في تصعيد إضافي لهجوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منافسيه على خلفية ملف التحقيقات التي يجريها مجلس النواب في قضية المخابرة الهاتفية مع الرئيس الأوكراني، شجع ترمب أوكرانيا والصين أمس الخميس على التحقيق مع نائب الرئيس السابق جو بايدن وابنه، رغم المخاوف المتزايدة بشأن كيفية استغلال ترمب موقعه للضغط على الحكومات الأجنبية للنظر في منافسيه السياسيين. وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض عندما سئل عما يريد أن يفعله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن «بايدن»: «أعتقد أنه إذا كانوا صادقين في الأمر فسيبدأون تحقيقا كبيرا».
وجاءت تصريحاته في الوقت الذي كان المبعوث الأميركي الخاص إلى أوكرانيا كورت فولكر، الذي استقال الأسبوع الماضي من منصبه، يدلي بشهادته خلف أبواب مغلقة أمام ثلاث لجان في مجلس النواب. وكان فولكر من بين المسؤولين الذين وردت أسماؤهم في شكوى المخبر عن المخالفات.
ومساء الأربعاء اتهم ترمب الصحافة بالفساد ونشر الأخبار الكاذبة. وقال خلال مداخلة له على محطة «فوكس نيوز»، إن رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، طالبت بعزله قبل أن تقرأ نص المكالمة الهاتفية التي يستند إليها الكونغرس في تحقيق العزل. كما اتهم أيضا الشخص الذي أخبر عن المكالمة الهاتفية التي تمت بينه وبين الرئيس الأوكراني، في يوليو (تموز) الماضي، بعدم الأمانة. وقال ترمب، متحدثاً إلى الصحافيين في البيت الأبيض أول من أمس، إنه يجب حماية هويات المخبرين، لكن فقط إذا كانت «شرعية». كما أصر الرئيس مرة أخرى على أن مكالمته الهاتفية مع الرئيس الأوكراني كانت «مثالية».
وجدد ترمب اتهامه مرة أخرى رئيس الاستخبارات في مجلس النواب، آدم شيف، وقال إنه يجب أن يتهم بالخيانة، مشيرا إلى أنه يجب أن يستقيل من منصبه. وغرد ترمب صباح أول من أمس، قائلا: «يجب أن يركز الديمقراطيون، الذين لا يفعلون شيئا، على بناء بلدنا، وليس إضاعة الوقت والجهد للجميع على كلام فارغ، وهو ما يفعلونه منذ أن انتخبت بأغلبية ساحقة في عام 2016».
من جانبها، رفضت رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمقابلة مقدم الشكوى ضده، التي يستند إليها الكونغرس في تحقيق العزل الذي يجريه ضد الرئيس. وانتقدت بيلوسي بشدة طلب الرئيس، واعتبرته أمرا خطيرا وغير دستوري. وقالت، في مؤتمر صحافي: «أظن أنكم تدركون، مدى خطورة ما قاله رئيس الولايات المتحدة إنه يريد إجراء مقابلة مع المبلغين عن المخالفات، بينما نحن نمضي قدماً في إجراء التحقيق واستجواب الشهود. إنه أمر غير دستوري ما فعله الرئيس».
وأضافت: «أستطيع أن أرى أهمية حماية المبلغين عن المخالفات. من الضروري للرئيس الذي ربما لا يدرك مدى خطورة التصريحات عندما يقول إنه يريد الكشف عن المبلغ عن المخالفات». وتابعت: «كان المؤسسون يشعرون بالقلق وقت صياغة الدستور. كانوا قلقين بشأن التدخل الأجنبي في الشؤون الأميركية، وكانوا يريدون التأكد من أن رئيس الولايات المتحدة الأميركية يدافع عن مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة، ولا يقوم سرا وفسادا بتنفيذ أجندته الخاصة مع قوى أجنبية».
بدوره، حذر رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، الديمقراطي آدم شيف، من محاولات الرئيس وبعض معاونيه للتدخل في تحقيق المساءلة الذي يجريه الكونغرس، ومن محاولاتهم للتأثير على الشهود وتخويفهم. وأعرب شيف عن قلق الكونغرس من الجهود التي يبذلها وزير الخارجية مايك بومبيو فيما يتعلق بمحاولات تأثيره على الشهود في تحقيق المساءلة ضد ترمب.
وقال شيف: «حاول البيت الأبيض عرقلة التحقيق، كما فعل مع التحقيقات التي أجرتها اللجان الأخرى في الماضي. وهذا هو السبب في أنني أقول إن البيت الأبيض بحاجة إلى أن يفهم أن أي إجراء من هذا القبيل يجبرنا على التقاضي أو يجبرنا على أن نفكر في التقاضي، وسيُعتبر دليلاً إضافياً على عرقلة العدالة. وبالطبع كان ذلك سببا في عزل نيكسون».
وأضاف، خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع رئيسة مجلس النواب: «سنقوم أيضاً باستخلاص الحقائق، وبما أنهم يحاولون إخفاء الحقائق التي تدعم الادعاءات الواردة في شكوى المقدمة، فسيتعين علينا أن نقرر ما إذا كنا سنقاضي الرئيس والكيفية التي سنقاضيه بها».
وتابع: «من الصعب أن نتخيل مجموعة من الظروف التي من شأنها أن تثير قلق المؤسسين أكثر مما يثيره ما فعله الرئيس. عندما يكون لديك رئيس يستخدم السلطة الكاملة لمكتبه بأن يطلب من زعيم أجنبي، يعتمد اعتماداً كلياً على بلدنا في المجالات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية وغيرها، التدخل في انتخاباتنا للمساعدة في حملته الانتخابية».
وحول رغبة وطلب الرئيس لمقابلة مقدم الشكوى ضده، أكد شيف أنه لا يمكن للرئيس أن يتقدم بهذا الطلب وأنه غير دستوري على الإطلاق. وقال شيف: «لدى المبلغين عن المخالفات الحق الصحيح ليظلوا مجهولي الهوية، وسنبذل كل ما في وسعنا للتأكد من أن المبلغين محميون، بحيث يتم احترام تفضيلات المخبرين، من حيث عدم الكشف عن هويتهم». وتابع: «دعنا لا نرتكب أي خطأ هنا، حيث يريد الرئيس أن يظهر كل شيء عن مقدم الشكوى والأشخاص الذين يقدمون أدلة على ارتكابه خطأ أو خيانة بطريقة ما أنه يجب معاملتهم على أنهم خونة وجواسيس. هذا جهد فاضح لتخويف الشهود. إنه تحريض على العنف، وآمل أن نبدأ في رؤية أعضاء من كلا الحزبين في الكونغرس يتحدثون صراحة ضد مهاجمة هذا الشخص الذي أبلغ عن مخالفات الرئيس، والآخرين الذين جلبوا هذه المعلومات».
ما قاله المبلغون عن المخالفات هو ما أكده سجل مكالمات الرئيس مع الرئيس الأوكراني. وقال شيف: «يمكن للرئيس أن يهاجم خطاب مقدم الشكوى بالطريقة التي يراها، لكنه لا يغير حقيقة أن سجل تلك المحادثة يدل على أن رئيس الولايات المتحدة في المحادثة نفسها، بعد أن طلب الرئيس الأوكراني المزيد من المساعدة العسكرية، طلب معروفا من زعيم دولة أجنبية».
وأكد شيف أن الكونغرس لا يريد أن يستغرق هذا التحقيق شهورا، وقال: «لا نريد أن يستمر هذا لأشهر وأشهر، والتي تبدو أنها استراتيجية الإدارة. لذلك عليهم فقط أن يعرفوا أنه حتى أثناء محاولتهم تقويض قدرتنا على إيجاد الحقائق حول جهود الرئيس في مطالبة زعيم أجنبي بإثارة القذارة التي يمكنه استخدامها ضد الخصم السياسي، فإنهم سيعززون القضية في حالة تصرفوا بهذه الطريقة». وأضاف: «لن يغير أي هجوم على مقدم الشكوى، أو أي شخص آخر، تلك الحقائق الأساسية».
اتهامات متبادلة بين ترمب والقادة الديمقراطيين بسبب تحقيق العزل
بيلوسي ترفض طلب ترمب الكشف عن هوية من أخبروا عن مكالماته الهاتفية
طلب الرئيس ترمب مقابلة مقدم الشكوى ضده التي يستند إليها الكونغرس في تحقيق العزل الذي يجريه ضد الرئيس (إ.ب.أ)
اتهامات متبادلة بين ترمب والقادة الديمقراطيين بسبب تحقيق العزل
طلب الرئيس ترمب مقابلة مقدم الشكوى ضده التي يستند إليها الكونغرس في تحقيق العزل الذي يجريه ضد الرئيس (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
