استوكهولم تستضيف المحادثات النووية بين واشنطن وبيونغ يانغ

استوكهولم تستضيف المحادثات النووية بين واشنطن وبيونغ يانغ

الأحد - 7 صفر 1441 هـ - 06 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14922]
وفد كوريا الشمالية لدى مغادرته سفارة بلده في استوكهولم متوجهاً إلى مكان الاجتماع مع الوفد الأميركي (إ.ب.أ)
استوكهولم: «الشرق الأوسط»
رغم استفزازات بيونغ يانغ باختبارها صاروخاً باليستياً أطلق من البحر هذا الأسبوع، استأنف المسؤولون الكوريون الشماليون والأميركيون أمس السبت المحادثات النووية التي تستضيفها استوكهولم بعد أشهر من الجمود. وقدمت وزيرة الخارجية آن ليند أول تأكيد سويدي للمحادثات، كما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية المحادثات على مستوى فرق العمل. وقالت ليند على «تويتر»: «متفائلة بوجود وفدين من الولايات المتحدة (وكوريا الشمالية) على مستوى فرق العمل في السويد لعقد محادثات». وأضافت: «الحوار ضروري من أجل نزع الأسلحة النووية والتوصل إلى حل سلمي».
وتضطلع السويد بدور مهم في العلاقة بين البلدين، نظراً لأنه بخلاف الولايات المتحدة، تبقي على العلاقات الدبلوماسية الرسمية مع بيونغ يانغ.
والاجتماع أول محادثات رسمية على مستوى فرق العمل منذ اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في يونيو (حزيران) واتفاقهما على استئناف المفاوضات التي توقفت بعد قمة فاشلة في فيتنام في فبراير (شباط).
ويلتقي المسؤولان في منطقة محصّنة على إحدى جزر استوكهولم، على بعد مئات الأمتار من سفارة كوريا الشمالية، بحسب مراسل الصحافة الفرنسية. ودخل المركز في وقت مبكر من صباح أمس موكبان أكد رجل شرطة أن أحدهما خاص بالمسؤولين الكوريين الشماليين. وضم الموكب الآخر سيارات استخدمها بيجون عندما اجتمع مع مسؤولين سويديين في وزارة الخارجية السويدية أمس الجمعة.
وأغلقت الشرطة المداخل المؤدية إلى مركز المؤتمرات الذي يطل على بحر البلطيق في جزيرة ليدنجو حيث يجتمع وفدا البلدين برئاسة المبعوث الأميركي الخاص لكوريا الشمالية ستيفن بيجون والكوري الشمالي كيم ميونغ جيل.
وكانت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء قد ذكرت في وقت سابق أنه من المقرر أن يعقد مسؤولون أميركيون وكوريون شماليون محادثات نووية على مستوى مجموعات العمل في السويد السبت، بعد اجتماع تمهيدي عُقد هناك الجمعة.
وعقدت محادثات على مستوى مماثل بشأن نزع سلاح كوريا الشمالية النووي في استوكهولم في مارس (آذار) 2018 ثم في يناير (كانون الثاني) من العام الجاري. ويقول محللون إن كوريا الشمالية كثيراً ما تجمع ما بين المبادرات الدبلوماسية والتحركات العسكرية كوسيلة للحفاظ على الضغط على محاوريها، فيما يعتقد الكثير منهم أن امتلاكها هذه المنظومة من الأسلحة يعطيها قوة ضغط إضافية.
واختبرت بيونغ يانغ ما وصفته بأنه صاروخ «فائق الحجم» يوم الأربعاء بعد ساعات من إعلانها أنها مستعدة لاستئناف المحادثات على مستوى فرق العمل مع واشنطن. وقال كيم ميونغ جيل في بكين وهو في طريقه إلى العاصمة السويدية إنه «متفائل» بشأن المحادثات الجديدة.
كانت واشنطن تنتظر استئناف الحوار الذي توقف فعلياً بعد اجتماع هانوي في أواخر فبراير بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون. وأعلنت كوريا الشمالية أنها دخلت مرحلة جديدة من بناء قدراتها الدفاعية مع اختبارها صاروخاً باليستياً جديداً، في تجربة عدت الأكثر استفزازية منذ بدأت بيونغ يانغ حواراً مع واشنطن في عام 2018. وقالت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) الخميس إن الصاروخ أطلق على ما يبدو من «منصة بحرية» وليس من غواصة.
وكان ترمب صرح في السابق أنه لا يرى أي مشكلة في سلسلة اختبارات لصواريخ قصيرة المدى أجرتها كوريا الشمالية في الماضي، فيما أكد على أن علاقاته الشخصية مع زعيم كوريا الشمالية لا تزال جيدة.
وأظهرت الصور التي نشرتها صحيفة «رودونغ سينمون» الرسمية في بيونغ يانغ صاروخاً أبيض وأسود يخرج من الماء ويبدو أنه ينطلق في السماء. وأظهرت الصور أيضاً سفينة صغيرة بجانب الصاروخ. وقال محللون إنها تشير إلى أن الاختبار أجري من بارجة وليس من غواصة فعلية، وإن النظام الصاروخي الجديد لا يزال في مراحله الأولى. وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية أن «الصاروخ الباليستي وهو من نوع جديد أطلق في وضع عمودي» من المياه قبالة خليج ونسان باي، وعرفت السلاح باعتباره من نوع «بوكغوكسونغ - 3». وقالت إنه «أذن بدخول مرحلة جديدة في احتواء تهديد القوى الخارجية».
وقال دبلوماسيون إنه من المتوقع أن يعقد مجلس الأمن الدولي محادثات مغلقة مطلع الأسبوع المقبل لمناقشة هذه التجربة الصاروخية الأخيرة. وتعقد الجلسة بناء على طلب بريطانيا وفرنسا وألمانيا، في الوقت الذي تضغط فيه القوى الأوروبية على المنظمة الدولية لمواصلة الضغط على بيونغ يانغ التي تخضع لعقوبات شديدة من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة بسبب برنامجها العسكري. ويمنع على كوريا الشمالية إجراء تجارب على صواريخ باليستية بموجب قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي.
وفرضت الأمم المتحدة عليها ثلاث حزم من العقوبات تم تبنيها في 2017 في مسعى لإجبارها على التخلي عن برنامجيها للأسلحة النووية والباليستية. وتحد هذه العقوبات من واردات كوريا الشمالية النفطية وتفرض حظراً على صادراتها من الفحم والسمك والأقمشة.
ومنذ بدأت المحادثات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، دعت الصين وروسيا مراراً الأمم المتحدة إلى رفع العقوبات تدريجياً لإفساح المجال أمام بيونغ يانغ لنزع أسلحتها النووية، وهو أمر رفضته واشنطن. ويقول محللون إن أمام زعيمي البلدين محفزات كبيرة للتوصل إلى اتفاق رغم أنه من غير الواضح ما إذا كان ممكناً الوصول إلى أرضية مشتركة بعد شهور من التوتر والجمود.
السويد أميركا كوريا الشمالية كوريا الشمالية النزاع الكوري

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة