لافروف لـ «الشرق الأوسط»: لا نتمسك بأشخاص في سوريا... وتقدم الحل يطرح عودتها لـ«العائلة العربية»

وزير الخارجية الروسي أكد أن الملك سلمان وبوتين يضعان ملامح العلاقات الثنائية والأمير محمد يقدم مساهمة وازنة جداً

سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
TT

لافروف لـ «الشرق الأوسط»: لا نتمسك بأشخاص في سوريا... وتقدم الحل يطرح عودتها لـ«العائلة العربية»

سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)

رحب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في حديث إلى «الشرق الأوسط» بتشكيل اللجنة الدستورية السورية «بناءً على قرار مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي» بداية العام الماضي، لافتاً إلى أن التقدم على المسار السياسي في سوريا «سيطرح ملفاً تم طرحه منذ وقت طويل حول ضرورة عودة سوريا إلى العائلة العربية، والمقصود جامعة الدول العربية. والكثير هنا سيتوقف على موقف المملكة العربية السعودية؛ لأن صوتها مسموع في المنطقة وخارجها».
وسئل ما إذا كان التدخل الروسي في سوريا استهدف «إنقاذ النظام»، فأجاب: «فيما يتعلق بفكرة إنقاذ النظام عليّ أن ألاحظ التالي: سياساتنا الخارجية لم تقم في أي يوم على شخصنة الأحداث، نحن لا نتمسك بأشخاص محددين، ولا نقف مع أحد ما ضد شخص آخر». وأضاف أن موسكو «لبّت طلب السلطات السورية وقدمنا لها المساعدة في الحرب على الإرهاب».
وكان لافروف يتحدث لـ«الشرق الأوسط» قبل الزيارة المقبلة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى السعودية، حيث قال إن العلاقات بين موسكو والرياض تقوم «على الصداقة والتنوع في المصالح الثنائية، وعلى أساس مبادئ المساواة والاحترام المتبادل ومراعاة المصالح للطرفين. وأسس لهذا التوجه بشكل شخصي قائدا البلدين، الرئيس بوتين وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. من خلال المحافظة على التواصل بشكل دائم، يقومان بوضع الملامح الرئيسية للاتصالات الثنائية، ويتابعان تنفيذ المشروعات ذات الأولوية المتفق عليها. وثمة إسهام وازن جداً لهذا الجهد يقدمه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان». وأضاف أن هناك «أهمية خاصة للزيارة المقبلة للرئيس بوتين إلى المملكة، وأنا على ثقة بأن المحادثات على أعلى مستوى ستمنح دفعة قوية إضافية لشراكتنا المتعددة الجوانب، وستضعها على مستوى جديد، وستعزز الفهم المتبادل بين شعبينا».
على صعيد آخر، سئل لافروف عن الوجود الإيراني في سوريا، فقال: إن «الأساس الوحيد الشرعي للاعبين الخارجيين على الأرض السورية، يمكن أن يقوم على دعوة السلطات الشرعية، أو استناداً إلى قرار بهذا الشأن من جانب مجلس الأمن». وأضاف: «إيران موجودة في سوريا بطلب من دمشق، خلافاً للولايات المتحدة (...) عندما تُهزم عناصر داعش الرئيسية في سوريا، تبرز أسئلة حول الغرض من استمرار الوجود الأميركي على الأراضي السورية. هناك شعور قوي بأن مهمة واشنطن هي منع استعادة السلامة الإقليمية لسوريا، في انتهاك مباشر لقرار مجلس الأمن 2254». وأعرب عن الأمل أن تفي الولايات المتحدة بالوعد الذي قطعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ديسمبر (كانون الأول) 2018 بـ«سحب القوات الأميركية من سوريا».
وقال لافروف رداً على سؤال يتعلق بالغارات الإسرائيلية على «مواقع إيرانية» في سوريا: «لم نخف أبداً موقفاً سلبياً تجاه مثل هذه الأعمال، التي تزيد من زعزعة استقرار الوضع، ويمكن أن تؤدي إلى تصعيد وحتى إلى إخراج الوضع عن السيطرة. يجب ألا تصبح سوريا منصة لتنفيذ خطط ما أو (لتسوية الحسابات). يجب أن تكون المهمة الرئيسية لجميع القوى المسؤولة هي المساعدة في إعادة السلام إلى الأراضي السورية».
وتناول لافروف النظام العالمي الجديد «متعدد الأقطاب» والسياسيات الأميركية والغربية والعلاقات بين واشنطن وموسكو والوضع في العالم العربي والخليج. وتحدث مجدداً عن المبادرة الروسية لأمن الخليج، قائلاً: «تم عرض نسخته (الاقتراح) المحدثة بشكل رسمي من الخارجية الروسية في يوليو (تموز) الماضي. المبادرة تفترض وضع أجندة إقليمية إيجابية وتوحيدية، وتأسيس آليات لعمل مشترك لمواجهة التحديات والمخاطر. المقصود إطلاق عملية هادفة وتدريجية يتم من خلالها مراعاة آراء كل الأطراف. بهذا المعنى فإن مبادرتنا تتميز عن المشروعات الأخرى المطروحة التي تقوم على مبدأ: (معنا) و(ضدنا) وتؤسس لترسيخ خطوط فاصلة جديدة».
هنا نص أجوبة لافروف عن أسئلة خطية بعثت بها «الشرق الأوسط»:

> يتحدث كثيرون اليوم عن بروز نظام دولي جديد، تغيرت موازين القوى فيه عما كان الحال في المرحلة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، هل تتفقون مع هذا الطرح؟
- وضع عام 1991 خطاً فاصلاً لعهد المواجهة ثنائية القطبية، وظهرت فرصة حقيقية لبناء نظام دولي عادل، وراسخ، مبنيٍّ على التعاون، وبشكل كان يمكن أن يلبّي مصالح كل أطراف المجتمع الدولي من دون استثناء.
للأسف، بلدان «الغرب التاريخي» تجاهلت هذه الفرصة. ومن خلال الإصرار على مقولة «نهاية التاريخ» ومنح نفسها صفة «المنتصر في الحرب الباردة»، فإن واشنطن وعدداً من العواصم الغربية الأخرى راهنت على تكريس هيمنتها على الشؤون الدولية. واستخدمت الولايات المتحدة وحليفاتها في الغرب القوة العسكرية كوسيلة لتحقيق هذه الأهداف، إلى جانب سياسة العقوبات، والابتزاز، والضغوط وتزوير الحقائق.
كما أن عمليات التدخل العسكري والحروب التي انتهكت القانون الدولي أسفرت عن زعزعة الأوضاع في مناطق بأكملها. على الرغم من الفشل والضرر الواضحين والناجمين عن هذه السياسة وللأسف، فإن فكرة تأسيس نظام عالمي يتم توجيهه وقيادة من الغرب ما زالت تسيطر على أذهان بعض النخب في جانبي الأطلسي.
لكنّ وقف مسار التاريخ ليس ممكناً، ومنذ بداية القرن الجديد مر المشهد الجيوسياسي للعالم بتبدلات جذرية، ذلك بالدرجة الأولى بفضل بروز وتعزيز أقطاب عالمية جديدة، تعمل على الانخراط بنجاح وفعالية في عمليات الإدارة العالمية، وتأخذ على عاتقها بثقة المسؤولية عن دعم الأمن والاستقرار في مناطقها. على سبيل المثال، خلال العقود الثلاثة الأخيرة، تقلصت حصة «مجموعة السبع» في الاقتصاد العالمي، وفقاً لمعايير القدرة الشرائية من 46 إلى 30%. في المقابل، فإن ثقل البلدان ذات الأسواق النامية، على العكس من ذلك، يتسع باطّراد.
ليست مجرد صدفة أن القضايا المحورية والرئيسية في العالم المعاصر يتم طرحها تحديداً في «مجموعة العشرين» التي تعزز مكانتها باعتبارها الآلية الأكثر ثقة وتمثيلاً للمتطلبات الواقعية في القرن الـ21، للقيادة الجماعية للدول الرائدة.
ويتم تعزيز مكانة وتأثير مجموعات متعددة الأطراف من طراز جديد، مثل منظمتي «شانغهاي» و«بريكس».
> نظام متعدد الأقطاب؟
- البناء متعدد الأقطاب للنظام الدولي يعكس بشكل موضوعي التنوع الثقافي – الحضاري للعالم المعاصر، وتطلعات الشعوب إلى اختيار طرق وآليات تطورها بشكل مستقل، ويلبي عاداتها وتقاليدها.
بهذه الطريقة فإن بلورة مركز متعدد الأقطاب للنظام الدولي تغدو أكثر تمثيلاً وبالتالي أكثر عدلاً. ومن المهم، أن يكون أكثر استقراراً ورسوخاً ومريحاً أكثر لكل البلدان.
ومن الصعب في هذا الشأن التقليل من أهمية دور الدبلوماسية. فقط على أساس الحوار القائم على الاحترام المتبادل، مع التركيز على القانون الدولي، وبالدرجة الأولى على النظام الداخلي لمنظمة الأمم المتحدة، يمكننا أن نعمل بشكل فعال على تجاوز المشكلات الكثيرة ذات الطابع العالمي، مثل الإرهاب، وتجارة السلاح غير المشروعة، والمخدرات، والتحديات على صعيد الهجرة والمناخ، وعدم السماح بتوسيع الصراعات المذهبية والدينية والقومية. روسيا كعضو دائم في مجلس الأمن، تعد أحد الضامنين الأساسيين للأمن والاستقرار في العالم، وستعمل على دعم هذه التوجهات بكل جهد.
> يتهم البعض روسيا بمواصلة المحاولات لإضعاف الغرب بشكل جدّي، وبأنها تبذل مساعي لاختراق أوروبا عبر تركيا وأوكرانيا، كيف تعلقون على ذلك؟
- في إطار الحرب الإعلامية الكبرى الموجّهة ضد روسيا، يتم اتهامنا بكل «الخطايا» بما في ذلك محاولات شق صفوف الاتحاد الأوروبي، أو على سبيل المثال إضعاف ما يسمى «التضامن الأوروأطلسي».
هذا لا يطابق الواقع، نحن لا نفكر بتلك الطريقة. ولا يدخل ضمن قواعدنا أن نلوي ذراع الشركاء، وأن نضعهم أمام خيار: «إما معنا وإما ضدنا»، ناهيك من محاولات التدخل في شؤونهم الداخلية. هنا بالمناسبة، يكمن الفارق المبدئي والجوهري عن واشنطن وعدد من العواصم التي تكاد هذه الممارسات بالنسبة إليها تدخل في إطار الحال الطبيعية لتصرفاتها.
ولا داعي لأن نذهب بعيداً في ضرب الأمثلة. يكفي أن نتذكر الغزو العسكري للعراق، والتدخل الخارجي في أحداث «الربيع العربي»، أو دعم الاستيلاء العسكري على السلطة في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2014، الذي هدف إلى زرع الفتنة بين شعبين شقيقين، وإطلاق شرارة التوتر على الحدود مع روسيا. واليوم، نرى محاولات لزعزعة سيادة فنزويلا.
لذلك، فإن أولئك الذين يوجّهون الاتهامات إلينا، عليهم التوقف عن المقامرة «بألعاب تعادل جيوسياسية»، وتقسيم المناطق إلى مناطق نفوذ، وعليهم البدء بالالتزام بالمعايير الموثقة في النظام الداخلي للأمم المتحدة، حول آليات وقواعد التعامل بين الحكومات. روسيا، كانت وستبقى منفتحة لتعاون نزيه ومتكافئ يراعي مصالح كل الأطراف، مع كل البلدان والمجموعات الاتحادية من دون استثناء.
كل شريك أجنبي بالنسبة إلينا له أهميته ومكانته، هذا ينسحب على الاتحاد الأوروبي، جارنا الذي تربطنا به علاقات تجارية واقتصادية وثيقة.
> ما توقعاتكم من الزيارة التي سيقوم بها الرئيس فلاديمير بوتين للمملكة العربية السعودية؟ وكيف تصفون العلاقات الروسية - السعودية وآفاق التعاون في مجالات الحرب على الإرهاب، وتسوية الأزمة في اليمن وسوريا، والصراع الفلسطيني- الإسرائيلي؟
- تقوم العلاقات الروسية - السعودية على الصداقة والتنوع في المصالح الثنائية وعلى أساس مبادئ المساواة والاحترام المتبادل ومراعاة المصالح للطرفين. وقد أسّس لهذا التوجه بشكل شخصي قائدا البلدين، الرئيس فلاديمير بوتين وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. من خلال المحافظة على التواصل بشكل دائم، يقومان بوضع الملامح الرئيسية للاتصالات الثنائية، ويتابعان تنفيذ المشروعات ذات الأولوية المتفق عليها. وثمة إسهام وازن جداً لهذا الجهد يقدمه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
بلدانا يوسّعان التعاون في أوسع طيف من الاتجاهات، وتم ترسيخ حوار سياسي نشط، وتبادل واسع للزيارات على مستويات الوفود بين البلدين. وتعمل بشكل ناجح اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون الاقتصادي التجاري، والتعاون في المجالات العلمية التقنية. ويتم تطوير الاتصالات المباشرة بين أوساط المال والأعمال في البلدين، بما في ذلك على أرضية مجلس الأعمال الروسي - العربي.
ولا بد من الإشارة، إلى تطور العلاقات على صعيد الاستثمارات، وفي إطار صندوقي الاستثمارات الحكوميَّين يتم العمل للتوافق على مشروعات محتملة على قاعدة مشتركة تصل قيمتها إلى نحو 10 مليارات دولار.
وتتم المحافظة على آفاق واعدة للتعاون في مجالات مثل الصناعة والطاقة والزراعة والبنى التحتية والمواصلات والموارد الطبيعية والتقنيات المتقدمة. وأيضاً ثمة نشاط مشترك للمحافظة على تنسيق وثيق في شأن الوضع في الأسواق العالمية للنفط.
ونحن نشكر الأصدقاء السعوديين على كرم الضيافة التقليدي والمعروف، تجاه الحجاج الروس الذين يزورون المشاعر المقدسة في مواسم الحج.
موسكو والرياض تنطلقان معاً من مواقف متضامنة تجاه عدد واسع من المسائل الحيوية على الأجندة الدولية حالياً. نحن معاً مع التوصل إلى حلول للأزمات في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك في سوريا واليمن عبر الآليات السياسية الدبلوماسية.
وأريد أن ألفت الأنظار بشكل خاص إلى دور المملكة العربية السعودية في تسوية المشكلة الفلسطينية على أساس مبدأ الدولتين لشعبين، وأذكر أن الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، كان صاحب المبادرة لوضع أحد أبرز وأهم الوثائق التي تحظى باعتراف دولي، وهي مبادرة السلام العربية في عام 2002.
روسيا والمملكة العربية السعودية تدعمان مواصلة مكافحة الإرهاب بشكل حازم، ومواقفنا متفقة حول حجم الضرر الذي يُلحقه الفكر المتطرف، وبلدانا يعرفان وجرّبا بشكل مباشر هذا الخطر، لذلك مواقفنا متطابقة في أنه لا يمكن تقسيم المتطرفين إلى «معنا» أو «ضدنا» أو استخدامهم لتحقيق مآرب.
> ما توقعاتكم من زيارة الرئيس بوتين؟
- على هذه الخلفية لا يمكن التقليل من الأهمية الخاصة للزيارة المقبلة للرئيس بوتين إلى المملكة، وأنا على ثقة بأن المحادثات الروسية - السعودية على أعلى مستوى ستمنح دفعة قوية إضافية لشراكتنا متعددة الجوانب، وستضعها على مستوى جديد، وستعزز الفهم المتبادل بين شعبينا.
> روسيا وضعت رؤيتها للأمن المشترك في منطقة الخليج، ما ردود الفعل؟ هل ثمة تنافس هنا مع اقتراحات وخطط الولايات المتحدة؟ هناك من يقول إن العقوبات الأميركية المفروضة على إيران قد تسفر عن نزاع مسلح في المنطقة؟
- تطوُّر الوضع في منطقة الخليج وصل إلى مستويات خطرة، والوضع المتفجر في المنطقة يعد بالدرجة الأولى نتيجة لسياسات واشنطن غير المسؤولة، التي لم تكتفِ بالتنصل من التزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة التي تم إقرارها في مجلس الأمن بالقرار 2231، بل أمعنت في تصرفات استفزازية أسفرت عن تصعيد التوتر.
النتيجة، أن خطر اندلاع مواجهة عسكرية كبرى بات يلوح. هذا السيناريو يدفعنا إلى القلق بشكل جدي، ولا يمكن السماح بانزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية مدمرة، يمكن أن تسفر عن تداعيات كارثية ليس على بلدان الخليج فقط بل وعلى العالم كله.
الاقتراح الروسي حول تقليص مستوى التوتر تبلور في مبادرة للأمن في منطقة الخليج، وتم عرض نسخته المحدثة بشكل رسمي من جانب وزارة الخارجية الروسية، في يوليو الماضي. المبادرة تفترض وضع أجندة إقليمية إيجابية وتوحيدية، وتأسيس آليات لعمل مشترك لمواجهة التحديات والمخاطر. المقصود إطلاق عملية هادفة وتدريجية يتم من خلالها مراعاة آراء كل الأطراف. بهذا المعنى فإن مبادرتنا تتميز عن المشروعات الأخرى المطروحة التي تقوم على مبدأ: «معنا» و«ضدنا» وتؤسس لترسيخ خطوط فاصلة جديدة.
وبهدف دفع العمل النوعي لبلورة أفكارنا، اقترحنا البدء بنقاش على مستوى أوساط الخبراء، وفي 18 و19 سبتمبر تم في موسكو في معهد الاستشراق، الأكاديمية الروسية للعلوم، تنظيم طاولة مستديرة شارك فيها نحو 30 خبيراً من روسيا وإيران والبلدان العربية والصين وفرنسا والهند وبريطانيا، ونأمل أن دائرة الأوساط المشاركة في النقاشات ستتسع أكثر.
> ماذا عن سوريا؟ كيف تقيّمون آفاق التسوية السياسية؟ أنتم تدعمون تبني دستور جديد لسوريا أم الاستناد إلى دستور عام 2012؟
- روسيا بلا شك، تدعم التسوية السياسية الدبلوماسية للصراع، من خلال الحوار الشامل بين مكونات الشعب السوري.
الآن، وبعد ضرب الوجود الإرهابي، تم تأسيس الظروف لتسريع العملية السياسية، وفي الفترة الأخيرة تم التقدم بخطوة مهمة في هذا الاتجاه عبر الانتهاء من عملية تشكيل اللجنة الدستورية، وبناءً على قرار مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، فإن روسيا كدولة ضامنة في إطار «مسار آستانة» عملت الكثير من أجل التوصل إلى هذه النتيجة بما في ذلك من خلال الاتصالات النشطة مع الحكومة السورية وأطراف المعارضة.
ننطلق من أن إطلاق عمل اللجنة الدستورية في جنيف سيقدم دَفعة لكل العملية السياسية في سوريا، والمهم أن السوريين بأنفسهم من دون تدخل أو ضغوط خارجية عليهم أن يحددوا مستقبل بلدهم، كما نص على ذلك القرار 2254، وهذا ينسحب على ملف الدستور، و«ثلاثية آستانة» ستدعم هذا العمل.
التقدم على المسار السياسي يطرح ملفاً تم طرحه منذ وقت طويل حول ضرورة عودة سوريا إلى «العائلة العربية» والمقصود جامعة الدول العربية. والكثير هنا سيتوقف على موقف المملكة العربية السعودية، لأن صوتها مسموع في المنطقة وخارجها.
> روسيا أنقذت النظام بعد تدخلها، هل ستتم ممارسة ضغوط للانضواء بالحل السياسي؟
- فيما يتعلق بفكرة «إنقاذ النظام» عليّ أن ألاحظ التالي: سياساتنا الخارجية لم تقم في أي يوم على شخصنة الأحداث، نحن لا نتمسك بأشخاص محددين، ولا نقف مع أحد ما ضد شخص آخر.
لقد لبّينا طلب السلطات السورية وقدمنا لها المساعدة في الحرب على الإرهاب. وكما هو معروف في سوريا إلى جانب الهياكل الإرهابية، قاتل آلاف من الأشخاص من روسيا وبلدان الرابطة المستقلة، الذين كان يمكن في المستقبل أن يعودوا إلى بلدنا لتنفيذ الاعتداءات الإرهابية وإطلاق نشاطات هدامة.
بكلمات أخرى، فإن الأمر يتعلق بتدمير المتطرفين، الذين مهّدوا لمقاربات بعيدة، والذين كانوا يهدفون أيضاً إلى خلق خلافة شبه دولة على مساحات شاسعة من الشرق الأوسط. من الواضح أن تنفيذ مثل هذا السيناريو كان سيتحول إلى كارثة، ليس فقط بالنسبة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحسب، ولكن أيضاً للعالم ككل.
> هل يمكن لروسيا أن تُخرج إيران من سوريا، أو أن تقلص نفوذها؟ ولماذا سوريا هي المنطقة الوحيدة التي يمكن لروسيا والولايات المتحدة أن تعملا فيها بشكل مشترك؟
- ما يتعلق بموضوع وجود اللاعبين الخارجيين على الأرض السورية، (مثل أي وجود خارجي على أرض أي بلد) يمكنني قول التالي: الأساس الوحيد الشرعي لمثل هذا الوجود يمكن أن يقوم على دعوة السلطات الشرعية، أو استناداً إلى قرار بهذا الشأن من جانب مجلس الأمن. إيران موجودة في سوريا بطلب من دمشق، خلافاً للولايات المتحدة على سبيل المثال، التي «اشتهرت» على مستوى العالم كله من خلال أعمال عسكرية غير قانونية معادية لسوريا. على وجه الخصوص، أعني الهجمات الصاروخية في 7 أبريل (نيسان) 2017 و14 أبريل 2018.
واليوم، عندما تُهزم قوات «داعش» الرئيسية في سوريا، تبرز أسئلة حول الغرض من استمرار الوجود الأميركي على الأراضي السورية. هناك شعور قوي بأن مهمة واشنطن هي منع استعادة السلامة الإقليمية لسوريا، في انتهاك مباشر لقرار مجلس الأمن 2254، ونأمل أن تفي الولايات المتحدة بالوعد الذي قطعه (الرئيس) دونالد ترمب في ديسمبر (كانون الأول) 2018 بسحب القوات الأميركية من سوريا.
مع ذلك، وعلى الرغم من الاختلافات، أظهرت روسيا والولايات المتحدة أنهما يمكنهما التعاون في الملف السوري. ينبغي ألا ننسى أن الاتفاق الروسي - الأميركي بشأن تجريد سوريا من الأسلحة الكيماوية في عام 2013 هو الذي مكّن من منع سيناريو استخدام القوة. للمرة الأولى أيضاً، تم تطبيق وقف الأعمال القتالية في سوريا عام 2016 استناداً إلى قرار موسكو وواشنطن.
وتمكّن عسكريّونا بالفعل، من إقامة تفاعل جيد في سوريا، لضمان سلامة الطلعات الجوية، وتم وضع آلية خاصة لتقديم المساعدات في حالات الأزمات، والتوافق على قواعد لتعامل طواقم الطيران. بفضل هذا، تم منع وقوع حوادث تهدد أمن العسكريين الروس والأميركيين.
> كيف تنظرون إلى مخاطر وقوع مواجهة كبرى بين إيران وإسرائيل إذا واصلت الأخيرة توجيه ضربات إلى منشآت ومواقع عسكرية إيرانية في سوريا؟
- فيما يتعلق بالغارات الجوية الإسرائيلية التعسفية على الأراضي السورية، فإننا لم نخف أبداً موقفاً سلبياً تجاه مثل هذه الأعمال التي تزيد من زعزعة استقرار الوضع ويمكن أن تؤدي إلى تصعيد وحتى إلى إخراج الوضع عن السيطرة. يجب ألا تصبح سوريا منصة لتنفيذ خطط ما أو لـ«تسوية الحسابات». يجب أن تكون المهمة الرئيسية لجميع القوى المسؤولة هي المساعدة في إعادة السلام إلى الأراضي السورية.



هلع حوثي في صنعاء على وقع الاحتجاجات المتصاعدة في إيران

عنصر حوثي في ميدان السبعين بصنعاء خلال حشد للجماعة المتحالفة مع إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي في ميدان السبعين بصنعاء خلال حشد للجماعة المتحالفة مع إيران (إ.ب.أ)
TT

هلع حوثي في صنعاء على وقع الاحتجاجات المتصاعدة في إيران

عنصر حوثي في ميدان السبعين بصنعاء خلال حشد للجماعة المتحالفة مع إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي في ميدان السبعين بصنعاء خلال حشد للجماعة المتحالفة مع إيران (إ.ب.أ)

تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء حالة هلع غير مسبوقة في أوساط الجماعة الحوثية، تزامناً مع الاحتجاجات المتصاعدة التي تشهدها إيران، الداعم الرئيسي للجماعة، وسط مؤشرات واضحة على ارتباك عميق وقلق متصاعد من انعكاسات محتملة قد تمس مستقبل الجماعة وقدرتها على الاستمرار سياسياً وأمنياً.

وكشفت مصادر مقربة من دوائر الحكم الحوثية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن صدور تعليمات صارمة من قيادات عليا برفع مستوى الجاهزية الأمنية إلى الحد الأقصى، وتعزيز الانتشار المسلح في الشوارع الرئيسية، ومحيط المؤسسات الحكومية والأمنية، إضافة إلى استحداث نقاط تفتيش جديدة، في إجراء يعكس خشية الجماعة من أي تحركات مفاجئة قد تستغل حالة الارتباك الداخلي.

وبحسب المصادر، فإن قيادات الصف الأول في الجماعة لا تزال متوارية عن الأنظار منذ أسابيع، وسط مخاوف من استهدافات محتملة أو انفلات أمني، في حين كثفت قيادات الصف الثاني خلال اليومين الماضيين اجتماعات مغلقة لمناقشة ما تصفه بـ«السيناريوهات الأسوأ»، بالتوازي مع فرض قيود إضافية على تحركات العناصر الميدانية، وتشديد الرقابة الداخلية.

مسلحون حوثيون في أثناء انتشارهم في أحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)

وتشير المصادر إلى أن الجماعة أطلقت حملة تعبئة داخلية مكثفة، شملت توجيه الخطباء ووسائل الإعلام التابعة لها بالتركيز على خطاب «الصمود» و«المواجهة»، في محاولة لاحتواء القلق المتنامي في أوساط أتباعها، إلا أن هذه المساعي بدت عاجزة عن تبديد المخاوف، خصوصاً مع تزايد الأخبار الواردة من طهران، وما تحمله من دلالات مقلقة بالنسبة للجماعة.

ويعود هذا الهلع، وفق المصادر، إلى إدراك الحوثيين لحجم ارتهانهم السياسي والعسكري لإيران، إذ يشكل الدعم الإيراني ركيزة أساسية لقدراتهم في مجالات التمويل، والتسليح، والتدريب، والدعم الإعلامي. وأي اضطراب جوهري في وضع النظام الإيراني، أو انشغاله بأزماته الداخلية، من شأنه أن ينعكس بشكل مباشر على وضع الجماعة في اليمن.

مخاوف كبيرة

ويؤكد محلل سياسي في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الإجراءات الحوثية الأخيرة تعكس حالة خوف حقيقية من تكرار سيناريوهات مشابهة لما تشهده إيران. ويضيف أن الجماعة تواجه في الوقت ذاته احتقاناً شعبياً متصاعداً في مناطق سيطرتها، نتيجة التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية، وارتفاع الأسعار، وانقطاع الرواتب، وغياب الخدمات الأساسية، فضلاً عن استمرار حملات القمع والاختطاف بحق المعارضين.

ولا يستبعد «أمين» اندلاع احتجاجات شعبية مفاجئة، موضحاً أن الجماعة تتعامل مع أي بوادر تجمع أو تعاطف مع أحداث إيران بعدّها «خطاً أحمر». ويقول: «نشاهد تحركات غير طبيعية لعناصر الجماعة ليلاً ونهاراً، نقاط تفتيش مستحدثة، تفتيشاً للهواتف، وتضييقاً غير مسبوق على المواطنين... من الواضح أنهم خائفون مما يجري في إيران».

عبد الملك الحوثي يُعتقد أنه يعيش متخفياً في كهوف صعدة (إعلام حوثي)

وفي السياق ذاته، كشف تاجر في سوق هائل وسط صنعاء عن تشديد الأجهزة الأمنية الحوثية الرقابة على الأسواق والمتاجر، وإجبار بعض المحال على الإغلاق المبكر، عادّاً أن «أي تجمع يُنظر إليه كتهديد محتمل». وأضاف: «حتى الحديث العابر عن إيران بات محفوفاً بالمخاطر».

من جانب آخر، أفاد ناشطون إعلاميون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بتصعيد الخطاب الإعلامي الحوثي خلال الأيام الأخيرة، عبر التقليل من شأن الأحداث في إيران، والتشكيك في مصادرها، مقابل التركيز المكثف على مفردات «المعركة المصيرية» و«محور المقاومة».

إلا أن هؤلاء أكدوا فشل هذه الحملات في تهدئة المخاوف، بل إنها أسهمت في زيادة التوتر، في ظل تداول أنباء عن خلافات داخلية وتبادل اتهامات بين قيادات الجماعة حول ما يُعرف بـ«مرحلة ما بعد إيران».

مشروع غير يمني

في هذا السياق، يرى محلل سياسي يمني – فضل عدم ذكر اسمه – أن حالة الاستنفار في صنعاء تكشف بوضوح عن طبيعة الحوثيين كجماعة تابعة لا تمتلك قرارها السيادي. وأكد أن أي تصدع في إيران يعني بالضرورة اهتزاز العمود الفقري للجماعة، لأن مشروعها، بحسب تعبيره، «ليس مشروعاً يمنياً وطنياً، بل امتداد مباشر للمشروع الإيراني في المنطقة».

عناصر أمن حوثية تهتف بالصرخة الخمينية في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويجمع متابعون للشأن اليمني على أن القلق الحوثي الحالي مبرر، في ظل مرحلة حرجة تمر بها إيران، مؤكدين أن أي انكفاء إيراني سيضع الجماعة وقادتها أمام واقع بالغ الصعوبة، خصوصاً مع تنامي الغضب الشعبي والانقسامات الداخلية والأزمات الاقتصادية الخانقة.

ويرى محللون يمنيون أن حالة الارتباك التي تعيشها صنعاء ومدن أخرى تعكس هشاشة المشروع الحوثي، القائم على الارتباط الخارجي أكثر من اعتماده على قاعدة داخلية حقيقية، لافتين إلى أن أي تغيرات جوهرية في المشهد الإيراني قد تفتح الباب أمام تصدعات داخل الجماعة، أو على الأقل تُضعف قدرتها على الاستمرار في فرض قبضتها بالقوة.


وزيرة خارجية آيرلندا تزور معبر رفح... ومصر تصر على فتح الاتجاهين

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

وزيرة خارجية آيرلندا تزور معبر رفح... ومصر تصر على فتح الاتجاهين

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

سلطت زيارة وزيرة الدفاع والخارجية والتجارة الآيرلندية هيلين ماكينتي، الثلاثاء، إلى معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة في محافظة شمال سيناء، الضوء على الجهود الإنسانية المبذولة من الجانب المصري لإيصال المساعدات إلى أهالي القطاع في ظل أوضاع وصفها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بـ«المأساوية».

وزارت الوزيرة الآيرلندية مركز الخدمات اللوجيستية التابع لمؤسسة «الهلال الأحمر المصري» بمدينة العريش لمتابعة المساعدات المقدمة من مصر لأهالي غزة، كما التقت بشركاء رئيسيين يساهمون في إدخال المساعدات، من بينهم الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة، لمناقشة التحديات التي تواجه نفاذ الإمدادات الإغاثية.

وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه المواقف المصرية - الإسرائيلية بشأن معبر رفح حالة من الشد والجذب، إذ تشدد القاهرة على ضرورة فتح المعبر في الاتجاهين، في حين تتلكأ إسرائيل التي تسيطر على الجانب الفلسطيني من المعبر في اتخاذ إجراءات لإعادة فتحه رغم وعود سابقة بهذا الصدد.

ونقلت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية تصريحات للوزيرة ماكينتي أكدت فيها أنها «ستبذل كل جهد ممكن لتقديم مزيد من الدعم للجهود الإنسانية المبذولة لدعم قطاع غزة»، وثمَّنت الجهود المصرية قائلة: «مصر شريك أساسي وحاسم في الجهود الإقليمية لتحقيق الاستقرار».

وتعهدت آيرلندا، بحسب صحيفة «ذا جورنال» الآيرلندية، بتقديم 42 مليون يورو تمويلاً لمختلف وكالات الدعم التي تعمل على مساعدة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية. وسيشمل التمويل 20 مليون يورو للتمويل الأساسي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ومليوني يورو لجمعيتي الهلال الأحمر المصري والفلسطيني.

محافظ شمال سيناء خالد مجاور يصطحب وزيرة الخارجية الآيرلندية في جولة داخل مركز الخدمات اللوجيستية بالعريش يوم الثلاثاء (محافظة شمال سيناء)

وقال الخبير العسكري اللواء سمير فرج إن مصر تحرص على زيارة الوفود الأجنبية إلى معبر رفح «للتأكيد على أنها تبذل قصارى جهدها لإيصال المساعدات، وأن معبر رفح مفتوح بشكل دائم من الجانب المصري، وإسرائيل هي من تُصر على إغلاقه من الجانب الفلسطيني حتى الآن».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الشروط المصرية بشأن فتح المعبر لن تتغير وهي أن يكون من الاتجاهين، وأن يكون هناك إشراف فلسطيني على الجانب الآخر بمساهمة أوروبية وفقاً لاتفاق المعابر في عام 2005، وكذلك «رفض أي محاولات من جانب إسرائيل لفتحه من جانب واحد بما يساهم في تحقيق أهدافها نحو تهجير الفلسطينيين».

وخلال زيارتها المعبر بحضور محافظ شمال سيناء خالد مجاور، اطلعت ماكينتي على دور الجهات المصرية في تسهيل استقبال المساعدات والمرضى، وما يُتخذ من إجراءات للتخفيف من معاناة المدنيين في قطاع غزة.

وقدَّم محافظ شمال سيناء عرضاً للجهود المصرية تجاه مساعدة الفلسطينيين، خاصة الحالات التي تحتاج إلى رعاية طبية عاجلة، وأكد أن مصر تستقبل الجرحى والمصابين من القطاع يومياً، ويتم نقلهم لإجراء العمليات الجراحية الطارئة أو الفحوصات الطبية العاجلة.

وأشار المحافظ إلى وجود فرق متخصصة تقوم بإعداد قوائم للمرضى وترتيبهم وفقاً للأولوية الطبية، وقال إن الجهات المصرية عالجت نحو 20 ألف مريض، جرت إعادة معظمهم إلى القطاع مرة أخرى منذ بدء حرب غزة.

وتأتي الزيارة بعد يوم واحد من لقاء عقدته الوزيرة الآيرلندية في القاهرة مع وزير الخارجية عبد العاطي، حيث ناقشا تطورات المرحلة الثانية من خطة السلام الأميركية لقطاع غزة، وضرورة تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية مؤقتة لإدارة شؤون القطاع، ورفض أي محاولات للتهجير القسري أو الطوعي للفلسطينيين.

وقال عبد العاطي إن قطاع غزة يواجه أوضاعاً إنسانية «مأساوية»، مشدداً على رفض مصر الصارم لأي محاولات لتشغيل معبر رفح من جانب واحد، مطالباً بإزالة كل العوائق أمام نفاذ المساعدات.

الوزيرة الآيرلندية هيلين ماكينتي تزور معبر رفح وتؤكد على دعم الجهود الإنسانية المقدمة لأهالي قطاع غزة (الخارجية المصرية)

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أن زيارة الوزيرة الآيرلندية لمعبر رفح يمكن أن توظفها إسرائيل مبرراً للتعنت بشأن تسهيل إجراءات إعادة فتحه من الجانبين؛ لافتاً إلى أن آيرلندا كانت من أوائل الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية ولديها أزمات سياسية مع إسرائيل على خليفة المواقف المناهضة لها.

وقد مارست آيرلندا ضغوطاً على إسرائيل لوقف حربها على قطاع غزة، وطالبت في سبتمبر (أيلول) الماضي بمحاسبة الحكومة الإسرائيلية بتهمة ارتكاب «إبادة جماعية». وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، وافق الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم على قرار يدعو الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إلى تعليق مشاركة إسرائيل في المسابقات الأوروبية لكرة القدم.


مصر ترحب بقرار ترمب تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مصر ترحب بقرار ترمب تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

رحبت القاهرة بإعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)، التي تصنفها منظمة إرهابية قائمة على العنف والتطرف والتحريض، وتستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية».

وأضاف البيان: «مصر عانت ومعها دول المنطقة على مدار عقود من الجرائم والأعمال الإرهابية التي ارتكبتها هذه الجماعة، والتي استهدفت أبناء الشعب المصري من مدنيين، إضافة إلى رجال الشرطة والقوات المسلحة، في محاولة ممنهجة للنيل من أمن البلاد واستقرارها».

وأكد البيان أن هذا التصنيف الأميركي «يعكس صواب ووجاهة الموقف المصري الحازم تجاه جماعة الإخوان الإرهابية، الذي تبنته الدولة عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، دفاعاً عن إرادة الشعب المصري وصوناً لمؤسسات الدولة الوطنية، في مواجهة مساعي التنظيم لاختطاف الدولة وتوظيف العنف والإرهاب لفرض أجندته الهدامة».

وكانت إدارة ترمب قد أعلنت، الثلاثاء، تصنيف ثلاثة فروع إقليمية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان «منظمات إرهابية»، وفرض عقوبات على هذه الفروع وأعضائها.

وأوضحت «الخزانة» و«الخارجية» الأميركيتان أن «الفروع اللبنانية والأردنية والمصرية تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي ولمصالحه في المنطقة».

وصنّفت «الخارجية الأميركية » الفرع اللبناني «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو التصنيف الأكثر صرامة، ما يجعل تقديم أي دعم مادي لهذه المجموعة جريمة جنائية. أما الفروع الأردنية والمصرية فقد أدرجتها وزارة الخزانة ضمن قائمة «الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص»، لارتباطها بتقديم الدعم لحركة «حماس».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «تعكس هذه التصنيفات الخطوات الأولية لجهود مستمرة لوقف العنف والانتهاكات التي ترتكبها فروع جماعة (الإخوان المسلمين) أينما حدثت، وستستخدم الولايات المتحدة جميع الأدوات المتاحة لمنع هذه الفروع من الحصول على الموارد التي تمكنها من ممارسة أو دعم الإرهاب».

كما رحب برلمانيون وسياسيون مصريون بقرار الإدارة الأميركية، وأكدوا أنه جاء متجاوباً مع المطالب المصرية والعربية بهذا الشأن منذ عدة سنوات، لكنهم في الوقت ذاته رأوا أن الخطوة «تأخرت كثيراً»، وطالبوا بمزيد من الإجراءات التي تضيق الخناق على أنشطة الجماعة في بعض الدول التي تمارس من خلالها تحريضاً على العنف.

وقال عضو مجلس النواب المصري الإعلامي مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»: «على الرغم من أن قرار الإدارة الأميركية جاء متأخراً، لكنه يأتي متجاوباً مع المطالب المصرية والعربية باعتبار الجماعة منظمة إرهابية لكونها مارست العنف والتخريب والإرهاب وتسعى للقفز على الحكم وإثارة الفوضى في البلاد».

وأضاف: «القرار يجب أن يصل إلى السيطرة على أموال الجماعة الإرهابية ووسائل إعلامها في العديد من المناطق الأخرى بخاصة في بريطانيا وتركيا».

وتابع: «الجماعة لديها أذرع تعمل في مجالات إنسانية وإعلامية واستخباراتية، ولا بد من تجفيف المنابع بحيث لا يتوقف الأمر عند تصنيفها إرهابية، وأن يمتد الأمر ليشمل توقيف عناصرها ومحاسبتهم على الجرائم التي ارتكبوها في كل من مصر والأردن ولبنان».

وأشار إلى أن الموقف الأميركي مُرحب به، مضيفاً: «نتمنى أن يكون هذا القرار مقدمة لمزيد من القرارات المماثلة من جانب دول أوروبية عديدة تتحرك فيها الجماعة وتحرض على ارتكاب العنف في مصر والدول العربية».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وقَّع الرئيس ترمب أمراً تنفيذياً لمباشرة إجراءات تصنيف بعض من فروع «جماعة الإخوان» منظمات «إرهابية أجنبية»، في خطوة تمهد لفرض عقوبات على الفروع المستهدفة.

ولاقى قرار ترمب ترحيباً من جانب مؤثرين ونشطاء مصريين وإعلاميين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وعدّ الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، ماهر فرغلي، في تدوينة عبر صفحته بمنصة «إكس»، الثلاثاء، أن دوافع الإدارة الأميركية تتعلق بأحداث قطاع غزة وارتباط الجماعة بـ«حماس»، مشيراً إلى أن «التنظيم في الفروع الثلاثة الرئيسة له تأثير آيديولوجي، وتصنيفه سيمكّن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية من تتبع مصادر تمويله وتعطيل أنشطته داخل الولايات المتحدة».

واجتمع البعض في تدويناته على أن القرار جاء «متأخراً للغاية»، وبعد سنوات «من الخيانة والتآمر»، لكن يظل قراراً مهماً.

وقال عضو مجلس الشيوخ رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، إن «تنظيم الإخوان» في مصر أُصيب في مقتل بفعل خطوات المواجهة المصرية مع صدور أحكام من القضاء المصري بتصنيف الجماعة «إرهابية»، وإن الخطوة الأميركية الأخيرة تؤكد صواب الأحكام الصادرة في مصر بالسابق، خاصة أن الجماعة ما زالت تمارس العنف عبر التحريض وبث الإشاعات.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن قرار إدارة ترمب جاء بعد مواقف اتخذتها ولايات أميركية بتصنيف الجماعة «إرهابية»؛ وتوقع أن تحاول الجماعة الربط بين مواقف «حماس» من إسرائيل، وتصنيفها «إرهابية» من جانب الولايات المتحدة، في محاولة لكسب التعاطف الشعبي.

وقبل شهرين، أصدرت ولايتا تكساس وفلوريدا على التوالي أمراً تنفيذياً لتصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) منظمتين إرهابيتين، في حين ردت «كير» برفع دعاوى قضائية للطعن في القرارين.