لافروف لـ «الشرق الأوسط»: لا نتمسك بأشخاص في سوريا... وتقدم الحل يطرح عودتها لـ«العائلة العربية»

وزير الخارجية الروسي أكد أن الملك سلمان وبوتين يضعان ملامح العلاقات الثنائية والأمير محمد يقدم مساهمة وازنة جداً

سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
TT

لافروف لـ «الشرق الأوسط»: لا نتمسك بأشخاص في سوريا... وتقدم الحل يطرح عودتها لـ«العائلة العربية»

سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)

رحب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في حديث إلى «الشرق الأوسط» بتشكيل اللجنة الدستورية السورية «بناءً على قرار مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي» بداية العام الماضي، لافتاً إلى أن التقدم على المسار السياسي في سوريا «سيطرح ملفاً تم طرحه منذ وقت طويل حول ضرورة عودة سوريا إلى العائلة العربية، والمقصود جامعة الدول العربية. والكثير هنا سيتوقف على موقف المملكة العربية السعودية؛ لأن صوتها مسموع في المنطقة وخارجها».
وسئل ما إذا كان التدخل الروسي في سوريا استهدف «إنقاذ النظام»، فأجاب: «فيما يتعلق بفكرة إنقاذ النظام عليّ أن ألاحظ التالي: سياساتنا الخارجية لم تقم في أي يوم على شخصنة الأحداث، نحن لا نتمسك بأشخاص محددين، ولا نقف مع أحد ما ضد شخص آخر». وأضاف أن موسكو «لبّت طلب السلطات السورية وقدمنا لها المساعدة في الحرب على الإرهاب».
وكان لافروف يتحدث لـ«الشرق الأوسط» قبل الزيارة المقبلة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى السعودية، حيث قال إن العلاقات بين موسكو والرياض تقوم «على الصداقة والتنوع في المصالح الثنائية، وعلى أساس مبادئ المساواة والاحترام المتبادل ومراعاة المصالح للطرفين. وأسس لهذا التوجه بشكل شخصي قائدا البلدين، الرئيس بوتين وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. من خلال المحافظة على التواصل بشكل دائم، يقومان بوضع الملامح الرئيسية للاتصالات الثنائية، ويتابعان تنفيذ المشروعات ذات الأولوية المتفق عليها. وثمة إسهام وازن جداً لهذا الجهد يقدمه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان». وأضاف أن هناك «أهمية خاصة للزيارة المقبلة للرئيس بوتين إلى المملكة، وأنا على ثقة بأن المحادثات على أعلى مستوى ستمنح دفعة قوية إضافية لشراكتنا المتعددة الجوانب، وستضعها على مستوى جديد، وستعزز الفهم المتبادل بين شعبينا».
على صعيد آخر، سئل لافروف عن الوجود الإيراني في سوريا، فقال: إن «الأساس الوحيد الشرعي للاعبين الخارجيين على الأرض السورية، يمكن أن يقوم على دعوة السلطات الشرعية، أو استناداً إلى قرار بهذا الشأن من جانب مجلس الأمن». وأضاف: «إيران موجودة في سوريا بطلب من دمشق، خلافاً للولايات المتحدة (...) عندما تُهزم عناصر داعش الرئيسية في سوريا، تبرز أسئلة حول الغرض من استمرار الوجود الأميركي على الأراضي السورية. هناك شعور قوي بأن مهمة واشنطن هي منع استعادة السلامة الإقليمية لسوريا، في انتهاك مباشر لقرار مجلس الأمن 2254». وأعرب عن الأمل أن تفي الولايات المتحدة بالوعد الذي قطعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ديسمبر (كانون الأول) 2018 بـ«سحب القوات الأميركية من سوريا».
وقال لافروف رداً على سؤال يتعلق بالغارات الإسرائيلية على «مواقع إيرانية» في سوريا: «لم نخف أبداً موقفاً سلبياً تجاه مثل هذه الأعمال، التي تزيد من زعزعة استقرار الوضع، ويمكن أن تؤدي إلى تصعيد وحتى إلى إخراج الوضع عن السيطرة. يجب ألا تصبح سوريا منصة لتنفيذ خطط ما أو (لتسوية الحسابات). يجب أن تكون المهمة الرئيسية لجميع القوى المسؤولة هي المساعدة في إعادة السلام إلى الأراضي السورية».
وتناول لافروف النظام العالمي الجديد «متعدد الأقطاب» والسياسيات الأميركية والغربية والعلاقات بين واشنطن وموسكو والوضع في العالم العربي والخليج. وتحدث مجدداً عن المبادرة الروسية لأمن الخليج، قائلاً: «تم عرض نسخته (الاقتراح) المحدثة بشكل رسمي من الخارجية الروسية في يوليو (تموز) الماضي. المبادرة تفترض وضع أجندة إقليمية إيجابية وتوحيدية، وتأسيس آليات لعمل مشترك لمواجهة التحديات والمخاطر. المقصود إطلاق عملية هادفة وتدريجية يتم من خلالها مراعاة آراء كل الأطراف. بهذا المعنى فإن مبادرتنا تتميز عن المشروعات الأخرى المطروحة التي تقوم على مبدأ: (معنا) و(ضدنا) وتؤسس لترسيخ خطوط فاصلة جديدة».
هنا نص أجوبة لافروف عن أسئلة خطية بعثت بها «الشرق الأوسط»:

> يتحدث كثيرون اليوم عن بروز نظام دولي جديد، تغيرت موازين القوى فيه عما كان الحال في المرحلة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، هل تتفقون مع هذا الطرح؟
- وضع عام 1991 خطاً فاصلاً لعهد المواجهة ثنائية القطبية، وظهرت فرصة حقيقية لبناء نظام دولي عادل، وراسخ، مبنيٍّ على التعاون، وبشكل كان يمكن أن يلبّي مصالح كل أطراف المجتمع الدولي من دون استثناء.
للأسف، بلدان «الغرب التاريخي» تجاهلت هذه الفرصة. ومن خلال الإصرار على مقولة «نهاية التاريخ» ومنح نفسها صفة «المنتصر في الحرب الباردة»، فإن واشنطن وعدداً من العواصم الغربية الأخرى راهنت على تكريس هيمنتها على الشؤون الدولية. واستخدمت الولايات المتحدة وحليفاتها في الغرب القوة العسكرية كوسيلة لتحقيق هذه الأهداف، إلى جانب سياسة العقوبات، والابتزاز، والضغوط وتزوير الحقائق.
كما أن عمليات التدخل العسكري والحروب التي انتهكت القانون الدولي أسفرت عن زعزعة الأوضاع في مناطق بأكملها. على الرغم من الفشل والضرر الواضحين والناجمين عن هذه السياسة وللأسف، فإن فكرة تأسيس نظام عالمي يتم توجيهه وقيادة من الغرب ما زالت تسيطر على أذهان بعض النخب في جانبي الأطلسي.
لكنّ وقف مسار التاريخ ليس ممكناً، ومنذ بداية القرن الجديد مر المشهد الجيوسياسي للعالم بتبدلات جذرية، ذلك بالدرجة الأولى بفضل بروز وتعزيز أقطاب عالمية جديدة، تعمل على الانخراط بنجاح وفعالية في عمليات الإدارة العالمية، وتأخذ على عاتقها بثقة المسؤولية عن دعم الأمن والاستقرار في مناطقها. على سبيل المثال، خلال العقود الثلاثة الأخيرة، تقلصت حصة «مجموعة السبع» في الاقتصاد العالمي، وفقاً لمعايير القدرة الشرائية من 46 إلى 30%. في المقابل، فإن ثقل البلدان ذات الأسواق النامية، على العكس من ذلك، يتسع باطّراد.
ليست مجرد صدفة أن القضايا المحورية والرئيسية في العالم المعاصر يتم طرحها تحديداً في «مجموعة العشرين» التي تعزز مكانتها باعتبارها الآلية الأكثر ثقة وتمثيلاً للمتطلبات الواقعية في القرن الـ21، للقيادة الجماعية للدول الرائدة.
ويتم تعزيز مكانة وتأثير مجموعات متعددة الأطراف من طراز جديد، مثل منظمتي «شانغهاي» و«بريكس».
> نظام متعدد الأقطاب؟
- البناء متعدد الأقطاب للنظام الدولي يعكس بشكل موضوعي التنوع الثقافي – الحضاري للعالم المعاصر، وتطلعات الشعوب إلى اختيار طرق وآليات تطورها بشكل مستقل، ويلبي عاداتها وتقاليدها.
بهذه الطريقة فإن بلورة مركز متعدد الأقطاب للنظام الدولي تغدو أكثر تمثيلاً وبالتالي أكثر عدلاً. ومن المهم، أن يكون أكثر استقراراً ورسوخاً ومريحاً أكثر لكل البلدان.
ومن الصعب في هذا الشأن التقليل من أهمية دور الدبلوماسية. فقط على أساس الحوار القائم على الاحترام المتبادل، مع التركيز على القانون الدولي، وبالدرجة الأولى على النظام الداخلي لمنظمة الأمم المتحدة، يمكننا أن نعمل بشكل فعال على تجاوز المشكلات الكثيرة ذات الطابع العالمي، مثل الإرهاب، وتجارة السلاح غير المشروعة، والمخدرات، والتحديات على صعيد الهجرة والمناخ، وعدم السماح بتوسيع الصراعات المذهبية والدينية والقومية. روسيا كعضو دائم في مجلس الأمن، تعد أحد الضامنين الأساسيين للأمن والاستقرار في العالم، وستعمل على دعم هذه التوجهات بكل جهد.
> يتهم البعض روسيا بمواصلة المحاولات لإضعاف الغرب بشكل جدّي، وبأنها تبذل مساعي لاختراق أوروبا عبر تركيا وأوكرانيا، كيف تعلقون على ذلك؟
- في إطار الحرب الإعلامية الكبرى الموجّهة ضد روسيا، يتم اتهامنا بكل «الخطايا» بما في ذلك محاولات شق صفوف الاتحاد الأوروبي، أو على سبيل المثال إضعاف ما يسمى «التضامن الأوروأطلسي».
هذا لا يطابق الواقع، نحن لا نفكر بتلك الطريقة. ولا يدخل ضمن قواعدنا أن نلوي ذراع الشركاء، وأن نضعهم أمام خيار: «إما معنا وإما ضدنا»، ناهيك من محاولات التدخل في شؤونهم الداخلية. هنا بالمناسبة، يكمن الفارق المبدئي والجوهري عن واشنطن وعدد من العواصم التي تكاد هذه الممارسات بالنسبة إليها تدخل في إطار الحال الطبيعية لتصرفاتها.
ولا داعي لأن نذهب بعيداً في ضرب الأمثلة. يكفي أن نتذكر الغزو العسكري للعراق، والتدخل الخارجي في أحداث «الربيع العربي»، أو دعم الاستيلاء العسكري على السلطة في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2014، الذي هدف إلى زرع الفتنة بين شعبين شقيقين، وإطلاق شرارة التوتر على الحدود مع روسيا. واليوم، نرى محاولات لزعزعة سيادة فنزويلا.
لذلك، فإن أولئك الذين يوجّهون الاتهامات إلينا، عليهم التوقف عن المقامرة «بألعاب تعادل جيوسياسية»، وتقسيم المناطق إلى مناطق نفوذ، وعليهم البدء بالالتزام بالمعايير الموثقة في النظام الداخلي للأمم المتحدة، حول آليات وقواعد التعامل بين الحكومات. روسيا، كانت وستبقى منفتحة لتعاون نزيه ومتكافئ يراعي مصالح كل الأطراف، مع كل البلدان والمجموعات الاتحادية من دون استثناء.
كل شريك أجنبي بالنسبة إلينا له أهميته ومكانته، هذا ينسحب على الاتحاد الأوروبي، جارنا الذي تربطنا به علاقات تجارية واقتصادية وثيقة.
> ما توقعاتكم من الزيارة التي سيقوم بها الرئيس فلاديمير بوتين للمملكة العربية السعودية؟ وكيف تصفون العلاقات الروسية - السعودية وآفاق التعاون في مجالات الحرب على الإرهاب، وتسوية الأزمة في اليمن وسوريا، والصراع الفلسطيني- الإسرائيلي؟
- تقوم العلاقات الروسية - السعودية على الصداقة والتنوع في المصالح الثنائية وعلى أساس مبادئ المساواة والاحترام المتبادل ومراعاة المصالح للطرفين. وقد أسّس لهذا التوجه بشكل شخصي قائدا البلدين، الرئيس فلاديمير بوتين وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. من خلال المحافظة على التواصل بشكل دائم، يقومان بوضع الملامح الرئيسية للاتصالات الثنائية، ويتابعان تنفيذ المشروعات ذات الأولوية المتفق عليها. وثمة إسهام وازن جداً لهذا الجهد يقدمه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
بلدانا يوسّعان التعاون في أوسع طيف من الاتجاهات، وتم ترسيخ حوار سياسي نشط، وتبادل واسع للزيارات على مستويات الوفود بين البلدين. وتعمل بشكل ناجح اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون الاقتصادي التجاري، والتعاون في المجالات العلمية التقنية. ويتم تطوير الاتصالات المباشرة بين أوساط المال والأعمال في البلدين، بما في ذلك على أرضية مجلس الأعمال الروسي - العربي.
ولا بد من الإشارة، إلى تطور العلاقات على صعيد الاستثمارات، وفي إطار صندوقي الاستثمارات الحكوميَّين يتم العمل للتوافق على مشروعات محتملة على قاعدة مشتركة تصل قيمتها إلى نحو 10 مليارات دولار.
وتتم المحافظة على آفاق واعدة للتعاون في مجالات مثل الصناعة والطاقة والزراعة والبنى التحتية والمواصلات والموارد الطبيعية والتقنيات المتقدمة. وأيضاً ثمة نشاط مشترك للمحافظة على تنسيق وثيق في شأن الوضع في الأسواق العالمية للنفط.
ونحن نشكر الأصدقاء السعوديين على كرم الضيافة التقليدي والمعروف، تجاه الحجاج الروس الذين يزورون المشاعر المقدسة في مواسم الحج.
موسكو والرياض تنطلقان معاً من مواقف متضامنة تجاه عدد واسع من المسائل الحيوية على الأجندة الدولية حالياً. نحن معاً مع التوصل إلى حلول للأزمات في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك في سوريا واليمن عبر الآليات السياسية الدبلوماسية.
وأريد أن ألفت الأنظار بشكل خاص إلى دور المملكة العربية السعودية في تسوية المشكلة الفلسطينية على أساس مبدأ الدولتين لشعبين، وأذكر أن الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، كان صاحب المبادرة لوضع أحد أبرز وأهم الوثائق التي تحظى باعتراف دولي، وهي مبادرة السلام العربية في عام 2002.
روسيا والمملكة العربية السعودية تدعمان مواصلة مكافحة الإرهاب بشكل حازم، ومواقفنا متفقة حول حجم الضرر الذي يُلحقه الفكر المتطرف، وبلدانا يعرفان وجرّبا بشكل مباشر هذا الخطر، لذلك مواقفنا متطابقة في أنه لا يمكن تقسيم المتطرفين إلى «معنا» أو «ضدنا» أو استخدامهم لتحقيق مآرب.
> ما توقعاتكم من زيارة الرئيس بوتين؟
- على هذه الخلفية لا يمكن التقليل من الأهمية الخاصة للزيارة المقبلة للرئيس بوتين إلى المملكة، وأنا على ثقة بأن المحادثات الروسية - السعودية على أعلى مستوى ستمنح دفعة قوية إضافية لشراكتنا متعددة الجوانب، وستضعها على مستوى جديد، وستعزز الفهم المتبادل بين شعبينا.
> روسيا وضعت رؤيتها للأمن المشترك في منطقة الخليج، ما ردود الفعل؟ هل ثمة تنافس هنا مع اقتراحات وخطط الولايات المتحدة؟ هناك من يقول إن العقوبات الأميركية المفروضة على إيران قد تسفر عن نزاع مسلح في المنطقة؟
- تطوُّر الوضع في منطقة الخليج وصل إلى مستويات خطرة، والوضع المتفجر في المنطقة يعد بالدرجة الأولى نتيجة لسياسات واشنطن غير المسؤولة، التي لم تكتفِ بالتنصل من التزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة التي تم إقرارها في مجلس الأمن بالقرار 2231، بل أمعنت في تصرفات استفزازية أسفرت عن تصعيد التوتر.
النتيجة، أن خطر اندلاع مواجهة عسكرية كبرى بات يلوح. هذا السيناريو يدفعنا إلى القلق بشكل جدي، ولا يمكن السماح بانزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية مدمرة، يمكن أن تسفر عن تداعيات كارثية ليس على بلدان الخليج فقط بل وعلى العالم كله.
الاقتراح الروسي حول تقليص مستوى التوتر تبلور في مبادرة للأمن في منطقة الخليج، وتم عرض نسخته المحدثة بشكل رسمي من جانب وزارة الخارجية الروسية، في يوليو الماضي. المبادرة تفترض وضع أجندة إقليمية إيجابية وتوحيدية، وتأسيس آليات لعمل مشترك لمواجهة التحديات والمخاطر. المقصود إطلاق عملية هادفة وتدريجية يتم من خلالها مراعاة آراء كل الأطراف. بهذا المعنى فإن مبادرتنا تتميز عن المشروعات الأخرى المطروحة التي تقوم على مبدأ: «معنا» و«ضدنا» وتؤسس لترسيخ خطوط فاصلة جديدة.
وبهدف دفع العمل النوعي لبلورة أفكارنا، اقترحنا البدء بنقاش على مستوى أوساط الخبراء، وفي 18 و19 سبتمبر تم في موسكو في معهد الاستشراق، الأكاديمية الروسية للعلوم، تنظيم طاولة مستديرة شارك فيها نحو 30 خبيراً من روسيا وإيران والبلدان العربية والصين وفرنسا والهند وبريطانيا، ونأمل أن دائرة الأوساط المشاركة في النقاشات ستتسع أكثر.
> ماذا عن سوريا؟ كيف تقيّمون آفاق التسوية السياسية؟ أنتم تدعمون تبني دستور جديد لسوريا أم الاستناد إلى دستور عام 2012؟
- روسيا بلا شك، تدعم التسوية السياسية الدبلوماسية للصراع، من خلال الحوار الشامل بين مكونات الشعب السوري.
الآن، وبعد ضرب الوجود الإرهابي، تم تأسيس الظروف لتسريع العملية السياسية، وفي الفترة الأخيرة تم التقدم بخطوة مهمة في هذا الاتجاه عبر الانتهاء من عملية تشكيل اللجنة الدستورية، وبناءً على قرار مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، فإن روسيا كدولة ضامنة في إطار «مسار آستانة» عملت الكثير من أجل التوصل إلى هذه النتيجة بما في ذلك من خلال الاتصالات النشطة مع الحكومة السورية وأطراف المعارضة.
ننطلق من أن إطلاق عمل اللجنة الدستورية في جنيف سيقدم دَفعة لكل العملية السياسية في سوريا، والمهم أن السوريين بأنفسهم من دون تدخل أو ضغوط خارجية عليهم أن يحددوا مستقبل بلدهم، كما نص على ذلك القرار 2254، وهذا ينسحب على ملف الدستور، و«ثلاثية آستانة» ستدعم هذا العمل.
التقدم على المسار السياسي يطرح ملفاً تم طرحه منذ وقت طويل حول ضرورة عودة سوريا إلى «العائلة العربية» والمقصود جامعة الدول العربية. والكثير هنا سيتوقف على موقف المملكة العربية السعودية، لأن صوتها مسموع في المنطقة وخارجها.
> روسيا أنقذت النظام بعد تدخلها، هل ستتم ممارسة ضغوط للانضواء بالحل السياسي؟
- فيما يتعلق بفكرة «إنقاذ النظام» عليّ أن ألاحظ التالي: سياساتنا الخارجية لم تقم في أي يوم على شخصنة الأحداث، نحن لا نتمسك بأشخاص محددين، ولا نقف مع أحد ما ضد شخص آخر.
لقد لبّينا طلب السلطات السورية وقدمنا لها المساعدة في الحرب على الإرهاب. وكما هو معروف في سوريا إلى جانب الهياكل الإرهابية، قاتل آلاف من الأشخاص من روسيا وبلدان الرابطة المستقلة، الذين كان يمكن في المستقبل أن يعودوا إلى بلدنا لتنفيذ الاعتداءات الإرهابية وإطلاق نشاطات هدامة.
بكلمات أخرى، فإن الأمر يتعلق بتدمير المتطرفين، الذين مهّدوا لمقاربات بعيدة، والذين كانوا يهدفون أيضاً إلى خلق خلافة شبه دولة على مساحات شاسعة من الشرق الأوسط. من الواضح أن تنفيذ مثل هذا السيناريو كان سيتحول إلى كارثة، ليس فقط بالنسبة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحسب، ولكن أيضاً للعالم ككل.
> هل يمكن لروسيا أن تُخرج إيران من سوريا، أو أن تقلص نفوذها؟ ولماذا سوريا هي المنطقة الوحيدة التي يمكن لروسيا والولايات المتحدة أن تعملا فيها بشكل مشترك؟
- ما يتعلق بموضوع وجود اللاعبين الخارجيين على الأرض السورية، (مثل أي وجود خارجي على أرض أي بلد) يمكنني قول التالي: الأساس الوحيد الشرعي لمثل هذا الوجود يمكن أن يقوم على دعوة السلطات الشرعية، أو استناداً إلى قرار بهذا الشأن من جانب مجلس الأمن. إيران موجودة في سوريا بطلب من دمشق، خلافاً للولايات المتحدة على سبيل المثال، التي «اشتهرت» على مستوى العالم كله من خلال أعمال عسكرية غير قانونية معادية لسوريا. على وجه الخصوص، أعني الهجمات الصاروخية في 7 أبريل (نيسان) 2017 و14 أبريل 2018.
واليوم، عندما تُهزم قوات «داعش» الرئيسية في سوريا، تبرز أسئلة حول الغرض من استمرار الوجود الأميركي على الأراضي السورية. هناك شعور قوي بأن مهمة واشنطن هي منع استعادة السلامة الإقليمية لسوريا، في انتهاك مباشر لقرار مجلس الأمن 2254، ونأمل أن تفي الولايات المتحدة بالوعد الذي قطعه (الرئيس) دونالد ترمب في ديسمبر (كانون الأول) 2018 بسحب القوات الأميركية من سوريا.
مع ذلك، وعلى الرغم من الاختلافات، أظهرت روسيا والولايات المتحدة أنهما يمكنهما التعاون في الملف السوري. ينبغي ألا ننسى أن الاتفاق الروسي - الأميركي بشأن تجريد سوريا من الأسلحة الكيماوية في عام 2013 هو الذي مكّن من منع سيناريو استخدام القوة. للمرة الأولى أيضاً، تم تطبيق وقف الأعمال القتالية في سوريا عام 2016 استناداً إلى قرار موسكو وواشنطن.
وتمكّن عسكريّونا بالفعل، من إقامة تفاعل جيد في سوريا، لضمان سلامة الطلعات الجوية، وتم وضع آلية خاصة لتقديم المساعدات في حالات الأزمات، والتوافق على قواعد لتعامل طواقم الطيران. بفضل هذا، تم منع وقوع حوادث تهدد أمن العسكريين الروس والأميركيين.
> كيف تنظرون إلى مخاطر وقوع مواجهة كبرى بين إيران وإسرائيل إذا واصلت الأخيرة توجيه ضربات إلى منشآت ومواقع عسكرية إيرانية في سوريا؟
- فيما يتعلق بالغارات الجوية الإسرائيلية التعسفية على الأراضي السورية، فإننا لم نخف أبداً موقفاً سلبياً تجاه مثل هذه الأعمال التي تزيد من زعزعة استقرار الوضع ويمكن أن تؤدي إلى تصعيد وحتى إلى إخراج الوضع عن السيطرة. يجب ألا تصبح سوريا منصة لتنفيذ خطط ما أو لـ«تسوية الحسابات». يجب أن تكون المهمة الرئيسية لجميع القوى المسؤولة هي المساعدة في إعادة السلام إلى الأراضي السورية.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended