية 2030» من خلال تعزيز النمو الاقتصادي المستدام، وتنويع القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن تطوير الصناعات المختلفة.