غسان سلامة: لعبة تمديد الأزمات في ليبيا ستهدم الهيكل على رؤوس الجميع

قال لـ«الشرق الأوسط» إن البلاد لم تربح من الحرب سوى القتل والانقسام

غسان سلامة (رويترز)
غسان سلامة (رويترز)
TT

غسان سلامة: لعبة تمديد الأزمات في ليبيا ستهدم الهيكل على رؤوس الجميع

غسان سلامة (رويترز)
غسان سلامة (رويترز)

عبّر الدكتور غسان سلامة، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، عن أمله في وقف إطلاق النار بالعاصمة طرابلس «في أقرب وقت ممكن»، وسعيه لـ«إسكات صوت المدافع؛ لأن المتضرر الوحيد من هذه الحرب، التي لم تكسب ليبيا منها سوى القتل والدمار، ومزيد من الانقسام، هو المواطن الليبي»، لكنه رأى أن إمكانية تحقق ذلك ترجع إلى الليبيين أنفسهم، وأنه «لا يمكن أن يُفرض عليهم من الخارج».
وتحدث سلامة في حوار لـ«الشرق الأوسط» عن الحراك الدولي باتجاه التعاطي مع الأوضاع المتوترة في البلاد، وقال إن «هناك الآن قناعة متزايدة لدى جميع الدول المعنية بالشأن الليبي والشركاء الدوليين، بأن الحل السياسي هو العلاج الوحيد لإنهاء الحرب، وإحياء العملية السياسية مرة ثانية، وهذه القناعة تخدم فرص إنجاح المؤتمر الدولي الذي نسعى لعقده».
كما تطرق سلامة إلى الوضع الراهن، حيث قال إن «هناك ما نسميه حزب الأمر الواقع، الذي يضم جميع المستفيدين من الوضع الحالي، ويعمل جاهداً على إبقاء الوضع كما هو»، مستدركا بأن الأحداث «أثبتت أن سياسة المماطلة غير مجدية وغير واقعية، ولعبة تمديد الأزمات ستؤدي إلى انهيار الهيكل على رؤوس الكل».
وفي معرض حديثه عن بعض أطراف العملية السياسية، التي ترهن الحوار بشروط وموقف البعثة الأممية من التعاطي مع جميع الأفرقاء في البلاد، والموقف من اتفاق «الصخيرات»، رأى سلامة أن «وجود الميليشيات المسلحة في طرابلس قوّض عمل حكومة (الوفاق)»، وتساءل إن كانت العملية العسكرية الدائرة الآن قد ساعدت على تقويض أم زيادة نفوذها؟
وانتقل المبعوث الأممي للحديث عن الاتفاق السياسي، وقال إنه «لا ضرر في تعديل (الصخيرات) إذا أنتج انفراجاً في المشهد الليبي، على أن يبقى المرجع الأساسي لإطار العمل السياسي في ليبيا لحين استبداله، عبر انتهاء المرحلة الانتقالية وإجراء انتخابات».
كما دافع سلامة عن البعثة الأممية في ليبيا، وقال إن الأمم المتحدة «تقف في صف الأكثرية الصامتة، وهي الشعب الليبي، الذي يعاني من استمرار الخلاف السياسي»، محذراً من أن «الخطورة تكمن الآن في أن تصبح سماء ليبيا ساحة حرب بالوكالة بين الدول الإقليمية المتنافسة بمساعدة حلفائهم في الداخل»... وإلى نص الحوار:

> بعد دخول العملية العسكرية في طرابلس شهرها السابع، وفي ظل ما تبذله البعثة الأممية من جهود ملحوظة. إلى أين تتجه الأمور في البلاد؟
- بعد مرور 6 أشهر على اندلاع الحرب في طرابلس، وإلى الآن أصبح هناك نوع من الجمود العسكري، إذ إن جبهات القتال لم تتغير باستثناء عودة قوات (الوفاق) للسيطرة على مدينة غريان. وعلى الصعيد الدولي أصبحت هناك قناعة أكبر لدى غالبية الدول المعنية بشكل، أو بآخر، في الشأن الليبي بأن الحسم العسكري في البلاد غير ممكن، وأن الحل السياسي هو العلاج الوحيد لإيقاف الحرب، وإنهاء الأزمة المستمرة منذ ثماني سنوات. وتنصب جهود الأمم المتحدة في هذا الاتجاه مع الأفرقاء الليبيين، وأيضاً مع الشركاء الدوليين فيما يخص الأزمة الليبية. والخطورة الآن تكمن في أن تصبح سماء ليبيا ساحة حرب بالوكالة بين الدول الإقليمية المتنافسة، بمساعدة حلفائهم في الداخل.
> تسعون لعقد مؤتمر دولي هذا العام لحلحلة الأزمة في البلاد. ما فرص نجاحه في رأيكم؟
- القناعة المتزايدة الآن لدى جميع الدول المعنية بالشأن الليبي هي أن الحل السياسي هو الحل الوحيد لإنهاء الحرب وإحياء العملية السياسية، التي سوف تخدم فرص نجاح المؤتمر الدولي الذي نسعى لعقده. وإلى الآن، تم عقد جولتين من المحادثات المثمرة في برلين. بالإضافة إلى اجتماع وزاري على هامش الجمعية العامة حول ليبيا، بهدف تقريب وجهات النظر الدولية. ولا شك أن وقف إطلاق النار، والحل السياسي يعودان إلى الليبيين أنفسهم، ولا يمكن أن يفرض عليهم من الخارج. لكن يجب أن تكون هناك مظلة دولية تحمي إنجاح عملية وقف إطلاق النار، وتؤمن غطاء دوليا لأي اتفاق سياسي مستقبلي. والأهم من ذلك، تنفيذ صارم لقرار حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، ومراقبة الخروقات المتفاقمة منذ اندلاع القتال، والعودة إلى العملية السياسية، وتوحيد المؤسسات.
> وما الأطراف التي ستُوجه لها الدعوة لحضور المؤتمر؟
- المؤتمر الدولي يتم تحضيره بشكل أساسي تحت مظلة السيدة المستشارة أنجيلا ميركل، وبدعم من الأمم المتحدة. وجميع الدول المعنية بالأزمة الليبية، والتي تسعى لإنهائها، ستكون مدعوة للمشاركة في هذا المؤتمر.
> وماذا عن الجماعات المسلحة و«الإخوان» ونظام القذافي؟
- هذا الأمر يعود لليبيين أنفسهم، وليس للأمم المتحدة أو أي طرف خارجي. لكن البعثة لا تستثني أحداً في كل مشاوراتها وتحركاتها.
> البعض يقول إن الميليشيات المسلحة هي السبب المباشر للحرب على طرابلس... هل لديكم رؤية لتفكيكها؟
- هناك أسباب كثيرة للحرب في العاصمة، ومنها تصور البعض أن الحل العسكري ممكن. الميليشيات مشكلة مزمنة في ليبيا، وليست وليدة اليوم؛ ومنذ قدومي إلى ليبيا ونحن نعمل جاهدين على حماية الدولة من تجاوزاتها، وسبق أن وضعنا مجموعة من الحلول والاقتراحات لأهم مسببات الخلاف والانقسام في ليبيا، ومنها وجود الجماعات المسلحة. وكان من المفترض أن يناقش الأفرقاء الليبيون هذه الحلول في الملتقى الوطني، الذي كنا نسعى لعقده قبل عشرة أيام من اندلاع الحرب على طرابلس. (في مدينة غدامس بجنوب البلاد).
> وما فرص العودة إلى مرحلة ما قبل الحرب على طرابلس؟
- في الوقت الحالي نسعى إلى إيقاف صوت المدفع، إذ إن المتضرر الوحيد من هذه الحرب هو المواطن الليبي، حيث تسببت العملية العسكرية في نزوح مئات الآلاف عن منازلهم ومناطقهم، ومقتل وجرح المئات من الليبيين المدنيين. بالإضافة إلى تردي الأوضاع الاقتصادية، التي كانت أصلاً متردية. نأمل بأن نحقق وقفاً لإطلاق النار في أقرب وقت ممكن.
> البعض في الشرق الليبي يتهمكم بالوقوف في صف حكومة «الوفاق»، خاصة بعدما نُسب لكم في مقابلة مع صحيفة «ليبيراسيون» الفرنسية بأن المشير خليفة حفتر (القائد العام للجيش الوطني) يريد ضمانات كي ينسحب من محيط طرابلس... كيف تعلقون على نظرية «إن لم تكن معي فأنت ضدي» المتبعة معكم؟
- كما قلت، هكذا هو الحال في ليبيا «إن لم تكن معي فأنت ضدي». الأمم المتحدة تقف في صف الأكثرية الصامتة المتمثلة في الشعب الليبي، الذي يعاني من استمرار الخلاف السياسي. وعندما نحقق أي تقدم، ونقوم بأي مقترح لمصلحة الشعب الليبي، ولا يصب هذا التقدم أو المقترح في مصلحة أحد الأطراف في ليبيا، نُتهم فوراً بالانحياز لهذه الجهة أو تلك. لكن هذا الأمر لن يثنينا عن متابعة ومضاعفة جهودنا من أجل تحقيق الاستقرار والأمن والطمأنينة لهذه الأكثرية الساحقة الصامتة. نحرص، كما قلت، على التواصل مع جميع الأطياف الليبية للوصول إلى حلول. لكننا لم ولن نكون طرفاً يعمل لمصلحة جهة ضد جهة أخرى. نحن نستلهم تحركاتنا من التفويض الأممي، ومن حرصنا على تحقيق السلام والعودة إلى المسار السياسي، وتحسين الوضع الاقتصادي في البلاد.
> تجولت كثيراً بين غالبية المدن الليبية والتقيت مختلف الأطياف... في رأيك هل توجد أطراف بعينها تقوّض الحل السياسي؟
- هناك ما نسميه «حزب الأمر الواقع»، الذي يضم جميع المستفيدين من الوضع الحالي، والذي يعمل جاهداً على إبقاء الوضع كما هو. لكن الأحداث أثبتت أن سياسة المماطلة غير مجدية وغير واقعية، ولعبة تمديد الأزمات ستؤدي إلى انهيار الهيكل على رؤوس الكل، وهذا ما نأمل بأن يتفهمه المجتمع الدولي أيضا. ونحن نقول للجميع في الداخل والخارج إن ليبيا المستقرة والمزدهرة هي لمصلحة الجميع، من دون استثناء.
> هناك من يرى في غرب ليبيا أن أي اتفاق جديد هو محاولة للالتفاف على اتفاق (الصخيرات). هل من طمأنة لمن يتحدث عن ذلك؟
- لا حاجة لطمأنة البعض، فالجميع يعرف أن المشهد السياسي الليبي برمته انكب على محاولة تعديل بعض المواد والصلاحيات في اتفاق الصخيرات، وهذا ما كان المجلسان (النواب و«الدولة») يحاولان فعله، وقد دعمنا هذه الجهود بقوة، وحتى محادثات باريس وباليرمو وأبوظبي انصبت كلها في إطار تعديل الاتفاق، وليس الالتفاف عليه. لا ضرر في تعديل الاتفاق إذا أنتج انفراجاً في المشهد السياسي، ولكن يبقى اتفاق الصخيرات المرجع الأساسي لإطار العمل السياسي في البلاد، لحين استبداله، عبر إنهاء المرحلة الانتقالية بإجراء انتخابات نيابة ورئاسية. فمن حق الشعب الليبي أن يقرر مصيره عبر صناديق الاقتراع، وهو بالنهاية مصدر الشرعية الأوحد.
> هل من تفسير للتقارب الروسي الذي يلوح من وقت لآخر مع سيف القذافي؟
- الأفضل توجيه هذا السؤال للطرف الروسي، إذ إنني أمثل الأمم المتحدة، ولا أستطيع الإجابة نيابة عن الطرف الروسي.
> بالعودة إلى إحياء العملية السياسية في البلاد... كيف تنظرون لموقف المشير حفتر، الذي أكد مؤخراً أنه منفتح على الحوار، لكنه يرى استحالته في ظل وجود الميليشيات في طرابلس؟
- قضية الميليشيات ليست وليدة اللحظة، كما سبق أن ذكرت، ووجودها في طرابلس قوّض عمل حكومة (الوفاق)، وأي حل في ليبيا يقتضي معالجة هذه الظاهرة بطريقة أو بأخرى. هناك رغبة ليبية غالبة في توحيد المؤسسات الأمنية والجيش. وقد سبق لنا أن أعربنا عن تأييدنا لمحادثات القاهرة لتوحيد الجيش. كما أيدنا الجهود المبذولة في طرابلس من خلال وزارة الداخلية لزيادة التنسيق مع المؤسسات الأمنية في الشرق، وجهود تعزيز دور الأجهزة الأمنية في جميع مناطق ليبيا. كما أود أن أذكر بالجهد الذي بذلته البعثة في معارك سبتمبر (أيلول) 2018 لاعتماد خطط أمنية لحماية طرابلس، والمنشآت الحكومية من تجاوزات الميليشيات. وكنا قد أدرجنا الموضوع الأمني عموماً في خانة المحادثات، التي كان من المفترض أن يتطرق إليها الملتقى الوطني في غدامس... ويبقى السؤال المهم، والذي يطرح نفسه بشكل معاكس، هل ساعدت العملية العسكرية القائمة الآن على تقويض أم زيادة نفوذ الميليشيات؟ وهل أثبت العمل العسكري فاعلية أكثر من التعاون الأمني والسياسي؟
> في أكثر من مناسبة أبدى فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي، قبوله هو الآخر للحوار، لكنه اشترط عدم وجود حفتر مستقبلاً في العملية السياسية؟
- الحوار أمر أساسي للتوصل إلى أي اتفاق، وهناك مشاكل معينة وحلول معقولة، ويجب طرح المواضيع السياسية بهدوء وبشكل منطقي. أما التعليق على شكل الحوار بين الأطراف الليبية فهو موضوع سابق لأوانه، إذ إن الأولوية الآن هي التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
> أخيراً... ما تقييمكم للأوضاع على الأرض الآن؟
- بعد أن كانت ليبيا قاب قوسين من اتفاق سياسي شامل عبر (الملتقى الوطني) اندلعت الحرب، التي لم تكسب ليبيا منها سوى القتل والدمار والتهجير، والمزيد من الانقسام والتشرذم، وتردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.