توثيق يمني ودولي لـ900 انتهاك حوثي خلال أسبوعين

الميليشيات أجبرت 50 مواطناً في عمران على تجنيد أولادهم مقابل سلال غذائية

TT

توثيق يمني ودولي لـ900 انتهاك حوثي خلال أسبوعين

منذ انقلاب الجماعة الحوثية المدعومة إيرانياً على الحكومة الشرعية في سبتمبر (أيلول) 2014، تنوعت انتهاكاتها وجرائمها بحق اليمنيين، التي توزع معظمها ما بين القتل والاغتيالات والتعذيب والاختطاف والاعتقال التعسفي والنهب والسطو وحصار مدن وتفجير المنازل والمساجد وغيرها.
تقارير وأرقام محلية حديثة أعدتها منظمات حقوقية محلية، اطلعت «الشرق الأوسط» على بعض منها، كشفت عن هول ما يتعرض له المواطنون اليمنيون من انتهاكات وجرائم مختلفة في مناطق سيطرة الميليشيات الانقلابية، إلا أن تلك الأرقام اعتبرت، وفق كثيرين «غيضاً من فيض» بالنسبة لميليشيات ليس لها هدف ولا غاية سوى القتل والنهب والتدمير الممنهج.
وخلال أسبوع واحد فقط، رصدت شبكة حقوقية يمنية، بالتعاون مع 13 منظمة دولية، «266» انتهاكاً بحق المدنيين ارتكبتها ميليشيات الحوثي خلال الفترة من 20 إلى 27 سبتمبر2019. وتوزعت الانتهاكات بين القتل والإصابة والخطف والقصف العشوائي على الأحياء الآهلة بالسكان والتهجير القسري وتقويض سلطات الدولة وزراعة الألغام ومداهمة المنازل وترويع المواطنين وافتعال الأزمات والإعدامات الميدانية وتحويل المنشآت التعليمية إلى ثكنات عسكرية وغيرها من صنوف الانتهاكات.
وتوزعت الانتهاكات، وفقاً للتقرير الأسبوعي الخاص بالحالة الحقوقية في اليمن، ما بين القتل والإصابة والخطف والقصف العشوائي على الأحياء الآهلة بالسكان والتهجير القسري وتقويض سلطات الدولة وزراعة الألغام ومداهمة المنازل وترويع المواطنين وافتعال الأزمات والإعدامات الميدانية وتحويل المنشآت التعليمية إلى ثكنات عسكرية وغيرها من صنوف الانتهاكات.
وبحسب تقرير الشبكة اليمنية للحقوق والحريات الأسبوعي، فإن فريق الرصد والتوثيق الميداني التابع لها وثّق 22 حالة قتل، بينهم امرأة، و3 أطفال، و12 حالة إصابة، منها 3 أطفال، و4 حالات إصابة، نتيجة القصف العشوائي الذي تقوم به ميليشيات الحوثي بشكل مستمر على الأحياء الآهلة بالسكان، و3 حالات إصابة نتيجة طلق ناري مباشر، و126 حالة اعتداء على الأعيان المدنية والمركبات الخاصة.
وقالت الشبكة، في تقريرها، إن ميليشيات الحوثي كثّفت قصفها العشوائي على الأحياء السكنية، ولا سيما مديريات حيس والتحيتا والدريهمي والأحياء المحررة بمدينة الحديدة، ما تسبب بتضرر 48 منشأة خاصة بشكل جزئي، و12 منشأة بشكل كلي.
وكانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات وثّقت في تقرير أسبوعي سابق لها، ارتكاب ميليشيات الحوثي مئات الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين في اليمن، تضمّن أغلبها جرائم القتل والاغتيالات والنهب والسطو والاختطاف واستخدام مقارّ حكومية ومساجد ثكنات عسكرية.
وأكدت الشبكة اليمنية ارتكاب الجماعة الحوثية 636 انتهاكاً بحق المدنيّين خلال الفترة من 25 أغسطس (آب)، حتى 2 سبتمبر 2019 في المحافظات والمناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرتها.
ورصد التقرير حينها 34 حالة قتل ارتكبتها ميليشيات الحوثي الإجرامية، بينها 5 نساء، و3 أطفال، منها 4 حالات نتيجة طلق ناري، وحالتان نتيجة رواجع المقذوفات، وحالة واحدة تصفية للمعتقل في سجون الميليشيا بصنعاء، و3 حالات نتيجة أعمال القنص، و4 حالات نتيجة للقصف العشوائي على المنازل السكنية، و8 نتيجة انفجار لغم أرضي زرعته الميليشيات.
وسجّل فريق الشبكة الحقوقية خلال الفترة نفسها 3 حالات اغتيال في محافظة إب، بينهم الشابة ولاء صادق الجبري (19 عاماً)، إضافة إلى قيام ميليشيات الحوثي باغتيال الشيخ الموالي لها أحمد الشعملي أثناء تناوله طعام الغداء في مطعم بصنعاء. كما سجل الفريق وفاة شيخ مسن (62 عاماً) بأزمة قلبية أثناء مراجعته عن أولاده المختطفين لدى ميليشيات الحوثي منذ عام دون أي تهمه. بالإضافة إلى توثيق 36 حالة إصابة، بينهم طفلان و6 نساء.
وتضمنت الجرائم والانتهاكات التي وثقتها الشبكة حول انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن 12 حالة اختطاف وإخفاء قسري طالت المدنيين، وثّقها الفريق الميداني للشبكة في كلٍ من ذمار وإب وصنعاء والحديدة، كما رصد الفريق استمرار الميليشيا الحوثية في بيع المساعدات الإغاثية في الأسواق السوداء وحرمان المستحقين منها.
وفي إصرار على ابتزاز المدنيين واستغلال حاجتهم للدفع بأطفالهم إلى معسكرات التجنيد مقابل تقديم الغذاء المقدم لهم من المنظمات الدولية، رصد فريق الشبكة اليمنية للحقوق والحريات خلال الفترة ذاتها إجبار 50 مواطناً في محافظة عمران على تجنيد أولادهم مقابل اعتماد سلال غذائية تمنحها المنظمات الإغاثية.
واستمراراً لمسلسل الاقتحام والنهب الحوثي الممنهج للممتلكات والمصالح الخاصة ومداهمة المنازل، سجل تقرير الشبكة نحو 19 حالة مداهمة وتفتيش لمنازل المواطنين، منها 9 حالات في محافظة إب، و3 حالات في محافظة صنعاء، و3 حالات في محافظة ذمار، وحالتان في ريمة، إضافة إلى حالتين في محافظة صعدة.
وسجل الفريق الميداني التابع للشبكة قيام ميليشيات الحوثي الانقلابية بنقل أسلحتها الثقيلة والمتوسطة إلى أحياء آهلة بالسكان، وكذلك إلى المساجد. وقال الفريق الذي أعد التقرير: «إن ذلك يأتي استمراراً لمنهجها المتكرر المتعلق باستخدام المدنيين دروعاً بشرية وتعريضهم للخطر في مناطق سيطرتها».
ورصد التقرير 131 حالة فصل تعسفي بحق تربويين ومعلمين في مناطق سيطرتها؛ حيث قامت الميليشيا بفصل 122 تربوياً واستبدالهم بآخرين موالين للحوثيين، كما قامت الميليشيا الحوثية بتغيير 9 مديري مدارس في صنعاء واستبدالهم بآخرين موالين لها. كما تعرض المعلم أحمد الحميدي لإصابة بالغة عقب تعرضه لإطلاق نار من قبل مسلحين حوثيين في منطقة جرافة في محافظة إب.
وأشار إلى قيام الميليشيات بإصدار تعميمات تعسفية في الأوساط التربوية تضمنت منع غياب أي معلم رغم استمرار إيقاف مرتباتهم ومنع العمل بجدول الطوارئ ووضع البدائل والالتزام بدوام كامل.
وعقب الانتشار المخيف لجرائم السطو المسلح على الممتلكات العامة والخاصة والسرقات وإحراق المنازل في مختلف مديريات محافظة إب الخاضعة لسيطرة الميليشيات، سجلت الشبكة خلال فترة التقرير 20 حالة سطو على أملاك وعقارات المواطنين من قبل قيادات حوثية، وكذلك إحراق منزل المواطن علي أحمد الحبابي بمديرية يريم شمال المحافظة، إضافة إلى نهب منزل أحد المغتربين في المملكة والاعتداء على النساء ونهب جميع المقتنيات من ذهب وسلاح وجنابي في محافظة ذمار.
وفي محافظة الحديدة التي تعاني من اعتداءات وانتهاكات عدة تمارسها ميليشيات الحوثي، رصد الفريق الميداني للشبكة اليمنية للحقوق والحريات 49 حالة تضرر للأعيان المدنية والمركبات لمنازل المواطنين في مديرية حيس، منها 32 حالة تضرر جزئي نتيجة القصف الهستيري والعشوائي لميليشيات الحوثي على منازل المدنيين.
وتتعمد ميليشيات الحوثي استهداف المستشفيات والمرافق الصحية، في ظل وضع صحي كارثي يعيشه السكان، وفق معلومات محلية وتقارير الأمم المتحدة ومنظماتها العاملة في اليمن؛ حيث وثّق الفريق 11 حالة انتهاكات طالت المستشفيات والقطاعات الصحية حيث قصفت ميليشيات الحوثي مستشفى 22 مايو (أيار) في محافظة الحديدة، إضافة إلى مركزين صحيين آخرين. كما أقدمت على إغلاق 8 مستشفيات في العاصمة صنعاء. كما جددت ميليشيا الحوثي قصفها على مطاحن البحر الأحمر في الحديدة و3 محطات بنزين أخرى.
ولا تزال ميليشيات الحوثي الموالية لإيران مستمرة في انتهاكاتها وجرائمها بحق الشعب اليمني، مستغلة الظروف المعيشية التي فرضتها على اليمنيين لتحقيق مخططاتها الإجرامية والسلالية في اليمن.
وأكد حقوقيون وناشطون محليون في صنعاء، أن الميليشيات لم تتوقف للحظة واحدة منذ نشأتها عن عملية استهداف اليمنيين بعدد من الجرائم والانتهاكات.
وقالوا في أحاديث مع «الشرق الأوسط»، إن الميليشيات حاولت بشتى الطرق والأساليب التضييق على اليمنيين وعملت على استهدافهم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
وفيما أكد الحقوقيون والناشطون، من خلال حديثهم مع «الشرق الأوسط» استمرار الجماعة الحوثية منذ انقلابها على السلطة في ارتكاب شتى أنواع الجرائم والانتهاكات بحق اليمنيين، أشاروا في ذات الوقت إلى تصعيد الميليشيات خلال العامين الأخيرين لجرائمها في حق أبناء اليمن.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.