مهندسو لبنان يعترضون على مساس الحكومة بصندوقهم التقاعدي

TT

مهندسو لبنان يعترضون على مساس الحكومة بصندوقهم التقاعدي

تعتزم نقابتا المهندسين في بيروت وطرابلس (شمال لبنان)، عقد مؤتمر صحافي الأربعاء المقبل، لإعلان رفض النقابتين، باسم المهندسين اللبنانيين كافة، إقرار المادة 18 من مشروع موازنة عام 2020 والتمسك بضرورة حذفها كونها تمس بالصندوق التعاقدي للمهندسين، وللاحتجاج أيضاً على تمنّع وزارة المال عن دفع ما يعده المهندسون حقوقاً لهم.
جاء احتجاج المهندسين في وقت تناقش الحكومة اللبنانية مشروع موازنة المالية العامة لعام 2020 والتي تتضمن مادة تأتي ضمن التعديلات الضريبية في مشروع الموازنة. وتنص المادة المقترحة في الموازنة على إلغاء بند في قانون الصندوق التقاعدي للمهندسين، وهو البند 9 الذي ينص على أن وزارة المال يجب أن تعيد إلى الصندوق التقاعدي 20% من قيمة ضريبة الدخل السنوي التي يدفعها كل مهندس مشترك في الصندوق، وهو واحد من 10 بنود نص عليها القانون من أجل تغذية الصندوق.
ويقول رئيس اتحاد المهندسين اللبنانيين النقيب جاد تابت، لـ«الشرق الأوسط» إنّ «وزارة المال تتمنع عن دفع حقوق المهندسين وتخالف بذلك القانون، واليوم تريد إلغاء بند نص عليه قانون منذ نحو 55 عاماً، وهي بذلك تضرب تمويل هذا الصندوق في ظل ظروف اقتصادية صعبة وخانقة تمر فيها البلاد».
ويضيف تابت: «نحن في النقابتين، وباسم أكثر من 150 مهندساً ومواطناً لبنانياً، سنعلن خلال المؤتمر الصحافي (يوم الأربعاء) ضرورة حذف المادة 18 من الموازنة والتأكيد على القانون 11-1964 وسنطالب بدفع حقوق المهندسين كاملة، القديمة والجديدة».
ويشير تابت إلى أنّه «لم يؤخذ برأي النقابتين»، مؤكداً أنّ الخطوة التي ستلي إعلان الرفض «ستكون بالتواصل مع المعنيين لتأكيد موقف المهندسين الثابت حيال ما يجري، ولا سيّما التواصل مع النواب المهندسين في مجلس النواب». وتابع أنّ «الحديث حول إمكانية الطلب إلى النواب الطعن بهذه المادة، سابق لأوانه. ما زال لدينا الوقت، ولا يمكن الجزم حيال أي إجراء سيُتخذ، إذ يمكن أن تسحب هذه المادة خلال المناقشات وقبل إقرار الموازنة العامة».
وتعود قصة البند 9 إلى عام 1964، حين أُقر القانون المذكور، وكان يفترض أنّ تغذي الدولة هذا الصندوق من خلال اقتطاع 20% من ضريبة الدخل المفروضة على المهندس، «لكن الدولة لم تسدد أي قرش من الأموال المتوجبة عليها، وبدل تصحيح هذا الخطأ يعمدون إلى مخالفة القانون مرة أخرى بإلغاء البند من أصله»، وفق ما يقول تابت.
وفي عام 2011، وُقعت مذكرة تفاهم بين نقابتي بيروت وطرابلس ووزارة المال في أثناء تولي الوزير محمد الصفدي حقيبة المالية، تعهدت وزارة المال بموجبها، وقبل 31 ديسمبر (كانون الأول) من العام الذي يلي سنة الأعمال، بأن تدفع الـ20% من قيمة الضرائب للنقابتين. وفي المقابل، قبلت نقابة المهندسين بألا تطالب بالمبالغ التي سبقت عام 2011 ووافقت أيضاً على تزويد وزارة المال، بناءً على طلبها، بكل المعلومات التي لديها عن أشغال المهندسين. وبالفعل أصدر الوزير الصفدي حينها قراراً بأن تدفع الأموال العائدة للعامين 2011 و2012، ولكن الأموال لم تصل إلى الصندوق.
وفي عام 2014 طلبت النقابة حين تولى الوزير علي حسن خليل وزارة المال، دفع مستحقات الصندوق، و«كان الرد بأنه في ظل الحالة الراهنة لن نتمكن من دفع الأموال لكم»، حسبما يقول تابت، لافتاً إلى أنه «منذ ذلك الحين ونحن في النقابتين نطالب، وهم لا يدفعون لنا».
ويقول أمين سر الفرع الأول في نقابة المهندسين (بيروت) المهندس عارف ياسين، لـ«الشرق الأوسط»: «منذ 55 سنة لم تدفع الدولة موجباتها للنقابة ولو لمرة واحدة، رغم أنّه حين تم الاتفاق بين المالية والنقابة في عهد النقيب إيلي طفيلي، تمّ تجهيز شيك مصرفي بقيمة 3 مليارات ليرة (مليوني دولار) باسم اتحاد المهندسين اللبنانيين الذي يتضمن نقابتي بيروت وطرابلس، ويشملهم نفس القانون، ولكن توقف كل شيء في آخر لحظة ولم تدفع الأموال». ويضيف ياسين: «لا وجود لأي تقديرات أو إحصاءات لما هو متوجب على المالية للنقابة لأن المهندس غير ملزم بأنّ يصرح للنقابة عن الضريبة التي دفعها، والنقابة ترى أنّ على الدولة بموجب القانون الصادر عن مجلس النواب، تلقائياً، اقتطاع 20% من الضرائب المحصلة من المهندسين».
وعن مدى تأثير إقرار هذه المادة على المهندسين، يقول ياسين إنّ «الصندوق بحاجة ماسّة إلى أي تغذية من الموارد المنصوص عنها بالقانون، ولا سيّما بعد الضغط الحاصل على الصندوق مع تزايد أعداد المهندسين، وبالتالي الصندوق سيتأثر تأثراً بالغاً لأننا في لبنان نمر بوضع صعب والمردود على الصندوق في تراجع». ويرى أنّ «هذا الأمر سيهدد آلاف المتقاعدين في السنوات القليلة المقبلة، إذ الخوف من ألا يعود بمقدوره (الصندوق) خدمة آلاف المهندسين ومنهم من بات يستحق التقاعد».
ويرى المهندس جوزيف مشيلح في حديث مع «الشرق الأوسط» أن المهندسين «متمسكون بإلغاء المادة 18 من الموازنة» لأن ما يحصل حالياً «يلغي أي حق للمهندسين في الأموال المستحقة منذ عام 2011 حتى اليوم». أما المهندس حبيب صادق فيقول في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نموّل صندوقنا بأنفسنا، وكان يُفترض على الدولة تغذية هذا الصندوق من الضرائب التي ندفعها نحن، من أجل تأمين معاش تقاعدي للمهندسين اللبنانيين المنقطعين عن العمل بسبب السن أو المرض ولعائلاتهم بعد وفاتهم. فإن تمنعت الدولة عن ذلك، فماذا ستقدم لنا؟».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.