المزارعون الإسرائيليون يطلقون حملة لمنع تسليم الغمر والباقورة إلى الأردن

المزارعون الإسرائيليون يطلقون حملة لمنع تسليم الغمر والباقورة إلى الأردن

الاثنين - 8 صفر 1441 هـ - 07 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14923]
تل أبيب: «الشرق الأوسط»
مع اقتراب موعد تسليمهما إلى أصحابهما الأردنيين، أطلق المزارعون الإسرائيليون في منطقتي الغمر والباقورة حملة للضغط على حكومة بنيامين نتنياهو، حتى تبقي عليهما بأيديها، وتتوصل إلى اتفاق مع الحكومة الأردنية لتمديد فترة استئجارهما.
وقال أحد قادة الحملة، أمس الأحد، إن تسليم المنطقتين إلى الأردن، بعد أسبوعين، سيحدث كارثة للمزارعين الإسرائيليين. لذلك فإنهم ينوون القيام بسلسلة خطوات، في الأسبوعين المقبلين، لمنع تسليمهما. واتهم رئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات غور الأردن، عيدان غرينباوم، الحكومة الإسرائيلية، بالتقاعس، وقال: «الحكومة لم تبذل كل ما بوسعها، خلال السنة الأخيرة، من أجل التوصل إلى حلول للوضع».
المعروف أن الغمر والباقورة هما منطقتان أردنيتان احتلتهما إسرائيل لعشرات السنين، ثم أعادت السيادة الأردنية إليهما بموجب اتفاقية السلام الموقعة بين البلدين عام 1994. وتقع الباقورة شرق نهر الأردن في محافظة إربد في الشمال، على مقربة من مثلث الحدود مع سوريا. مساحتها ستة آلاف دونم. وقد احتلتها إسرائيل سنة 1950. أما الغمر، فهي منطقة حدودية أردنية تقع ضمن محافظة العقبة في الجنوب، وتبلغ مساحتها نحو أربعة كيلومترات مربعة واحتلتها إسرائيل خلال حرب يونيو (حزيران) 1967. وتؤكد معاهدة السلام بين البلدين على سيادة الأردن على هاتين المنطقتين، وانسحبت منهما القوات الإسرائيلية في حينه وسلمتهما إلى الجيش الأردني. لكن عبر السنين تولى مزارعون إسرائيليون فلاحة هذه الأرض الخصبة، وامتلك بعضهم هذه الأرض بعقود بيع رسمية، وهم يدخلون ويخرجون من المنطقتين من خلال نقاط عسكرية أردنية، وبالتنسيق بين الجانبين الأردني والإسرائيلي، بعد حصولهم على تصاريح أمنية.
وبموجب اتفاقية السلام بين البلدين، تم تأجير إسرائيل المنطقتين لمدة 25 عاماً، تنتهي في 26 من الشهر الحالي. وتنص المعاهدة على تجديدها لمدة 25 عاماً أخرى، تلقائياً، في حال لم تطلب الحكومة الأردنية استعادتها قبل عام من انتهاء المدة. وفي مثل هذه الأيام من السنة الماضية، تعالت الأصوات المطالبة بإلغاء التأجير في الأردن، ووقع 80 نائباً في البرلمان على مذكرة نيابية ربطت استمرار منح الحكومة الأردنية الثقة بإلغاء عقدي التأجير. وكتب العاهل الأردني، الملك عبد الله، عبر صفحته على «تويتر» في 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2018، «لطالما كانت الباقورة والغمر على رأس أولوياتنا، وقرارنا هو إنهاء ملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام انطلاقاً من حرصنا على اتخاذ كل ما يلزم من أجل الأردن والأردنيين». وقد رد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، بأن حكومته ستتفاوض مع الأردن على تمديد استئجار الأرض الحدودية.
وخلال السنة، جرت عدة جولات من المفاوضات بين البلدين حول تمديد الفترة، ويديرها من الجانب الإسرائيلي رئيس مجلس الأمن القومي في مكتب رئيس الحكومة، مئير بن شبات. ومن الأردن وزارة الخارجية. وقد أعلن وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، عدة مرات بأن الأردن يرفض تمديد فترة تأجير المنطقتين، وأن اتفاقية الاستئجار الأولى ستُلغى. والاعتقاد السائد في إسرائيل هو أن الموقف الأردني بهذا الخصوص نابع من السياسة الإسرائيلية التي تمس بالقضية الفلسطينية، وتمس بالاتفاقيات مع الأردن (يقصدون التراجع الإسرائيلي عن شق قناة السلام ما بين البحر الأحمر والبحر الميت)، وممارسات الاحتلال الإسرائيلي في القدس عموماً، وفي المسجد الأقصى بشكل خاص. وقد زادت القناعة الأردنية بأن سياسة نتنياهو لا تكترث بتاتًا بالمصالح الأردنية، بسبب إعلانه (نتنياهو) عشية انتخابات الكنيست الأخيرة بأنه في حال شكل الحكومة المقبلة، سيسعى إلى ضم غور الأردن وشمالي البحر الميت إلى إسرائيل.
فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة