الصين تستعرض قوتها العسكرية في الذكرى الـ70 للحكم الشيوعي

تايوان تندد بـ«ديكتاتورية» بكين وسياسة الحزب الواحد

شي يصل إلى ساحة الاحتفال لتفقد الجنود والترسانة بما في ذلك الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والطائرات المسيرة الشبح (ا.ف.ب)
شي يصل إلى ساحة الاحتفال لتفقد الجنود والترسانة بما في ذلك الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والطائرات المسيرة الشبح (ا.ف.ب)
TT

الصين تستعرض قوتها العسكرية في الذكرى الـ70 للحكم الشيوعي

شي يصل إلى ساحة الاحتفال لتفقد الجنود والترسانة بما في ذلك الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والطائرات المسيرة الشبح (ا.ف.ب)
شي يصل إلى ساحة الاحتفال لتفقد الجنود والترسانة بما في ذلك الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والطائرات المسيرة الشبح (ا.ف.ب)

عند بوابة السلام، حيث أعلن ماو تسي تونغ تأسيس جمهورية الصين الشعبية في مثل هذا اليوم من عام 1949، أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ في كلمته التي ألقاها في الذكرى 70 لتأسيس الحكم الشيوعي أنه «ما من قوة يمكنها هز مكانة الصين أو منع شعب الصين والأمة الصينية من السير إلى الأمام».

وحضر الرئيس شي العرض العسكري أمس، في المناسبة، مرتدياً بذلة رمادية وظهر بصحبة سابقيه في المنصب؛ هو جين تاو وجيانغ تسه مين، وقال إن الصين ستواصل استراتيجية الانفتاح القائم على المصالح المشتركة.
واحتفلت الصين أمس (الثلاثاء) بالذكرى، وأظهرت قوتها المتنامية من خلال عرض كبير للعتاد والقوات في العاصمة بكين. والعرض هو أهم حدث هذا العام بالنسبة للصين في وقت تواجه فيه تحديات متزايدة؛ منها احتجاجات مناهضة للحكومة في هونغ كونغ بدأت منذ 4 أشهر تقريباً، وحرب تجارية مع الولايات المتحدة أرهقت اقتصادها.
ومن بين الأسلحة التي شملها العرض صواريخ «دي إف - 41» الباليستية العابرة للقارات التي تمثل عماد الردع النووي الصيني ويمكنها حمل عدد من الرؤوس الحربية النووية لمسافات يمكن أن تصل إلى الولايات المتحدة. استمر العرض أكثر من ساعتين في ميدان تيانانمين وضم 15 ألف جندي و580 دبابة وأنظمة أسلحة أخرى إلى جانب صواريخ عابرة للقارات يتم نقلها على شاحنات.
وبعد وصوله في سيارة ليموزين، تفقد شي الجنود والترسانة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية العابرة للقارات «دي إف 41» والطائرات المسيرة الشبح.
وفي تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي، أضاف شي، كما نقلت عنه وكالة «رويترز»، أمام جمهور اختير بعناية في ساحة تيانانمين، أن الجيش يجب أن يحمي سيادة الصين وأمنها ومصالحها التنموية بحزم ويحافظ بقوة على السلام العالمي.
ومضى شي قائلاً إن الصين يجب أن تحافظ على الرخاء والاستقرار في هونغ كونغ ومكاو وتعزيز التطور السلمي للعلاقات مع تايوان «ومواصلة الكفاح في سبيل إعادة توحيد الوطن الأم توحيداً تاماً». وتفقد الرئيس فيما بعد العتاد العسكري وصفوف القوات واحداً تلو الآخر، قبل أن يعود إلى المنصة، حيث تابع تحرك دبابات وتحليق طائرات مسيرة وإطلاق صواريخ.
ويرغب الحزب الشيوعي الحاكم في انتهاز الفرصة لإظهار مدى تقدم البلاد للشعب الصيني والعالم منذ أن أعلن الرئيس ماو تأسيس الجمهورية الجديدة وسط حرب أهلية مع القوميين في 1 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1949. وفرت قوات الوطنيين المهزومة إلى تايوان عام 1949، بعدما خسرت الحرب الأهلية أمام الشيوعيين. وترى الصين أن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضيها ولم تستبعد قط اللجوء للقوة لفرض سيطرتها عليها.
والتحدي أمام شي هو تايوان التي ستشهد انتخابات رئاسية في يناير (كانون الثاني) المقبل. ونددت حكومة تايوان أمس (الثلاثاء) «بديكتاتورية» الصين في الذكرى، وقالت إن بكين تهدد السلم وتحاول خلق ذريعة لتوسعها العسكري. وقال الرئيس شي في خطابه إن الصين ستعزز التنمية السلمية للعلاقات مع تايوان و«ستواصل الدفاع عن إعادة توحيد البر الرئيسي بالكامل».
ورد مكتب شؤون البر الرئيسي في تايوان على تصريحات شي بالقول إن تايوان لن تقبل أبداً صيغة «بلد واحد ونظامان»، وهي النموذج الذي يفترض أنه يمنح هونغ كونغ ومكاو درجة عالية من الحكم الذاتي، وتعتبره الصين أفضل طريقة في التعامل مع تايوان.
وقال المكتب: «يواصل الحزب الشيوعي الصيني ديكتاتورية الحزب الواحد منذ 70 عاماً، وهو مفهوم حكم ينتهك قيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان ويثير مخاطر وتحديات لتنمية بر الصين الرئيسي». وأضاف أن حديث الحزب عن «الكفاح من أجل الوحدة والتجديد العظيم والوحدة هو مجرد ذريعة للتوسع العسكري ويهدد بشدة السلام الإقليمي وديمقراطية العالم وحضارته».
وهناك أيضاً أقليات قلقة في التبت ومنطقة شينغيانغ التي تسكنها أغلبية مسلمة، حيث واجهت الصين إدانة دولية بسبب احتجازها ما يصل إلى مليون من قومية الويغور العرقية، فيما تصفه الصين ببرنامج لمكافحة التشدد.
والاستعراض هو الحدث الأكثر أهمية في العام فيما تتطلع الصين لإظهار صورة من الثقة في وجه تحديات متزايدة، بما في ذلك احتجاجات مناهضة للحكومة في هونغ كونغ مستمرة منذ 4 أشهر تقريباً وحرب تجارية مريرة مع الولايات المتحدة أرهقت اقتصادها.
ولا يزال شي يحظى بشعبية كبيرة في الصين بسبب حملته الجسورة على الفساد ولدفعه بثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم لصدارة السياسة العالمية. لكن الحزب الشيوعي لا يزال قلقاً بخصوص قبضته على الحكم والمكانة الدولية.
وقال مسؤولون في الأسبوع الماضي، إنه سيكون هناك استعراض مدني كذلك للطلبة والعمال والأقليات العرقية، بل ولعدد قليل من الأجانب احتفالاً بإنجازات الصين.
ويتم إطلاق 70 ألف حمامة في نهاية العرض رمزاً للسلام. وفي المساء، أضاءت الألعاب النارية سماء بكين. وفرضت السلطات الصينية إجراءات أمنية مشددة في بكين وأصدرت الشرطة تعليمات لسكان المنازل التي تقع في مسار العرض العسكري بعدم النظر من النوافذ.
وقالت منغ يي تشن، وهي طالبة من سكان شنغهاي لـ«رويترز»: «لست على دراية كبيرة بالجيش لكنه أذهلني. اقشعر بدني. أحببت الجنديات. لم أرَ كثيرات منهن من قبل، لذا كانت رؤية هذا العدد الكبير منهن هذه المرة خطوة كبيرة للأمام».
وأقامت سلطات هونغ كونغ أمس (الثلاثاء)، كثيراً من الحواجز في وسط المدينة، كما أوصدت المحلات أبوابها وانتشرت الشرطة بكثافة. وتزور كاري لام رئيسة، هونغ كونغ التنفيذية، بكين لحضور الاحتفالات.
هونغ كونغ، هي التحدي الآخر لبكين والرئيس الصيني. فقد أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع على متظاهرين مناهضين للحكومة المحلية بعد ظهر الثلاثاء، حيث شهدت المدينة احتجاجات في كثير من المناطق، بالتزامن مع الاحتفالات. ووقعت مواجهات بين المتظاهرين والشرطة في منطقة وونغ تاي سين، حيث تم استخدام الغاز المسيل للدموع ضد مجموعة من المتظاهرين. وشهد باقي أنحاء شبه جزيرة كولون مظاهرات أخرى.
وفي جزيرة هونغ كونغ، تحدى عشرات الآلاف من المواطنين حظراً تفرضه الشرطة، وحرارة الطقس المرتفعة، من خلال تنظيم مسيرة في الشوارع تطالب الزعيمة كاري لام بتلبية مطالبهم من أجل الإصلاح التي ظلت من دون تغيير إلى حد كبير منذ بدء الاحتجاجات في يونيو (حزيران) الماضي. كما كان غضب المحتجين موجهاً إلى بكين.
وقد تم إغلاق نحو 6 من محطات المترو بحلول منتصف النهار، كما أغلقت مراكز التسوق الكبرى أبوابها لإبقاء المتظاهرين بعيداً، تحسباً لحدوث اضطرابات. وكان هناك وجود كثيف للشرطة في أنحاء المدينة.
وكانت الاحتجاجات قد بدأت في هونغ كونغ يوم 9 يونيو (حزيران) بسبب مشروع قانون يهدف لتسليم المطلوبين للبر الرئيسي للصين. وسرعان ما تطورت الاحتجاجات إلى أزمة سياسية مع فشل الرئيسة التنفيذية كاري لام في الاستجابة لمطالب المحتجين حتى مع خروج مئات الآلاف من الأشخاص إلى الشوارع.
وقدمت لام تنازلاً كبيراً مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما سحبت مشروع القانون، إلا أنها لم تسترض الغضب السياسي، حيث يطالب الكثيرون حالياً بلجنة مستقلة للنظر في عنف الشرطة. وتم اعتقال أكثر من 1700 شخص منذ بدء الاحتجاجات، حسب أرقام الشرطة. كما أثارت الاحتجاجات دعوات إلى إصلاح مستقل وديمقراطي في بعض أنحاء هونغ كونغ.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.