إبراهيم فتحي يغادر فضاء الكتابة

ترجم لماركوز وهيغل وبوردو ولوفيفر وأهم من كتب عن نجيب محفوظ

إبراهيم فتحي
إبراهيم فتحي
TT

إبراهيم فتحي يغادر فضاء الكتابة

إبراهيم فتحي
إبراهيم فتحي

كان نجيب محفوظ إذا سئل عن أهم كتاب نقدي صدر عن أعماله الروائية، يجيب بتلقائية شديدة «كتاب إبراهيم فتحي»، ويقصد به كتاب «العالم الروائي عند نجيب محفوظ»، وهو الكتاب الذي أصدرته الهيئة المصرية العامة للكتاب وأعيدت طباعته أكثر من مرة، وقدم فيه إبراهيم فتحي بصيرة نقدية لافتة، جمعت بين منهجية الرصد والتحليل لعالمين يكمل بعضهما الآخر ويمثلان العالم الروائي لنجيب محفوظ، عالم ينتهي بـ«الثلاثية» وتبلور شخصية كمال عبد الجواد برمزيته الممثلة لعالم الطبقة الوسطى، وعالمه الجديد أو مرحلته الجديدة التي شاعت تسميتها بالمرحلة الفلسفية والفكرية، وبلغت تجليها الأعمق في رواية «أولاد حارتنا». ويناقش الكتاب من خلال هذه المرحلة العلاقات الجدلية المتشابكة بين الشكل الروائي وتقنياته والأثر الاجتماعي والافتراضات الفلسفية في الوقت نفسه فتنكشف حيرة الشخصيات ومأساة الإنسان أمام الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها الواقع ويبحث معها السرد الروائي عن أشكال جديدة للتعبير ويظل السؤال حول القضية الفكرية والشكل الروائي لا ينتهي.
يوم الخميس الماضي وبعد زيارة قصيرة لمصر، كانت بمثابة تلويحة وداع لتراب الوطن والأصدقاء والذكريات، طوى إبراهيم فتحي صفحات كتابه في الحياة، حيث غيبه الموت في العاصمة البريطانية لندن عن عمر يناهز 89 عاماً بعد صراع مع المرض، لتفقد الحياة الثقافة المصرية والعربية واحداً من كبار نقاد جيل الستينيات، الذي ساهم بدور بارز في الحركة النقدية المصرية والعربية، ودافع عن قيم الحرية والتقدم والعدالة الاجتماعية. وفور إعلان خبر وفاته نعته وزارة الثقافة المصرية في بيان لها، ووصفته بأنه أحد العلامات المضيئة في مجال النقد والترجمة، ومن أهم نقاد جيل الستينيات، وأبرز المساهمين في إثراء الحياة السياسية والفكرية في مصر والعالم العربي. كما أصدر اتحاد كتاب مصر بياناً مماثلاً نعى فيه إلى الوسط الثقافي العربي والمصري ببالغ الحزن وعميق الأسى رحيل إبراهيم فتحي، لافتاً إلى أنه يعد واحداً من أهم نقاد جيل الستينيات وأبرزهم تأثيراً، ونشاطاً، وكتابة.
وقال الناقد الدكتور يسري عبد الله إن إبراهيم فتحي علامة حقيقية من علامات الثقافة الوطنية، ليس فحسب لمواقفه الفكرية والسياسية، ولكن لعطائه الممتد لأجيال متعاقبة، لعب معها دور الرائد والملهم، فكان جهده تكريساً لفكرة المثقف العضوي، الملتزم بواقعه، والمنغمس فيه، والساعي لجعله أكثر جمالاً وإنسانية. أدرك إبراهيم فتحي مبكراً جدل البعدين السياسي والثقافي، ودفع أثماناً باهظة في هذا السياق، لكنه لم تفتر عزيمته، وظل معنياً بهموم ناسه، فاعلاً في الحركة الثقافية عبر مؤلفاته المختلفة وترجماته النوعية ومقالاته في النقد التطبيقي التي قدمت أسماء مهمة ولامعة في الرواية المصرية، كما كشف فتحي عن جوانب مغايرة في المشاريع الإبداعية الكبرى في ثقافتنا العربية مثلما صنع في كتابيه «العالم الروائي عند نجيب محفوظ»، و«نجيب محفوظ بين القصة القصيرة والرواية الملحمية». ويلاحظ عبد الله أن فتحي قرأ مشروع محفوظ قراءة مغايرة. فرغم منطلقات الراحل الفكرية من النقد الاجتماعي والتحليل الماركسي للأدب فإنه كان متخلصاً من القوالب الجاهزة التي سجن فيها بعض نقاد اليسار أدب محفوظ، حيث تحررت الدلالة النقدية لديه أثناء القراءة من أسر المقولات الجاهزة والمصطنعة. ومثلت كتابات فتحي في هذا السياق حالة من التأمل الخلاق في أعمال نجيب محفوظ الروائية والقصصية. قدم إبراهيم فتحي أيضاً مؤلفاً مهماً هو الخطاب الروائي والخطاب النقدي في مصر، حوى قراءة لجوانب متعددة من الخطاب الجمالي والمعرفي في مصر سرداً ونقداً. وربما مثلت الترجمة لدى إبراهيم فتحي بعداً أصيلاً في مشروعه الفكري الذي يعد متناً حقيقياً في الثقافة الوطنية المصرية. امتلك إبراهيم فتحي أسلوباً يخصه في الكتابة ولم يكن نقده غارقاً في التنظير، بل سعى إلى خلق تلك المساحة المشتركة دائماً بين النظرية وتطبيقاتها.
ويرى الناقد عبد الناصر حنفي أن النصف الثاني من القرن العشرين في مصر شهد عدداً قليلاً من العقول التي احتفظت حتى النهاية بالقدرة والرغبة في مطاردة العالم إلى حدوده القصوى ومساءلته وتحليله فلسفياً، وإبراهيم فتحي كان أحد هذه العقول التي سعت دائماً إلى إعادة النظر إلى العالم والسعي إلى استيعابه من جديد، بعيداً عن التعثر في منظومة الالتزامات السياسية والاجتماعية والأكاديمية أحياناً.
أما الكاتب والمترجم أشرف راضي فيقول إن فتحي اعتزل العمل السياسي بعد خروجه من المعتقل في أوائل السبعينيات، ليتفرغ للنقد الأدبي والترجمة والكتابات الثقافية والفكرية، واكتشف في هذا الميدان الجديد وسيلة أخرى للتأثير وتشكيل العقل، وإحداث ثورة في مجال الفكر والتفكير. ولم يكتف بالكتابة والتأليف والترجمة ولكنه ساهم أيضاً في تأسيس حركات فكرية وثقافية لعل أبرزها تجربة مجلة «جاليري 68»، التي ساهم فيها مع آخرين، وقدمت تياراً جديداً في النقد الأدبي والأدب ولعبت دوراً بارزاً في الحركة الثقافية والنقدية المصرية.
كذلك، قدم إبراهيم فتحي عدداً من الروائيين المرموقين، منهم إبراهيم أصلان وبهاء طاهر وجمال الغيطاني ومحمد البساطي. وكان له تأثير كبير في عشرات المثقفين، خصوصاً الذين مارسوا العمل السياسي في تيارات اليسار المصري في الستينات والسبعينات.
ولفت راضي إلى أن هناك جانبين مهمين في المشروع الفكري والنقدي للناقد الكبير الراحل. الأول هو الكتابات النقدية عن أدب نجيب محفوظ، أما الجانب الثاني فيكمن في تنوع كتاباته، سواء في موقع الحوار المتمدن وغيره من الصحف والمجلات بين السياسة والأدب والفن. فقدم قراءات نقدية لكتابات عدد من المثقفين المصريين مثل يوسف إدريس وعلي الشوباشي وجميل عطية إبراهيم. ويتجلى في إبداعاته المؤلفة والمترجمة اهتمامه المستمر بقضايا اليسار، خصوصاً اليسار الجديد في أوروبا. وكان متابعاً للأحداث والاتجاهات الجديدة فكتب عن الشعبوية ومخاطرها.
كما قدم الناقد الراحل إبراهيم فتحي للمكتبة العربية مفكرين مثل هربرت ماركوز الذي ترجم له كتاب «نظرية الوجود عند هيغل»، وترجم أيضاً كتاب «قواعد الفن» لعالم الاجتماع الفرنسي بيير بوردو، والمادية الجدلية للمفكر الفرنسي هنري لوفيفر، وترجم كتاباً نقدياً عن أعمال شاعر العامية بيرم التونسي. كانت كتاباته علامات في النقد الأدبي والسياسة، كما في «كوميديا الحكم الشمولي»، و«الخطاب الروائي والخطاب النقدي في مصر» فضلاً عن كتابه الهام عن سول بيلو: «انفصام شخصية الروائي اليهودي»، عن الكاتب الأميركي اليهودي الأصل الحائز على جائزة نوبل في الأدب عام 1976.
تخرج إبراهيم فتحي في كلية الطب بجامعة القاهرة، لكنه ترك الطب متفرغاً للترجمة والكتابة الأدبية، وبدأ مشواره العملي بترجمة رواية «الهزيمة» للكاتب الروسي فانسسيف ثم كتب مئات المقالات والأبحاث التي نشرت في دوريات عدة، بالإضافة إلى مساهمته في تأسيس مجلة «غاليري 68» التي قدمت ثقافة نوعية شارك فيها عدد من الكتاب والشعراء والمثقفين، وكذلك جمعية «كتاب الغد» التي كان لها أثر ملحوظ في الحياة الثقافية والفكرية والسياسة منذ نهاية الستينيات، ومن أشهر ترجماته، بالإضافة إلى الكتب التي أشرنا إليها سابقاً، «قواعد الفن» لبيير بورديو، و«أزمة المعرفة التاريخية» لبول فيين، و«المنطق الجدلي» لهنري لوفيفر، و«موسوعة النقد الأدبي» و«الرومانسية»، ومن مؤلفاته الفكرية «الماركسية وأزمة المنهج»، «هنري كورييل ضد الحركة الشيوعية العربية».
وفي 8 فبراير (شباط) من العام الماضي كرمته زارة الثقافة ممثلة في المجلس الأعلى للثقافة عن مجمل أعماله التي أثرت الحياة الفكرية، بحضور عدد من أساتذة الأدب والفلسفة ومن المتخصصين من تلامذة ورفقاء دربه ومحبيه.



«يوميات رجل متزوج»... مراجعة لأفكار شائعة عن الزواج والأسرة

فاطمة الشريف في مشهد من المسلسل (شاهد)
فاطمة الشريف في مشهد من المسلسل (شاهد)
TT

«يوميات رجل متزوج»... مراجعة لأفكار شائعة عن الزواج والأسرة

فاطمة الشريف في مشهد من المسلسل (شاهد)
فاطمة الشريف في مشهد من المسلسل (شاهد)

مع ازدحام الأعمال الكوميدية الاجتماعية في شهر رمضان، يبرز المسلسل السعودي «يوميات رجل متزوج» بوصفه تجربة تراهن على اليومي والعادي، وعلى التفاصيل الصغيرة التي تصنع حياة الأسر أكثر مما تصنعها الأحداث الكبيرة. وهو الموسم الثاني من «يوميات رجل عانس» الذي حقق نجاحاً جماهيرياً العام الماضي، وتناول قصة الشاب عبد الله (إبراهيم الحجاج) في رحلة بحثه عن زوجة في كل حلقة، قبل أن تنتهي بزواجه من زميلته في العمل أروى (أيدا القصي)، لينطلق المسلسل هذه المرة في مسار جديد.

وتعود الممثلة السعودية فاطمة الشريف لتقديم دور أم عبد الله، من خلال شخصية «لطيفة»، وهي الأم المحبة والمتعلقة بشدة بابنها المدلل عبد الله؛ حيث تتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن التحوّل الذي تعيشه في الموسم الثاني، وعن العلاقة الشائكة بين الأم وابنها بعد الزواج، وعن فكرة الأسرة بوصفها مشروعاً يحتاج إلى صبر وتفهّم قبل أي شيء آخر.

فاطمة الشريف تراهن على قدرة العمل على القرب من الجمهور (الشرق الأوسط)

تحوّل الشخصية

ترى فاطمة الشريف أن التجربة هذه المرة مختلفة وأعمق، لأن العمل لم يعد يكتفي بتقديم مواقف كوميدية خفيفة، بل صار يذهب إلى مساحات شعورية أكثر تنوّعاً. وفي الموسم الجديد، تظهر «لطيفة» بوجوه متعددة: تضحك، وتتضايق، وتبكي، وتفاجئ المشاهد بحالات درامية وتراجيدية إلى جانب الكوميديا.

وبدت الشخصية في الموسم الأول ثابتة في سلوكها وانشغالها الدائم بالبحث عن عروس لعبد الله، لكنها تدخل الآن مرحلة أكثر تعقيداً، تُختبر فيها مشاعر الأم وخوفها من أن تفقد مكانتها الأولى في حياة ابنها المدلل؛ بعد الزواج. وذلك في صراعات مرتقبة في المسلسل الذي يأتي حالياً في المركز الرابع ضمن قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة على منصة «شاهد» في السعودية.

الأم والابن: علاقة متغيّرة بعد الزواج

هذا التحوّل، كما تراه فاطمة الشريف، مرتبط بجوهر الشخصية نفسها، باعتبار أن «لطيفة» أم تعلّقها بابنها كبير، وهي اعتادت أن يكون محور حياتها الأساسي. كانت تتعامل معه كأنه طفل، حتى بعد أن صار موظفاً، تحضّر له فطوره، وتهتم بأدق تفاصيل يومه. ومع الزواج، يتغيّر هذا الإيقاع كله، ويبدأ الاحتكاك الحقيقي بين الأم والزوجة، وتظهر مشاعر القلق والغيرة والخوف من فقدان الدور القديم. وهذه التفاصيل الصغيرة، في رأيها، هي التي تصنع دراما قريبة من الناس، لأن كثيرين يعيشون مواقف مشابهة داخل بيوتهم.

وتصرّ فاطمة الشريف على أن «لطيفة» ليست شخصية شريرة، ولا أماً تخطّط وتكيد، بل شخصية مباشرة في مشاعرها... إذا تضايقت يظهر ذلك على وجهها، وتعبّر عنه فوراً، من دون «لفّ أو دوران». وترى أن هذا ما يجعل الشخصية قريبة من الجمهور، لأن الناس يتعرّفون فيها على نماذج حقيقية من حياتهم اليومية. حتى على المستوى الشخصي، تتحدث عن أن «لطيفة» ليست وليدة الخيال الخالص، بل تُشبه امرأة عرفتها في حياتها، استحضرت منها طريقة الكلام ونبرة الصوت وحتى أسلوب التعبير، إلى درجة أن كثيراً من تفاصيل الأداء جاءت تلقائية وقريبة من الذاكرة أكثر مما هي من الورق.

فاطمة الشريف وسعيد صالح يقدمان دور الأم والأب في العمل (شاهد)

الموسم الثاني... من المفاجأة إلى الرهان

وفي الموسم الثاني، لم يعد الرهان على عنصر المفاجأة كما كان في البداية؛ حيث كانت التجربة الأولى جديدة على الجمهور، وكان الفضول هو المحرّك الأساسي للمتابعة: ماذا سيحدث لعبد الله؟ وكيف ستتصرف أمه؟ ومن ستكون العروس الجديدة؟ أما اليوم، بعد أن عرف المشاهد العائلة وشخصياتها، صار التركيز على اليوميات: يوميات عبد الله مع زوجته، ومع أسرته، وكيف تتشكّل العلاقات داخل هذا الإطار.

وتراهن فاطمة الشريف على قوة الموضوعات نفسها، وعلى الحكايات الصغيرة التي تُبنى منها الحلقات، لا على حبكات مفاجئة أو صدمات درامية كبيرة. كما تؤكد أن تحضير الموسم الثاني كان أصعب بكثير من الموسم الأول، مع ضغط الرغبة بالحفاظ على توقعات الجمهور وشغفهم بالعمل.

حلقة خاصة عن «لطيفة» المراهقة

وتكشف فاطمة الشريف أن من بين أكثر الخطوط التي تراها لافتة، حلقة منتظرة تمرّ فيها «لطيفة» بتجربة تُعيدها إلى حالة مراهقة عاطفية؛ حيث سيرى الجمهور -فجأة- تلك الشخصية القوية والحادّة في كلامها تصير أكثر رومانسية وبساطة، وتتصرف كما لو أنها تعيش مشاعرها الأولى من جديد.

وهذا التحوّل، كما تصفه، كان سلاحاً ذا حدين؛ إما أن يتقبّله الجمهور بحب كبير، وإما يراه غريباً على الشخصية. مبينة أن الأداء هنا اعتمد كثيراً على الارتجال، وعلى البحث عن نبرة صوت جديدة وحركة جسد مختلفة، أكثر مما اعتمد على النص المكتوب.

فاطمة الشريف تؤكد أن الموسم الثاني من المسلسل أصعب من الأول (الشرق الأوسط)

مفهوم الزواج مع طغيان الماديات

وترى فاطمة الشريف أن قوة العمل تكمن في كونه مرآة لليومي والعادي، لا في كونه خطاباً وعظياً أو طرحاً مثالياً؛ حيث يقدّم أناساً عاديين، بقدرات متوسطة، وظروف تُشبه ظروف أغلب الناس، ويحاول أن يقول إن الحياة الزوجية تُبنى خطوة بخطوة، وسط تفاهمات صغيرة وتنازلات متبادلة.

وبسؤالها إن كانت ترى «يوميات رجل متزوج» يُشجع الشباب على الزواج أو يخوفهم منه، تؤكد فاطمة الشريف أن الهدف هو تشجيع الناس على التجربة، وهم أكثر وعياً بطبيعتها.

وفي زمن تلعب فيه وسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في رفع سقف التوقعات، ترى فاطمة الشريف أن المسلسل يطرح فكرة مختلفة: النظر إلى الإنسان قبل المظاهر، وإلى التفاهم قبل الماديات. مبينة أن كثيراً من الشروط التي توضع اليوم بين الطرفين قد تجعل الطريق أصعب مما يجب، في حين التجربة التي يقدّمها العمل تقول إن الحياة يمكن أن تُبنى بإمكانات بسيطة إذا وُجد القبول والتفاهم.

بهذا المعنى، يتحوّل «يوميات رجل متزوج» إلى مساحة لمراجعة أفكار شائعة عن الزواج والأسرة، من خلال شخصيات مألوفة ومواقف يمكن لأي مشاهد أن يرى فيها شيئاً من حياته أو حياة من حوله. وداخل هذا السياق، تبقى «لطيفة» واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للنقاش، لأنها تُمثّل ذلك الخط الرفيع بين الحب والخوف، بين الرغبة في الاحتفاظ بالابن كما كان، والحاجة إلى تقبّل حياته الجديدة كما هي.

جدير بالذكر أن المسلسل يأتي في قالب كوميدي اجتماعي، من إخراج عبد الرحمن السلمان، وتأليف نواف المهنا، وبطولة إبراهيم الحجاج، وفاطمة الشريف، وسعيد صالح، وإيدا القصي، وفيصل الدوخي، وعدد كبير من النجوم، ويُعرض يومياً على قناة «MBC» بعد الإفطار.


كنوز الموتى تكشف عن أسرار الماضي... العثور على قبر عمره قرون في بنما

عالم آثار داخل قبر عمره 1200 عام في موقع إل كانو الأثري ببنما يضم رفات شخصية رفيعة ومقتنيات ذهبية (أ.ف.ب)
عالم آثار داخل قبر عمره 1200 عام في موقع إل كانو الأثري ببنما يضم رفات شخصية رفيعة ومقتنيات ذهبية (أ.ف.ب)
TT

كنوز الموتى تكشف عن أسرار الماضي... العثور على قبر عمره قرون في بنما

عالم آثار داخل قبر عمره 1200 عام في موقع إل كانو الأثري ببنما يضم رفات شخصية رفيعة ومقتنيات ذهبية (أ.ف.ب)
عالم آثار داخل قبر عمره 1200 عام في موقع إل كانو الأثري ببنما يضم رفات شخصية رفيعة ومقتنيات ذهبية (أ.ف.ب)

عثر علماء آثار في بنما على قبر يُقدَّر عمره بنحو ألف عام، دُفنت فيه إلى جانب بقايا بشرية قطع ذهبية وفخاريات، وفق ما أعلنت المسؤولة عن فريق التنقيب.

وسُجّل هذا الاكتشاف في موقع إل كانو الأثري بمنطقة ناتا، على بُعد نحو 200 كيلومتر جنوب غربي مدينة بنما، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

موقع إل كانو الأثري يرتبط بالمجتمعات التي سكنت المناطق الوسطى من بنما بين القرنين الـ8 والـ11 (أ.ف.ب)

وكان علماء الآثار قد اكتشفوا سابقاً في الموقع بقايا تعود إلى ما قبل فترة الاستعمار الأوروبي التي بدأت في القرن الـ16.

وفي الاكتشاف الجديد، عُثر على بقايا عظمية محاطة بمقتنيات ذهبية وفخار مزخرف بنقوش، ما يشير إلى أن المدفونين في القبر كانوا من النخبة الاجتماعية، حسبما أوضحت جوليا مايو المسؤولة عن أعمال التنقيب.

وقدّرت الباحثة عمر القبر بما يتراوح بين 800 وألف عام، مشيرة إلى أن الرفات المدفون مع القطع الذهبية يعود إلى الشخص الأعلى مرتبة في المجموعة.

وضمّت اللقى المكتشفة سوارين وقرطين وقطعة صدرية مزينة بزخارف تمثل الخفافيش والتماسيح.

في القبر رفات شخصية رفيعة ومقتنيات ذهبية (أ.ف.ب)

ويرتبط موقع إل كانو الأثري بالمجتمعات التي سكنت المناطق الوسطى من بنما بين القرنين الـ8 والـ11، حيث كان يُستخدم لدفن الموتى على مدى نحو 200 عام.

وقالت وزارة الثقافة إن هذا الاكتشاف يُعد ذا أهمية كبيرة لعلم الآثار في بنما ولدراسة مجتمعات ما قبل الاستعمار الإسباني في أميركا الوسطى.

ويرى خبراء أن هذه الحفريات تعكس اعتقاد تلك المجتمعات بأن الموت لم يكن نهاية، بل انتقالاً إلى مرحلة أخرى يحافظ فيها الإنسان على مكانته الاجتماعية.


لماذا يتعافى البعض أسرع من غيرهم؟ السر في «معتقداتك عن العالم»

«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
TT

لماذا يتعافى البعض أسرع من غيرهم؟ السر في «معتقداتك عن العالم»

«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)

تشير دراسة نفسية حديثة إلى أن طريقة استجابتنا للصدمات والأحداث القاسية لا تعتمد فقط على حجم التجربة نفسها، بل على المعتقدات الأساسية التي نحملها عن العالم مسبقاً. وتكشف النتائج عن أن الإيمان بأن العالم قابل للتحسين، وعادل، ويميل بطبيعته إلى التجدد قد يرتبط بانخفاض مستويات القلق والاكتئاب عند مواجهة المرض أو العنف أو الخسارة، مما يسلّط الضوء على دور «المعتقدات الجوهرية» في تعزيز الصمود النفسي.

وفق تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي»، فإن علماء النفس لطالما ناقشوا أسباب هذه الفروق في التعامل مع الشدائد. ومن بين التفسيرات المطروحة ما تُعرف بـ«المعتقدات الأساسية عن العالم».

وتشير «المعتقدات الأساسية عن العالم» إلى التوقعات العميقة والعامة حول طبيعة العالم. وهي تشمل معتقدات مثل ما إذا كان العالم آمناً أم خطِراً، جميلاً أم قبيحاً، إضافةً إلى تصورات أخرى كثيرة.

ويميل كثيرون إلى افتراض أن المعتقدات السلبية عن العالم تنشأ نتيجة المرور بتجارب قاسية. بل إن نظرية نفسية كلاسيكية ظهرت في ثمانينات القرن الماضي تفترض أن الصدمات تُحطم المعتقدات الإيجابية عن العالم، وهو ما قد يزيد من القلق والاكتئاب.

غير أن مجموعة متزايدة من الأبحاث، بما في ذلك دراسة حديثة، تشير إلى احتمال مختلف: ربما لا تكون الأحداث القاسية هي التي تُشكل معتقداتنا الأساسية لاحقاً، بل إن المعتقدات التي نحملها مسبقاً هي التي تحدد طريقة استجابتنا.

خلال السنوات الأخيرة، ازداد اهتمام الباحثين بفكرة أن هذه المعتقدات تعمل كمرشّحات نفسية تُشكل تفسيرنا للأحداث. فقد أظهرت دراسات سابقة أن الأشخاص الذين يرون العالم مكاناً خطِراً يبالغون في تقدير احتمال وقوع تهديدات كبرى، مقارنةً بمن يرونه آمناً. كما بيّنت دراسة أخرى أن من ينظرون إلى العالم نظرة أكثر سلبية، حتى ليوم واحد، يميلون إلى تفسير تصرفات شركائهم العاطفيين على أنها أقل دفئاً وكفاءة وأخلاقية.

لاختبار ما إذا كانت المعتقدات السابقة تُشكل الاستجابة للأحداث الصعبة -أم أن الأحداث الصعبة هي التي تُغير هذه المعتقدات- أُجريت دراستان تناولتا نوعين مختلفين جداً من الشدائد.

الأحداث القاسية هي التي تُشكل معتقداتنا الأساسية لاحقاً (بكسلز)

في الدراسة الأولى:

شمل الاستطلاع 551 شخصاً يواجهون تحديات صحية كبيرة (مرضى سرطان، وناجون من السرطان، وأشخاص يعيشون مع التليف الكيسي)، وقورِنوا بـ501 شخص يتمتعون بصحة جيدة. وقدم المشاركون تقارير عن مستويات القلق والاكتئاب لديهم، إضافةً إلى معتقداتهم الأساسية عن العالم.

أما الدراسة الثانية:

فتناولت طلاباً في جامعة فيرجينيا الأميركية كانوا يشاركون في دراسة أخرى عندما وقع إطلاق نار داخل الحرم الجامعي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، مما أدى إلى مقتل ثلاثة طلاب وإصابة آخرين، وتعليق الدراسة لفترة. وتم تحليل إجابات الطلاب الذين كانوا يقيمون في الحرم الجامعي قبل الحادثة وبعدها.

النتيجة الأولى: المعتقدات الأساسية بالكاد تغيّرت

من أبرز النتائج أن معتقدات الطلاب عن العالم بقيت مستقرة إلى حد كبير، حتى بعد حادثة إطلاق النار. وبالمثل، لم تختلف معتقدات المصابين بالتليف الكيسي عن مجموعة الأصحاء. أما الأشخاص الذين كانوا يعانون من سرطان نشط فقد أبدوا معتقدات أكثر سلبية قليلاً، لكن هذه التغيرات لم تستمر لدى من دخلوا مرحلة التعافي.

تشير هذه النتائج إلى أن الأثر العاطفي للشدائد لا يبدو معتمداً على تغيّر المعتقدات الأساسية عن العالم.

النتيجة الثانية: المعتقدات السابقة تنبأت بمستوى الضيق النفسي

في كلتا الدراستين، ارتبطت المعتقدات الأساسية التي يحملها الأفراد مسبقاً ارتباطاً قوياً بمقدار الضيق الذي شعروا به. ولم يكن الأمر متعلقاً فقط بالإيمان العام بأن العالم «جيد» أو «سيئ»، بل كان أكثر تحديداً.

برزت ثلاثة معتقدات في الدراسة الأولى على وجه الخصوص:

- أن العالم قابل للتحسين (أي يمكن تغييره بجهود الإنسان).

- أن العالم عادل (أي إن الجزاء من جنس العمل).

- أن العالم يميل بطبيعته إلى التجدد والشفاء، لا إلى التدهور والانحلال.

الأشخاص الذين تبنّوا هذه المعتقدات الثلاثة أظهروا مستويات أقل بكثير من القلق والاكتئاب عند مواجهة مرض خطير، مقارنةً بمعتقدات أخرى مثل كون العالم آمناً أو جميلاً أو ذا معنى.

بل إن بعضهم لم يبدُ أكثر ضيقاً من أشخاص لم يمروا بمرض أصلاً.

وفي دراسة الحرم الجامعي، لم تتوافر بيانات عن جميع هذه المعتقدات، لكن الاعتقاد بأن العالم آمن برز بوصفه عاملاً حاسماً. فالطلاب الذين كانت ثقتهم بأمان العالم منخفضة أظهروا ارتفاعاً واضحاً في مستويات التوتر بعد الحادثة، فيما لم يُسجل من يؤمنون بأن العالم آمن تغيّراً يُذكر في مستويات الضيق.

في البداية، افترض الباحثون أن التفاؤل العام قد يفسر النتائج، لكن تبين أن التأثير الوقائي كان أكثر تحديداً من مجرد نظرة متفائلة عامة.

لماذا هذه المعتقدات تحديداً؟

اقترحت الدراسة أن هناك ثلاث طرق محتملة لتحسين الوضع عند وقوع حدث مدمر:

- أن يقوم الشخص نفسه أو غيره بإصلاح الوضع (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى قابلاً للتحسين).

- أن تتدخل قوة عليا أو عدالة كونية (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى عادلاً).

- أن يتحسن الوضع طبيعياً بمرور الوقت (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى ميالاً إلى التجدد).

هل يمكن تغيير هذه المعتقدات؟

رغم أن المعتقدات الأساسية لا تتغير كثيراً في الحياة اليومية، تشير الأبحاث إلى أنها قد تتبدل في ظروف معينة، مثل التدخلات العلاجية النفسية. ويطرح ذلك احتمال أن تنمية بعض هذه المعتقدات قد تعزز الصمود النفسي، إلا أن هذه الفرضية تحتاج إلى مزيد من البحث.

بالنتيجة، المرض والخوف والخسارة والصدمات المفاجئة جزء من الحياة. وتشير النتائج إلى طريقة جديدة للاستعداد لها: النظر إلى العالم على أنه قابل للتحسين، وعادل، وميال بطبيعته إلى التجدد.