تقنية الواقع الافتراضي لاستعادة الذاكرة

نظام بنظارات إلكترونية لمساعدة الكبار على اختلاف قدراتهم الإدراكية

تقنية الواقع الافتراضي لاستعادة الذاكرة
TT

تقنية الواقع الافتراضي لاستعادة الذاكرة

تقنية الواقع الافتراضي لاستعادة الذاكرة

لم ينجح باتريك ماي في تذكّر ارتداء نظارته أو أين تركها... ولكنّه أصبح اليوم قادراً على ذلك عندما يرتدي نظارة الواقع الافتراضي مرّتين أسبوعياً.
«إنها ضبابية» قال ماي لموظف مساعد في دار «سيغنتور بوينت سينيور ليفينغ» لكبار السنّ في دالاس، كان يساعده على ارتداء نظارته بالشكل الصحيح. ضبط الموظّف نظارة الرجل المسنّ فظهرت الصورة أمامه واضحة.
يعيش ماي في وحدة العناية بالذاكرة في الدار، التي يعاني جميع نزلائها من أحد أنواع صعوبات الذاكرة بسبب إصابتهم بمرض ألزهايمر وغيره من أمراض الخرف.
«نظارات الذاكرة»
يأمل كريس بريكلر، الشريك المؤسس لشركة «مايند في آر». (MyndVR) في دالاس أن تساعد نظارات الواقع الافتراضي البالغين مثل السيد ماي في استعادة أو تكرار لحظات مهمّة في حياتهم. وتختص هذه الشركة في توظيف الواقع الافتراضي لخدمة الطاعنين في السنّ الذين يعيشون في دور الرعاية الدائمة.
تذكّر ماي أنّه كان يمارس غوص السكوبا فطلب من أحد المساعدين أن يضعه في محاكاة لهذا النوع من الغوص، بعد أن كان الرجل قد اعتاد في الماضي على الاستمتاع بالغطس على شواطئ تكساس.
نقلته هذه المحاكاة عبر قارب صغير إلى الغوص مرّة أخرى في المياه الزرقاء. «آه، ما كلّ هذه الأشياء؟» قال ماي وهو يحرّك رأسه في جميع الاتجاهات ويدفع كرسيّه المتحرّك في جميع أنحاء الغرفة إلى مناطق مختلفة من المحيط الافتراضي الذي يعجّ بالأسماك والشعاب المرجانية والسلاحف الموسمية... «آه، هذه أمنية كلّ صيّاد» أضاف ماي أيضاً ضاحكاً عندما شاهد سربا من الأسماك يمرّ بجانبه.
«سيغنتور بوينت» هي مجموعة من منشآت الرعاية التي تديرها «لايف كير سيرفسز» للخدمات، وواحدة من 35 منشأة محليّة تستخدم التقنية. وتدرج المنشأة الواقع الافتراضي في نشاطات المقيمين فيها، وتمنحهم فرصة استخدام النظارة مرّتين أسبوعياً للاستفادة منها في جميع قدراتهم الإدراكية. ويزوّد موظّفو «سيغنتور بوينت» شركة «مايند في آر» بالنتائج التي يحصلون عليها على شكل استطلاعات للرأي.
وكانت نانسي ماك آرثي، مديرة قسم المبيعات والتسويق في «سيجنتور بوينت» قد أحضرت جهاز «مايند في آر» إلى المركز بعد اطلاعها على فوائده المحتملة.
تقول ماك آرثي إنّ «المقيمين يستمتعون بالنظارة كثيراً، وأكثر بكثير مما اعتقدت». أسّس بريكلر، مسؤول تنفيذي ومستشار سابق في سيليكون فالي، شركة «مايند في آر» في دالاس عام 2017، بالتعاون مع صديق يدعى شون ويورا يعمل في مجال تقنيات الرعاية الصحية.
بدأت الشركة عملها انطلاقاً من اهتمامات مشتركة تتلخص بسؤال: «كيف يمكننا أن نحسّن حياة كبار السنّ بالاعتماد على الواقع الافتراضي والموسيقى؟» في ذلك العام، اختبرت الشركة التقنية على المئات من كبار السن في خمس ولايات وجمعت النتائج بعد كلّ اختبار. صحيح أنّ بريكلر كان متفائلاً بالتقنية، إلّا أنّه لم يكن يتوقّع التأثير الذي يشهده اليوم، وقال: «نحن أمام تقدّم مستمرّ في دور الواقع الافتراضي ومساهمته في مجال العناية الصحية».
سوق هائلة
طرحت «مايند في آر» هذه التقنية رسمياً في أبريل (نيسان) 2018 وهي اليوم تستخدم لخدمة فئة كبار السن في أكثر من 20 ولاية وتتضمّن حزمة المنتج الرئيسية النظارات، بالإضافة إلى دعم تقني ومحتوى جديدين يطرحان شهرياً، مقابل 500 دولار في الشهر. ولكنّ الأسعار تختلف بحسب حجم دار المسنين وحاجات قاطنيه.
وتحدّث تقرير نشره موقع أخبار «سينيور هاوس» عن تزايد في استخدام هذه الأجهزة في التعامل مع حالات مختلفة كالعزلة والعناية بمرضى الخرف والسيطرة على الألم وتدريب فرق العمل. وتناول التقرير خمس شركات تضع الواقع الافتراضي في خدمة دور رعاية المسنّين واعتبر أنّ هذه التقنية قد تشكّل فرصة مؤثّرة لفئة كبار السنّ في شمال تكساس، لا سيّما أنّ مقاطعة دالاس وحدها تضمّ أكثر من 255000 بالغ بسن الـ65 سنة وما فوق، بحسب بيانات إحصاء السكّان الرسمي.
إنّ ما يميّز شركة «مايند في آر» عن الشركات الأخرى هو توفيرها تجربة الواقع الافتراضي لكبار السن على اختلاف قدراتهم الإدراكية. ولكنّ بريكلر شدّد على أنّها فعّالة بشكل خاص للكبار القاطنين في وحدة الذاكرة أو الذين ما عادوا قادرين على السفر.
يأمل القيّمون على هذه التقنية أن يساعد الواقع الافتراضي على تنشيط مناطق الدماغ التي تتصل بالذاكرة والإدراك بنفس الطريقة التي تتصل بها الموسيقى أو العلاجات غير التقليدية الأخرى.
وأكّد بريكلر أنّه وعلى الرغم من عدم تسجيل بيانات طبية حول نظارة «مايند في آر»، توجد بعض الدلائل المتناقلة التي تتحدّث عن نتائج واعدة لدى مرضى وحدة العناية بالذاكرة، وواصفاً إيّاها «بالتقنية الشديدة القوة القادرة على إرجاع الناس إلى وضع الذاكرة الطبيعية».
ولفتت ماك آرثي إلى أنّ التقنية تتيح للموظفين التعرّف إلى كبار السنّ وتجاربهم والأمور التي يحبونها والأخرى التي لا يحبّونها، إلى جانب تنشيط ذاكرتهم.
مغامرات جديدة
تمنح هذه التقنية كبار السنّ فرصة الذهاب في رحلات سفاري افتراضية أو زيارة معالم أثرية لم يتمكّنوا من رؤيتها.
يستخدم منتج «مايند في آر» الحالي إكسسوار الرأس «إتش تي سي فايف» (HTC VIVE) ونظام لائحة يضمّ مئات الخيارات. تعمل الشركة على ابتكار وترخيص محتواها الخاص للواقع الافتراضي، من الحفلات إلى الرحلات، بالإضافة إلى فئات شعبية أخرى كالحيوانات والطبيعة والسفر.
كما تعمل على تصوير محاكاتها الواقعية بنفسها. يقول بريكلر إنّ الواقعية مهمّة جدّاً لهذه الفئة التي لم تكبر وهي تشاهد «دونكي كونغ» ولا تألف عالم الصور والمشاهد المصممة على الكومبيوتر.
يشاهد قاطنو وحدة الرعاية الدائمة في «سيغنتور بوينت» مجموعة من مواد المحاكاة التي تتراوح مدّتها بين 15 و20 دقيقة. ومثلا، جلس أحد المرضى ويدعى روبرت باشر دون حركة على الأرض بعد أنّ أخذته النظارة في رحلة غوص افتراضية. يتحرّك هذا المريض عادة أقلّ من الآخرين الذين يميلون برؤوسهم وأجسادهم عندما يدخلون إلى البيئات الافتراضية.
يعاني السيد باشر من مرض باركينسون ويظهر عليه الارتجاج الدائم في يديه وجسمه. ولكن بعد استخدام نظارة الواقع الافتراضي، وجد المساعدون في الدار أن حدّة عوارض مرضه قد تراجعت. وهذه الآثار الإيجابية التي ظهرت تدوم لفترة تتراوح بين 15 دقيقة وساعة، الأمر الذي اعتبرته ماك آرثي مفاجئاً جداً.
أمّا كارول مونجوفن، مقيمة أخرى من الدار، فتضحك أثناء مشاهدتها لمحاكاة عبر النظارة. فقد ذهبت في رحلتها الافتراضية إلى هاواي، الجزيرة التي لطالما رغبت بزيارتها، وسمحت لها التقنية أيضاً بالسفر إلى «استوديوهات يونيفرسال هوليوود» لزيارة «جوراسيك بارك».
وأثناء الحديث عن تجربتها، قالت مونجوفن إنّها «رأت أماكن لم تكن لتستطيع زيارتها بطريقة أخرى، وشعرت أنّها شديدة الواقعية. إنّها مذهلة».
تعمل تقنية «مايند في آر». اليوم في خدمة كبار السن فقط، ولكن بريكلر يعتقد أنّها قابلة للاستخدام على نطاق أوسع في المنازل، واصفاً إيّاها بـ«الفضاء المفتوح والواسع».
- «ذا دالاس مورنينغ نيوز»، خدمات «تريبيون ميديا».



5 مصطلحات تقنية تتحكم بالخصوصية الرقمية... كيف تحمي نفسك؟

المصادقة الثنائية تضيف طبقة حماية إضافية لحساباتك (أرشيفية-رويترز)
المصادقة الثنائية تضيف طبقة حماية إضافية لحساباتك (أرشيفية-رويترز)
TT

5 مصطلحات تقنية تتحكم بالخصوصية الرقمية... كيف تحمي نفسك؟

المصادقة الثنائية تضيف طبقة حماية إضافية لحساباتك (أرشيفية-رويترز)
المصادقة الثنائية تضيف طبقة حماية إضافية لحساباتك (أرشيفية-رويترز)

حماية المعلومات الشخصية على الإنترنت تبدأ بفهم اللغة الكامنة وراء التطبيقات والأجهزة والحسابات التي تستخدمها. ووفق تقريرٍ نشرته شبكة «فوكس نيوز»، هناك خمسة مصطلحات تقنية أساسية تؤثر مباشرة في الخصوصية الرقمية للفرد، من أذونات التطبيقات (App permissions)، وتتبع الموقع (Location services)، إلى المصادقة الثنائية (Two-factor authentication)، والشبكات الخاصة الافتراضية (VPN)، والإعلانات العابرة للتطبيقات (Cross-app tracking).

يساعد فهم هذه المفاهيم على تقليل تعرّض البيانات للمخاطر والحفاظ على التحكم فيمن يمكنه الاطلاع عليها.

1- أذونات التطبيقات

يطلب كل تطبيق على هاتفك أذونات؛ أيْ موافقات للوصول إلى ميزات مثل الكاميرا أو الميكروفون أو الموقع أو جهات الاتصال أو الصور. بعض هذه الأذونات ضروري لكي يعمل التطبيق، لكن كثيراً من التطبيقات يطلب وصولاً أكبر بكثير مما يحتاج إليه فعلياً.

وبمجرد منح هذه الأذونات، يمكن للتطبيقات جمع البيانات في الخلفية، أحياناً حتى عندما لا تكون تستخدمها بشكل نشط. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى تعريض معلومات شخصية حساسة للانكشاف بهدوء ودون أن تشعر.

إن مراجعة أذونات التطبيقات بانتظام وتقييدها من إعدادات هاتفك من أسهل وأكثر الطرق فاعلية لتحسين خصوصيتك. وانتبه، بشكل خاص، للتطبيقات التي لديها حق الوصول إلى موقعك أو الميكروفون أو مكتبة الصور.

2- خدمات تتبع الموقع

تستخدم خدمات تحديد الموقع نظام GPS وشبكات الواي فاي والبلوتوث وأبراج الاتصالات، لتحديد مكانك. ورغم أن ذلك مفيد لتطبيقات الخرائط والطقس، فإن كثيراً من التطبيقات تطلب الوصول الدائم إلى موقعك دون حاجة حقيقية. تقليل صلاحيات الوصول إلى الموقع يحدّ من التتبع ويساعد على حماية خصوصيتك وروتينك اليومي.

3- المصادقة الثنائية

تضيف المصادقة الثنائية طبقة حماية إضافية لحساباتك، إذ تتطلب شيئاً تعرفه (كلمة المرور) وشيئاً تملكه، مثل رمز مؤقت يُرسل إلى هاتفك أو يجري توليده عبر تطبيق مخصص.

حتى لو تمكّن المخترقون من سرقة كلمة مرورك عبر اختراق بيانات أو رسالة تصيّد احتيالي، فإن المصادقة الثنائية يمكن أن تمنعهم من الدخول إلى حساباتك. لهذا السبب، يوصي خبراء الأمن السيبراني بشدة بتفعيلها على حسابات البريد الإلكتروني، والخدمات المصرفية، والتخزين السحابي، ووسائل التواصل الاجتماعي.

قد يستغرق تسجيل الدخول بضع ثوانٍ إضافية، لكن المصادقة الثنائية قادرة على منع سرقة الهوية والوصول غير المصرَّح به، ما يجعلها واحدة من أقوى أدوات الحماية المتاحة اليوم. كلمات المرور القوية والمصادقة الثنائية يعملان بأفضل شكلٍ معاً. إذا كان تذكّر كلمات مرور معقّدة أو إدارة الرموز المؤقتة أمراً مرهقاً، فيمكن لمدير كلمات مرور آمن أن ينشئ كلمات مرور قوية ويخزنها ويملأها تلقائياً بشكل آمن.

4- الشبكة الخاصة الافتراضية

تنشئ الشبكة الخاصة الافتراضية نفقاً آمناً ومشفّراً بين جهازك والإنترنت، ما يخفي عنوان الـIP الخاص بك ويحمي نشاطك على الشبكة من المتطفلين.

تكون الـ«VPN» مهمة، بشكل خاص، عند استخدام شبكات الواي فاي العامة في المطارات أو الفنادق أو المقاهي، حيث يمكن لمُجرمي الإنترنت اعتراض البيانات غير المحمية. كما تساعد أيضاً على الحد من التتبع من قِبل المُعلنين ومُزودي خدمة الإنترنت.

صحيح أن الـ«VPN» لا يجعلك مجهول الهوية تماماً على الإنترنت، لكنه يضيف طبقة قيّمة من الخصوصية والأمان، خاصة عند التصفح أو التسوق أو الدخول إلى حسابات حساسة.

5- التتبع عبر التطبيقات

يتيح التتبع عبر التطبيقات للمعلنين ووسطاء البيانات ربط نشاطك عبر عدة تطبيقات ومواقع. وتُستخدم هذه البيانات لبناء ملفات شخصية مفصلة عنك بناءً على ما تفعله، وتشتريه، وتشاهده.

على أجهزة «أيفون» يخضع هذا النوع من التتبع لنظام شفافية تتبع التطبيقات من «آبل». أما على أجهزة «أندرويد»، فيعتمد على معرّفات الإعلانات وإعدادات تخصيص الإعلانات.

إيقاف هذه الخيارات يحدّ قدرة الشركات على ربط سلوكك عبر التطبيقات المختلفة. ستظل ترى إعلانات، لكنها لن تكون مبنية على نشاطك الشخصي وتفاصيل استخدامك.


«غوغل» تزيل بعض ملخصات الذكاء الاصطناعي بسبب معلومات صحية زائفة

رجل يسير أمام شعار شعار «غوغل» (أ.ف.ب)
رجل يسير أمام شعار شعار «غوغل» (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تزيل بعض ملخصات الذكاء الاصطناعي بسبب معلومات صحية زائفة

رجل يسير أمام شعار شعار «غوغل» (أ.ف.ب)
رجل يسير أمام شعار شعار «غوغل» (أ.ف.ب)

أزالت «غوغل» بعض ملخصاتها الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بعد أن كشف تحقيق أجرته صحيفة «الغارديان» عن تعرض المستخدمين لخطر الضرر بسبب معلومات خاطئة ومضللة.

وقالت الشركة إن ملخصاتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لتقديم لمحات سريعة عن المعلومات الأساسية حول موضوع أو سؤال معين، «مفيدة» و«موثوقة»، لكن بعض هذه الملخصات، التي تظهر في أعلى نتائج البحث، قدمت معلومات صحية غير دقيقة، مما عرَّض المستخدمين لخطر الضرر.

وفي إحدى الحالات التي وصفها الخبراء بأنها «خطيرة» و«مقلقة»، قدمت «غوغل» معلومات زائفة حول اختبارات وظائف الكبد الحاسمة، مما قد يجعل مرضى الكبد الخطير يعتقدون خطأً أنهم أصحاء.

ووجدت صحيفة «الغارديان» أن كتابة عبارة «ما هو المعدل الطبيعي لاختبارات الدم للكبد» تُظهر عدداً هائلاً من الأرقام، مع القليل من السياق، ودون مراعاة جنسية المريض أو جنسه أو عرقه أو عمره.

وفي سياق متصل، قال خبراء إن ما تُصنّفه خدمة «نظرة عامة على نتائج فحوصات الكبد» من «غوغل» على أنه طبيعي قد يختلف اختلافاً كبيراً عما يُعتبر طبيعياً في الواقع. وقد تؤدي هذه الملخصات إلى اعتقاد المرضى المصابين بأمراض خطيرة خطأً بأن نتائج فحوصاتهم طبيعية، مما يدفعهم إلى عدم حضور مواعيد المتابعة الطبية.

بعد التحقيق، أزالت الشركة خدمة «نظرة عامة على نتائج فحوصات الكبد» من نتائج البحث عن «ما هو النطاق الطبيعي لفحوصات الدم الخاصة بالكبد» و«ما هو النطاق الطبيعي لفحوصات وظائف الكبد».

وقال متحدث باسم «غوغل»: «لا نُعلّق على عمليات الإزالة الفردية من نتائج البحث. في الحالات التي تُغفل فيها خدمة «نظرة عامة على نتائج فحوصات الكبد» بعض السياق، نعمل على إجراء تحسينات شاملة، كما نتخذ الإجراءات اللازمة وفقاً لسياساتنا عند الاقتضاء».

وقالت فانيسا هيبديتش، مديرة الاتصالات والسياسات في مؤسسة «بريتيش ليفر ترست» الخيرية المعنية بصحة الكبد: «هذا خبر ممتاز، ويسرّنا أن نرى إزالة خدمة (نظرة عامة على نتائج فحوصات الكبد) من (غوغل) في هذه الحالات»، وتابعت: «مع ذلك، إذا طُرح السؤال بطريقة مختلفة، فقد تُعرض نتائج مُضللة من الذكاء الاصطناعي، ولا نزال قلقين من أن تكون المعلومات الصحية الأخرى التي يُنتجها الذكاء الاصطناعي غير دقيقة ومُربكة».

وجدت صحيفة «الغارديان» أن كتابة عبارات مُختلفة قليلاً عن الاستعلامات الأصلية في «غوغل»، مثل «النطاق المرجعي لاختبار وظائف الكبد» أو «النطاق المرجعي لاختبار وظائف الكبد»، تُؤدي إلى ظهور نتائج مُضللة من الذكاء الاصطناعي. وقد أعرب هيبديتش عن قلقه البالغ حيال ذلك.

وأفادت الصحيفة: «يُعدّ اختبار وظائف الكبد مجموعة من تحاليل الدم المُختلفة. إن فهم النتائج والخطوات التالية أمر مُعقد ويتطلب أكثر بكثير من مُقارنة مجموعة من الأرقام، لكن نتائج الذكاء الاصطناعي تُقدِّم قائمة بالاختبارات بخط عريض، مما يُسهّل على القراء إغفال أن هذه الأرقام قد لا تكون صحيحة بالنسبة لاختبارهم، بالإضافة إلى ذلك، لا تُحذّر نتائج الذكاء الاصطناعي من أن الشخص قد يحصل على نتائج طبيعية لهذه الاختبارات بينما يُعاني من مرض كبدي خطير ويحتاج إلى رعاية طبية مُستمرة. هذا التطمين الزائف قد يكون ضاراً للغاية».

إلى ذلك، أعلنت «غوغل»، التي تستحوذ على 91 في المائة من سوق محركات البحث العالمية، أنها تُراجع الأمثلة الجديدة التي قدمتها لها صحيفة «الغارديان».

وقال هيبديتش: «إنّ ما يُقلقنا أكثر هو التركيز على نتيجة بحث واحدة، فبإمكان (غوغل) ببساطة إيقاف ميزة (نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي) لهذا السبب، لكن هذا لا يُعالج المشكلة الأكبر المتعلقة بهذه الميزة في مجال الصحة».

ورحّبت سو فارينغتون، رئيسة منتدى معلومات المرضى، الذي يُعنى بنشر المعلومات الصحية المبنية على الأدلة للمرضى والجمهور والعاملين في مجال الرعاية الصحية، بإزالة الملخصات، لكنها أعربت عن استمرار مخاوفها، وأضافت: «هذه نتيجة جيدة، لكنها مجرد خطوة أولى نحو الحفاظ على ثقة الجمهور في نتائج بحث (غوغل) المتعلقة بالصحة. لا تزال هناك أمثلة كثيرة على تقديم (غوغل) لمعلومات صحية غير دقيقة من خلال ميزة (نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي)».

ومن جانبها، رحَّبت سو فارينغتون، رئيسة منتدى معلومات المرضى، الذي يُعنى بنشر المعلومات الصحية القائمة على الأدلة للمرضى والجمهور والعاملين في مجال الرعاية الصحية، بإزالة الملخصات، لكنها أعربت عن استمرار مخاوفها. وقالت: «هذه نتيجة جيدة، لكنها مجرد خطوة أولى نحو الحفاظ على ثقة الجمهور في نتائج بحث (غوغل) المتعلقة بالصحة. لا تزال هناك أمثلة كثيرة على استخدام (غوغل) لتقنية الذكاء الاصطناعي لتقديم معلومات صحية غير دقيقة»، وأضافت فارينغتون أن ملايين البالغين حول العالم يُعانون بالفعل من صعوبة الوصول إلى معلومات صحية موثوقة.

وأوضحت «غوغل» أن ملخصات الذكاء الاصطناعي لا تظهر إلا في نتائج البحث التي تتمتع فيها بثقة عالية بجودة الإجابات. وأضافت الشركة أنها تقيس وتراجع باستمرار جودة ملخصاتها عبر فئات معلوماتية متنوعة.

وفي مقال نُشر في مجلة محركات البحث، قال الكاتب البارز مات ساذرن: «تظهر ملخصات الذكاء الاصطناعي أعلى نتائج البحث المصنفة. وعندما يتعلق الأمر بالصحة، تُؤخذ الأخطاء بعين الاعتبار بشكل أكبر».


في معرض «المنتجات الاستهلاكية»… هل تجاوزت تقنيات الصحة مفهوماً أوسع للعافية؟

شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)
شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)
TT

في معرض «المنتجات الاستهلاكية»… هل تجاوزت تقنيات الصحة مفهوماً أوسع للعافية؟

شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)
شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)

أثناء التجول في أروقة معرض المنتجات الاستهلاكية (CES 2026) في لاس فيغاس، بات من الواضح أن تقنيات الصحة لم تعد مجرد فئة جانبية بين شاشات عملاقة وهواتف قابلة للطي. دورة هذا العام شهدت حضوراً لافتاً لأجهزة وأنظمة تسعى إلى فهم صحة الإنسان ومراقبتها وتحسينها، بدءاً من تقييم شامل للجسم خلال ثوانٍ، وصولاً إلى تتبع الهرمونات، ودمج مؤشرات العافية في منتجات يومية.

وعلى الرغم من تشكيك بعض خبراء التكنولوجيا والصحة في مدى دقة هذه المنتجات، وتحذيرهم من أمور لها علاقة بخصوصية البيانات، ولا سيما في ظل تخفيف الحكومة الاتحادية اللوائح التنظيمية، فإن اللافت هذا العام ليس عدد أجهزة الصحة المعروضة فحسب، بل نضج الفكرة الكامنة خلفها.

فيما يلي أبرز ما استوقف انتباه «الشرق الأوسط» في فئة تقنيات الصحة خلال المعرض.

ميزان «Withings Body Scan 2»

ميزان ذكي لقياس «طول العمر»

حضور طاغٍ في جناح تقنيات الصحة كان لميزان «Withings Body Scan 2»، الذي يُعيد ابتكار ميزان الجسم التقليدي ليصبح محطة تقييم صحي متكاملة. فبدل الاكتفاء بقياس الوزن، يستخدم الجهاز مزيجاً من تقنيات قياس الممانعة القلبية (ICG) وتحليل الطيف بالممانعة الحيوية (BIS) لقياس أكثر من 60 مؤشراً صحياً خلال نحو 90 ثانية فقط، تشمل كفاءة القلب وصحة الخلايا والوظائف الأيضية ومرونة الشرايين ومؤشرات مبكرة لمخاطر القلب والتمثيل الغذائي.

ويقدّم الجهاز ما يُعرف بـ«مؤشر المسار الصحي»، المُصمم لتقدير عدد سنوات الحياة الصحية المتوقعة. ويضم المقبض القابل للسحب أقطاباً متعددة تتيح إنشاء دائرة قياس لكامل الجسم، مع تكامل هادئ مع تطبيق الهاتف الذكي لمتابعة البيانات على المدى الطويل. ويُمثل هذا التوجه انتقالاً واضحاً نحو المراقبة الوقائية المعتمدة على البيانات داخل المنزل، من دون الحاجة إلى سحب دم أو اختبارات جائرة.

اللافت في «Body Scan 2» ليس فقط عدد المؤشرات التي يقيسها، بل اعتماده على وسائل غير جراحية مثل تحفيز تعرّق القدم وتحليل الممانعة لتقدير إشارات صحية معقدة كانت تتطلب سابقاً معدات سريرية. هذا ما يُعزز موقع الموازين الذكية بوصفها أدوات وعي صحي مبكر، لا مجرد ملحقات للياقة البدنية، وقد يشجع المستخدمين على تعديل نمط حياتهم قبل تطور مشكلات صحية كبرى.

ومن المقرر طرح الجهاز تجارياً في منتصف عام 2026، بعد استكمال الموافقات التنظيمية، بسعر يقارب 600 دولار، وهو أعلى من أسعار الموازين الذكية المعتادة، لكنه يعكس نطاق قدراته ونهجه المرتكز على طول العمر.

مرآة «NuraLogix Longevity Mirror» ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي

مرايا «تنظر تحت السطح»

من الابتكارات الصحية اللافتة أيضاً في «معرض المنتجات الاستهلاكية» مرآة «NuraLogix Longevity Mirror»، وهي مرآة ذكية كبيرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تحوّل مسحاً للوجه يستغرق 30 ثانية إلى لمحة شاملة عن الحالة الصحية. تستخدم المرآة تقنيات التصوير البصري لتحليل أنماط تدفق الدم والإشارات الدقيقة في الأوعية الدموية، ما يتيح تقدير مؤشرات، مثل معدل ضربات القلب، وضغط الدم، والعمر الفيزيولوجي، ومخاطر أمراض القلب والحالة الأيضية. وكل ذلك من خلال تحليل تغيّرات طفيفة في تدفق الدم بالوجه.

بعد ذلك، تترجم هذه النتائج إلى «مؤشر طول العمر» يتراوح بين 1 و100، ليمنح المستخدم تصوراً عاماً عن كيفية أداء جسده مقارنة بمساره الصحي المتوقع. ورغم أن المرآة ليست أداة تشخيصية، فإن هذا النهج غير التلامسي يُقدم تجربة أكثر حدسية وتفاعلاً من قراءة أرقام خام على جهاز قابل للارتداء أو ميزان.

تكمن قوة هذه المرآة في دورها الوقائي عبر تشجيع المستخدمين على اتخاذ قرارات نمط حياة مدروسة عند ملاحظة أنماط متكررة عبر عدة مؤشرات صحية. وفي عالم تتسم فيه الفحوصات الطبية الدورية بعدم الانتظام، قد يُسهم وجود «نقطة فحص» صحية في الحمّام أو غرفة النوم في اكتشاف إشارات إنذار مبكرة.

عشرات الآلاف من الزوار في قاعات معرض المنتجات الاستهلاكية في لاس فيغاس (رويترز)

إعادة تصور الاسترخاء والصحة النفسية

ليست كل تقنيات الصحة في المعرض ذات طابع سريري. بعض الابتكارات تُركز على الاستعادة النفسية والبدنية. من بينها كبسولة صحة نفسية بوضعية انعدام الجاذبية، تضع المستخدم في وضع مريح مع تدليك لطيف ومؤثرات صوتية مصممة للمساعدة على الاسترخاء، وتقليل الإجهاد العضلي، ودعم التوازن العاطفي.

يُقال إن هذه التجربة تُستخدم في برامج تعافٍ عسكرية ورياضية، وتمزج بين الراحة الجسدية وتقنيات تخفيف التوتر لتقديم استراحة شاملة وسط صخب المعرض. وتُسلّط هذه الأجهزة الضوء على بُعد آخر من تقنيات الصحة في المعرض: أدوات لا تكتفي بقياس العافية، بل تسعى لتحسين جودة الحياة عبر تخفيف التوتر وتعزيز التعافي.

الأجهزة القابلة للارتداء تتطور

رغم أن الأضواء لا تُسلط عليها دائماً، واصلت الأجهزة القابلة للارتداء وأدوات اللياقة تطورها، مؤكدة أن تقنيات الصحة لا تتخلى عن جذورها. وقد برزت ساعات وأساور ذكية بعمر بطارية أطول، وأنماط تتبع موسعة للتمارين، وتكامل أعمق مع منظومات البيانات الصحية. ولا تزال هذه الأجهزة تلعب دوراً مزدوجاً من حيث تحفيز المستخدمين على النشاط، والعمل بوصفها لوحات متابعة شخصية للصحة.

ومن الأمثلة اللافتة أجهزة تتبع بلا شاشات، تُركز على تحليل البيانات بدل الإشعارات المستمرة، إضافة إلى خواتم ذكية ترصد جودة النوم، وتُغير معدل ضربات القلب، وتشبع الأكسجين، وغيرها من المؤشرات، لتُناسب المستخدمين الراغبين في وعي صحي مستمر دون تشتيت بصري.

ما يُميز تقنيات الصحة في «CES 2026» ليس التكنولوجيا في حد ذاتها فحسب، بل مدى سهولة الوصول إليها. أدوات كانت حكراً على العيادات أو المتخصصين بدأت تدخل المنازل وغرف النوم والحمّامات، بتصاميم وتجارب تُشجع على الاستخدام المنتظم دون إرهاق المستخدم.