الإفراج عن قادة كبار في {طالبان} بينهم «زعيم الأفيون»

بموجب صفقة تبادل مع رهائن هنود

الملا عبد الغني برادار (إلى اليمين) زعيم حركة طالبان لدى وصوله إلى وزارة الخارجية الباكستانية في إسلام آباد قبل جولة مباحثات حول فرص السلام في أفغانستان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
الملا عبد الغني برادار (إلى اليمين) زعيم حركة طالبان لدى وصوله إلى وزارة الخارجية الباكستانية في إسلام آباد قبل جولة مباحثات حول فرص السلام في أفغانستان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

الإفراج عن قادة كبار في {طالبان} بينهم «زعيم الأفيون»

الملا عبد الغني برادار (إلى اليمين) زعيم حركة طالبان لدى وصوله إلى وزارة الخارجية الباكستانية في إسلام آباد قبل جولة مباحثات حول فرص السلام في أفغانستان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
الملا عبد الغني برادار (إلى اليمين) زعيم حركة طالبان لدى وصوله إلى وزارة الخارجية الباكستانية في إسلام آباد قبل جولة مباحثات حول فرص السلام في أفغانستان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

أفاد مسؤولون من حركة طالبان الأفغانية بإطلاق سراح 11 قائدا من قادة الحركة من أحد السجون شديدة الحراسة في أفغانستان، في صفقة أمنية واضحة اشتملت على الإفراج عن أحد قادة الحركة المتمردة البارزين الذي قد ألقي القبض عليه قبل خمس سنوات أثناء مرافقته لشحنة من مخدر الأفيون يقارب وزنها طنا كاملا.
والتزمت الحكومتان الأميركية والأفغانية الصمت التام بشأن إطلاق سراح السجناء الأفغان بالقرب من قاعدة باغرام الجوية خارج العاصمة كابل. في حين أفاد مسؤول أفغاني رفيع المستوى أن الإفراج عن قادة طالبان جاء في صفقة لإطلاق سراح ثلاثة من المهندسين الهنود، الذين كانوا رهن الاحتجاز لدى الحركة، إثر شهور من المفاوضات مع قادة طالبان المحليين في مقاطعة بغلان الشمالية، حيث جرى أسر المهندسين الثلاثة العام الماضي، في حين رفضت السفارة الهندية في أفغانستان التعليق على الأمر.
وجاءت قرارات الإفراج عن قادة طالبان، والتي صدرت يوم الأحد الماضي، بعد أيام قليلة من زيارة الدبلوماسي الأميركي الرفيع زلماي خليل زاد كبير المفاوضين مع حركة طالبان، إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، ولقائه بممثلين عن حركة طالبان كانوا موجودين هناك. ويعد هذا أول لقاء يجمع الدبلوماسي الأميركي الكبير مع عناصر الحركة الأفغانية المتمردة منذ قرار الرئيس الأميركي ترمب بإلغاء المفاوضات مع الحركة عشية الاقتراب من تحقيق انفراجة محتملة على طريق السلام.
وكان الإفراج المحتمل عن الآلاف من أسرى حركة طالبان يعد جزءا من تلك المفاوضات التي كانت تُعقد في الدوحة. غير أن هذه المسألة ظلت مثار خلاف كبير مع مسؤولي الحكومة الأفغانية الذين أعربوا عن استيائهم الواضح من استبعاد حكومة بلادهم عن المفاوضات الجارية في قطر، وأن الحكومة الأميركية كانت تتفاوض بشأن إطلاق سراح السجناء المحتجزين لدى السلطات الأفغانية.
ومن غير الواضح ما إذا كان قرار الإفراج المعلن عنه يوم الأحد الماضي يتصل بالمفاوضات التي كانت جارية بين الولايات المتحدة وحركة طالبان. وثارت الشكوك والشائعات في ربوع أفغانستان فور الإعلان عن تلك الأنباء، ليس فقط بين المسؤولين والأفغان وعناصر الحركة المتمردة، وإنما في الأوساط الدبلوماسية كذلك التي قالت بأن تبادل الأسرى كان من جملة موضوعات البحث الرئيسية في اجتماع إسلام آباد بين السيد خليل زاد ومسؤولي حركة طالبان.
وكان عناصر الحركة المتمردة يحتجزون لديهم ثلاثة من أساتذة الجامعة الأميركية في أفغانستان رهائن منذ أغسطس (آب) لعام 2016. وأحدهم من الرعايا الأميركيين الذين تدهورت حالتهم الصحية خلال الأسر. وفي مقابل إطلاق سراحهم، طالبت عناصر الحركة الإفراج عن أنس حقاني، عضو شبكة حقاني الإرهابية، أحد الأجنحة المتشددة من حركة طالبان، وهو الأخ غير الشقيق لزعيم الشبكة «جلال الدين حقاني»، وهو أحد أكثر سجناء الحكومة الأفغانية من حيث الأهمية.
وأشار بعض المسؤولين المعنيين في الحكومة الأفغانية ولدى الحركة المتمردة أن يكون الطرفان قد توصلا إلى اتفاق بشأن تبادل الأسرى، ربما كأحد تدابير بناء الثقة التي يمكن أن تساعد في إحياء مفاوضات السلام الأوسع نطاقا بين الجانبين.
ولم يكن إطلاق سراح الأسرى من الجانبين في حد ذاته أمرا استثنائيا بحال، حيث من المعتاد لدى الحكومة الأفغانية الإفراج عن عشرات السجناء الذين أوشكت مدة عقوبتهم على الانتهاء في المناسبات الدينية المختلفة.
غير أن ما لفت الانتباه إلى قرار الإفراج الأخير عن سجناء حركة طالبان هو سمعة خاصة تتعلق بشخصية بارزة من قادة الحركة المتمردة وهو: «عبد الرشيد بلوش»، المدرج على قائمة وزارة الخزانة الأميركية باعتباره «إرهابيا عالميا من وضعية خاصة»، وكان قد ألقي القبض عليه في غارة لمكافحة المخدرات قبل خمس سنوات كاملة.
وعبد الرشيد بلوش هو من قادة الظل البارزين في حركة طالبان، وهو المسؤول الإقليمي عن العمليات العسكرية والملفات السياسية في مقاطعة نيمروز الجنوبية الغربية، وكان ألقي القبض عليه أثناء مصاحبته لشحنة ضخمة من مخدر الأفيون. وجاءت عملية اعتقاله رفقة شحنة المخدرات الضخمة لتلقي المزيد من الأضواء الساطعة على خط الغموض الفاصل ما بين حركة طالبان الأفغانية ومافيا المخدرات في أفغانستان. (هذا وقد نفى مسؤولو حركة طالبان تورط عبد الرشيد بلوش من الأساس في تهريب المواد المخدرة).
ورغم الأدلة التي تؤكد تورط عبد الرشيد بلوش في الهجمات الإرهابية في أفغانستان، إلا أنه قد حوكم عمدا لقاء الاتهامات بتجارة وتهريب المخدرات الأكثر صرامة في قوانينها. وكان المدعون العامون في أفغانستان يخشون خضوع محاكمات مكافحة الإرهاب لدهاليز السياسة وتقلباتها.
أما الآن، فإن إطلاق سراح عبد الرشيد بلوش، لا سيما إن كان متصلا بمفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، يثير مجددا القلق والشكوك في أن المفاوضات الأميركية لم تتناول على نحو جدي ما يتسم به الصراع الأفغاني من تعقيدات، ولا سيما كيفية النظر إلى والتعامل مع سيطرة حركة طالبان المتزايدة على تجارة وتهريب المخدرات الهائلة في مختلف أرجاء البلاد.
وإذا كان الإفراج عن عبد الرشيد بلوش يعد قرارا سياديا منفردا من قبل الحكومة الأفغانية، فمن غير المرجح أن تتخذ الحكومة الأفغانية قرارا أحادي الجانب بشأن شخصية إرهابية بارزة مثله من دون الرجوع إلى ومشورة الولايات المتحدة الأميركية أولا.
وكان قد ألقي القبض على عبد الرشيد بلوش، في يوليو (تموز) تموز من عام 2014. في مقاطعة نيمروز الجنوبية الغربية، وهي تعتبر من معابر التهريب المعروفة على الحدود المشتركة مع إيران. وانطلقت مروحية عسكرية تابعة للقوات الخاصة الأفغانية في اقتفاء أثر سيارتين تنطلقان بسرعة كبيرة على الدروب الصحراوية، وتمكنت الغارة الناجحة من الاستيلاء على ما يقرب من طن كامل من مخدر الأفيون، وبعض الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، فضلا عن الذخيرة والهواتف المتصلة بالأقمار الصناعية. وأصرت الشخصية الرئيسية التي ألقوا القبض عليها أنه بائع للسجاد، مدعيا أن اسمه هو «محمد شاق»، غير أن سلطات التحقيق أكدت على هويته الحقيقية وأن اسمه عبد الرشيد بلوش إثر نقله إلى العاصمة كابل.
وفرضت السلطات الأفغانية والغربية في تلك الأثناء حجابا إعلاميا على تلك القضية وتم الإعلان عن اعتقال الرجل في إحدى عمليات مكافحة المخدرات بدلا من كونها عملية لمكافحة الإرهاب في الأساس. ولقد حوكم عبد الرشيد بلوش أمام محكمة المخدرات الأفغانية وصدر الحكم عليه بـ18 عاما في السجن.
ويعد إطلاق سراحه الآن، في ظل ظروف تفتقر إلى أدنى درجات الشفافية، من أبرز الأمثلة على إطلاق سراح أحد كبار تجار ومهربي المخدرات في أفغانستان.
هذا وقد أنفقت الولايات المتحدة أكثر من 8 بلايين دولار على عمليات مكافحة المخدرات في أفغانستان، وذلك وفقا لتصريحات المفتش الأميركي الخاص لإعادة إعمار أفغانستان. وقام المسؤولون الأميركيون، طوال فترة الحرب الممتدة، بتغيير استراتيجيات مكافحة المخدرات لأكثر من مرة في أكثر من مناسبة.
- خدمة «نيويورك تايمز»



ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
TT

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء، أنه أجرى «مكالمة طويلة» مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، في أوّل اتّصال بينهما منذ الإطاحة بنيكولاس مادورو.

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي «أجرينا مكالمة ممتازة اليوم، وهي شخص رائع»، مستطردا «ناقشنا أموراً كثيرة وأظنّ أننا نتفاهم جيّداً مع فنزويلا». ومن جانبها قالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ‌إنها أجرت ‌مكالمة ‌هاتفية ⁠طويلة ​ومثمرة ‌ولائقة مع الرئيس الأميركي ناقشا فيها ⁠خططا ثنائية ‌لصالح ‍البلدين.

تزامناً، خاطب الرئيس الفنزولي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، مواطنيه من سجن في الولايات المتحدة وحثهم على دعم رودريغيز.

وقال نجل مادورو، نيكولاس مادورو غويرا، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية الفنزويلية (أيه في إن) إن: «الرسالة التي تلقيناها تقول: ثقوا في ديلسي وفريقها، وثقوا بنا». ووصف غويرا، مادورو وزوجته سيليا فلوريس بأنهما متماسكان جدا وقويان، ويتمتعان بضمير حي وثقة بالله والشعب الفنزويلي.

وكانت قوات خاصة أمريكية قد اعتقلت مادورو وفلوريس في كاراكاس في 3 يناير (كانون الثاني) ونقلتهما إلى نيويورك، وهناك، من المقرر أن يمثلا للمحاكمة بتهم مزعومة تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

وعقب ذلك أدت رودريغيز، التي كانت سابقا نائبة الرئيس في ظل حكم مادورو، اليمين كرئيسة مؤقتة للدولة.

وأدانت رودريغيز بشدة العملية الأميركية واستمرت في الإشارة إلى أن مادورو باعتباره الرئيس الشرعي لفنزويلا، وعرضت أيضا على الولايات المتحدة إجراء محادثات حول تعاون محتمل.

وأفرجت رودريغيز عن عدد من السجناء السياسيين في الأيام الأخيرة، وترغب في الاستمرار بذلك.


هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
TT

هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

تكتسي غرينلاند أهمية حقيقية بالنسبة للدفاع الصاروخي الأميركي، ولكن لدى واشنطن خيارات أخرى لبناء الدرع الصاروخي أو «القبة الذهبية» كما سماها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من دون الحاجة إلى الاستحواذ على الجزيرة القطبية التي أكد أنّها «حيوية» للأمن الأميركي.

ما هي قدرات الدفاع الصاروخي الأميركي؟

يتألّف نظام الدفاع الصاروخي الباليستي الأميركي من أقمار صناعية وشبكة رادارات إنذار مبكر لرصد الصواريخ وتتبعها. وتتموضع هذه الأنظمة، في مواقع تشمل جزر الوشيان (المحيط الهادئ) وألاسكا وبريطانيا العظمى وغرينلاند.

ويمكن للولايات المتحدة أيضاً الاعتماد على رادارات سفن إيجيس المجهّزة بقدرات مضادة للصواريخ. كما يمكنها الاعتماد على الرادارات الموجودة في ديفيسيلو في رومانيا، وريدزيكوفو في بولندا.

وتملك واشنطن أنواعاً عديدة من الصواريخ الاعتراضية، بما في ذلك 44 صاروخاً من طراز «جي بي آي» (GBI) المنتشرة في كاليفورنيا وألاسكا.

ووفقاً لإتيان ماركوز، الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS)، فإن الولايات المتحدة تسعى من خلال نشر هذه الصواريخ إلى «مواجهة أي تهديد قادم من القارة الآسيوية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ «صوامع صواريخ (جي بي آي) ليست في وضع جيد لاعتراض أي تهديد قادم من روسيا».

وأوضح ماركوز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ نشر صواريخ «جي بي آي» لن يكون مرجّحاً في مواجهة تهديد من الشرق، إذ يمكن نشرها بدلاً من ذلك في شمال شرقي الولايات المتحدة.

ورأى أنّه إذا كان هدف ترمب وضع رادارات وصواريخ اعتراضية «في المكان المناسب»، فإنّ السبب المعلن وراء ضم غرينلاند ليس إلا «ذريعة»، موضحاً أنّ «هناك بعضاً من هذه الصواريخ في بولندا ورومانيا، لذا فإنّ هذه الحجة غير مقنعة».

فضلاً عن ذلك، تملك الولايات المتحدة على متن مدمّرتها من طراز «إيجيس»، وأيضاً في بولندا ورومانيا، صواريخ «إس إم-3» (SM-3) المصمّمة لاعتراض الرؤوس الحربية النووية في الفضاء بمجرّد انفصالها عن الصاروخ، بينما يمكن لنظام «ثاد» الأميركي اعتراض الرؤوس الحربية خلال المرحلة النهائية في طبقات الغلاف الجوي المرتفعة.

ما هو مشروع القبة الذهبية؟

فور توليّه منصبه، أعلن الرئيس ترمب عن مشروع القبة الذهبية، الذي يهدف إلى حماية الأراضي الأميركية من جميع أنواع الصواريخ. ويعتزم الرئيس الأميركي تخصيص 175 مليار دولار لإنشاء نظام تشغيلي بحلول نهاية ولايته، وهو طموح يعدّه العديد من الخبراء غير واقعي في غضون هذه الفترة الزمنية.

ووفقاً لتقديرات تود هاريسون من معهد «أميركان إنتربرايز» (American Enterprise Institute)، سيكلّف المشروع نحو تريليون دولار على مدى 20 عاماً وما يصل إلى 3.6 تريليون دولار لدرع أكثر فاعلية.

ويتمثّل الابتكار الرئيسي المخطط له، في نشر أسطول من الأقمار الصناعية الاعتراضية في مدار أرضي منخفض، معدّة لتخرج من مدارها لتصطدم بالصاروخ المستهدف.

وقال إتيان ماركوز إنّه «في حال الفشل، يجب أن تكون هناك خيارات إطلاق أخرى»، مشيراً إلى أنّ «الولايات المتحدة ستقوم أيضاً بتحسين» قدراتها الصاروخية والاعتراضية براً وبحراً.

لماذا غرينلاند؟

وفيما أوضح أن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تُطلق على الولايات المتحدة ستمر فوق القطب الشمالي، فقد أشار إلى ضرورة امتلاك رادارات للكشف عنها وقدرات اعتراضية. ويملك الجيش الأميركي حالياً أنظمة رادار في قاعدته في بيتوفيك في شمال غربي غرينلاند.

وفي ما يتعلق بعمليات الرصد، فقد قال ماركوز إنّه «من المفيد دائماً وجود رادارات في غرينلاند» لتتبع الصواريخ في الفضاء، لكنّه أشار إلى أنّ «أهميتها ستتضاءل تدريجياً»، موضحاً أنّ «الولايات المتحدة تنشر حالياً أقماراً صناعية في مدار أرضي منخفض (HBTSS)، خصوصاً لتتبّع الصواريخ خلال تحليقها خارج الغلاف الجوي».

علاوة على ذلك، فإن اتفاقيات الدفاع الحالية بين الولايات المتحدة وغرينلاند والدنمارك تسمح لواشنطن بالقيام بالكثير.

وقالت ميكا بلوجيون ميريد، الباحثة في الجغرافيا السياسية القطبية، لوكالة «فرانس برس»، إنّ «بإمكان الولايات المتحدة وضع موارد تقنية ومادية وبشرية في غرينلاند من دون قيود. بل يمكنها أيضاً أن تعيد تموضع مواردها النووية إذا أرادت. ومع ذلك، فإن النقطة الأساسية هي ضرورة إبلاغ السلطات في الدنمارك وغرينلاند واستشارتها».

وأضافت: «إذا رفض الدنماركيون مشروعاً بعد استشارتهم، وقامت الولايات المتحدة بتنفيذه من جانب واحد، فقد يُفسر ذلك على أنه انتهاك للسيادة الدنماركية، وسيؤدي إلى تصعيد دبلوماسي وسياسي. لذا، لا تملك الدنمارك حقّ النقض بالمعنى القانوني للكلمة، ولكن في الواقع، فإنّ ما تفعله الولايات المتحدة في غرينلاند يتطلب اتفاقاً سياسياً».


وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

انتهى الاجتماع الذي عقده نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مع لارس لوك راسموسن وزير خارجية الدنمارك وفيفيان موتزفيلدت وزيرة خارجية غرينلاند، صباح الأربعاء بالبيت الأبيض، دون التوصل إلى اتفاق وسط إصرار من جانب الرئيس دونالد ترمب على الاستيلاء على الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي تحت التاج الدنماركي، وإصرار أكثر دبلوماسية من الجانبين الدنماركي والغرينلاندي على حماية السيادة ورفض التهديدات الأميركية والتأكيد أن الجزيرة ليست للبيع وأن سكانها يفضلون البقاء جزءاً من المملكة الدنماركية بدلاً من الانضمام إلى الولايات المتحدة.

وعقب الاجتماع، لمّح الرئيس الأميركي إلى إمكانية التوصّل إلى حلّ بشأن غرينلاند. وقال ترمب في تصريحات للإعلام من المكتب البيضاوي إن «العلاقة جيّدة جدّا مع الدنمارك» التي تتبع لها غرينلاند، وأضاف «أظنّ أننا سنتوصل إلى شيء ما».

وحاول كل من فانس وروبيو عرض خيارات متنوعة بما في ذلك استثمارات اقتصادية، فيما كرر مسؤولا الدنمارك وغرينلاند رفضهما لهذه الإغراءات الأميركية. وتجنباً للتصعيد قدم الجانب الدنماركي مقترحات بتعزيز التعاون وإنشاء مجموعة عمل بين كافة الأطراف بما يمنع انفجار أزمة داخل حلف الناتو.

وصرحت فيفيان موتزفيلدت، وزيرة خارجية غرينلاند، للصحافيين بعد الاجتماع بأن الوفد أظهر «الحدود الواضحة للسيادة»، مضيفة أن «من مصلحة الجميع العثور على الطريق الصحيح». وشددت موتزفيلدت على رفض نوك (عاصمة غرينلاند) أي تنازل عن سيادتها كإقليم ذاتي الحكم تابع للدنمارك، مؤكدة أن الاجتماع كان خطوة لتجنب التصعيد.

تهدئة التصعيد

من جانبه قال لوك راسموسن وزير الخارجية الدنماركي للصحافيين، إنه يأمل أن يساعد الاجتماع بشأن غرينلاند في البيت الأبيض حكومات الدول الثلاث على تهدئة حدة الحوار الدبلوماسي بعد تبادل الانتقادات اللاذعة على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال: «هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها من الجلوس على مستوى سياسي رفيع لمناقشة الأمر، ونأمل في خفض درجة الحرارة الدبلوماسية بعد تبادل الاتهامات على وسائل التواصل».

وأضاف أن سبب طلب الدنمارك وغرينلاند عقد الاجتماع هو إضفاء مزيد من الدقة على المناقشة، وقال: «من المفيد بدء المناقشات على مستوى عالٍ»، واصفاً الاجتماع بأنه «صريح وبناء»، وأقر بوجود «خلاف أساسي وقال: «اتفقنا ألا نتفق».

وأشار لوك راسموسن إلى أن الولايات المتحدة قلصت وجودها العسكري في غرينلاند بعد الحرب الباردة، عندما كانت تمتلك عدة قواعد وآلاف الجنود في الجزيرة. الآن، لا تملك الولايات المتحدة سوى قاعدة واحدة هناك. كما أشار إلى اتفاقية تعود إلى حقبة الحرب الباردة تمنح الجيش الأميركي حق الوصول الواسع إلى غرينلاند، والتي قال إنها ستسمح للولايات المتحدة بتحقيق جميع أهدافها العسكرية.

متظاهرون خلال مظاهرة تحت شعار «غرينلاند ملك لشعب غرينلاند» في نوك... غرينلاند في 15 مارس 2025. وقال رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن في 14 يناير 2026 إن الوقت الحالي «ليس مناسباً» للحديث عن استقلال الجزيرة القطبية الشمالية في المستقبل وتعريض حقها في تقرير المصير للخطر... في ظل تصاعد تهديدات الرئيس الأميركي ترمب بالسيطرة عليها (أ.ف.ب)

وفي إجابته عن أسئلة الصحافيين حول الأوضاع الأمنية ومطامع روسيا والصين التي يحذر منها الرئيس ترمب قال راسموسن: «نتشارك معه، إلى حد ما، في مخاوفه. هناك بالتأكيد وضع أمني جديد في القطب الشمالي والشمال الأقصى». لكنه رفض أي فكرة لبيع الجزيرة.

وأوضح وزير الخارجية الدنماركي أن الاتفاقية المبرمة بين بلاده والولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية تمنح الجيش الأميركي «وصولاً واسعاً» لجزيرة غرينلاند، قائلاً إنها كافية لتحقيق جميع الأهداف العسكرية. وأوضح أنه اقترح تشكيل «مجموعة عمل عالية المستوى» لمناقشة أمن غرينلاند – قد تجتمع في أسابيع – يمكن أن يكون بوابة لتفادي الأزمة.

وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت تتحدث في مؤتمر صحافي عُقد في سفارة الدنمارك يوم الأربعاء الموافق 14 يناير 2026 في واشنطن (أ.ب)

كاريكاتير البيت الأبيض

ونشر البيت الأبيض كاريكاتيراً على منصة «إكس» أثناء الاجتماع، يظهر زلاجتي كلاب تحملان علم غرينلاند أمام طريقين في تل ثلجي. طريق يؤدي إلى علم أميركي يغطي الشمس فوق البيت الأبيض، والآخر إلى برق خلف أعلام روسية وصينية. لا وجود لطريق يؤدي إلى الدنمارك! في إشارة إلى موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب واستراتيجيته في تصوير مستقبل غرينلاند كخيار بين «الأمان الأميركي» و«التهديد الشرقي»، في حملة نفسية من واشنطن لتصوير الدنمارك كـ«غائبة» عن المعادلة، مما يضغط على غرينلاند للانفصال عن كوبنهاغن.

غير مقبول

واستبق الرئيس ترمب هذا الاجتماع ونشر في وقت مبكر صباح الأربعاء تغريدة على منصة «تروث سوشيال» قال فيها إن أي شيء أقل من سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند سيكون «غير مقبول».

وأضاف ترمب: «تحتاج الولايات المتحدة إلى غرينلاند لأغراض الأمن القومي. إنها حيوية لمشروع القبة الذهبية الذي نبنيه. يجب أن يقود حلف الناتو الطريق لنا للحصول عليها. إذا لم نفعل ذلك، فستفعل روسيا أو الصين، وهذا لن يحدث!». وتابع: «عسكرياً، من دون القوة الهائلة للولايات المتحدة، التي بنيتُ جزءاً كبيراً منها خلال فترة ولايتي الأولى، وأعمل الآن على رفعها إلى مستوى جديد وأعلى، لن يكون حلف الناتو قوة فعالة أو رادعة - على الإطلاق! إنهم يعرفون ذلك، وأنا أيضاً أعرف ذلك». وشدد موجهاً حديثه لدول حلف الناتو: «حلف الناتو يصبح أكثر قوة وفعالية بكثير مع وجود غرينلاند في أيدي الولايات المتحدة، وأي شيء أقل من ذلك غير مقبول».

تحركات عسكرية أوروبية

وقد حشد حلفاء الدنمارك في حلف الناتو - الدول الأوروبية الكبرى بالإضافة إلى كندا - دعمهم لها هذا الأسبوع ببيانات تؤكد مجدداً أن «الدنمارك وغرينلاند فقط هما من يقرران بشأن المسائل المتعلقة بعلاقاتهما»، وشددوا على أنهم حريصون مثل الولايات المتحدة على أمن القطب الشمالي، وقالوا إنه يجب تحقيق ذلك بشكل جماعي من قبل الحلفاء، بما في ذلك الولايات المتحدة، كما دعوا إلى «التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك السيادة والسلامة الإقليمية وحرمة الحدود».

غادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مبنى أيزنهاور للمكاتب التنفيذية في مجمع البيت الأبيض بعد اجتماع مع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت في واشنطن العاصمة في 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وحذر مفوض الدفاع الأوروبي أندريا كوبيليوس من أن «الاستيلاء العسكري الأميركي على غرينلاند سيكون نهاية الناتو»، واقترح تعزيز الدعم الأوروبي لغرينلاند، بما في ذلك نشر قوات وبنية تحتية عسكرية مثل سفن حربية وأنظمة مضادة للطائرات من دون طيار، إذا طلبت الدنمارك ذلك. فيما أعلنت السويد إرسال ضباط عسكريين إلى غرينلاند، كجزء من تعزيز الوجود العسكري في الجزيرة التابعة للدنمارك، واكد رئيس الوزراء السويدي اولوف كريسترسون أن الضباط السويديين وصلوا إلى غرينلاند كجزء من مجموعة من عدة دول حليفة للمشاركة في تمارين عملية القطب الشمالي بناءً على طلب رسمي من كوبنهاغن.

ويقول المحللون إن السويد، كعضو جديد في الناتو، وبهذه التحركات ترسل رسالة واضحة للإدارة الأميركية بأن أوروبا لن تترك الدنمارك وحدها، وأن منطقة القطب الشمالي ليست ملعباً أميركياً حصرياً، على أمل أن يدفع ذلك الرئيس ترمب إلى إعادة حساباته.