مذبحة أطفال بتفجير سيارتين مفخختين قرب مدرستين في حي علوي بحمص

مقتل 2375 سوريا في سبتمبر.. والبشير لـ «الشرق الأوسط»: محاولات لتوحيد الجبهة الجنوبية

ارشيفية  في حمص
ارشيفية في حمص
TT

مذبحة أطفال بتفجير سيارتين مفخختين قرب مدرستين في حي علوي بحمص

ارشيفية  في حمص
ارشيفية في حمص

قتل أكثر من 39 شخصا بينهم 30 طفلا، وجرح العشرات بانفجار سيارتين مفخختين في حي علوي في مدينة حمص، فيما قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن 2375 شخصا قتلوا في سوريا بينهم 294 طفلا خلال سبتمبر (أيلول) الماضي.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن 39 شخصا بينهم 30 طفلا قتلوا، وأصيب عشرات آخرون بجراح إثر انفجار سيارتين مفخختين بالقرب من مدرسة عكرمة المخزومي الابتدائية، بحي عكرمة الذي يقطنه مواطنون من الطائفة العلوية في مدينة حمص.
وأوضح عبد الرحمن أن انتحاريا نفذ التفجير الثاني عند خروج الأطفال من المدرسة.
وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن «إرهابيين استهدفوا الأطفال أثناء خروجهم من تجمع للمدارس بحي عكرمة في مدينة حمص بتفجيرين إرهابيين». ونقلت الوكالة عن مصدر في محافظة حمص أن «إرهابيين فجروا سيارة مفخخة أمام مدرسة عكرمة الجديدة، وبعدها بدقائق فجر إرهابي انتحاري نفسه أمام مدرسة عكرمة المخزومي للتعليم الأساسي لإيقاع أكبر عدد من الإصابات بين صفوف المواطنين».
وأوضحت أن واحدة من السيارتين اللتين جرى تفجيرهما كانت تحوي 3 أسطوانات غاز، كل منها مفخخة بنحو 7 كيلوغرامات من مادة السي فور شديدة الانفجار.
ونقل موقع «المنار» التابع لـ«حزب الله» عن محافظ حمص أن عدد قتلى التفجيرين ارتفع إلى «31 شهيدا و74 جريحا معظمهم أطفال».
وكان وسط حمص تعرض سابقا لتفجيرين مشابهين ناجمين عن سيارة مفخخة، وقع الأول في يونيو (حزيران) الماضي، والثاني في يوليو (تموز) قتل على أثره شخصان وأصيب 26 آخرون. كما قتل 12 شخصا على الأقل في مايو (أيار) الماضي في تفجيرين بسيارتين مفخختين استهدفا حي الزهراء في المدينة، بعد أيام من مقتل مائة شخص في تفجيرين آخرين في الحي نفسه. وتبنت «جبهة النصرة» في حينه تلك التفجيرات.
وتسيطر القوات النظامية السورية منذ مطلع مايو الماضي على مجمل مدينة حمص بعد انسحاب نحو 2000 عنصر من مقاتلي المعارضة من أحياء حمص القديمة بموجب تسوية بين ممثلين عنهم والسلطات بعد عامين من حصار خانق فرضته قوات النظام على هذه الأحياء.
وبالتزامن، أفاد المرصد بقصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في مدينة الرستن، ومقتل وجرح ما لا يقل عن 4 عناصر من قوات النظام إثر كمين لمقاتلي لواء إسلامي على طريق السعن بريف حمص الشرقي.
ووسع الجيش السوري عملياته أمس في ريف حماه وريف اللاذقية، وأفيد بتنفيذ الطيران الحربي 15 غارة على مناطق في جبل الأكراد في ريف اللاذقية، وبتعرض مناطق في بلدات وقرى اللطامنة ولطمين ومورك ولحايا والبويضة ومعركبة في حماه لـ20 غارة ترافقت مع قصف الطيران المروحي مناطق في قريتي معركبة والبويضة.
وتحدث ناشطون عن بدء قوات النظام السوري هجوما من 3 جهات على مدينة مورك بريف حماه، وأشاروا إلى أن 4 من عناصر المعارضة سقطوا في مواجهات شملت مناطق لحايا وتل بزام والنقطة السابعة.
وفي المقابل، استعادت قوات المعارضة السيطرة على قرية الزلاقيات وحاجز الزلاقيات في الريف الشمالي لحماه.
وقالت «سانا» إن وحدات من الجيش والقوات المسلحة «بسطت سيطرتها على قرية المصاصنة جنوب غربي مورك في ريف حماه، وقضت على أعداد من الإرهابيين وأصابت آخرين ودمرت آلياتهم».
وأشارت إلى أن قوات النظام «بالتعاون مع مجموعات الدفاع الشعبية، بسطت سيطرتها على قريتي عين الجوزة ورويسة الجاعورة بريف اللاذقية الشمالي»، ونقلت عن مصدر عسكري قوله إنه «تم القضاء على أعداد كبيرة من الإرهابيين بعضهم من جنسيات غير سورية».
وفي حلب، سقط عدد من القتلى والجرحى في قصف لمروحيات النظام بالبراميل المتفجرة استهدف أحدها حافلة بحي الصاخور وأخرى مناطق سكنية بأحياء الشيخ فارس والحيدرية والأشرفية بحلب.
وأفادت شبكة «شام» بمقتل عمر موسى أحد قادة «حركة حزم» التابعة لقوات المعارضة، جراء زرع عبوة ناسفة في سيارته بريف المهندسين في ريف حلب.
وفي سياق متصل، قالت شبكة «سوريا مباشر» إن «انتحاريا» فجر نفسه بحزام ناسف على أحد الحواجز التابعة لقوات المعارضة على أطراف بلدة مارع بريف حلب الشمالي.
وفي العاصمة دمشق، وقعت اشتباكات على أطراف حي جوبر شرق العاصمة، كما سقطت قذيفة هاون في منطقة الدويلعة.
وجنوبا في درعا، قال ناشطون إن قوات المعارضة صدت هجوما للجيش النظامي على قرية دير العدس بريف المدينة وسط قصف للطيران الحربي على القرية، وأيضا على بلدات الصورة وكفر شمس.
من جهة أخرى، وردت تقارير عن توجه فصائل الثوار في محافظة درعا، جنوب سوريا المحاذية للحدود الأردنية، تشكيل مجلس موحد يضم معظم الفصائل الفاعلة على الأرض، هدفه التنسيق بين هذه التشكيلات للعمل بشكل جماعي لتنفيذ عمليات تستهدف النظام السوري في دمشق.
وقال رئيس هيئة الأركان في الجيش الحر، عبد الإله البشير، إنّ «هناك محاولة لتوحيد الفصائل في الجبهة الجنوبية تحت لواء الجيش الحر، لكن لغاية الآن لم نتوصّل إلى نتائج نهائية في هذا الإطار»، مشيرا في الوقت عينه إلى أنّ «هيئة الأركان توصّلت الأسبوع الماضي إلى اتفاق مع المجلس العسكري السرياني للتنسيق معا عسكريا»، نافيا المعلومات التي أشارت إلى أنّ الاتفاق شمل أيضا توحيد 20 فصيلا آخر.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.