نديم مهنا: أتطلّع إلى إخراج الدراما اللبنانية من عباءة التصنيف المحلي

يصف وقائع مسلسل «بردانة أنا» بأنها تلامس مجتمعاتنا

نديم مهنا أخرج أفلاماً سينمائية عدة وأحدثها «ساعة ونص وخمس دقائق»
نديم مهنا أخرج أفلاماً سينمائية عدة وأحدثها «ساعة ونص وخمس دقائق»
TT

نديم مهنا: أتطلّع إلى إخراج الدراما اللبنانية من عباءة التصنيف المحلي

نديم مهنا أخرج أفلاماً سينمائية عدة وأحدثها «ساعة ونص وخمس دقائق»
نديم مهنا أخرج أفلاماً سينمائية عدة وأحدثها «ساعة ونص وخمس دقائق»

قال المخرج اللبناني نديم مهنا إنه في جميع أعماله المصورة يحاول دائماً إبراز قضية معينة. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في مسلسل (بردانة أنا) الذي يعرض حالياً على شاشة (إم تي في) اللبنانية ذهبت بعيداً لأعالج أكثر من موضوع، وفي مقدمها العنف الأسري. فلست من الأشخاص الذي يسطحون الأمور، بل يتعمقون بها إلى حد الذوبان، فتخرج صورة تشبه مجتمعنا اللبناني والأوسطي بشكل عام».
وعن الصعوبات التي واجهها في هذا العمل، يوضح: «التعاطي الحقيقي مع الوقائع، وكما هي على الأرض، لم يكن بالأمر السهل بتاتاً. ولذلك عندما صوّرت مشاهد العنف في الحلقات الأولى، آثرت أن تبدو حقيقية. فاعتبرها البعض نافرة، لكنه تأثر بها وعرف عن كثب ماذا يعني العنف الأسري وأنه ليس مجرد (ضربة كف)، بل فعل يؤدي إلى الموت».
ويشير مهنا الذي يعرفه المشاهد اللبناني والعربي من خلال برنامجه الرياضي الخاص بالسيارات «موتور شو» على مدى 28 سنة، إلى أن هذه المشاهد نفّذها بتقنية عالية جداً من خلال كاميرا «فانتوم» المتطورة. فهي تجزئ اللقطة الواحدة إلى نحو 3000 جزئية في الثانية الواحدة. «لا يعرف المشاهد أن لقطة واحدة من مشهد عنف تتطلب مني عملاً متواصلاً إلى حد 15 ساعة، وهي مدة اختيار تلك الجزئيات في صور مرتبطة، الواحدة تلو الأخرى، لتحدث الصدمة المرجوة عند المشاهد. فالثانية الواحدة من وقت اللقطة تتحول إلى دقيقتين بفضل هذه الكاميرا التي تبلغ كلفة استئجارها 10 أضعاف الكاميرا العادية». ويشير مهنا إلى أن المؤثرات البصرية في عمل ما ضرورية لإكمال الخدعة السينمائية.
ورأى أن ما اكتشفه من خلال قصة مسلسل «بردانة أنا»، فاجأه إلى حد ما، إذ إن نسبة كبيرة تعيش يومياً هذا الخوف من جلّادها في بيوتها، وذلك حسب إحصاءات ودراسات ركنوا إليها. «القصة لا تتعلق بحالة واحدة أو بالدفاع عن الضحية فقط دون الأخذ بعين الاعتبار حالة جلادها النفسية. وهو ما سلّطنا الضوء عليه في المسلسل، وأن الشخص المعنف عاش بدوره التعنيف الأسري على يد والده. فشرّحنا حالة الظالم كما المظلوم ومن دون أي تفرقة».
وكان «بردانة أنا» قد استغرق نحو عام واحد من التحضير والتصوير، ولا تزال عملية المونتاج جارية حتى الساعة. «كل مشهد في هذا العمل له إكسسواراته الفنية وألوانه وموسيقاه تماماً كما الفيلم السينمائي».
ويأتي انتقال مهنا إلى عالم إخراج الأعمال الدرامية والأفلام السينمائية منذ سنوات قليلة بعد تاريخ طويل له أمام الكاميرا من خلال برنامجه «موتور شو». وكذلك بعد إخراجه أفلاماً وثائقية وإعلانات تجارية وغيرها. «لقد درست الإخراج في هوليوود بعد تخصصي في الهندسة الميكانيكية. فتقديم البرنامج كان مجرد هواية أحبها. لكن شغفي الأكبر هو لعالم الكاميرا وللتقنيات التي تواكبها».
ويتابع في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لقد غصت في عالم الإخراج إلى مكان آخر وبأسلوب جديد بعد أن خزّنت تجارب مختلفة من اطلاعاتي وأبحاثي المستمرة. فأنا أمام الكاميرا أشعر بالسعادة، لكن شغفي وحبي لما تحمله لمن يقف وراءها يلازماني منذ سنوات طويلة. حتى إني كنت أول من قدم برنامجاً مصوراً (موتور شو) أونلاين عبر موقع (يوتيوب) الإلكتروني من نحو 25 سنة».
ومن يتابع عملاً سينمائياً أو درامياً لمهنا لا بدّ أن تلفته مشاهد الإثارة والأكشن فيها، التي يتخللها أنواع رياضات مختلفة. فيتنبه المشاهد بصورة تلقائية أنها التوقيع «Signature» الذي يدمغ أعماله. فتترجم الخلفية الرياضية الغنية التي يتمتع بها وتعرّف عنه في آنٍ واحد. ويعلّق: «الرياضة جزء لا يتجزّأ مني وتلّون أعمالي التي أتميز بها».
وعن كيفية اختياره فريق عمل «بردانة أنا» الذي توّلت إنتاجه شركته «إن إم برودكشن»، يقول: «هو نتاج تحاور مع الكاتبة كلوديا مرشيليان التي توافقني تطلعاتي في هذا الشأن. فهي مثلي تماماً تحب أن تكتب دور الشخصية بعد أن تختار بطلها، والأمر مشابه عندي. فينطلق قلمها من رحم تلك الأسماء لترسمها ضمن نص محبوك. فيما تبدأ عملية الإخراج عندي، وتصوراتي لها من النقطة نفسها، ونصل موعد تصوير العمل مزودين بخلفية غنية ومهيئين له بشكل تام».
لا يثابر نديم مهنا على حضور أعماله بشكل دائم، ويعلق: «عندما أجد الوقت الكافي أقوم بمتابعة أعمالي، وأحياناً كثيراً ما أسطر تحت ثغرات معينة كي لا أرتكبها من جديد. ومرات كثيرة أركن إلى آراء مقربين مني أثق بهم كمساعدي رامز خوري، الذي يملك عيناً ثاقبة أتكل عليها. كما أتعلم من كل انتقاد بناء يوجّه إليّ، لأنه لا أحد معصوم من الخطأ، لكن تكرار ارتكاب الغلط يولد المشكلة».
وعن سبب انسجامه مع الكاتبة كلوديا مرشيليان، إلى حد تعاونهما معاً في عدة أعمال درامية وسينمائية، يقول: «لا شك أننا نختلف في موضوعات عدة. لكن انسجاماً وتلاقياً في الأفكار يسود علاقتنا المبنية على الصداقة، ولا سيما أن لكل منا مساحة نحترمها».
وعما إذا كان يشعر اليوم بالندم لتعاونه في السابق مع أشخاص تسببوا له بمشكلات وخلافات معينة، يردّ: «لا أشعر بالندم بتاتاً، بل هي دروس تعلمتها من أخطاء ارتكبتها في علاقات مهنية. فأنا لست من الأشخاص الذين يختلطون بسرعة أو يقيمون صداقات مع الآخرين في أوقات قصيرة. وأحاول أن أحافظ على مسافة معينة بيني وبين الساحة الفنية ككل، فلا أتورط في أجوائها».
وهل هذا هو السبب الذي غيبك عن دعوة الغداء التي أقامتها الممثلة جناح فاخوري لفريق عمل «بردانة أنا» في منزلها الجبلي؟ يردّ: «لا أبداً، هذا الموضوع غير وارد مع جناح فاخوري، فأنا أكنّ لها كل الحب والاحترام. لكني كنت ملتزماً بمواعيد سابقة عائلية، ما اضطرني للغياب».
وعن مسلسل وفيلم «رفيق» (يحكيان سيرة الرئيس الراحل رفيق الحريري)، اللذين أنتجهما وأخرجهما، إلا أنهما لم يريا النور، يقول: «هو عمل أفتخر به، وأخذ جهداً وعملاً كبيرين مني، والمسلسل يتألف من 30 حلقة. وكذلك بالنسبة للفيلم الذي يحكي القصة نفسها. لكن بسبب ظروف لا أرغب في التحدث عنها الآن تأخر عرض هذا العمل الذي أصفه بجوهرة ثمينة موجودة حالياً في الخزانة. أما القصة وأحداثها فهي تاريخية، ولن تتأثر بموعد قريب أو بعيد، يحدد لعرضها، ولا بد أن يخرجا إلى النور عندما يصبح الظرف مواتياً».
وعن الأعمال التركية التي بدأت تشق طريقها إلى الدراما العربية بعد نسخها بحذافيرها، يعلق: «لا شك أن الدراما التركية ناجحة جداً، وتتمتع بحرفية عالية. لكني لا أستسيغ تحويلها إلى عربية، لأنها لا تشبه بيئتنا ولا عاداتنا وتقاليدنا. وبرأيي لا ينقصنا أي شيء لصناعة دراما متكاملة. فالدراما المحلية تشهد اليوم نقلة نوعية نفتخر بها. وأتمنى أن أحملها إلى المستوى والتقدير ذاتهما اللذين تتمتع بهما الدراما المختلطة. فلغتنا مفهومة في العالم العربي، ولدينا نجوم يعملون في أعمال عربية كثيرة. وأتطلع إلى إخراج الدراما اللبنانية من عباءة التصنيف المحلي بحيث تدخل سباق الدراما على الخريطة العربية».
وكان مهنا قد أخرج عدة أفلام سينمائية، وأحدثها «ساعة ونص وخمس دقائق» من نوع الكوميديا الخفيفة، فهل يتطلع إلى إخراج فيلم سينمائي أكثر عمقاً؟ «إنه بالفعل ما سيحمله عملي السينمائي الجديد الذي بدأت في التحضير له. فهو لن يشبه أياً من أفلامي السابقة، وهو أمر ستلمسونه عن قرب، لأن موضوعه يعبر عن شريحة كبيرة من الناس، ويتخطى الحدود المحلية».



حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
TT

حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)

أعلن الفنان المصري حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي»، عن شراكة إعلامية موسعة مع «مجموعة الصين للإعلام» (CMG). وجاء ذلك خلال وجوده حالياً في الصين؛ حيث التقى فان يون، نائب رئيس التحرير في المجموعة، لبحث أطر شراكة إعلامية تضمن تغطية الدورة السابعة والأربعين من المهرجان، المقرَّر إقامتها في الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وأشار فهمي إلى أهمية هذه الخطوة، مؤكداً أن الإعلام يُمثّل الجناح الآخر لنجاح أي حدث ثقافي، وأن مهرجان القاهرة يحرص على تجاوز الحدود الجغرافية.

وقال في بيان، الخميس، إن العمل مع «مجموعة الصين للإعلام» يوفر منصة استثنائية لنقل رسالة المهرجان وأجوائه إلي ملايين المشاهدين بالقارة الآسيوية، فيما قال فان يون إن القاهرة السينمائي يحظى بمكانة تاريخية، متطلعاً لبناء شراكة قوية تتيح للجمهور الصيني التعرف عن قرب على المشهد الفني العربي.

وتجاوز حسين فهمي شائعات انطلقت حول استبعاده من رئاسة «مهرجان القاهرة السينمائي»، وترشيح فنان آخر لرئاسة الدورة المقبلة، وكانت وزارة الثقافة المصرية (الجهة المنظمة للمهرجان) قد أعلنت في تصريحات صحافية للوزيرة الدكتورة جيهان زكي عدم صحة هذه الشائعات، وأكدت تجديد الثقة في الفنان حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي»، الذي التقته قبل سفره لتصوير فيلم سينمائي بالصين، وناقشت معه خطط تطوير المهرجان بما يُعزز مكانته بوصفه أحد أبرز المهرجانات السينمائية.

فهمي خلال لقائه وزيرة الثقافة (وزارة الثقافة)

وأثارت هذه الشائعات قدراً من البلبلة في الأوساط الصحافية، لكنها لم تؤثر على المهرجان؛ حيث يجري العمل بشكل طبيعي استعداداً للدورة المقبلة. وأكد الناقد محمد طارق، المدير الفني لـ«مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» لـ«الشرق الأوسط» أن العمل يتم وفق الخطط التي جرى وضعها لتنفيذ المهام المختلفة؛ حيث تقوم لجان المشاهدة بعملها منذ بداية العام، كما تعقد اجتماعات فريق البرمجة بشكل دائم، ويتابع الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان خلال سفره كل كبيرة وصغيرة تتعلق بما يتم إنجازه يومياً.

وأضاف طارق أن الخبر الذي نشره أحد المواقع لا أساس له من الصحة، وأرى أن أكبر نفي له صدر من الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، مبدياً ضيقه ممن يحاولون إثارة البلبلة بنشر شائعات لا أساس لها من الصحة.

حسين فهمي والمخرجة الصينية شيو وي خلال تصوير الفيلم (حسابه على «فيسبوك»)

في السياق؛ يواصل الفنان حسين فهمي تصوير الفيلم الصيني «The Story I Found In China» أو «القصة التي عثرت عليها في الصين»، وهو فيلم يجمع بين الوقائع الحقيقية والأداء التمثيلي، ويجري تصويره بعدة مدن صينية، من بينها، بكين، وهانغتشو، وسوتشو، ويطرح الفيلم نظرة مختلفة عن الثقافة الصينية من خلال تجارب البطل التي يمر بها في رحلته بين المدن، وهو من إخراج شيو وي، وإنتاج شبكة تلفزيون الصين الدولية.

وقال فهمي في تصريحات لشبكة «CGTN» العربية التي تصدر من الصين، إن «هذا الفيلم يُمثل تحدياً جديداً في مسيرته»، وعَدّه فرصة لتعزيز التبادل الثقافي بين مصر والصين، كاشفاً عن أنه يؤدي شخصية رجل من الشرق يروي قصصاً من «ألف ليلة وليلة»، معبراً عن سعادته بهذا العمل.


نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

استقطبت مجموعة فنية مكسيكية عريقة من القرن العشرين، تضمّ كنزاً من لوحات الفنانة فريدا كاهلو، عشرات الآلاف من الزوار إلى متحف الفن الحديث في مكسيكو سيتي خلال الأسابيع الأخيرة. وتوافد حشود قياسية لمشاهدة نحو 70 قطعة من مجموعة جيلمان المرموقة، التي لم تُعرض في المكسيك منذ ما يقارب 20 عاماً. لكن بالنسبة للعديد من عشاق الفن، لا يُمثّل المعرض عزاءً يُذكر؛ ذلك لأنّ الأعمال الفنية مُقررٌ نقلها من المكسيك في يوليو (تموز)، حيث ستُشحن إلى إسبانيا بموجب اتفاقية بين مالكها المكسيكي، عائلة زامبرانو الصناعية البارزة، وبنك سانتاندير الإسباني، الذي سيتولى إدارة المجموعة خلال فترة وجودها في الخارج.

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

وأثار اتفاق نقل المجموعة الفنية، التي جمعها في الأصل جاك وناتاشا غيلمان، وهما زوجان مهاجران من أوروبا الشرقية يتمتعان بشهرة واسعة، غضب النخبة الثقافية في المكسيك. ويقولون إن هذا الاتفاق يحرم المكسيكيين من كنز فني ثمين، ويخالف قوانين التراث الثقافي التي تمنع خروج الأعمال الفنية المهمة من البلاد على المدى الطويل. ووقّع نحو 380 أكاديمياً وفناناً وشخصية ثقافية أخرى رسالة نُشرت على موقع «دي موسيوس» الفني المكسيكي في مارس (آذار)، مطالبين حكومة الرئيسة كلوديا شينباوم بتوضيح أسباب السماح لهذه الأعمال بمغادرة البلاد. وفي رسالة منفصلة، ​​دعوا المتاحف في النرويج وسويسرا وألمانيا، التي تستضيف معارض قادمة لأعمال فريدا كاهلو، إلى «التضامن» في الدفاع عن حقوق المكسيكيين. وكتبت المجموعة في الرسالة الثانية، المنشورة على منصة «إي-فلوكس» الفنية: «لقد حُرم جيل كامل في المكسيك من الحضور الدائم الذي كان يطمح إليه المالكون الأصليون لهذه المجموعة».

وفي إطار الاتفاقية المبرمة بين بنك سانتاندير وعائلة زامبرانو من شمال المكسيك، ستُعرض الأعمال الفنية في متحف فارو سانتاندير، الواقع في شمال إسبانيا، والمقرر افتتاحه في يونيو (حزيران). وستُعرض إلى جانب أعمال فنية من مجموعة مؤسسة «سانتاندير» التي تضم نحو ألف قطعة. وقال مصدر مُقرّب من عائلة زامبرانو، طلب عدم الكشف عن اسمه لعدم تخويله بالتصريح علناً في هذا الشأن، إن قيمة مجموعة جيلمان تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات. وأضاف المصدر أن قيمة التأمين عليها «أقل من مليار دولار». وتتمحور الاعتراضات على اتفاقية «سانتاندير» حول القواعد التي تهدف إلى الحفاظ على أعمال نحو عشرة فنانين مكسيكيين بارزين من القرنين التاسع عشر والعشرين داخل البلاد.

وقد أُعلن فن فريدا كاهلو «معلماً فنياً» عام 1984، ولا يُمكن لأي عمل من أعمالها الموجودة في المكسيك آنذاك أن يُغادر البلاد نهائياً، مع إمكانية إعارته لمؤسسة أجنبية لمدة تصل إلى عامين. ويمكن بيع الأعمال الفنية شريطة بقائها في المكسيك. ولسنوات ظل مصير المجموعة غامضاً إلى أن كشف بنك سانتاندير في يناير (كانون الثاني) أن عائلة زامبرانو قد اشترتها عام 2023.

ومن جانبه، قال جيراردو إسترادا، المدير العام السابق للمعهد الوطني للفنون الجميلة والآداب في المكسيك، إن خطة نقل مجموعة جيلمان إلى إسبانيا «مؤسفة للغاية». وأضاف أن تصريحات مسؤولين إسبان ومكسيكيين حول إمكانية بقاء المجموعة في إسبانيا لخمس أو عشر سنوات قد أثارت «شكوكاً وشائعات»، مفادها أن المجموعة قد لا تعود لسنوات عديدة. وأوضح إسترادا أن المجموعة أصبحت «أسطورة» بالنسبة للمكسيكيين؛ فهي «عزيزة عليهم جداً».

وفي الواقع، استقطب معرض «حكايات حديثة» في متحف الفن الحديث ما يقرب من 120 ألف زائر منذ افتتاحه في منتصف فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته أليخاندرا دي لا باز، المديرة العامة الحالية للمعهد الوطني للفنون الجميلة والعمارة. وتشمل معالم الجذب لوحة زيتية على خشب مضغوط من عام 1943 للفنانة كاهلو بعنوان «صورة ذاتية (دييغو في ذهني)»، ولوحة «صورة ذاتية (مع قلادة)» من عام 1933، بالإضافة إلى أعمال دييغو ريفيرا، وخوسيه كليمنتي أوروزكو، وديفيد ألفارو سيكيروس، وغونتر جيرزو، وماريا إزكويردو، وجميعهم أعضاء رئيسيون في الحركة الحديثة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
TT

«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)

كان الشاب العشريني حسين عبد الله يذهب يومياً للسهر مع أصدقائه بمقاهي وسط القاهرة بعد انتهاء عمله بإحدى شركات بيع الأجهزة الكهربائية بمدينة نصر في السادسة مساء، حيث يتناول الغداء، ويقضي جزءاً كبيراً من الليل بالمقهى قبل أن يذهب إلى منزله بحي بولاق الدكرور بالجيزة (غرب القاهرة)، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «إغلاق المقاهي في التاسعة مساء سبب لي الكثير من الارتباك، لكن أحد أصدقائي وجد لنا بديلاً، وهو كافيه في (روف) أحد الفنادق بوسط البلد يعمل 24 ساعة، فنقلنا السهر إليه يومياً».

مفارقة لافتة للانتباه أشار إليها حسين من حالة الظلام والهدوء التي تلف شوارع وسط القاهرة منذ التاسعة مساء، إلى الأنوار المتلألئة، والزحام، والصخب في المكان الذي يسهر فيه مع أصدقائه، لما يحظى به هذا المكان من ميزة سياحية.

وعزز استثناء بعض القطاعات من قرارات «الإغلاق المبكر» للمحلات في مصر فرص بعض الأنشطة التجارية لتحقيق الأرباح، ومع بحث الكثيرين عن بدائل لأماكن احتساء المشروبات، والسهر للتحايل على قيود الإغلاق المبكر، اجتذبت «كافيهات» الفنادق رواد المقاهي الشعبية التي تغلق أبوابها يومياً في التاسعة مساء.

المقاهي بالقاهرة تشهد إقبالاً في الظروف العادية (أ.ف.ب)

وقررت الحكومة إجراءات «استثنائية» لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي ضمن حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «إغلاق المحال التجارية، والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، و«العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، مع استثناء بعض الأنشطة من قرار «الإغلاق المبكر»، منها الصيدليات، ومحلات البقالة، والمنشآت السياحية، وأفران الخبز، والمطاعم المصنفة منشآت سياحية.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن «الإغلاق المبكر» أعاد توزيع العوائد التجارية بين الأنشطة المختلفة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث جراء (الإغلاق المبكر) هو إعادة توزيع العائد المالي من كافة الأنشطة ليقتصر على بعض الأنشطة المستثناة من الإغلاق، فالذي يبحث عن مكان للسهر بديلاً للمقهى ذهب إلى كافيهات الفنادق، والباحث عن مشروب ما ذهب إلى الكافيهات الموجودة داخل سلاسل السوبر ماركت في محطات البنزين، أو المولات التجارية»، ويعتقد النحاس أن «بحث الناس عن بدائل لكسر روتين الإغلاق أدى إلى رواج بعض الأنشطة»، لكن «توجد بعض الأنشطة المستثناة من الإغلاق تواجه تراجعاً في حركة البيع بسبب عدم وجود زبائن»، وفق قوله.

بعض مرتادي المقاهي بحثوا عن بدائل بسبب «الإغلاق المبكر» (أ.ف.ب)

الأربعيني علي محمد، صاحب «سوبر ماركت» بمنطقة وسط البلد، يشكو من تراجع حركة البيع بعد موعد الإغلاق، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أننا نفتح المحل 24 ساعة يومياً، فإن حركة البيع تراجعت كثيراً بعد التاسعة مساء، فلا يوجد زبائن إلا نادراً، وكأنه حظر تجوال وليس إغلاقاً».

وخلال الأيام الأولى لتطبيق قرارات «الإغلاق المبكر» للمحلات، والذي طال المقاهي، واجه الشاب الثلاثيني إسحاق يوسف (يعيش في حي حلوان بجنوب القاهرة، بينما يعمل في إحدى الشركات الخاصة بمنطقة المعادي) مشكلة مع إيجاد مكان لاحتساء القهوة بعد ساعات الإغلاق، وأخيراً وجد ضالته بالصدفة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في الأيام الأولى للإغلاق كانت مشكلتي إيجاد مكان لشرب القهوة، وبالصدفة دخلت محطة بنزين بجوار مقر عملي، وعثرت على سوبر ماركت يقدم مشروبات، ومن وقتها أذهب إليه يومياً بعد الإغلاق».

ميرفت فريد، مديرة فندق أوديون بوسط القاهرة تقول إن «مطعم وكافيه الفندق الموجود على السطح يشهد إقبالاً كبيراً منذ بدء تطبيق قرار إغلاق المحلات»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنها لاحظت «وجود زبائن غير معتادين من فئات مختلفة، ويبدو أنهم من رواد المقاهي الذين يبحثون عن أماكن بديلة للسهر، خاصة أننا نعمل 24 ساعة يومياً».

ويرى الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ أن مطاعم وكافيهات الفنادق شهدت بالفعل إقبالاً لافتاً منذ بدء تطبيق قرار الإغلاق المبكر للمحلات، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة معروفة بكونها مدينة السهر، لذلك مع إغلاق المقاهي مبكراً، بدأ الناس البحث عن بدائل للسهر، وهو ما وجدوه في كافيهات فنادق وسط البلد، التي جذبت نوعيات جديدة من الزبائن»، وفي رأي الشيخ فإنه «رغم الأضرار التي تسبب بها قرار الإغلاق المبكر للكثير من الأنشطة، فإن فنادق وسط البلد جذبت أيضاً الكثير من السائحين بجانب المصريين الذين يبحثون عن بديل للمقاهي».