التوترات الدولية تعصف بنصف آفاق التجارة العالمية

توقعات متشائمة مع تحذيرات من انحدار متزايد

عامل في أحد مصانع التصدير إلى الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا (أ.ف.ب)
عامل في أحد مصانع التصدير إلى الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا (أ.ف.ب)
TT

التوترات الدولية تعصف بنصف آفاق التجارة العالمية

عامل في أحد مصانع التصدير إلى الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا (أ.ف.ب)
عامل في أحد مصانع التصدير إلى الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا (أ.ف.ب)

في أحدث تقاريرها الصادرة أمس، خفضت منظمة التجارة العالمية بشكل كبير من توقعاتها لنمو التجارة الدولية خلال العامين الجاري والمقبل وسط الحرب التجارية المتصاعدة بين أميركا والصين وضعف الاقتصاد العالمي، مما أدى إلى تباطؤ كبير في حجم التجارة... محذرة بقوة من أن مزيداً من جولات التعريفات الانتقامية أو تباطؤ النمو، من شأنها أن تخفض حجم التجارة بأكثر من تلك التوقعات المتشائمة.

وتوقعت المنظمة نمو تجارة البضائع العالمية بنسبة 1.2% فقط هذا العام، أي أقل من نصف معدل النمو المتوقع في أبريل (نيسان) الماضي، والبالغ حينها 2.6%. فيما من المرجح نمو التجارة العالمية بنحو 2.7% في 2020، منخفضةً عن نسبة 3% المتوقعة سابقاً... علماً بأن توقعات عام 2020 تعتمد على العودة إلى علاقات تجارية طبيعية أكثر وتخفيف التوترات التجارية.
وأوضحت المنظمة أيضاً أن احتمالية مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي من دون التوصل إلى صفقة تحكم التجارة في المستقبل تشكل خطراً قوياً.
وقال مدير عام المنظمة روبرتو أزيفيدو، إن «الرؤية المتشائمة للتجارة غير مشجعة... لكنها كانت متوقعة»، مشيراً إلى أن النزاعات التجارية تزيد من حالة عدم اليقين، مما يدفع بعض الشركات إلى تأجيل الاستثمارات المعززة للإنتاجية الضرورية لرفع مستوى المعيشة. مطالباً الدول الأعضاء بحل الخلافات التجارية والتعاون لإصلاح المنظمة.
وأظهر تقرير المنظمة أمس، أن أميركا الشمالية أظهرت أسرع معدلات نمو الصادرات خلال النصف الأول من العام، عند مستوى 1.4%، وتلتها أميركا الجنوبية بنسبة 1.3%، فيما ارتفعت الصادرات الأوروبية والآسيوية بنسبة 0.7% فقط لكل منهما.
أما من حيث نمو الواردات، فتصدرتها أيضاً أميركا الشمالية بمعدل 1.8%، بينما ظل الطلب على السلع الأجنبية ثابتاً في أوروبا، وانخفض في كل من أميركا الجنوبية وآسيا.
وقالت منظمة التجارة العالمية، ومقرها جنيف، إن خفض توقعاتها يعكس تقديرات بنمو أبطأ للاقتصاد العالمي، ويرجع ذلك جزئياً إلى التوترات التجارية، وأيضاً بسبب عوامل هيكلية وأخرى مرتبطة بالدورة الاقتصادية، وفي أوروبا، بفعل الضبابية المرتبطة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وتعد هذه المرة الثانية التي تخفض فيها منظمة التجارة العالمية التوقعات لنمو التجارة في عامي 2019 و2020. وأرجعت المنظمة قرار خفضها الحاد في التوقعات عن العامين الحالي والمقبل إلى تصعيد التوترات التجارية وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
وحذّر التقرير من أن المخاطر السلبية لا تزال مرتفعة وأنها تُشكل الخطر الأكبر على التوقعات، مع الإشارة إلى صدمات الاقتصاد الكلي والتقلبات المالية تمثل كذلك عوامل محفزة محتملة لاتجاه هبوطي أكثر حدة.
وأوضح التقرير أن المؤشرات ذات الصلة بالتجارة تشير إلى مسار مقلق بالنسبة للتجارة حول العالم اعتماداً على أوامر الصادرات العالمية وعدم اليقين في السياسة الاقتصادية. وذكرت المنظمة أن النصف الأول من عام 2019 شهد تباطؤاً في نمو الصادرات والواردات عبر المناطق كافة وعلى جميع مستويات التنمية.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.