كرينبول: «الأونروا» باقية لدعم الفلسطينيين... ومدارسنا لا يستخدمها «إرهابيون»

أشاد في حوار مع بزيادة الدعم من الاتحاد الأوروبي والسعودية والإمارات بعد وقف التمويل الأميركي

بيار كرينبول (رويترز)
بيار كرينبول (رويترز)
TT

كرينبول: «الأونروا» باقية لدعم الفلسطينيين... ومدارسنا لا يستخدمها «إرهابيون»

بيار كرينبول (رويترز)
بيار كرينبول (رويترز)

رفض المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (الأونروا)، بيار كرينبول، في حديث مع «الشرق الأوسط» في نيويورك، ما سماه «ادعاءات وإشاعات» تهدف إلى إنهاء خدمات هذه المنظمة الدولية، وتستهدفه شخصياً، داعياً إلى انتظار نتائج التحقيقات الجارية. وإذ أشار إلى «تحديات وضغوط»، بدأت بوقف الولايات المتحدة حصتها من التمويل، أشاد بالمساهمات التي تقدمها 43 دولة، وفي مقدمها الاتحاد الأوروبي والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والمملكة المتحدة والسويد واليابان والنرويج، لجمع 1.2 مليار دولار أميركي، بغية مواصلة الخدمات الكثيرة، ومنها تعليم 530 ألفاً من الطلاب الفلسطينيين. وكذلك رفض الاتهامات الإسرائيلية بأن مدارس «الأونروا» يستخدمها الإرهابيون، واصفاً ذلك بأنه «مجرد ادعاء لا أساس له على الإطلاق». ودعا إلى التساؤل عن الوجهة التي يمكن أن يتخذها عشرات الآلاف من الطلاب إذا جرى وقف هذه النشاطات الحيوية في غزة والضفة الغربية وأماكن اللجوء الأخرى.
ويأتي هذا الحوار مع المفوض العام للأونروا بعد حملة ادعاءات إسرائيلية بدأت قبل أشهر، تشمل تورط إدارة الوكالة في سوء السلوك الجنسي، والمحسوبية، والانتقام، والتمييز، وغيرها من الانتهاكات لتحقيق مكاسب شخصية.
وهنا نص الحوار:

> تعاني الأونروا وضعاً صعباً للغاية، وظهرت في الآونة الأخيرة اتهامات كثيرة، وثمة دول بدأت تقول إنها لن تدعم الأونروا... ما الذي يحصل؟
- هناك 3 دول أعلنت أنها ستجمد مؤقتاً مساهماتها في انتظار نتائج التحقيق. وخلال الفترة ذاتها، كانت لدينا 24 جهة مانحة. لذلك أعتقد أن على الجميع أن يضعوا الأمور في نصابها (...) بالطبع، الجميع، وأنا بينهم، يريد أن يرى النتائج. ولن نصدر أي أحكام أو تعليقات بناء على إشاعات أو ادعاءات - وبعضها إشاعات حقاً. أرفض من دون تحفظ الادعاءات الموجهة ضدي مباشرة، لأن عملية التحقيق جارية. وقد تعاونت منذ البداية مع هذه العملية. كنت في جامعة الدول العربية أخيراً، حيث التقيت وزراء الخارجية ونواب وزراء الخارجية، وسط كثير من الاهتمام والتركيز على الأونروا. التقينا خلال الجمعية العامة (للأمم المتحدة) ممثلي مجموعة واسعة من البلدان. والجميع يركزون على تقديم الخدمات التي نقوم بها. وكما تعلمون، فإن أحد أفضل المؤشرات على ذلك هو أننا فتحنا السنة الدراسية لـ530 ألفاً من الفتيان والفتيات الفلسطينيين في الوقت المحدد هذا الصيف. أصبح ذلك في السنوات الأخيرة موضوعاً كبيراً للغاية، لأن ذلك يمثل دوماً تحدياً من الناحية المالية. هل سيكون لدينا ما يكفي من المال لفتح المدارس في الوقت المحدد؟ هذا في الواقع مصدر قلق كبير. وكنت شخصياً في غزة والقدس الشرقية والضفة الغربية، وفي الأردن ولبنان وسوريا، في الأسابيع الماضية للقيام بهذا الافتتاح المدرسي، وأعتقد أن هذه أقوى إشارة يمكن أن نقدمها لتركيزنا على المواضيع التشغيلية.
> هل أنت قلق شخصياً حيال هذه الادعاءات؟ وماذا ستفعل فيما يتعلق بالضغط المتزايد على الأونروا وعليك شخصياً؟
- دعنا نفصل بين أمرين. من الطبيعي للغاية أن تواجه أي منظمة تهتم بمواضيع كالتي نهتم بها، ومن وقت إلى آخر، شكاوى هناك آليات للتعامل معها. والتحقيق الذي يجري حالياً مستقل ضمن منظومة الأمم المتحدة. نحن نتعاون، ونأخذه على محمل الجد، لكننا لن نسند الحكم إلى إشاعات وادعاءات؛ سننتظر النتائج. هذا ما طلبته من الدول الأعضاء أيضاً: دعونا ننتظر، ولا تحكموا بناء على ما يعرض الآن على الملأ؛ هذا هو الإجراء العادي. الآن، ومن ناحية أخرى، يجب أن أقول إن الأونروا واجهت جولات غير مسبوقة من التحديات والضغوط خلال العام ونصف العام الماضي. بدأت بقرار الولايات المتحدة خفض 300 مليون دولار من تمويلها للأونروا، وجرى خفض 60 مليون دولار أخرى هذا العام. لذلك فقدنا كامل مبلغ 360 مليون دولار اعتادت الولايات المتحدة تقديمه حتى عام 2017. وفي عام 2018، نجحنا في تعبئة التمويل من 43 دولة مختلفة، ومن مؤسسات، وكانت هناك زيادة في المساهمات؛ هذا غير مسبوق. يمكنك الذهاب إلى أي جامعة أو مركز أبحاث، لن تجد مثالاً آخر في التاريخ لحملة أطلقتها منظمة إنسانية ونجحت في سد فجوة كهذه. ولهذا السبب أقول إنه يتعين علينا دائماً أن ننظر إلى جانبي القصة. نعم، هناك تحد أساسي بسبب قرار الولايات المتحدة، ولكن هناك قدراً غير عادي من التضامن والاهتمام باللاجئين الفلسطينيين، بأعمال الأونروا، في العام الماضي. وهذا مستمر، عندما أتينا هذا العام إلى مجلس الأمن، وفي لحظات أخرى، حيث قدمت إحاطة، بجانب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ورأينا ذلك النوع من التحديات السياسية التي تواجهها الأونروا (مثل التشكيك) بوجود لاجئين فلسطينيين (...) أو إعطاء تعريفات خاطئة؛ كان علينا أن نجيب عن كل حالة على حدة.
> هل تربط بين المزاعم المتعلقة بالفساد وسوء السلوك والضغوط المتصاعدة؟ وهل تنكر الادعاءات؟
- لا، لا. بادئ ذي بدء، عليّ أن أصر حق الإصرار على ذلك، إنها مزاعم، ادعاءات وإشاعات. لن يكون هناك أمر آخر قبل انتهاء التحقيق وظهور النتائج، وأعتقد أنه ينبغي التركيز على احترام الإجراءات القانونية. نحن لا نعمل بناء على ادعاءات.
> متى تتوقع النتائج؟
- هذا ليس دوري، نحن لا نتدخل في التحقيق. نأمل في أن يحصل ذلك في أقرب وقت ممكن، ولكن هذا ليس ما نركز عليه، نحن نركز على التعاون مع التحقيق. وبعد الانتهاء من ذلك، سننظر في النتائج وسنتصرف. ولكن في هذه الأثناء، لدينا مهمة كبيرة للغاية. الجزء الأكبر هو أنه عندما تمشي في مدارسنا، هناك 530 ألفاً من الأولاد والبنات الذين يحتاجون إلى التعليم المستمر، والجميع يعلمون أنه لا يوجد بديل عن الأونروا. إلى أين سيذهبون... بلا الأونروا؟
> لماذا لا تقول إن الحكومة الأميركية مستعدة للعمل على معاودة الدفع إلى المحتاجين في كل مكان، ولكن ثنائياً مع الدول في كل من غزة والضفة الغربية، وفي لبنان والأردن؟
- أنا دائماً أميز في حياتي بين ما يقوله الناس وأولئك الذين يقومون بالأفعال. الأونروا تعمل منذ عام 1950، وتخرّج من مدارسنا مليونان ونصف المليون تلميذ وتلميذة. هذا حقيقي، هذه ليست كلمات أو نيات، هذا هو واقع العمل لحماية كرامة اللاجئين وسلامتهم على الأرض. هناك سؤال واحد فقط لا بد من طرحه، ولا يستطيع أحد الإجابة عنه حالياً: هناك 280 ألف صبي وبنت في مدارسنا في غزة. إذا لم تفتح هذه المدارس غداً، إلى أين سيذهب هؤلاء الأطفال؟ لأسباب تتعلق بالكرامة الإنسانية وبالاستقرار الإقليمي، من الضروري للغاية أن تظل مدارس الأونروا مفتوحة. ونحن فخورون بأننا نفتحها في الوقت المحدد. عندما نتحدث عن الطلاب الذين يذهبون إلى مدارسنا، لا يتعلق الأمر بالأونروا، وإنما بمستقبل المنطقة. العاهل الأردني قال إن هناك 120 ألفاً من الصبية والفتيات في مدارس المملكة الأردنية الهاشمية لا يستطيعون تحصيل التعليم (من دون الأونروا)؛ إنها مسألة استقرار وأمن وطنيين.
> من دون الأونروا سيلتحقون بمنظمات إرهابية أو متطرفة؟
- إذا لم نتمكن أنت وأنا من الذهاب إلى المدرسة، فهل سنجلس هنا؟ السؤال ليس هل نحن نميز في حقوق اللاجئين الفلسطينيين - لا نسمح لهم بالذهاب إلى المدرسة؟ من سيعطيهم التعليم؟ في الوقت الذي يشعر فيه الفاعلون السياسيون بأن الوقت حان لمزيد من الاستقطاب، حيث يتحدثون عن ضم الأراضي، وعن التغييرات في المصطلحات السياسية، نحن نركز على هؤلاء الفتيان والفتيات. ونحن بالطبع نتعامل مع الضغوط السياسية (...) لكننا لا ننخدع في التركيز على الأشخاص الذين نخدمهم. افتتحت السنة الدراسية في القدس الشرقية. وعندما تخرج من مدرستنا في سلوان، تجد أمامك القدس القديمة مع كل المواقع التاريخية، بما فيها المسجد الأقصى. هذا هو وجود الأونروا الآن في القدس الشرقية، وفي قلب واقع المدينة القديمة. نحن نحمي المعايير التي تعد مهمة للغاية للمجتمع الدولي، والحفاظ على حل الدولتين. نحن فخورون بأننا على الخطوط الأمامية.
> يبدو أنك واثق من أن غالبية الدول في الأمم المتحدة ستصوت لصالح تجديد تفويض الأونروا، عندما يحين موعد ذلك.
- أن أكون واثقاً لا يعني أني أعطي حكماً مسبقاً؛ هذه مسألة تخص الدول الأعضاء. تهتم الدول دائماً بأن تدار أي منظمة إنسانية بشكل جيد، وبطريقة مسؤولة (...) عندما تنظر الدول الأعضاء إلى جوهر المسألة: لماذا أنشئت الأونروا؟ هل تغيرت الظروف التي أدت إلى إنشاء الأونروا؟ لا. هل لا تزال حاجات المجتمع موجودة؟ نعم. هل هناك طرق أخرى لتغطية تلك الحاجات اليوم؟ لا، ليس بطريقة تتسم بالكفاءة والمهنية. نحن فخورون لأن لدينا 30 ألف موظف، 98 في المائة منهم لاجئون فلسطينيون: معلمون، وأطباء، وعمال صرف صحي. جميع خبرائنا في مجال التعليم والخبراء النفسيين وموظفي الإغاثة والخدمات الاجتماعية من الفلسطينيين أنفسهم. نحن ندفع ثمناً باهظاً. كنت في سوريا قبل فترة وجيزة، حيث خسرنا 18 موظفاً منذ بداية الحرب، ولدينا 25 مفقوداً. خسرنا 11 زميلاً في حرب غزة عام 2014. أحياناً يقول الناس: أوه، منظمات الأمم المتحدة بيروقراطية كبيرة. هؤلاء الموظفون الذين فقدوا أرواحهم في الخطوط الأمامية (...) يفعلون ذلك نيابة عن المجتمع الدولي، بتكليف من الجمعية العامة. نحن لسنا منظمة ذاتية الإنشاء (...) نحن نعبر عن الإرادة الجماعية للمجتمع الدولي.
> من هم أكبر المانحين الآن للأونروا؟
- بعد قرار الولايات المتحدة وقف التمويل، صار الاتحاد الأوروبي المانح الأكبر. لدينا مانحون كبار مثل ألمانيا والمملكة العربية السعودية. لدينا أيضاً المملكة المتحدة والسويد. وفي الخليج، لدينا المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والكويت من أفضل 10 دول. ونحن ممتنون للغاية لليابان والنرويج.
> هل تكفي هذه الدول لتغطية الحاجات؟ ما الأرقام؟
- لدينا ميزانية قدرها 1.2 مليار دولار أميركي لجميع نشاطاتنا الحالية، لكن إذا اتبعنا مقاربة قائمة على الحاجات، وحتى لو نظرنا إلى ما نتوقعه في استراتيجيتنا المتوسطة الأجل، يجب أن يكون المبلغ بحدود 1.5 مليار دولار.
> هل تشعر بالقلق من أنك قد تحتاج إلى وقف بعض الخدمات بسبب نقص الأموال؟
- لحسن الحظ، تمكنا هذا العام من الحفاظ على الخدمات التي خططنا لتنفيذها. وفي العام الماضي، على الرغم من أننا نجحنا في سد النقص الذي واجهناه بعد خفض التمويل الأميركي، كانت هناك حصرية في التمويل الأميركي لبعض النشاطات. ففي قطاع غزة مثلاً، كان علينا اتخاذ قرار بحماية توزيع الأغذية لمليون شخص، أو الحفاظ على الدعم النفسي والاجتماعي. قللنا الدعم النفسي والاجتماعي، وهو ما يؤسفني للغاية لأنه مطلوب بشدة. لكنني فخور بالعمل الذي أنجزته الوكالة بأكملها العام الماضي، لأن ما كان على المحك هو خدماتنا لـ5.4 مليون شخص؛ ثمن الفشل الفادح في حل الصراع.
> أريد توضيحاً: لماذا لا يمكننا وضع الخدمات التي تقوم بها الأونروا تحت جهاز آخر تابع للأمم المتحدة؟ هذه واحدة من القضايا التي يثيرها الإسرائيليون والأميركيون.
- ما يتحدثون عنه أحياناً هو الإشارة إلى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بوصفها الجهة الفاعلة. هاتان وكالتان لهما ولايتان منفصلتان ومحددتان بدقة. إذا عدت إلى التاريخ، لماذا أنشئت الأونروا؟ لأن الدول الأعضاء في أواخر الأربعينات من القرن الماضي كانت مقتنعة بضرورة وجود استجابة محددة لحالة اللاجئين الفلسطينيين بعد قيام دولة إسرائيل. ولكنهم أيضاً كانوا يعتقدون أنه سيكون هناك حل سياسي سريع، ويمكن بعد ذلك حل المشكلة والتخلص تدريجياً من الأونروا، على أن تعتني مفوضية شؤون اللاجئين باللاجئين في كل أنحاء العالم. لكن هذا لم يحصل. ولا بد من القول إن الأمر مرهق بعض الشيء، وبأمانة شديدة، أن نسمع تعليقات متكررة أن الأونروا تساهم بطريقة أو بأخرى في إدامة أوضاع اللاجئين، علماً بأن سبب ذلك هو الفشل الفادح للأطراف السياسية الفاعلة في حل الصراع.
> ما الذي أوجد مشكلة اللاجئين؟
- الفشل الفادح للجهات الفاعلة السياسية في حل النزاع بين إسرائيل وفلسطين. كنا قريبين من أمر ما في عملية أوسلو. كانت هناك رؤية لمرحلة تسلم فيها الأونروا منشآتها وبعض موظفيها إلى السلطة الفلسطينية الناشئة، في الطريق إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة. لأن هذا لم يحصل سياسياً، نحن لا نزال هنا، وسنبقى هنا حتى يجري التوصل إلى حل عادل ودائم.
> نسمع كثيراً من الجانب الإسرائيلي أن تلك المدارس التي تديرها الأونروا يستخدمها الإرهابيون. وحتى في مرحلة ما، كانت هناك أسلحة قربها أو تحتها!
- العالم الذي نعيش فيه يمكن لأي شخص أن يطرح مجرد ادعاء، لا أساس له على الإطلاق ولا أساس له من الصحة، ثم يقع على عاتقنا نحن الإجابة عن السؤال. لكني سأجيب عليه لأنه مثير للاهتمام. يوجد الآن في قطاع غزة 280 ألفاً من الصبيان والبنات في مدارس الأونروا. تعليمهم لا يعتمد فقط على تعلم اللغات والرياضيات، بل أدخلنا جزءاً خاصاً يركز على حقوق الإنسان وحل الصراع والتسامح؛ هذا فريد من نوعه في المنطقة... لدى الأونروا نظام تعليمي خاص، ولدينا انتخابات كل عام، حين يقوم طلابنا بتنظيم حملات انتخابية لتمثيل زملائهم الطلاب. لدينا في غزة برلمان طلابي مركزي يتكون من 15 صبياً وفتاة. الرئيس الحالي للبرلمان الطلابي المركزي في غزة فتاة صغيرة تبلغ من العمر 15 عاماً. الآن، هذه ليست إحدى الصور التي تتبادر إلى ذهنك عندما تغمض عينيك وتفكر في غزة. نحرص على أن المحافظة على حياد التعليم في مدارسنا، لضمان اتساقها مع قيم الأمم المتحدة ومبادئها.
> لماذا لا تقبلون الاتهام الأميركي بأنكم منفصلون عن الواقع؟ فمساعدة اللاجئين في لبنان أو الأردن أو سوريا أكثر واقعية من مجرد محاولة إبقاء قضية اللاجئين على قيد الحياة. أليس كذلك؟
- أرفض تماماً حقيقة أن عمل الأونروا يبقي النزاع حياً. الوكالة تحافظ على الأمل والأفق. لقد تخرج مليونان ونصف المليون شخص من مدارسنا. التقيت كثيرين منهم ليس فقط في المنطقة، بل أيضاً في مؤتمرات هنا في الولايات المتحدة وأستراليا وسويسرا. في كل مرة ألقي فيها خطاباً في مكان ما، يأتي شخص ما لتقديم نفسه أو نفسها: أنا ابن - بنت مدارس للأونروا... للاجئين الفلسطينيين حقوق، بموجب قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، فلماذا يجب التخلي عن وعد لم يكسر على مدار الأعوام السبعين الماضية من قضيتهم؟ نعلم أن بعض الأشخاص لا يشعرون بالارتياح لوجود اللاجئين الفلسطينيين. هؤلاء هم الذين يجعلون اللاجئين حالة خاصة، لأنه لو جرى حل هذا الصراع سياسياً، لوجدنا حلولاً لهم.
> هل الأونروا تتعرض لهجوم؟ ولماذا؟
- العالم الذي نعيش فيه في وضعٍ مزرٍ (...) ماذا ورثنا بعد الحرب العالمية الثانية؟ ورثنا ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقات جنيف، التي تطبق في حالات النزاع المسلح (...) واليوم لدينا اتجاه يعتقد فيه البعض أن هذا لم يعد ذا صلة بعالم اليوم، لذلك هم مستعدون للتخلص من الإرث الذي ورثناه. يريدون أن نعتقد أن هذا سيقودنا إلى عالم أفضل؟ لا. الأونروا تتعرض للهجوم على عدد من الجبهات، ولكن ربما يتعين علينا أن نقبل ذلك، باعتباره ثمن العمل في واحدة من أكثر المناطق استقطاباً في الكوكب.
> لو سنحت لك الفرصة لرؤية الرئيس دونالد ترمب، ماذا تقول له؟
- أود أن أتحدث معه حول التأثير على حياة البشر، وما نفعله من أجل الناس، الأطفال. وأنا متأكد تماماً أنه، مثل أي شخص، لو قابل طالباً من الأونروا، سيبدي إعجابه بنوعية هؤلاء الطلاب.
> أنت ستقنعه برؤية طلاب الأونروا؟
- لم لا؟ سأكون سعيداً للغاية بمقابلة أي شخص مع طلاب الأونروا. أعتقد أنه لا يوجد سفراء أفضل من طلاب الأونروا.



اليمن يستنفر الدعم الدولي لمواجهة عدوان الحوثيين

الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)
الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)
TT

اليمن يستنفر الدعم الدولي لمواجهة عدوان الحوثيين

الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)
الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)

كثَّفت الحكومة اليمنية تحرُّكاتها الدبلوماسية لحشد موقف دولي أكثر حزماً إزاء العدوان الحوثي العسكري، والتهديدات الأمنية والإنسانية التي تمثلها الجماعة، مطالِبةً الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالانتقال من مواقف الدعم السياسي إلى إجراءات عملية تمكِّنها من استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب، وحماية المدنيِّين وطرق الملاحة الدولية.

وفي تحرُّكات موازية وضعت الحكومة اليمنية أمام المسؤولين الأميركيِّين والأمم المتحدة جملةً من الملفات التي تتصدَّرها الاعتداءات المتكرِّرة على مطار عدن الدولي، واستمرار حصار مدينة تعز، وزراعة الألغام المضادة للأفراد في المناطق السكنية والطرق الريفية، إلى جانب التهديدات التي تطول أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وبحثت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، مع مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، دونالد بلوم، تطوُّرات الأوضاع في اليمن والمنطقة، وسبل دعم الحكومة وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة، وذلك على هامش مشاركتها في مؤتمر «حوار المنامة 2026» في البحرين.

وزير الخارجية اليمنية أفراح الزوبة التقت في المنامة مساعد وزير الخارجية الأميركي (سبأ)

واستعرضت الزوبة تداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وما يرافقه من استمرار حصار تعز وعرقلة وصول الغذاء والدواء والوقود إلى سكانها، فضلاً عن الاعتداءات المتكرِّرة على مطار عدن الدولي، التي قالت إنها تهدِّد سلامة المدنيِّين والطيران المدني، وتعرقل تنقل المرضى ووصول المساعدات الإنسانية.

وأكدت الوزيرة أهمية ترجمة المواقف الدولية المسانِدة للحكومة اليمنية إلى خطوات عملية تساعدها على إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضي البلاد، مشدِّدة على أنَّ ذلك يُمثِّل أساساً لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.

كما تناول اللقاء الجهود الدولية الرامية إلى وقف تهريب الأسلحة إلى الحوثيِّين، ومواجهة تهديداتهم للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، بما في ذلك المساعي الجارية في مجلس الأمن.

من جانبه، أكد المسؤول الأميركي استمرار التنسيق مع الحكومة اليمنية والشركاء الإقليميِّين والدوليِّين بشأن تطورات الأزمة، مجدِّداً دعم واشنطن للحكومة ومؤسساتها بما يعزِّز أمن اليمن والمنطقة واستقرارهما.

حصار تعز... واستهداف عدن

في سياق التَّحرُّك نفسه، جدَّدت الحكومة اليمنية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مطالبتها بدعم مؤسسات الدولة وتمكينها من ممارسة سلطاتها على كامل التراب الوطني، وحماية المواطنين، وتحقيق سلام شامل ومستدام وفق المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2216.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، في بيان الحكومة خلال مناقشة البند 65 المتعلق بتقرير مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ81، إن الحكومة ملتزمة بالتعاون مع الأمم المتحدة وآلياتها المعنية بحقوق الإنسان، وتنفيذ الاتفاقات والمواثيق الدولية التي انضمَّت إليها.

طبيب يزن طفلاً في مستشفى بتعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

ورحَّبت الحكومة اليمنية باعتماد مجلس حقوق الإنسان القرار 63 - 33 بشأن تقديم المساعدة التقنية إلى اليمن وبناء قدراته في مجال حقوق الإنسان، مؤكدة استمرار تعاونها مع اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، بما يعزِّز سيادة القانون ومساءلة المتورطين وعدم إفلاتهم من العقاب.

وفي أبرز الملفات الإنسانية، حذَّرت الحكومة اليمنية من التداعيات المتفاقمة للحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، التي يقطنها نحو 4 ملايين نسمة. وقالت إن استمرار إغلاق الطرق والقصف الذي يستهدف الأحياء السكنية وعرقلة وصول الغذاء والمياه والأدوية والوقود والخدمات الصحية، ينذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة.

وأشارت إلى أن النساء الحوامل والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً يتحمَّلون قسطاً كبيراً من تداعيات الحصار، محذِّرة من أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وقد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة.

وطالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتَّحرُّك العاجل لإنهاء الحصار وفتح الطرقات، وضمان ممرات آمنة ومستدامة لحركة المدنيِّين ونقل المرضى والجرحى، وإيصال الإمدادات الأساسية والمساعدات الإنسانية إلى السكان والمرافق الصحية دون عوائق.

كما اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيِّين بتوسيع هجماتهم لتشمل الأحياء السكنية ومخيمات النازحين والمنشآت التعليمية والإنسانية، باستخدام القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة، مشيرة إلى استهداف القصر الرئاسي في العاصمة المؤقتة عدن بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وسقوط قتلى وجرحى جراء تلك الاعتداءات.

آلاف الأسر في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين تكابد للحصول على مياه الشرب (أ.ف.ب)

وسلطت الحكومة اليمنية الضوء على 6 اعتداءات تعرَّض لها مطار عدن الدولي خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، محذِّرة من انعكاساتها على سلامة الطيران المدني والمسافرين والعاملين، فضلاً عن تعطيل حركة السفر والإجلاء الطبي ونقل المساعدات الإنسانية.

وعدّت أن هذه الهجمات ليست حوادث منفصلة، بل تأتي ضمن تصعيد يستهدف مؤسسات الدولة والأعيان المدنية. وأشارت إلى سقوط ضحايا مدنيِّين ونزوح آلاف الأسر، فضلاً عن رصد أطفال مجندين بين القتلى والجرحى.

الألغام... وتهديد الملاحة

في ملف آخر، دعت وزارة الخارجية اليمنية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمنظمات الدولية المعنية إلى تحرُّك عاجل لوقف زراعة الألغام المضادة للأفراد، وتوسيع برامج مسح المناطق المُلوَّثة وتطهيرها ومساعدة الضحايا، محذِّرة من مخاطر إنسانية طويلة الأمد تهدِّد حياة المدنيِّين.

وقالت الوزارة، في مذكرة وجهتها إلى الممثل المقيم للبرنامج في اليمن، إن الحوثيِّين يواصلون زراعة الألغام بصورة مكثفة وعشوائية، خصوصاً في القرى والمناطق المأهولة، وحمَّلتهم المسؤولية الكاملة عن التداعيات الإنسانية لهذه الممارسات.

مستشفيات تعز معرضة للتوقف عن العمل بسبب نقص الوقود والأدوية والمستلزمات (رويترز)

وأشارت الوزارة إلى تقارير عن زرع ألغام أرضية وعبوات ناسفة مموهة في المرتفعات الجبلية والطرق الفرعية ومنازل النازحين في ريف تعز، ما يتسبب في سقوط ضحايا مدنيِّين بصورة شبه يومية، بينهم نساء وأطفال، خصوصاً في الضواحي الجنوبية للمدينة والمناطق القريبة من خطوط التماس.

ولفتت «الخارجية اليمنية» إلى أن الأطفال يتصدرون قائمة الضحايا، جراء انفجار الألغام بهم في أثناء رعي الماشية أو اللعب أو التنقل عبر الطرق الفرعية التي يضطر السكان إلى استخدامها بسبب إغلاق الطرق الرئيسية.

وأكدت أن اليمن بات من أكثر البلدان تلوثاً بالألغام المضادة للأفراد، في ظلِّ استمرار زراعتها وانتشار الذخائر غير المنفجرة، مطالبة بدعم البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام وتعزيز قدراته، بما يمكّن البلاد من الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية أوتاوا لعام 1997، والقانون الدولي الإنساني.


القصف الحوثي يهدد آلاف اللاجئين الأفارقة في غرب لحج

عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)
عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)
TT

القصف الحوثي يهدد آلاف اللاجئين الأفارقة في غرب لحج

عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)
عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

ألقى التصعيد العسكري للحوثيين في المناطق الغربية من محافظة لحج، جنوب غربي اليمن، بظلاله على أوضاع آلاف اللاجئين القادمين من القرن الأفريقي، مع تعرض مناطق محيطة بمخيم خرز للقصف الصاروخي، وتعليق بعض الخدمات وتقييد حركة التنقل، وسط مخاوف من اتساع نطاق المخاطر التي تهدد اللاجئين في واحدة من أكثر المناطق هشاشة.

وحذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تدهور الأزمة الإنسانية في اليمن، التي تطال أكثر من 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، مشيرة إلى أن تزايد انعدام الأمن والانهيار الاقتصادي واستنزاف الموارد والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، تترك عشرات الآلاف من اللاجئين دون ملاذ آمن أو مقومات أساسية للحياة.

وقالت المفوضية إن آلاف الأشخاص لا يزالون يخاطرون بحياتهم عبر رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر من القرن الأفريقي إلى اليمن، رغم تصاعد حدة الصراع وتفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية في البلاد.

وأوضحت المفوضية أن مخيم خرز للاجئين في محافظة لحج، الذي يقطنه نحو 9500 لاجئ من الصومال وإثيوبيا، يمثل إحدى بؤر القلق الإنساني، نظراً إلى وقوعه على بُعد عشرات الكيلومترات من مناطق الاشتباكات.

رغم الحرب وصل عشرات الآلاف من لاجئي القرن الأفريقي إلى اليمن (إعلام محلي)

وأضافت أنه، رغم عدم تسجيل أو تأكيد سقوط ضحايا في صفوف اللاجئين، فإن القصف الصاروخي الذي طال المناطق المجاورة أدى إلى تعليق بعض الخدمات وفرض قيود على حركة السكان، مما ضاعف مشاعر الخوف والقلق لدى عائلات سبق أن اضطرت إلى الفرار من الصراعات والنزاعات في بلدانها الأصلية.

وتمكنت المنظمات الشريكة للمفوضية، بالتنسيق مع السلطات المحلية، من إيصال المساعدات الغذائية إلى المخيم، بينما استمرت خدمات الرعاية الصحية وإمدادات المياه، وإن كانت تواجه صعوبات كبيرة.

في المقابل، شهدت خدمات أخرى توقفاً شبه كامل، مع تعليق الدراسة وتوقف المساعدة القانونية وخدمات استخراج الوثائق، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود والمواد الأساسية، الأمر الذي زاد الأعباء المعيشية على الأسر اللاجئة ورفع صعوبة تلبية احتياجاتها الضرورية.

نزوح عكسي

في ظل هذه الظروف، بدأت أسر لاجئة مغادرة مخيم خرز ومناطق أخرى في غرب اليمن، بحثاً عن الأمن والخدمات في مناطق جنوبية، بينها مدينة عدن، مع تزايد القيود المفروضة على وصول العاملين في المجال الإنساني.

وتواجه هذه الأسر مخاطر إضافية خلال رحلة النزوح، إذ تضطر إلى سلوك طرق تستخدمها أطراف الصراع في تحركاتها، مما يعرضها لاحتمالات جديدة من انعدام الأمن.

الحوثيون شردوا أكثر من 300 ألف يمني خلال شهرين (إعلام محلي)

وبالتزامن مع تدهور الأوضاع، سجلت المفوضية ارتفاعاً في أعداد اللاجئين الراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية، مع تزايد طلبات الحصول على المساعدة لتنظيم عمليات العودة الطوعية.

ومنذ تصاعد العدوان الحوثي في أغسطس (آب) الماضي، نظمت المفوضية ثلاث رحلات جوية بين عدن والعاصمة الصومالية مقديشو، أتاحت عودة 607 لاجئين صوماليين إلى بلادهم، بينما أعرب أكثر من 1100 شخص عن رغبتهم في العودة.

وحذرت المفوضية من أن استمرار القصف الذي يستهدف المطارات وتصاعد الاشتباكات يرفعان مستوى المخاطر التي تواجه اللاجئين والعاملين في المجال الإنساني، ويهددان كذلك استمرار عمليات العودة الطوعية.

134 ألف وافد

على الرغم من سنوات الصراع الطويلة وما يشهده اليمن من واحدة من أطول حالات الطوارئ الإنسانية في العالم، لم تتوقف تدفقات المهاجرين وطالبي اللجوء عبر البحر إلى سواحله.

وبحسب بيانات المفوضية، وصل إلى اليمن خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي أكثر من 134 ألف طالب لجوء ومهاجر عبر البحر، قدموا من مناطق مختلفة في القرن الأفريقي، فراراً من الصراعات والاضطهاد وانعدام الاستقرار والفقر.

ويحاول كثير من هؤلاء عبور الأراضي اليمنية للوصول إلى بلدان أخرى، غير أنهم يجدون أنفسهم في بلد تتفاقم فيه التحديات الأمنية والإنسانية، وتلقي حالة عدم الاستقرار بظلالها على مختلف جوانب الحياة اليومية.

وفي المقابل، غادر نحو 4200 شخص اليمن بحراً باتجاه جيبوتي والصومال منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط توقعات المنظمات الإنسانية بارتفاع أعداد المغادرين مع تحسن الظروف الملائمة للملاحة البحرية.

وتتزامن هذه التدفقات مع استمرار نزوح أكثر من 300 ألف يمني خلال الأشهر الأخيرة، مما يضاعف الضغوط على الموارد والخدمات الإنسانية المحدودة، ويزيد احتياجات السكان واللاجئين والمهاجرين في بلد يعاني أصلاً من أزمة ممتدة.

وحذَّرت المفوضية من أن استمرار نقص التمويل وغياب استجابة دولية عاجلة، إلى جانب عدم ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، قد يدفع آلاف الأشخاص إلى موجات نزوح جديدة، ويعرضهم لمزيد من الحرمان والمعاناة.


الحكومة اليمنية تطالب بردع دولي لهجمات الحوثيين على مطار عدن

حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)
حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بردع دولي لهجمات الحوثيين على مطار عدن

حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)
حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)

طالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات رادعة وعقابية لوقف الهجمات الحوثية المتكررة على مطار عدن الدولي، وحماية المنشآت المدنية وسلامة الطيران، بالتزامن مع استئناف المطار نشاطه عقب استكمال أعمال الترميم والصيانة العاجلة للمدرج الذي تعرض لقصف صاروخي، الأربعاء.

ودعت الحكومة، في رسالة وجهها مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إلى رئيسة مجلس الأمن، وأحيلت نسخة منها إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، إلى إدانة الاعتداءات الحوثية والضغط على الجماعة وداعميها لوقف الهجمات، وضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القراران 2140 و2216، المتعلقان بالتدابير المفروضة على اليمن وحظر توريد الأسلحة.

وأوضحت الرسالة أن الجماعة الحوثية استهدفت مطار عدن الدولي، الأربعاء 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بعدد من الصواريخ الباليستية، في سادس هجوم من نوعه خلال الشهر، ما عرّض حياة المسافرين والعاملين وأطقم الطائرات للخطر، وأدى إلى تحويل عدد من الرحلات الجوية إلى مطارات أخرى حفاظاً على سلامة الركاب.

من آثار القصف الحوثي الصاروخي على مدرج مطار عدن (رويترز)

واعتبرت الحكومة أن استهداف مطار مدني يمثل تهديداً مباشراً لسلامة الطيران والحق في التنقل، فضلاً عن انعكاساته على وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية، محمّلة الجماعة المسؤولية الكاملة عن الهجمات وتداعياتها.

تحرك دولي يتجاوز الإدانة

شددت الحكومة اليمنية على أن تكرار استهداف المنشآت المدنية يستوجب تحركاً دولياً يتجاوز بيانات القلق والإدانة، إلى إجراءات عملية تكفل حماية المطارات ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات، وتمنع تحويل المرافق الخدمية التي يعتمد عليها السكان إلى أهداف عسكرية.

ودعت مجلس الأمن والأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط عاجلة على الحوثيين وداعميهم لوقف الاعتداءات على المنشآت المدنية والمناطق السكنية، وتعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية لمنع تهريب أو بيع أو نقل الصواريخ الباليستية والأسلحة ومكوناتها والمساعدات العسكرية إلى الجماعة.

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

كما طالبت بإنفاذ حظر توريد الأسلحة المفروض بموجب القرارات الدولية ذات الصلة، خصوصاً القرارين 2140 (2014) و2216 (2015)، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع وصول الإمدادات العسكرية إلى الأفراد والكيانات المشمولة بالعقوبات.

وكانت الحكومة اليمنية قد أكدت، في بيان سابق، أن تكرار استهداف مطار عدن لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثاً أمنياً عابراً، بالنظر إلى ما يمثله من تهديد مباشر للمسافرين والعاملين وأطقم الطائرات، وللجهود الإغاثية التي يعتمد عليها ملايين اليمنيين.

وقالت إن المطار لا يمثل مجرد بوابة جوية للبلاد، بل يمثل شرياناً أساسياً لتنقل المواطنين من مختلف المحافظات، ومنفذاً لوصول المساعدات الغذائية والطبية والإنسانية، محذرة من أن تعطيل نشاطه ينعكس على حياة السكان والجهود الرامية إلى تخفيف الأزمة الإنسانية.

استئناف الرحلات

في المقابل، أعلن وزير النقل اليمني محسن العُمري استئناف نشاط مطار عدن الدولي، بعد توقف مؤقت جراء القصف الصاروخي الذي تعرض له الأربعاء، مؤكداً استكمال أعمال الترميم والصيانة العاجلة للمدرج المستهدف.

وتفقد العُمري، خلال زيارة ميدانية، أعمال الإصلاح التي نفذتها الفرق الفنية رغم المخاطر المصاحبة، وأدان استمرار الهجمات الحوثية على المرفق المدني الذي يقدم خدماته للمسافرين من مختلف المحافظات اليمنية.

وأوضح أن الوزارة أعادت جدولة الرحلات الجوية ورتبت مواعيدها، وأصدرت تعميمات إلى شركات الطيران لمباشرة تسيير رحلاتها من المطار وإليه، مشيراً إلى أن المطار وبقية المرافق المدنية والخدمية ستواصل أداء مهامها.

وأكد الوزير أن الهجمات لن تثني المؤسسات الحكومية عن مواصلة عملها وتقديم الخدمات، رغم ما تمثله من تهديد للمرافق العامة، وما تسببه من اضطراب في حركة النقل الجوي وتنقل المواطنين.

وكانت الحكومة قد دعت، في بيانها السابق، الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى الاضطلاع بمسؤولياتها إزاء التهديدات المتكررة للمطار، وتوفير الضمانات اللازمة لسلامة الطيران المدني وحماية حركة المسافرين والإمدادات الإنسانية.