تحذيرات أميركية من تفاقم خطر «القاعدة» شمال غربي سوريا

TT

تحذيرات أميركية من تفاقم خطر «القاعدة» شمال غربي سوريا

أعرب مسؤولون أميركيون معنيون بمكافحة الإرهاب عن قلق متزايد، إزاء الذراع التابعة لتنظيم «القاعدة» في سوريا، والتي يقولون إنها تخطط لهجمات ضد الغرب، عبر استغلال الوضع الأمني الفوضوي في شمال غربي سوريا، والحماية التي توفرها لها عن غير قصد الدفاعات الجوية الروسية، التي تحمي القوات الحكومية السورية المتحالفة مع موسكو.
ويأتي هذا الصعود لأحدث أذرع «القاعدة» في سوريا، وكذلك العمليات التي نفذتها أذرع أخرى لـ«القاعدة» في غرب أفريقيا والصومال واليمن وأفغانستان، ليسلط الضوء على التهديد المستمر للتنظيم الإرهابي، رغم مقتل أسامة بن لادن، وانحساره بدرجة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، في مواجهة صعود تنظيم «داعش».
جدير بالذكر أن ذراع «القاعدة» الجديدة في سوريا، تطلق على نفسها «حراس الدين»، وظهرت مطلع عام 2018، بعد انفصال عدة مجموعات عن جماعة أخرى أكبر كانت تابعة للتنظيم في سوريا. وتعتبر جماعة «حراس الدين» خليفة «مجموعة خراسان»، وهي تنظيم أصغر؛ لكنه أشد خطورة، يضم عدداً من كبار عملاء «القاعدة» المخضرمين الذين أرسلهم زعيم التنظيم، أيمن الظواهري، إلى سوريا، لتدبير هجمات ضد الغرب.
وتمكنت ضربات جوية أميركية من القضاء فعلياً على «مجموعة خراسان» منذ بضع سنوات. والآن، ظهرت جماعة «حراس الدين» التي تضم ما يصل إلى 2000 مقاتل، بينهم قيادات متمرسة من الأردن ومصر، كخليفة للجماعة سالفة الذكر، وهي أكبر بكثير، وتعمل في مناطق تحميها الدفاعات الجوية الروسية في أغلب أرجائها من الضربات الجوية الأميركية، وأعين طائرات الاستطلاع الأميركية.
كانت موسكو من جانبها قد بعثت مساعدات عسكرية ومستشارين عسكريين إلى سوريا أواخر عام 2015، لدعم حكومة الرئيس بشار الأسد المتداعية.
وتعتبر «حراس الدين» على درجة من الخطورة؛ لدرجة أن «البنتاغون» أقدم مرة واحدة على الأقل على خطوة استثنائية باستخدامه خطاً ساخناً خاصاً مع قيادات روسية عسكرية داخل سوريا، للسماح بالقوات الأميركية بشن ضربات جوية ضد قيادات «القاعدة»، ومعسكرات التدريب التابعة للتنظيم في محافظتي حلب وإدلب، في يونيو (حزيران) وأغسطس (آب). وكانت حدوث تلك الهجمات نادراً غرب خط التقسيم غير الرسمي، بين القوات الأميركية إلى الشرق من نهر الفرات، والقوات الروسية والأخرى التابعة للحكومة السورية غرب النهر.
في هذا الصدد، أعرب ناثان إيه سيلز، المنسق المعني بجهود مكافحة الإرهاب داخل وزارة الخارجية، عن اعتقاده، الشهر الماضي، بأن: «تنظيم (القاعدة) أظهر تفكيراً استراتيجياً وصبراً على مدار سنوات عدة، وسمح لـ(داعش) بامتصاص الجزء الأكبر من جهود العالم في مجال مكافحة الإرهاب، بينما عكف التنظيم بصبر على إعادة بناء صفوفه».
من جهته، أضاف بيتر ياب ألبرسبرغ، منسق جهود مكافحة الإرهاب الهولندي، خلال مقابلة أجريت معه، أنه: «لا يزال هناك تهديد عام من قبل (القاعدة)، يتنامى ببطء».
تجدر الإشارة إلى أن عملاء «القاعدة» تحركوا إلى داخل وخارج سوريا لسنوات. وعام 2013 أرسل الظواهري مجموعة من كبار قيادات «القاعدة» لتعزيز صفوف ذراع التنظيم في سوريا، والتي كانت تعرف آنذاك بـ«جبهة النصرة». وبعد عام، أرسل الظواهري إلى سوريا خلية تتبع «القاعدة» عرفت باسم «خراسان»، والتي قال مسؤولون أميركيون إنها كانت تخطط لشن هجمات ضد الغرب.
من ناحية أخرى، تضم إدلب التي شهدت ارتفاعاً هائلاً في عدد سكانها لما يتجاوز 3 ملايين نسمة خلال الحرب الأهلية السورية، مزيجاً بالغ الخطورة من جماعات إرهابية تهيمن عليها جماعة «هيئة تحرير الشام» التي تشكل ذراعاً أكبر لـ«القاعدة» في البلاد، وكانت تعرف فيما مضى باسم «جبهة النصرة». من جهتها، استهدفت قوات سورية، مدعومة بقوة نيران إيرانية وروسية، الجماعة، في إطار غارات استمرت أربعة شهور، وهجوم بري دفع مئات الآلاف من المدنيين السوريين، بعضهم نازح بالفعل من مناطق أخرى بالبلاد، إلى الفرار باتجاه الحدود المغلقة مع تركيا. ولا يزال وقف إطلاق نار هش جرى إقراره أواخر أغسطس قائماً، رغم وقوع بعض الانتهاكات.
يذكر أن «هيئة تحرير الشام» تضم ما بين 12000 و15000 مقاتل، وركزت أجندتها على محاربة حكومة الأسد، دون أن تبدي اهتماماً بتنفيذ هجمات خارج البلاد، تبعاً لتقرير أصدرته الأمم المتحدة في وقت قريب. وذكر التقرير الأممي أن «من المعتقد أن جماعة (حراس الدين) تضم ما بين 1500 و2000 مقاتل، نصفهم إرهابيون أجانب، ما يشكل نسبة أعلى بكثير عما عليه الحال في (هيئة تحرير الشام)». أيضاً، تبدي «حراس الدين» اهتماماً أكبر بكثير بالصعيد الدولي، تبعاً لما ذكره التقرير.
وقال كولين بي كلارك، الزميل رفيع المستوى لدى «مركز سوفان» للأبحاث، المعني بالقضايا الأمنية العالمية: «هذه فرصة يمكن لـ(القاعدة) استغلالها في العودة إلى الخريطة».
وبينما تشترك الجماعتان معاً في آيديولوجية واحدة، أثارت الاختلافات بين السياسات التي تنتهجها كل منهما حالة من التوجس المتبادل، وذكر محللون أن الجماعتين مستمرتان في التجسس، بعضهما على بعض.
علاوة على ذلك، شكك بعض المحللين في حجم التهديد الذي تشكله «حراس الدين» على الغرب، بالنظر إلى معاركها مع «هيئة تحرير الشام». وحقيقة أن معظم مقاتليها محتجزون داخل إدلب وحلب، مع انتشار قوات تركية على امتداد الحدود إلى الشمال، وقوات روسية وحكومية سورية إلى الجنوب.
في هذا الصدد، قال إدموند فيتون براون، أحد كبار مسؤولي الأمم المتحدة المعنيين بمكافحة الإرهاب، والذي تولى تنسيق تقرير التقييم الصادر عن المنظمة: «بالتأكيد على المستوى الفردي، هناك أشخاص داخل (حراس الدين) لديهم طموحات دولية. وأتساءل حول ما إذا كان الظواهري يرى بالفعل هذا باعتباره المكان الأمثل لبناء جماعة إرهابية دولية».
وجاء تعليق براون خلال مقابلة أجراها معه مؤخراً «مركز مكافحة الإرهاب»، في ويست بوينت.
من ناحيتهم، يقر مسؤولون أميركيون عسكريون واستخباراتيون، ومعنيون بمكافحة الإرهاب، بمعرفتهم بهذه القيود والحدود؛ لكنهم أعربوا عن قلقهم من تمتع تلك العناصر الإرهابية بحرية المناورة والتخطيط؛ خصوصاً أن «حراس الدين» لديها بالفعل النية والقدرة على تنفيذ هجمات ضد الغرب، بما في ذلك ضد أميركيين ومصالح أميركية.
ومع هذا، أكد كثير من المسؤولين أنه لا تتوفر لديهم معلومات بخصوص خطط بعينها يجري العمل عليها.
من جانبه، لا يميز «البنتاغون» في العلن بين «حراس الدين» و«هيئة تحرير الشام»، ووصف كليهما بذراعين تابعتين لـ«القاعدة» في سوريا. ومع هذا، يقول محللون أميركيون على الصعيد غير المعلن، أن «حراس الدين» تمثل خطراً أكبر على الغرب، وأنه يجري التركيز عليها في جهود الاستهداف.
والملاحظ أن إدارة ترمب هي الأخرى عززت جهودها بالمجالين الدبلوماسي وجمع الاستخبارات ضد «حراس الدين». هذا الشهر، وضعت وزارة الخارجية «حراس الدين» على قائمة التنظيمات الإرهابية، وعرضت مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار لأي معلومات تتعلق بكل من قادة الجماعة الثلاثة، الذين «ظلوا نشطين في صفوف (القاعدة) لسنوات ولا يزالون موالين» للظواهري.
جدير بالذكر أن الزعماء الثلاثة المشار إليهم هم:
فاروق السوري، سوري الجنسية، ويشتهر كذلك باسمي سمير حجازي وأبو همام الشامي، الذي جرى تعيينه قائداً عاماً للجماعة، تبعاً لما أفادت به تقديرات وزارة الخارجية والأمم المتحدة. وقد تواترت أنباء عن مقتل حجازي؛ لكنها تباينت حول متى وكيف قتل.
أما الزعيم الثاني، فهو أبو عبد الكريم المصري، ويعرف باسم كريم، مصري الجنسية.
والثالث يدعى سامي العريضي، ويعرف كذلك باسم أبو محمود الشامي، وهو مواطن أردني.


مقالات ذات صلة

السيسي: تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال 10 سنوات

شمال افريقيا الرئيس المصري عقب صلاة عيد الفطر الجمعة بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال 10 سنوات

احتفى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتضحيات مواطنيه في مكافحة الإرهاب وقال إن «تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال عشر سنوات».

فتحية الدخاخني (القاهرة )
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مرافقة مركبات عسكرية أميركية لحافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... 8 فبراير الماضي (رويترز)

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أمريكية على أراضيها، والسفير الأمريكي يرد «لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة» في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تحذيرات من استخدام واشنطن ورقة الإرهاب لـ«تقويض الجزائر»

اتهم وزير ودبلوماسي جزائري سابق الإدارة الأميركية بالسعي إلى «تقويض مكانة الجزائر».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين (الوزارة)

بوادر أزمة «دبلوماسية» بين موريتانيا ومالي

برزت إلى السطح بوادر أزمة دبلوماسية بين موريتانيا ومالي، على أثر بيان صادر عن الجيش المالي، يتحدث فيه عن احتجاز عدد من جنوده.

الشيخ محمد (نواكشوط)

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.