توثيق يمني ودولي لـ900 انتهاك حوثي خلال أسبوعين

الميليشيات أجبرت 50 مواطناً في عمران على تجنيد أولادهم مقابل سلال غذائية

TT

توثيق يمني ودولي لـ900 انتهاك حوثي خلال أسبوعين

منذ انقلاب الجماعة الحوثية المدعومة إيرانياً على الحكومة الشرعية في سبتمبر (أيلول) 2014، تنوعت انتهاكاتها وجرائمها بحق اليمنيين، التي توزع معظمها ما بين القتل والاغتيالات والتعذيب والاختطاف والاعتقال التعسفي والنهب والسطو وحصار مدن وتفجير المنازل والمساجد وغيرها.
تقارير وأرقام محلية حديثة أعدتها منظمات حقوقية محلية، اطلعت «الشرق الأوسط» على بعض منها، كشفت عن هول ما يتعرض له المواطنون اليمنيون من انتهاكات وجرائم مختلفة في مناطق سيطرة الميليشيات الانقلابية، إلا أن تلك الأرقام اعتبرت، وفق كثيرين «غيضاً من فيض» بالنسبة لميليشيات ليس لها هدف ولا غاية سوى القتل والنهب والتدمير الممنهج.
وخلال أسبوع واحد فقط، رصدت شبكة حقوقية يمنية، بالتعاون مع 13 منظمة دولية، «266» انتهاكاً بحق المدنيين ارتكبتها ميليشيات الحوثي خلال الفترة من 20 إلى 27 سبتمبر2019. وتوزعت الانتهاكات بين القتل والإصابة والخطف والقصف العشوائي على الأحياء الآهلة بالسكان والتهجير القسري وتقويض سلطات الدولة وزراعة الألغام ومداهمة المنازل وترويع المواطنين وافتعال الأزمات والإعدامات الميدانية وتحويل المنشآت التعليمية إلى ثكنات عسكرية وغيرها من صنوف الانتهاكات.
وتوزعت الانتهاكات، وفقاً للتقرير الأسبوعي الخاص بالحالة الحقوقية في اليمن، ما بين القتل والإصابة والخطف والقصف العشوائي على الأحياء الآهلة بالسكان والتهجير القسري وتقويض سلطات الدولة وزراعة الألغام ومداهمة المنازل وترويع المواطنين وافتعال الأزمات والإعدامات الميدانية وتحويل المنشآت التعليمية إلى ثكنات عسكرية وغيرها من صنوف الانتهاكات.
وبحسب تقرير الشبكة اليمنية للحقوق والحريات الأسبوعي، فإن فريق الرصد والتوثيق الميداني التابع لها وثّق 22 حالة قتل، بينهم امرأة، و3 أطفال، و12 حالة إصابة، منها 3 أطفال، و4 حالات إصابة، نتيجة القصف العشوائي الذي تقوم به ميليشيات الحوثي بشكل مستمر على الأحياء الآهلة بالسكان، و3 حالات إصابة نتيجة طلق ناري مباشر، و126 حالة اعتداء على الأعيان المدنية والمركبات الخاصة.
وقالت الشبكة، في تقريرها، إن ميليشيات الحوثي كثّفت قصفها العشوائي على الأحياء السكنية، ولا سيما مديريات حيس والتحيتا والدريهمي والأحياء المحررة بمدينة الحديدة، ما تسبب بتضرر 48 منشأة خاصة بشكل جزئي، و12 منشأة بشكل كلي.
وكانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات وثّقت في تقرير أسبوعي سابق لها، ارتكاب ميليشيات الحوثي مئات الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين في اليمن، تضمّن أغلبها جرائم القتل والاغتيالات والنهب والسطو والاختطاف واستخدام مقارّ حكومية ومساجد ثكنات عسكرية.
وأكدت الشبكة اليمنية ارتكاب الجماعة الحوثية 636 انتهاكاً بحق المدنيّين خلال الفترة من 25 أغسطس (آب)، حتى 2 سبتمبر 2019 في المحافظات والمناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرتها.
ورصد التقرير حينها 34 حالة قتل ارتكبتها ميليشيات الحوثي الإجرامية، بينها 5 نساء، و3 أطفال، منها 4 حالات نتيجة طلق ناري، وحالتان نتيجة رواجع المقذوفات، وحالة واحدة تصفية للمعتقل في سجون الميليشيا بصنعاء، و3 حالات نتيجة أعمال القنص، و4 حالات نتيجة للقصف العشوائي على المنازل السكنية، و8 نتيجة انفجار لغم أرضي زرعته الميليشيات.
وسجّل فريق الشبكة الحقوقية خلال الفترة نفسها 3 حالات اغتيال في محافظة إب، بينهم الشابة ولاء صادق الجبري (19 عاماً)، إضافة إلى قيام ميليشيات الحوثي باغتيال الشيخ الموالي لها أحمد الشعملي أثناء تناوله طعام الغداء في مطعم بصنعاء. كما سجل الفريق وفاة شيخ مسن (62 عاماً) بأزمة قلبية أثناء مراجعته عن أولاده المختطفين لدى ميليشيات الحوثي منذ عام دون أي تهمه. بالإضافة إلى توثيق 36 حالة إصابة، بينهم طفلان و6 نساء.
وتضمنت الجرائم والانتهاكات التي وثقتها الشبكة حول انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن 12 حالة اختطاف وإخفاء قسري طالت المدنيين، وثّقها الفريق الميداني للشبكة في كلٍ من ذمار وإب وصنعاء والحديدة، كما رصد الفريق استمرار الميليشيا الحوثية في بيع المساعدات الإغاثية في الأسواق السوداء وحرمان المستحقين منها.
وفي إصرار على ابتزاز المدنيين واستغلال حاجتهم للدفع بأطفالهم إلى معسكرات التجنيد مقابل تقديم الغذاء المقدم لهم من المنظمات الدولية، رصد فريق الشبكة اليمنية للحقوق والحريات خلال الفترة ذاتها إجبار 50 مواطناً في محافظة عمران على تجنيد أولادهم مقابل اعتماد سلال غذائية تمنحها المنظمات الإغاثية.
واستمراراً لمسلسل الاقتحام والنهب الحوثي الممنهج للممتلكات والمصالح الخاصة ومداهمة المنازل، سجل تقرير الشبكة نحو 19 حالة مداهمة وتفتيش لمنازل المواطنين، منها 9 حالات في محافظة إب، و3 حالات في محافظة صنعاء، و3 حالات في محافظة ذمار، وحالتان في ريمة، إضافة إلى حالتين في محافظة صعدة.
وسجل الفريق الميداني التابع للشبكة قيام ميليشيات الحوثي الانقلابية بنقل أسلحتها الثقيلة والمتوسطة إلى أحياء آهلة بالسكان، وكذلك إلى المساجد. وقال الفريق الذي أعد التقرير: «إن ذلك يأتي استمراراً لمنهجها المتكرر المتعلق باستخدام المدنيين دروعاً بشرية وتعريضهم للخطر في مناطق سيطرتها».
ورصد التقرير 131 حالة فصل تعسفي بحق تربويين ومعلمين في مناطق سيطرتها؛ حيث قامت الميليشيا بفصل 122 تربوياً واستبدالهم بآخرين موالين للحوثيين، كما قامت الميليشيا الحوثية بتغيير 9 مديري مدارس في صنعاء واستبدالهم بآخرين موالين لها. كما تعرض المعلم أحمد الحميدي لإصابة بالغة عقب تعرضه لإطلاق نار من قبل مسلحين حوثيين في منطقة جرافة في محافظة إب.
وأشار إلى قيام الميليشيات بإصدار تعميمات تعسفية في الأوساط التربوية تضمنت منع غياب أي معلم رغم استمرار إيقاف مرتباتهم ومنع العمل بجدول الطوارئ ووضع البدائل والالتزام بدوام كامل.
وعقب الانتشار المخيف لجرائم السطو المسلح على الممتلكات العامة والخاصة والسرقات وإحراق المنازل في مختلف مديريات محافظة إب الخاضعة لسيطرة الميليشيات، سجلت الشبكة خلال فترة التقرير 20 حالة سطو على أملاك وعقارات المواطنين من قبل قيادات حوثية، وكذلك إحراق منزل المواطن علي أحمد الحبابي بمديرية يريم شمال المحافظة، إضافة إلى نهب منزل أحد المغتربين في المملكة والاعتداء على النساء ونهب جميع المقتنيات من ذهب وسلاح وجنابي في محافظة ذمار.
وفي محافظة الحديدة التي تعاني من اعتداءات وانتهاكات عدة تمارسها ميليشيات الحوثي، رصد الفريق الميداني للشبكة اليمنية للحقوق والحريات 49 حالة تضرر للأعيان المدنية والمركبات لمنازل المواطنين في مديرية حيس، منها 32 حالة تضرر جزئي نتيجة القصف الهستيري والعشوائي لميليشيات الحوثي على منازل المدنيين.
وتتعمد ميليشيات الحوثي استهداف المستشفيات والمرافق الصحية، في ظل وضع صحي كارثي يعيشه السكان، وفق معلومات محلية وتقارير الأمم المتحدة ومنظماتها العاملة في اليمن؛ حيث وثّق الفريق 11 حالة انتهاكات طالت المستشفيات والقطاعات الصحية حيث قصفت ميليشيات الحوثي مستشفى 22 مايو (أيار) في محافظة الحديدة، إضافة إلى مركزين صحيين آخرين. كما أقدمت على إغلاق 8 مستشفيات في العاصمة صنعاء. كما جددت ميليشيا الحوثي قصفها على مطاحن البحر الأحمر في الحديدة و3 محطات بنزين أخرى.
ولا تزال ميليشيات الحوثي الموالية لإيران مستمرة في انتهاكاتها وجرائمها بحق الشعب اليمني، مستغلة الظروف المعيشية التي فرضتها على اليمنيين لتحقيق مخططاتها الإجرامية والسلالية في اليمن.
وأكد حقوقيون وناشطون محليون في صنعاء، أن الميليشيات لم تتوقف للحظة واحدة منذ نشأتها عن عملية استهداف اليمنيين بعدد من الجرائم والانتهاكات.
وقالوا في أحاديث مع «الشرق الأوسط»، إن الميليشيات حاولت بشتى الطرق والأساليب التضييق على اليمنيين وعملت على استهدافهم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
وفيما أكد الحقوقيون والناشطون، من خلال حديثهم مع «الشرق الأوسط» استمرار الجماعة الحوثية منذ انقلابها على السلطة في ارتكاب شتى أنواع الجرائم والانتهاكات بحق اليمنيين، أشاروا في ذات الوقت إلى تصعيد الميليشيات خلال العامين الأخيرين لجرائمها في حق أبناء اليمن.


مقالات ذات صلة

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.