إبراهيم فتحي يغادر فضاء الكتابة

ترجم لماركوز وهيغل وبوردو ولوفيفر وأهم من كتب عن نجيب محفوظ

إبراهيم فتحي
إبراهيم فتحي
TT

إبراهيم فتحي يغادر فضاء الكتابة

إبراهيم فتحي
إبراهيم فتحي

كان نجيب محفوظ إذا سئل عن أهم كتاب نقدي صدر عن أعماله الروائية، يجيب بتلقائية شديدة «كتاب إبراهيم فتحي»، ويقصد به كتاب «العالم الروائي عند نجيب محفوظ»، وهو الكتاب الذي أصدرته الهيئة المصرية العامة للكتاب وأعيدت طباعته أكثر من مرة، وقدم فيه إبراهيم فتحي بصيرة نقدية لافتة، جمعت بين منهجية الرصد والتحليل لعالمين يكمل بعضهما الآخر ويمثلان العالم الروائي لنجيب محفوظ، عالم ينتهي بـ«الثلاثية» وتبلور شخصية كمال عبد الجواد برمزيته الممثلة لعالم الطبقة الوسطى، وعالمه الجديد أو مرحلته الجديدة التي شاعت تسميتها بالمرحلة الفلسفية والفكرية، وبلغت تجليها الأعمق في رواية «أولاد حارتنا». ويناقش الكتاب من خلال هذه المرحلة العلاقات الجدلية المتشابكة بين الشكل الروائي وتقنياته والأثر الاجتماعي والافتراضات الفلسفية في الوقت نفسه فتنكشف حيرة الشخصيات ومأساة الإنسان أمام الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها الواقع ويبحث معها السرد الروائي عن أشكال جديدة للتعبير ويظل السؤال حول القضية الفكرية والشكل الروائي لا ينتهي.
يوم الخميس الماضي وبعد زيارة قصيرة لمصر، كانت بمثابة تلويحة وداع لتراب الوطن والأصدقاء والذكريات، طوى إبراهيم فتحي صفحات كتابه في الحياة، حيث غيبه الموت في العاصمة البريطانية لندن عن عمر يناهز 89 عاماً بعد صراع مع المرض، لتفقد الحياة الثقافة المصرية والعربية واحداً من كبار نقاد جيل الستينيات، الذي ساهم بدور بارز في الحركة النقدية المصرية والعربية، ودافع عن قيم الحرية والتقدم والعدالة الاجتماعية. وفور إعلان خبر وفاته نعته وزارة الثقافة المصرية في بيان لها، ووصفته بأنه أحد العلامات المضيئة في مجال النقد والترجمة، ومن أهم نقاد جيل الستينيات، وأبرز المساهمين في إثراء الحياة السياسية والفكرية في مصر والعالم العربي. كما أصدر اتحاد كتاب مصر بياناً مماثلاً نعى فيه إلى الوسط الثقافي العربي والمصري ببالغ الحزن وعميق الأسى رحيل إبراهيم فتحي، لافتاً إلى أنه يعد واحداً من أهم نقاد جيل الستينيات وأبرزهم تأثيراً، ونشاطاً، وكتابة.
وقال الناقد الدكتور يسري عبد الله إن إبراهيم فتحي علامة حقيقية من علامات الثقافة الوطنية، ليس فحسب لمواقفه الفكرية والسياسية، ولكن لعطائه الممتد لأجيال متعاقبة، لعب معها دور الرائد والملهم، فكان جهده تكريساً لفكرة المثقف العضوي، الملتزم بواقعه، والمنغمس فيه، والساعي لجعله أكثر جمالاً وإنسانية. أدرك إبراهيم فتحي مبكراً جدل البعدين السياسي والثقافي، ودفع أثماناً باهظة في هذا السياق، لكنه لم تفتر عزيمته، وظل معنياً بهموم ناسه، فاعلاً في الحركة الثقافية عبر مؤلفاته المختلفة وترجماته النوعية ومقالاته في النقد التطبيقي التي قدمت أسماء مهمة ولامعة في الرواية المصرية، كما كشف فتحي عن جوانب مغايرة في المشاريع الإبداعية الكبرى في ثقافتنا العربية مثلما صنع في كتابيه «العالم الروائي عند نجيب محفوظ»، و«نجيب محفوظ بين القصة القصيرة والرواية الملحمية». ويلاحظ عبد الله أن فتحي قرأ مشروع محفوظ قراءة مغايرة. فرغم منطلقات الراحل الفكرية من النقد الاجتماعي والتحليل الماركسي للأدب فإنه كان متخلصاً من القوالب الجاهزة التي سجن فيها بعض نقاد اليسار أدب محفوظ، حيث تحررت الدلالة النقدية لديه أثناء القراءة من أسر المقولات الجاهزة والمصطنعة. ومثلت كتابات فتحي في هذا السياق حالة من التأمل الخلاق في أعمال نجيب محفوظ الروائية والقصصية. قدم إبراهيم فتحي أيضاً مؤلفاً مهماً هو الخطاب الروائي والخطاب النقدي في مصر، حوى قراءة لجوانب متعددة من الخطاب الجمالي والمعرفي في مصر سرداً ونقداً. وربما مثلت الترجمة لدى إبراهيم فتحي بعداً أصيلاً في مشروعه الفكري الذي يعد متناً حقيقياً في الثقافة الوطنية المصرية. امتلك إبراهيم فتحي أسلوباً يخصه في الكتابة ولم يكن نقده غارقاً في التنظير، بل سعى إلى خلق تلك المساحة المشتركة دائماً بين النظرية وتطبيقاتها.
ويرى الناقد عبد الناصر حنفي أن النصف الثاني من القرن العشرين في مصر شهد عدداً قليلاً من العقول التي احتفظت حتى النهاية بالقدرة والرغبة في مطاردة العالم إلى حدوده القصوى ومساءلته وتحليله فلسفياً، وإبراهيم فتحي كان أحد هذه العقول التي سعت دائماً إلى إعادة النظر إلى العالم والسعي إلى استيعابه من جديد، بعيداً عن التعثر في منظومة الالتزامات السياسية والاجتماعية والأكاديمية أحياناً.
أما الكاتب والمترجم أشرف راضي فيقول إن فتحي اعتزل العمل السياسي بعد خروجه من المعتقل في أوائل السبعينيات، ليتفرغ للنقد الأدبي والترجمة والكتابات الثقافية والفكرية، واكتشف في هذا الميدان الجديد وسيلة أخرى للتأثير وتشكيل العقل، وإحداث ثورة في مجال الفكر والتفكير. ولم يكتف بالكتابة والتأليف والترجمة ولكنه ساهم أيضاً في تأسيس حركات فكرية وثقافية لعل أبرزها تجربة مجلة «جاليري 68»، التي ساهم فيها مع آخرين، وقدمت تياراً جديداً في النقد الأدبي والأدب ولعبت دوراً بارزاً في الحركة الثقافية والنقدية المصرية.
كذلك، قدم إبراهيم فتحي عدداً من الروائيين المرموقين، منهم إبراهيم أصلان وبهاء طاهر وجمال الغيطاني ومحمد البساطي. وكان له تأثير كبير في عشرات المثقفين، خصوصاً الذين مارسوا العمل السياسي في تيارات اليسار المصري في الستينات والسبعينات.
ولفت راضي إلى أن هناك جانبين مهمين في المشروع الفكري والنقدي للناقد الكبير الراحل. الأول هو الكتابات النقدية عن أدب نجيب محفوظ، أما الجانب الثاني فيكمن في تنوع كتاباته، سواء في موقع الحوار المتمدن وغيره من الصحف والمجلات بين السياسة والأدب والفن. فقدم قراءات نقدية لكتابات عدد من المثقفين المصريين مثل يوسف إدريس وعلي الشوباشي وجميل عطية إبراهيم. ويتجلى في إبداعاته المؤلفة والمترجمة اهتمامه المستمر بقضايا اليسار، خصوصاً اليسار الجديد في أوروبا. وكان متابعاً للأحداث والاتجاهات الجديدة فكتب عن الشعبوية ومخاطرها.
كما قدم الناقد الراحل إبراهيم فتحي للمكتبة العربية مفكرين مثل هربرت ماركوز الذي ترجم له كتاب «نظرية الوجود عند هيغل»، وترجم أيضاً كتاب «قواعد الفن» لعالم الاجتماع الفرنسي بيير بوردو، والمادية الجدلية للمفكر الفرنسي هنري لوفيفر، وترجم كتاباً نقدياً عن أعمال شاعر العامية بيرم التونسي. كانت كتاباته علامات في النقد الأدبي والسياسة، كما في «كوميديا الحكم الشمولي»، و«الخطاب الروائي والخطاب النقدي في مصر» فضلاً عن كتابه الهام عن سول بيلو: «انفصام شخصية الروائي اليهودي»، عن الكاتب الأميركي اليهودي الأصل الحائز على جائزة نوبل في الأدب عام 1976.
تخرج إبراهيم فتحي في كلية الطب بجامعة القاهرة، لكنه ترك الطب متفرغاً للترجمة والكتابة الأدبية، وبدأ مشواره العملي بترجمة رواية «الهزيمة» للكاتب الروسي فانسسيف ثم كتب مئات المقالات والأبحاث التي نشرت في دوريات عدة، بالإضافة إلى مساهمته في تأسيس مجلة «غاليري 68» التي قدمت ثقافة نوعية شارك فيها عدد من الكتاب والشعراء والمثقفين، وكذلك جمعية «كتاب الغد» التي كان لها أثر ملحوظ في الحياة الثقافية والفكرية والسياسة منذ نهاية الستينيات، ومن أشهر ترجماته، بالإضافة إلى الكتب التي أشرنا إليها سابقاً، «قواعد الفن» لبيير بورديو، و«أزمة المعرفة التاريخية» لبول فيين، و«المنطق الجدلي» لهنري لوفيفر، و«موسوعة النقد الأدبي» و«الرومانسية»، ومن مؤلفاته الفكرية «الماركسية وأزمة المنهج»، «هنري كورييل ضد الحركة الشيوعية العربية».
وفي 8 فبراير (شباط) من العام الماضي كرمته زارة الثقافة ممثلة في المجلس الأعلى للثقافة عن مجمل أعماله التي أثرت الحياة الفكرية، بحضور عدد من أساتذة الأدب والفلسفة ومن المتخصصين من تلامذة ورفقاء دربه ومحبيه.



«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)

اقتنص العرض المسرحي «الهاربات» للمخرجة والكاتبة التونسية وفاء طبوبي، جائزة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي «أفضل عرض مسرحي»، بعد منافسته إلى جانب 13 عرضاً من دول عدة، ضمن فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» التي أُقيمت في مصر من 10 إلى 16 يناير (كانون الثاني) الحالي، بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، وبحضور نخبة بارزة من الفنانين والمسرحيين العرب، تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدّد».

وكرَّم وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، والأمين العام لـ«الهيئة العربية للمسرح»، الكاتب إسماعيل عبد الله، المخرجة وفاء طبوبي وفريق العرض.

وفي السياق عينه، حصد جوائز مسابقة «التأليف المسرحي» الموجَّهة للأطفال، التي أُقيمت تحت عنوان «أطفالنا أبطال جدد في حكاياتنا الشعبية»، 3 كتّاب من مصر، هم: عبد الحكيم رخية عن نصّ «محاكاة سيرة الزير»، ومحمد سرور عن نصّ «الهلالي الصغير»، وهاني قدري عن نصّ «علاء الدين ومصباح صنع في الصين».

وخلال حفل الختام، الذي أُقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، الجمعة، من إخراج خالد جلال، وتقديم الفنانة رانيا فريد شوقي، وتضمّن فقرات فنية واستعراضية لفرقة رضا للفنون الشعبية التابعة للبيت الفنّي للمسرح بوزارة الثقافة، كُرِّمت جميع العروض المسرحية المُشاركة في المهرجان.

جانب من حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وشملت العروض المكرَّمة: «كارمن» و«مرسل إلى» من مصر، والعرض القطري «الساعة التاسعة»، والجزائري «المفتاح»، والإماراتي «بابا»، واللبناني «بيكنك عَ خطوط التماس»، والأردني «فريجيدير»، إضافة إلى «مأتم السيد الوالد» و«طلاق مقدس» من العراق، والعرض الكويتي «من زاوية أخرى»، ومن تونس «الهاربات» و«جاكرندا» و«كيما اليوم»، ومن المغرب «مواطن اقتصادي» و«ويندوز F».

ووصفت الكاتبة والناقدة المسرحية المغربية بشرى عمور فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» بـ«المتنوّعة والمتميّزة»، مؤكدة أنّ تنظيم «الهيئة العربية للمسرح» ووزارة الثقافة المصرية، إلى جانب الحرفية والانضباط وتوزيع المَهمّات اللوجيستية، كان مميّزاً في أدقّ التفاصيل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ مهرجان «المسرح العربي» استطاع ترسيخ ركائزه في الساحة المسرحية العربية، وصار تقليداً سنوياً للمسرحيين في مختلف المجالات، إذ حافظت «الهيئة العربية للمسرح» على برامجها الأساسية المتمثلة في العروض، والمناقشات النقدية والتطبيقية، والندوات الفكرية، والورشات الفنّية، وتوقيع الإصدارات، ودعم الكتّاب، لافتة إلى أنّ عروض هذا العام جاءت متفاوتة في الطرح والمدارس الفنّية والقضايا المجتمعية، بما يصبّ في مصلحة المُشاهد العربي.

وشهد المهرجان، على مدى أيامه الستة، عدداً من الندوات الثقافية والنقدية حول العروض المسرحية، إضافة إلى قضايا متنوّعة مُتعلّقة بالمسرح المصري، ورموزه، وإشكالياته، وتقنياته، وتطوّره.

ومن جهتها، أكدت الناقدة البحرينية الدكتورة زهراء المنصور أنّ المهرجان شهد تنوّعاً واضحاً في مستوى العروض المشاركة، إذ تباينت التجارب بين ما هو لافت ومجتهد فنّياً، وبين عروض أكثر تقليدية في طرحها وأدواتها.

توزيع الجوائز في حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنّ هذا التنوّع يُحسب للمهرجان، كونه يتيح مساحة لرؤية اتجاهات مسرحية مختلفة، ويعزّز فرص الحوار وتبادل الخبرات بين صنّاع المسرح من مختلف البلدان العربية، مشيرة إلى أنّ المهرجان يظلّ منصة مهمّة لاكتشاف تجارب جديدة وقراءة تحوّلات الخطاب المسرحي العربي في سياقاته الجمالية والفكرية المتعدّدة.

ولفتت زهراء المنصور إلى أنّ العروض المسرحية شهدت تفاعلاً ملحوظاً من الجمهور، الذي تنوَّعت ردود فعله تبعاً لاختلاف التجارب المقدَّمة، وهو ما يعكس أهميته بوصفه «فضاء حيّاً» للقاء بين العرض والمتلقّي، إذ فتح هذا التفاعل المجال لنقاشات جمالية وفكرية ضرورية، ومنح العروض حياتها خارج خشبة المسرح، سواء عبر الحوار المباشر أو القراءة النقدية اللاحقة.

وفي السياق عينه، وعلى هامش «مهرجان المسرح العربي»، تُقام الدورة الـ5 من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة»، للمرة الأولى في مصر، من 21 إلى 23 يناير الحالي، بمشاركة مصرية وعربية واسعة، تشمل عدداً من الجلسات الفكرية وعروض العرائس.


ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
TT

ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

يتيح ملتقى طويق للنحت في نسخته السابعة التي انطلقت الاثنين في أحد أهم شوارع العاصمة السعودية، تجربة ثقافية تفاعلية تُعزِّز حضور الفنِّ في الفضاء العام، وتُقرِّب الجمهور من الممارسة النحتية المعاصرة.

وأطلق ملتقى طويق للنحت 2026 برنامجاً ثقافياً وفنِّياً متنوِّعاً، يضمّ ورشات عمل تطبيقية، وجلسات حوارية، ودورات متقدّمة، وتجارب فنّية مسائية، تُقام في موقع الملتقى على شارع الأمير محمد بن عبد العزيز (التحلية)، وتستمرّ حتى 22 فبراير (شباط) المقبل، وذلك تحت إشراف برنامج «الرياض آرت» التابع للهيئة الملكية لمدينة الرياض.

النحت الحي للفنان الإيطالي نيكولا فوشي في معرض طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

وتأتي الفعاليات المُصاحبة للملتقى امتداداً لتجربة النحت الحيّ التي تنطلق يومياً من العاشرة صباحاً، وتتيح للجمهور التفاعل المباشر مع الفنانين المُشاركين، ومتابعة تشكُّل الأعمال النحتية في الفضاء العام. ويتناول الملتقى هذا العام شعار «ملامح ما سيكون» الذي يُعد نموذجاً للتحوّل، ويركّز على التغيّرات الفيزيائية والثقافية التي تُشكّل المدن عبر الزمن. وتنعكس هذه الرؤية في محتوى الورشات والحوارات التي تستكشف العلاقة بين النحت والفضاء العام، ودور العمل الفنّي في صياغة الذاكرة الجمعية والهوية البصرية للمدينة.

منطقة الجلسات الحوارية في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

وتتناول الجلسات الحوارية موضوعات مرتبطة بالنحت في المشهد الحضري المعاصر، من بينها حضور المنحوتات في الأماكن العامة، وأثرها في تحسين جودة المشهد البصري، ودورها في تعزيز التفاعل الثقافي داخل المدن، بمشاركة فنانين ومتخصّصين يقدّمون قراءات متعدّدة لتجربة النحت وعلاقتها بالمكان والمجتمع. ويتضمَّن البرنامج ورشات عمل تطبيقية ودورات متقدّمة تُحاكي فئات متنوّعة، وتُقدّم تجارب تعليمية وتفاعلية للتعرُّف على تقنيات النحت، واستخدام المواد، ومفاهيم الاستدامة، من خلال ممارسات عملية تُشرف عليها نخبة من الفنانين المُشاركين، وبمشاركة جهات متخصّصة، من بينها المعهد الملكي للفنون التقليدية (ورث) الذي يقدّم ورشة للنحت باستخدام الخشب.

من المعرض المُصاحب لملتقى طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

ويُقدّم ملتقى طويق للنحت تجارب فنّية خلال ساعات المساء، تجمع بين العناصر الموسيقية والضوئية والعروض الأدائية، بما يمنح الزوَّار فرصة استكشاف الأعمال النحتية في أجواء مختلفة خارج ساعات النهار، معزّزاً حضور الفنّ في الحياة الحضرية اليومية.

ويعتمد الملتقى جدولاً مسائياً خاصاً خلال رمضان، بما يتناسب مع أجواء الشهر الكريم، ويتضمَّن ورشات عمل عملية، وجلسات قصصية، وبازار رمضان، وسوقاً مسائية تضمّ أطعمة محلّية ومنتجات حرفية يدوية، مثل الفخار والصوف والحُلي بالخرز، والحقائب الجلدية.

وتُختتم الفعاليات بمعرض عام يُقام من 9 إلى 22 فبراير؛ إذ تُعرض الأعمال الفنّية المكتملة التي أُنتجت خلال مرحلة النحت الحي، تمهيداً لانضمامها لاحقاً إلى المجموعة الدائمة للأعمال الفنّية في مدينة الرياض؛ علماً بأنّ جميع الفعاليات متاحة مجاناً للجمهور.


فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
TT

فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)

ظهرت فرقة كرنفالية إسبانية في مقاطع مصوَّرة انتشرت بشكل واسع، يرتدي أعضاؤها زيّ العالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ، ويتنقّلون على كراسٍ متحرّكة، في عرض غير مألوف يهدف إلى رفع الوعي بمرض التصلّب الجانبي الضموري.

ووفق ما نقلته «نيويورك بوست» عن وسائل إعلام إسبانية، ارتدى 12 رجلاً شعراً مستعاراً وملابس تُحاكي مظهر هوكينغ، وانحنوا على كراسٍ متحرّكة، مُقلّدين إيماءاته وصوته الآلي المميّز، خلال عرض موسيقي استمر 30 دقيقة ضمن مسابقة الفرق الكرنفالية الرسمية في مدينة قادس.

وكان هوكينغ، الذي تُوفّي عام 2018 إثر مضاعفات مرتبطة بالمرض العصبي المُنهك، أحد أشهر الأصوات في مجال العلوم، رغم اعتماده على جهاز نطق إلكتروني للتواصل.

وانتشر عرض الفرقة، التي حمل عملها اسم «أغنية شيريجوتا شعبية من الناحية النظرية»، على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت وهي تجوب شوارع المدينة المرصوفة بالحصى على كراسٍ كهربائية، وتغنّي معاً بشكل متوافق منسجم وموحَّد، وسط ذهول الحشود التي تابعت المشهد في حالة من عدم التصديق.

وقال مؤلّف العمل، ميغيل أنخيل يوي، إنّ «الفكرة كانت إما كلّ شيء وإما لا شيء»، معترفاً بأنّ العرض الغريب كان فكرة تتضمَّن مخاطرة، وتستهدف توظيف الفكاهة السوداء من دون الإساءة إلى أحد. وأضاف: «لا داعي للانزعاج، فالأمر كلّه من أجل الضحك».

وعندما صعد المؤدّون إلى خشبة «مسرح فايا»، بقوا على كراسٍ متحرّكة بينما تتساقط عليهم قصاصات الورق الملوّن، وأدّوا أغنيات أشادت بالعالِم البريطاني الشهير ونظرياته حول الفضاء، والزمن، والثقوب السوداء، والنسبية، وفق مقطع مصوّر نُشر عبر موقع «يوتيوب».

ورغم أنّ العرض أثار ضحك الجمهور، فإن كلمات الأغنيات حملت رسائل مؤثّرة أضاءت على معاناة مرضى التصلّب الجانبي الضموري، وجاء في أحد المقاطع: «انتصرتُ وحدي»، وفق وسائل إعلام إسبانية.

وقبل الجولة التمهيدية، الأربعاء، دعت الفرقة جمعية التصلّب الجانبي الضموري في الأندلس إلى حضور بروفة بملابس العرض، إذ أبدى المرضى موافقتهم على أداء العرض، الذي قوبل بتصفيق حار وقوفاً خلال المسابقة.

وقال يوي: «نميل إلى الالتزام بهذه القضايا لأنّ باكو (المخرج) يعمل مع أشخاص من ذوي الإعاقة، وكانت الفكرة أن نمنحهم صوتاً وحضوراً».

وبعد انتهاء المسابقة، تُخطّط الفرقة للتبرّع بالكراسي المتحرّكة الـ12 لمرضى التصلّب الجانبي الضموري المحتاجين. وأضاف يوي: «هذه كراسٍ متحرّكة حقيقية تبلغ تكلفة الواحد منها 400 يورو». وختم: «وبما أننا تحمّلنا العبء، فالأجدر أن نُنهي المهمّة».