إبراهيم فتحي يغادر فضاء الكتابة

ترجم لماركوز وهيغل وبوردو ولوفيفر وأهم من كتب عن نجيب محفوظ

إبراهيم فتحي
إبراهيم فتحي
TT

إبراهيم فتحي يغادر فضاء الكتابة

إبراهيم فتحي
إبراهيم فتحي

كان نجيب محفوظ إذا سئل عن أهم كتاب نقدي صدر عن أعماله الروائية، يجيب بتلقائية شديدة «كتاب إبراهيم فتحي»، ويقصد به كتاب «العالم الروائي عند نجيب محفوظ»، وهو الكتاب الذي أصدرته الهيئة المصرية العامة للكتاب وأعيدت طباعته أكثر من مرة، وقدم فيه إبراهيم فتحي بصيرة نقدية لافتة، جمعت بين منهجية الرصد والتحليل لعالمين يكمل بعضهما الآخر ويمثلان العالم الروائي لنجيب محفوظ، عالم ينتهي بـ«الثلاثية» وتبلور شخصية كمال عبد الجواد برمزيته الممثلة لعالم الطبقة الوسطى، وعالمه الجديد أو مرحلته الجديدة التي شاعت تسميتها بالمرحلة الفلسفية والفكرية، وبلغت تجليها الأعمق في رواية «أولاد حارتنا». ويناقش الكتاب من خلال هذه المرحلة العلاقات الجدلية المتشابكة بين الشكل الروائي وتقنياته والأثر الاجتماعي والافتراضات الفلسفية في الوقت نفسه فتنكشف حيرة الشخصيات ومأساة الإنسان أمام الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها الواقع ويبحث معها السرد الروائي عن أشكال جديدة للتعبير ويظل السؤال حول القضية الفكرية والشكل الروائي لا ينتهي.
يوم الخميس الماضي وبعد زيارة قصيرة لمصر، كانت بمثابة تلويحة وداع لتراب الوطن والأصدقاء والذكريات، طوى إبراهيم فتحي صفحات كتابه في الحياة، حيث غيبه الموت في العاصمة البريطانية لندن عن عمر يناهز 89 عاماً بعد صراع مع المرض، لتفقد الحياة الثقافة المصرية والعربية واحداً من كبار نقاد جيل الستينيات، الذي ساهم بدور بارز في الحركة النقدية المصرية والعربية، ودافع عن قيم الحرية والتقدم والعدالة الاجتماعية. وفور إعلان خبر وفاته نعته وزارة الثقافة المصرية في بيان لها، ووصفته بأنه أحد العلامات المضيئة في مجال النقد والترجمة، ومن أهم نقاد جيل الستينيات، وأبرز المساهمين في إثراء الحياة السياسية والفكرية في مصر والعالم العربي. كما أصدر اتحاد كتاب مصر بياناً مماثلاً نعى فيه إلى الوسط الثقافي العربي والمصري ببالغ الحزن وعميق الأسى رحيل إبراهيم فتحي، لافتاً إلى أنه يعد واحداً من أهم نقاد جيل الستينيات وأبرزهم تأثيراً، ونشاطاً، وكتابة.
وقال الناقد الدكتور يسري عبد الله إن إبراهيم فتحي علامة حقيقية من علامات الثقافة الوطنية، ليس فحسب لمواقفه الفكرية والسياسية، ولكن لعطائه الممتد لأجيال متعاقبة، لعب معها دور الرائد والملهم، فكان جهده تكريساً لفكرة المثقف العضوي، الملتزم بواقعه، والمنغمس فيه، والساعي لجعله أكثر جمالاً وإنسانية. أدرك إبراهيم فتحي مبكراً جدل البعدين السياسي والثقافي، ودفع أثماناً باهظة في هذا السياق، لكنه لم تفتر عزيمته، وظل معنياً بهموم ناسه، فاعلاً في الحركة الثقافية عبر مؤلفاته المختلفة وترجماته النوعية ومقالاته في النقد التطبيقي التي قدمت أسماء مهمة ولامعة في الرواية المصرية، كما كشف فتحي عن جوانب مغايرة في المشاريع الإبداعية الكبرى في ثقافتنا العربية مثلما صنع في كتابيه «العالم الروائي عند نجيب محفوظ»، و«نجيب محفوظ بين القصة القصيرة والرواية الملحمية». ويلاحظ عبد الله أن فتحي قرأ مشروع محفوظ قراءة مغايرة. فرغم منطلقات الراحل الفكرية من النقد الاجتماعي والتحليل الماركسي للأدب فإنه كان متخلصاً من القوالب الجاهزة التي سجن فيها بعض نقاد اليسار أدب محفوظ، حيث تحررت الدلالة النقدية لديه أثناء القراءة من أسر المقولات الجاهزة والمصطنعة. ومثلت كتابات فتحي في هذا السياق حالة من التأمل الخلاق في أعمال نجيب محفوظ الروائية والقصصية. قدم إبراهيم فتحي أيضاً مؤلفاً مهماً هو الخطاب الروائي والخطاب النقدي في مصر، حوى قراءة لجوانب متعددة من الخطاب الجمالي والمعرفي في مصر سرداً ونقداً. وربما مثلت الترجمة لدى إبراهيم فتحي بعداً أصيلاً في مشروعه الفكري الذي يعد متناً حقيقياً في الثقافة الوطنية المصرية. امتلك إبراهيم فتحي أسلوباً يخصه في الكتابة ولم يكن نقده غارقاً في التنظير، بل سعى إلى خلق تلك المساحة المشتركة دائماً بين النظرية وتطبيقاتها.
ويرى الناقد عبد الناصر حنفي أن النصف الثاني من القرن العشرين في مصر شهد عدداً قليلاً من العقول التي احتفظت حتى النهاية بالقدرة والرغبة في مطاردة العالم إلى حدوده القصوى ومساءلته وتحليله فلسفياً، وإبراهيم فتحي كان أحد هذه العقول التي سعت دائماً إلى إعادة النظر إلى العالم والسعي إلى استيعابه من جديد، بعيداً عن التعثر في منظومة الالتزامات السياسية والاجتماعية والأكاديمية أحياناً.
أما الكاتب والمترجم أشرف راضي فيقول إن فتحي اعتزل العمل السياسي بعد خروجه من المعتقل في أوائل السبعينيات، ليتفرغ للنقد الأدبي والترجمة والكتابات الثقافية والفكرية، واكتشف في هذا الميدان الجديد وسيلة أخرى للتأثير وتشكيل العقل، وإحداث ثورة في مجال الفكر والتفكير. ولم يكتف بالكتابة والتأليف والترجمة ولكنه ساهم أيضاً في تأسيس حركات فكرية وثقافية لعل أبرزها تجربة مجلة «جاليري 68»، التي ساهم فيها مع آخرين، وقدمت تياراً جديداً في النقد الأدبي والأدب ولعبت دوراً بارزاً في الحركة الثقافية والنقدية المصرية.
كذلك، قدم إبراهيم فتحي عدداً من الروائيين المرموقين، منهم إبراهيم أصلان وبهاء طاهر وجمال الغيطاني ومحمد البساطي. وكان له تأثير كبير في عشرات المثقفين، خصوصاً الذين مارسوا العمل السياسي في تيارات اليسار المصري في الستينات والسبعينات.
ولفت راضي إلى أن هناك جانبين مهمين في المشروع الفكري والنقدي للناقد الكبير الراحل. الأول هو الكتابات النقدية عن أدب نجيب محفوظ، أما الجانب الثاني فيكمن في تنوع كتاباته، سواء في موقع الحوار المتمدن وغيره من الصحف والمجلات بين السياسة والأدب والفن. فقدم قراءات نقدية لكتابات عدد من المثقفين المصريين مثل يوسف إدريس وعلي الشوباشي وجميل عطية إبراهيم. ويتجلى في إبداعاته المؤلفة والمترجمة اهتمامه المستمر بقضايا اليسار، خصوصاً اليسار الجديد في أوروبا. وكان متابعاً للأحداث والاتجاهات الجديدة فكتب عن الشعبوية ومخاطرها.
كما قدم الناقد الراحل إبراهيم فتحي للمكتبة العربية مفكرين مثل هربرت ماركوز الذي ترجم له كتاب «نظرية الوجود عند هيغل»، وترجم أيضاً كتاب «قواعد الفن» لعالم الاجتماع الفرنسي بيير بوردو، والمادية الجدلية للمفكر الفرنسي هنري لوفيفر، وترجم كتاباً نقدياً عن أعمال شاعر العامية بيرم التونسي. كانت كتاباته علامات في النقد الأدبي والسياسة، كما في «كوميديا الحكم الشمولي»، و«الخطاب الروائي والخطاب النقدي في مصر» فضلاً عن كتابه الهام عن سول بيلو: «انفصام شخصية الروائي اليهودي»، عن الكاتب الأميركي اليهودي الأصل الحائز على جائزة نوبل في الأدب عام 1976.
تخرج إبراهيم فتحي في كلية الطب بجامعة القاهرة، لكنه ترك الطب متفرغاً للترجمة والكتابة الأدبية، وبدأ مشواره العملي بترجمة رواية «الهزيمة» للكاتب الروسي فانسسيف ثم كتب مئات المقالات والأبحاث التي نشرت في دوريات عدة، بالإضافة إلى مساهمته في تأسيس مجلة «غاليري 68» التي قدمت ثقافة نوعية شارك فيها عدد من الكتاب والشعراء والمثقفين، وكذلك جمعية «كتاب الغد» التي كان لها أثر ملحوظ في الحياة الثقافية والفكرية والسياسة منذ نهاية الستينيات، ومن أشهر ترجماته، بالإضافة إلى الكتب التي أشرنا إليها سابقاً، «قواعد الفن» لبيير بورديو، و«أزمة المعرفة التاريخية» لبول فيين، و«المنطق الجدلي» لهنري لوفيفر، و«موسوعة النقد الأدبي» و«الرومانسية»، ومن مؤلفاته الفكرية «الماركسية وأزمة المنهج»، «هنري كورييل ضد الحركة الشيوعية العربية».
وفي 8 فبراير (شباط) من العام الماضي كرمته زارة الثقافة ممثلة في المجلس الأعلى للثقافة عن مجمل أعماله التي أثرت الحياة الفكرية، بحضور عدد من أساتذة الأدب والفلسفة ومن المتخصصين من تلامذة ورفقاء دربه ومحبيه.



هل يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات؟

 البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
TT

هل يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات؟

 البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)

مع احتفال الآثاريين المصريين بعيدهم السنوي في 14 يناير (كانون الأول) الحالي، وبعد ما حققته البعثات الأثرية المصرية من إنجازات تمثلت في اكتشافات بمواقع أثرية متعددة خلال الأعوام الماضية، إلى جانب البعثات المشتركة بين المؤسسات المصرية والأجنبية؛ تُثار تساؤلات حول إمكانية أن يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات، ذلك المجال الذي اشتهر منذ بداياته بجهود العلماء الأجانب.

ويعمل في مصر نحو 350 بعثة أثرية مصرية وأجنبية، وفق ما ذكره الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد إسماعيل خالد، في محاضرة علمية واكبت إقامة معرض أثري مصري مؤقت بهونغ كونغ في الصين خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتعمل هذه البعثات في أماكن محددة وفق اتفاقيات التعاون الدولي المنعقدة بهذا الصدد بين جامعات ومؤسسات علمية أجنبية وبين المجلس الأعلى للآثار في مصر، وبعضها يعمل بالشراكة مع بعثات مصرية من الجامعات أو المؤسسات المصرية أو المجلس الأعلى للآثار.

البعثات الأثرية المصرية حققت اكتشافات في مواقع عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير الآثاري المصري حسين عبد البصير أنه «بعد عقود طويلة ظلّت فيها البعثات الأجنبية متصدّرة مشهد الحفريات الأثرية في مصر، من حيث القيادة العلمية والنشر الدولي وصناعة السرد الأثري، بدأت ملامح تحوّل حقيقي تفرض نفسها خلال الأعوام الأخيرة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الآثاريين المصريين حققوا إنجازات لافتة، لا يمكن تجاهلها أو التقليل من شأنها، أعادت طرح سؤال جوهري: هل بات المصريون اليوم قادرين على استعادة زمام المبادرة في مجال الحفريات الأثرية؟».

وبينما أكد عبد البصير أن «الساحة الأثرية المصرية شهدت سلسلة من الاكتشافات الكبرى التي قادتها بعثات مصرية خالصة، خصوصاً في مواقع مثل سقارة، والأقصر، والغريفة، وتونا الجبل، وسيناء والبحر الأحمر، وهي اكتشافات جاءت نتيجة عمل ميداني منظم، وتخطيط علمي، وتعاون بين تخصصات مختلفة داخل الفريق الواحد»، فإنه رأى أن «تفوق البعثات الأجنبية تاريخياً لم يكن ناتجاً عن كفاءة ميدانية أعلى فحسب، بل عن منظومة علمية متكاملة شملت التمويل السخي، والمعامل المتطورة، والتخصصات البينية، وشبكات النشر الأكاديمي الدولية. غير أن هذه الفجوة بدأت تضيق تدريجياً، مع تحسّن البنية المؤسسية للعمل الأثري في مصر، وتراكم الخبرة لدى الأجيال الجديدة من الباحثين المصريين».

وشهدت السنوات الأخيرة أكثر من كشف أثري قامت به بعثات مصرية من بينها الكشف عن بقايا تحصينات عسكرية، ووحدات سكنية للجنود، وخندق يشير إلى إمكانية وجود قلعة أخرى بموقع تل أبو صيفي بمنطقة آثار شمال سيناء في 2025، والكشف عن مقبرة لقائد عسكري من عصر الملك رمسيس الثالث، ثاني ملوك الأسرة الـ20، ومجموعة من المقابر الجماعية والفردية من العصور اليونانية الرومانية والعصر المتأخر بمنطقة المسخوطة بمحافظة الإسماعيلية وكذلك اكتشاف البعثة الأثرية المصرية العاملة في سقارة عام 2023 أكبر وأكمل ورشتين للتحنيط آدمية وحيوانية من عصر الأسرة الـ30 والعصر البطلمي.

ويؤكد الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد عبد المقصود، أنه لا يوجد موقع أثري في مصر إلا وبه بعثة أثرية مصرية، وهو أمر له كل التقدير، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عدد البعثات الأثرية الأجنبية نحو 250 بعثة، وجهودها مقدرة ومعتبرة لما تقوم به من نشاط مميز وكذلك النشر العلمي في الدوريات الدولية الكبرى حول الحفريات المصرية»، مشيراً إلى أن تلك البعثات الأجنبية «تقدم خدمة دعائية لمصر في الخارج بالنشر العلمي وغيره، كما أن علم المصريات موجود في الجامعات الكبرى حول العالم وليس حصراً على مصر، وبالتالي وجود هذه البعثات من دول متعددة يتسق وعالمية علم المصريات ويؤكد على قوة الحضور المصرية أثرياً وعلمياً في التراث العالمي».

من اكتشافات البعثات المصرية (وزارة السياحة والآثار)

وإن كان العالم الآثاري رفض فكرة أخذ زمام المبادرة للآثاريين المصريين في الحفريات من الأجانب، فإنه أشاد بالجهود التي تقوم بها البعثات المصرية في كل المواقع الأثرية، سواء بشكل منفرد أو بالشراكة مع البعثات الأجنبية.

ومن بين البعثات الأجنبية التي تعمل في مصر بعثات من فرنسا، وألمانيا، والنمسا، وبولندا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، وسويسرا، والتشيك، وإسبانيا، واليابان وغيرها، في مواقع متعددة مثل دهشور، وسقارة، والأقصر، وأسوان، والفيوم، وتونا الجبل بالمنيا. وفق تصريحات للخبير الآثاري الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه البعثات تعمل على نفقتها الشخصية وبأحدث تقنيات علمية للحفر والرفع المساحي والآثاري وتسجيل وتوثيق الآثار ونشرها نشراً علمياً بالدوريات العالمية ومن خلال إشراف مفتشي الآثار على أعمالها».

ورغم ذلك، وفق ريحان، «فهناك تقدم هائل في عمل البعثات المصرية نتيجة التدريب مع البعثات الأجنبية ودورات التدريب الميدانية بالمجلس الأعلى للآثار التي خرّجت جيلاً مؤهلاً للعمل وخبرات من الآثاريين مع وجود عدد كبير من الآثاريين بالمجلس مؤهلين لتوثيق وتسجيل هذه الآثار ونشرها نشراً علمياً».

واستشهد رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية بعدة اكتشافات للبعثات المصرية من بينها كشف البعثة المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار ومؤسسة الدكتور زاهي حواس للآثار والتراث برئاسته، خلال 2025 عن مقبرة الأمير «وسر إف رع» ابن الملك «أوسر كاف» أول ملوك الأسرة الخامسة من الدولة القديمة، وذلك أثناء أعمال البعثة بمنطقة سقارة الأثرية.

كما تمكنت البعثة المصرية العاملة بمنطقة منقباد بمنطقة آثار أسيوط من الكشف عن مبنى من الطوب اللبن يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين السادس والسابع الميلادي.


شقيق هشام ماجد يلحق بعالم الفن عبر فيلم قصير

أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)
أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)
TT

شقيق هشام ماجد يلحق بعالم الفن عبر فيلم قصير

أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)
أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)

لحق الفنان المصري الشاب محمود ماجد بشقيقه الأكبر هشام ماجد في عالم الفن من خلال كتابة وبطولة فيلمه القصير «ده صوت إيه ده»، الذي شاركه في بطولته أشرف عبد الباقي، واحتفل صنّاعه بإطلاقه في عرض خاص أقيم بالقاهرة، مساء الثلاثاء، وسط حضور عدد من نجوم الفن الذين حرصوا على مساندته في تجربته الأولى بالبطولة، ومن بينهم شقيقه، والمنتج محمد حفظي.

الفيلم الذي تدور أحداثه في أقل من 18 دقيقة شارك فيه الملحن إيهاب عبد الواحد، ومن إخراج محمد ربيع، وجرى طرحه على «يوتيوب»، بالتزامن مع إقامة العرض الخاص له.

وينتمي الفيلم لنوعية الأفلام الغنائية الاستعراضية، وتدور الأحداث حول شاب يجد نفسه فجأة أمام منعطف حاد يقلب موازين حياته رأساً على عقب، حيث تتراكم الأسئلة والشكوك وتضيق الدائرة من حوله، فلا يجد من يقف إلى جانبه سوى شخص واحد يمد له يد العون في لحظة فارقة.

أحد الملصقات الترويجية للفيلم (الشركة المنتجة)

وهذا الدعم البسيط في ظاهره يتحول إلى نقطة تحول عميقة، تدفعه إلى إعادة النظر في اختياراته ومخاوفه ورغبته في النجاة من حالة التيه التي يعيشها، في عالم تتداخل فيه الحقيقة بالخيال، وتتحول المشاعر إلى إيقاع وصورة وحركة.

وقال محمود ماجد، مؤلف وبطل الفيلم، إن فكرة العمل بدأت منذ عام 2020، حين كتبها في البداية بوصفها فيلماً تقليدياً، مدفوعاً بحلمه القديم بتقديم فيلم موسيقي، لكن بعد مراجعة النسخة الأولى شعر بأن هناك شيئاً ناقصاً، وأن تحويل الفكرة إلى عمل غنائي قد يجعلها أكثر بساطة في الوصول إلى الجمهور، وأكثر انسجاماً مع الأجواء الخيالية والكرتونية التي تقوم عليها الفكرة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «عرضت الفكرة على المخرج محمد ربيع، الذي كان لديه هو الآخر رغبة في تقديم عمل موسيقي، قبل أن تبدأ المناقشات مع محمد نوار وإيهاب عبد الواحد لوضع التصور النهائي للعمل»، مرجعاً فترة التحضير الطويلة للفيلم إلى «طبيعة المشروع الخاصة، وتصميمهم على تنفيذ الفيلم في قالب موسيقي، رغم أنه لم يكن يجيد الغناء في البداية، ما دفعه إلى خوض تدريبات مكثفة على الغناء».

ولفت إلى أن أول نسخة قام بتسجيلها لم تكن مُرضية بالنسبة له على الإطلاق، فقرر التوقف وتعلم الغناء بشكل جاد. كما أثرت تداعيات جائحة «كورونا» في وتيرة العمل، إلى جانب الحرص على توفير إنتاج جيد يليق بصورة الفيلم النهائية.

أشرف عبد الباقي على ملصق ترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

ولفت إلى أنه كان يرى الفنان أشرف عبد الباقي مناسباً لدور الكاهن، وكان يتخيل ملامحه وحضوره في الشخصية منذ البداية، مؤكداً أن «اللقاء الذي جمعنا للمرة الأولى استمر قرابة نصف ساعة، قدمنا خلاله عرضاً كاملاً للفكرة، وكانت الأغنية جاهزة بالفعل، وحين استمع إليها أبدى تعاوناً كبيراً وتعاملاً مريحاً شجع فريق العمل على المضي قدماً بثقة».

وأكد محمود ماجد أن هدفه الأكبر هو التمثيل، وأن حلمه بالوقوف أمام الكاميرا يرافقه منذ الطفولة، وأوضح: «مشاركتي في هذا الفيلم تمثل خطوة مهمة في تحقيق هذا الحلم، لكن لا مجال للمقارنة بيني وبين شقيقي هشام ماجد الذي سبقني بسنوات».

وأشاد الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، بإقامة صناع الفيلم عرضاً خاصاً له، عادّاً هذه الخطوة «تمثل دفعة إيجابية مهمة تسهم في إنعاش حركة الأفلام القصيرة ومنحها مساحة أكبر من الاهتمام والانتشار، إلى جانب وجود الممثل أشرف عبد الباقي الذي منح العمل أحد مصادر قوته الإضافية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفيلم ينتمي إلى نوعية الأفلام الموسيقية، وهي نوعية نادرة ومحدودة الحضور داخل السينما المصرية، مما يجعل خوضها حتى في إطار فيلم قصير خطوة مشجعة وقابلة للتطوير لاحقاً في أعمال أطول وأكثر اتساعاً»، معتبراً أن «تقديم القصة التي تحمل طابعاً فانتازياً منح العمل مسحة تأملية ورمزية واضحة».

وأكد الناقد الفني أن «عناصر الفيلم مجتمعة جاءت جيدة إلى حد كبير من حيث الفكرة والتنفيذ والمشاركة الفنية، إلا أن الملاحظة الأساسية التي يسجلها تتمثل في غياب العمق الدرامي الكافي، وعدم اكتمال البناء الدرامي والتأسيس النفسي للشخصيات بالشكل الذي يخلق حالة من التشويق، أو يدفع المتفرج إلى فهم دوافع الشخصية الرئيسية والتماهي معها بصورة أعمق».


«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)
لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)
TT

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)
لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

في التراث الفني العالمي تحتل أعمال الرسام الهولندي رمبرانت مكانة وحدها، تكفي مجموعة الصور الشخصية (البورتريه) التي رسمها وسجل بها مراحل عمره وعُدَّت سيرة ذاتية فريدة من نوعها، وغيرها من البورتريهات واللوحات التي لا تزال تجذب الزوار أينما عرضت.

وللمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة، إحدى أهم المجموعات الخاصة في العالم للفن الهولندي والفلمنكي من القرن السابع عشر. اللوحة تصور رسماً مقرباً لشبل جالس نفذه رمبرانت في القرن الـ17. لا يعرف أين ولا حتى كيف صادف الفنان هذا الشبل، ولكن ما يكفي لأي عاشق لفنه هو التفاصيل التي التقطتها عينا الفنان وسجلها في لوحة صغيرة الحجم. وستعرض اللوحة للبيع في مزاد أعمال الأساتذة بدار سوذبيز بنيويورك في 4 فبراير.

اللوحة هي أهم رسمة لرامبرانت تُعرض في مزاد علني منذ 50 عاماً وتُقدّر قيمتها بما بين 15 و20 مليون دولار.

لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

بالنسبة لغريغوري روبنستين، الرئيس العالمي لقسم رسومات الأساتذة القدامى في «سوذبيز»، فالرسم يعبر عن عبقرية رمبرانت الفنية وقدرته على «الغوص في أعماق موضوعه، سواء أكان إنساناً أم مخلوقاً من عالم الطبيعة، وتتجلى هذه الحساسية بوضوح في هذه الدراسة الحميمة بشكل لافت». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تتميز اللوحة بحيوية وقرب شديدين، وكأننا ننظر من فوق كتف الفنان. هنا، ينبض الأسد، الذي رُسم من الواقع ببراعة وطاقة استثنائيتين، بالحياة في كل ضربة فرشاة».

ولكن للشبل الصغير رحلة أخيرة قبل أن يعرض في نيويورك، فاللوحة ستعرض في الرياض يومي 24 - 25 يناير (كانون الثاني) الحالي مسجلة المرة الأولى التي تقدم فيها الدار لوحة من أعمال كبار الفنانين في السعودية.

تصف الدار اللوحة بأنها «صغيرة وحميمية» وربما ذلك يعود لقرب الشبل الصغير من الناظر ولوضعه الذي يوحي بالاسترخاء، ولكنه لا يستبعد الوثوب المفاجئ.

تطل لوحة الشبل الصغير على السعودية وتجد هناك صلات عميقة وقديمة مع صور من الحياة البرية فيها، مثل مقبرة الأسود الدادانية في العلا، وأيضاً تنسجم مع حرص المملكة على حماية الحياة البرية وهي مهمة تبنتها الهيئة الملكية للعلا. وهو أيضاً ما يتوافق مع ما تريد مجموعة «ليدن» من تحقيقه ببيع اللوحة؛ فالعائد سيخصص منظمة «بانثيرا» وهي المنظمة الرائدة عالمياً في مجال حماية القطط البرية. وتتجذر أعمال المنظمة بعمق في المملكة، ولا سيما في العلا، حيث تتعاون مع الهيئة الملكية للعلا لحماية وإعادة توطين النمر العربي المهدد بالانقراض، رابطةً بذلك بين الوجود التاريخي للرسم والحياة البرية في المنطقة.

وبالنسبة للدكتور توماس كابلان، مؤسس منظمة «بانثيرا» ومجموعة «ليدن»، فاللوحة تحمل معاني خاصة؛ فهي أول لوحة لرمبرانت اقتنتها المجموعة، وبالكشف عنها الآن وعرضها للبيع وتخصيص العائد نحو الحفاظ على البيئة، يكتسب العمل مستقبلاً مستداماً، ويربط بين الفن والتراث وحماية القطط البرية.

ويرى روبنستين أن عرض اللوحة في السعودية «أمر مناسب بشكل خاص في الوقت الذي تقود فيه منظمة (بانثيرا) عملية إعادة النمور المحلية إلى العلا؛ ما يخلق حواراً مؤثراً بين الفن والمكان والوجود الدائم للقطط الكبيرة في ماضي المنطقة ومستقبلها».

لوحة للفنان السعودي ضيا عزيز ضيا (سوذبيز)

وتعرَض اللوحة في الوقت نفسه الذي تقيم فيه «سوذبيز» في الدرعية بالرياض معرضاً لأعمال مزادها الثاني للفن الحديث والمعاصر بعنوان «أصول 2» والذي يضم أعمالاً لفنانين من الشرق الأوسط، منها لوحات لرواد الفن السعودي أمثال صفية بن زقر ومحمد السليم وعبد الحليم رضوي وضيا عزيز ضيا إلى جانب أعمال لفنانين عرب مثل لوحة «صيادان» للفنان المصري محمود مرسي ولوحة «المظاهرة» للفنان العراقي محمود صبري ولوحة «نحاس» للفنانة الفلسطينية سامية حلبي.

كما يضم المزاد مجموعة أعمال لفنانين عالميين، مثل بيكاسو وآندي وارهول وروي ليختنشتين وأنيش كابور. كما يقدم المزاد تمثالاً نادراً من المرمر لامرأة من جنوب الجزيرة العربية القديمة. ويستمر المعرض حتى 31 يناير حين يقام المزاد العلني.

تمثال نادر من المرمر لامرأة من جنوب الجزيرة العربية القديمة (سوذبيز)

تتميز في المزاد أربع مطبوعات للفنان الأميركي آندي وارهول صوَّر فيها الملاكم العالمي محمد علي كلاي أنجزها في عام 1978. ومن أعمال الفنان العالمي أنيش كابور تعرض مرآة مقعرة ضخمة من سلسلة أعماله الشهيرة، ومن أعمال الفنان روي ليختنشتاين «لوحة داخلية مع أجاك س (دراسة)»، وهي عبارة عن ورق مقصوص ومطلي ومطبوع وجرافیت على ورق مقوى، تم تنفیذھا في عام 1997. یصوّر ھذا العمل البطل الیوناني الشھیر في حرب طروادة، وھي دراسة للوحة طلبھا مصمم الأزیاء الراحل جیاني فیرساتشي مباشر ة من الفنان. كما یعرض في المزاد عمل «رایة الھرم الأكبر (دراسة)»، وھو عبارة عن شریط لاصق وورق مقصوص ومطلي ومطبوع وغرافیت على ورق مقوى، تم تنفیذه في عام 1980. كما يعرض المزاد من أعمال بيكاسو لوحة «منظر طبيعي» التي رسمها الفنان في 1965.

لوحة «منظر طبيعي» لبيكاسو (سوذبيز)