أيهما يشكل الذائقة الفنية... النص أم المتلقي؟

كتاب وباحثون مصريون يتحدثون عن التفاعل بينهما... سلباً وإيجاباً

عمار علي حسن ومصطفي الضبع وحسن حماد  ونادية شكري
عمار علي حسن ومصطفي الضبع وحسن حماد ونادية شكري
TT

أيهما يشكل الذائقة الفنية... النص أم المتلقي؟

عمار علي حسن ومصطفي الضبع وحسن حماد  ونادية شكري
عمار علي حسن ومصطفي الضبع وحسن حماد ونادية شكري

يصنع الأدب حالة من الجدل والإمتاع المستمر، سواء بين النص وكاتبه، أو بينه وبين المتلقي، مروراً بوسائط عدة تتدخل أحياناً في فهم النص، كالمجال الثقافي والبيئي والاجتماعي والسياسي، وتمتد خيوط تلك الوسائط إلى النقد الذي يلعب دوراً مهماً في كشف آليات النص، ووسائل تأثيره، وربما مساره المستقبلي.
في هذا الاستطلاع آراء لكتاب ونقاد حول السؤال الأكثر جدلاً في هذه القضية، وهو: كيف تتشكل الذائقة الفنية؟ ومن الحامل الأساسي الأول: النص الأدبي أم المتلقي؟

عمار علي حسن: عدة طرق لقراءة النص
النص الأدبي وسيط شفاف لإيصال تجربة المؤلف إلى القارئ، الذي هو متلقي النص الأدبي، ومن يلعب دوراً في الحياة الأدبية من خلال التغذية المرتدة، وهنا يمكننا أن نتفهم الربط بين الأطراف الثلاثة، باعتبار أن المجتمع يسيطر على الأدب ويطوعه، ولذا لا يجب أن نلقي بالاً للتصنيفات البلاغية لأساليب الكتابة، ونربط بين الكاتب والنص والقارئ، جاعلاً دور الناقد هو إزالة الحواجز التي تفصل بين هذه العناصر الثلاثة.
النص الأدبي هو الحامل الأساسي للذائقة، بما يحمله من قدرة على الجذب والتشويق والشغف والإثارة والإفادة والإشباع، وبعد هذا تأتي خلفية القارئ، الذي قد يكون قارئاً جيداً مستعداً للتذوق على المستوى النظري، لكن ظروفاً نفسية ما قد تسيطر عليه في بعض الأحيان تجعله ينفر مما يجب الانجذاب إليه، ويقبح من يستحق المديح. ولا يمكن هنا أن أنكر دور الناقد.
لست مع التفكيكيين الذين سلبوا النقد أي قدرة على توصيل المعني الجوهري للنص، حين قالوا إن «كل قراءة هي إساءة قراءة»، وإن القارئ منتج للنص وليس متلقياً له، وبذلك فقد النقاد دورهم، وفقد الأدباء أنفسهم مكانتهم لحساب القراء، وتاهت عقول القراء في رحلة بحث مضنية عن المعاني الكامنة في النصوص الغارقة في الغموض، وغاب تأثير الواقع لدى النقاد الجدد، في سبيل رفع شأن مفهوم «التناص» الذي يقوم على أن كل نص أدبي هو مجرد إعادة إنتاج نصوص أدبية أخرى، وليس انعكاساً للواقع الاجتماعي. ولم يصل الأمر إلى هذا الحد فحسب، بل أثيرت شكوك حول الدور التقليدي للأدب، باعتباره يقدم تجارب بديلة لحياتنا، ويقدم صوراً ذهنية جديدة من المعرفة عن أنفسنا والآخرين.
كما أن القارئ ليس واحداً، فهناك القارئ الضمني الذي يخلقه النص لنفسه، وهناك القارئ المقصود الذي يستقبل صوراً بعينها في أثناء عملية القراءة، وهناك القارئ الأعلى الذي يشبه أداة استطلاع يتم استعمالها لاكتشاف المعنى الكامن في النص من خلال جمع آراء عدد من القراء، كما اعتبر أن هناك أيضاً ما يسمى القارئ المخبر الذي لا يهتم بالمتوسط الإحصائي لآراء عدد من القراء مثلما هو الحال بالنسبة للقارئ الأعلى، إنما يهتم بوصف النص من قبل أحد بعينه.
من هنا، نجد أن النص الواحد يقرأ بعدة طرق، إذ إن كل فرد يهضم الأدب على قدر ما لديه من معرفة وخبرة اجتماعية، كما أن النصوص لا تتفاعل بالطريقة نفسها حين يتم نقلها إلى سياقات اجتماعية وسياسية مختلفة عن سياقاتها الأصلية، ولا تنتج القراءات نفسها حين يتعرض لها أشخاص مختلفون، لغوياً وثقافياً واجتماعياً.
وإلى جانب القارئ، هناك المروي عليه الذي يختلف عن القارئ في أنه يعتبر هبة الراوي، إذ إن الروائي هو الذي يحدد جنسه وطبقته وعرقه وعمره من خلال مخاطبته في سياق النص عبر الشخصيات التي يختارها. فكل قارئ يتأثر بشخصيات الرواية أو القصة التي يقرأها، وهذا التأثر يبدأ من مجرد الإعجاب، ويصل أحياناً إلى حد التقمص. ومعنى هذا أن الراوي يحدد السياق الاجتماعي للمروي عليه، الذي بدوره ينظر للنص من زاوية وضعه الاجتماعي، ثقافياً وسياسياً وطبقياً.
فالقارئ والمروي عليه، على حد سواء، وإذا كانت متابعتهما للمقتطفات النصية ومحاولة ترتيبها تقودهم للتوصل إلى استنتاجات مستقلة عن مقاصد المؤلف أحياناً، فإن سلوكهم هذا ليس خروجاً على السياق الاجتماعي، إنما هو إعادة تشكيل لهذا السياق من خلال النص، طبقاً لوضعهما الاجتماعي ومستواهما الثقافي، وكذلك حالتهما النفسية. فتحقق النص يعني توصل القارئ إلى الوعي التاريخي الذي يجعله يدرك موقعه، ويرسخ وجوده الحقيقي.
إن منتج النص هو الأصل والأساس، ودونه لن يكون هناك ما يتفاعل معه القارئ، ونصه مجرداً عن شخصه هو الحامل القوي للذائقة، وبعدها يأتي القارئ، وما بين الاثنين يقع الناقد، ويتفاعل الجميع لإنتاج الذائقة، وإن كان بدرجات متفاوتة.
- باحث في علم الاجتماع السياسي

مصطفى الضبع: دوائر الذائقة
حتى تتشكل الذائقة، فإنها تتربى تربية الإنسان، وتصقل كما تصقل الموهبة، وهو ما يتحقق عبر أربع دوائر أساسية تبدأ من الأوسع للأضيق.
وتتشكل ذائقة الطفل من الصغر إلى الكبر عبر هذه الدوائر، وهي: الوسط الاجتماعي، وتلعب فيه وسائل الإعلام دورها الأهم. فالطفل الذي تأخذه وسائل الإعلام (التلفزيون خاصة) تفرض عليه نوعاً من الذائقة البصرية، تتلوها الذائقة المتشكلة عبر السمع تربية للأذن وتشكيلاً للوعي السمعي، وهو ما يكون له تأثيره الأكبر على تشكيل ذائقة الطفل. ثم المدرسة، وتعمل على تشكيل جينات الذائقة، وترسيخ الجمال الذي من شأنه تعليم الذائقة، وتسهم في الوقت ذاته (مع التلفزيون) على تنمية الذائقة المتدرجة من الصغر إلى الكبر. ثم يأتي بعد ذلك الأسرة، عبر توجيه النشء إلى مواطن الجمال، وتربية الذوق، والعمل على إبعادهم عن مواطن القبح، أو إبعاد مواطن القبح عنهم، وهو ما يعمل على تدشين الذائقة المتطورة من الطفولة إلى الشباب، مرسخة أسسها وقواعدها، وضامنة عدم إصابتها بالخلل مستقبلاً. وتشكل الذات الحلقة الرابعة في هذه الدوائر، عبر مكاشفتها النصوص الممتلكة قدراً أكبر من الجمال، فكلما حرصت الذات على اكتشاف ما ينمي ذائقتها، اكتسبت من الخبرات الجمالية ما يشكل هذه الذائقة بشكل أقوى. ونتيجة لما تشكل من ذائقة في الدوائر الثلاث السابقة، تعمل الأرضية الجمالية للمتلقي بشكل كبير في اكتشاف جماليات النص.
ولن تتشكل ذائقة المتلقي ما لم يكن قادراً على استكشاف الجينات الجمالية في النصوص، تلك التي من شأنها تنمية ذائقته، واستكمال فعل الحاسة الجمالية، وهو ما يعني أن الاستعداد الجمالي للذات وقد تربى سابقاً هو الأساس في اكتشاف الجمال، فالنصوص مهما بلغت من جمالها تتطلب ذائقة تشكلت عبر مراحل نموها الطبيعية، ولن يتمكن نص من تشكيل وعي المتلقي ما لم تكن هناك أسس جمالية متوطنة في النفس الإنسانية.
- أستاذ النقد الأدبي

حسن حماد: البعد الثالث
من يصنع الذائقة الفنية: النص أم المتلقي؟ هذا سؤال جدلي عن العلاقة بين الإبداع والمتلقي بشكل عام. ولكن حتى تكون الفكرة أكثر شمولاً، لا بد من أن نضع في الاعتبار بعداً ثالثاً، وهو الوسط البيئي والثقافي والاجتماعي والتاريخي الذي في ظله يولد العمل الإبداعي، ويوجد أيضاً الجمهور المتذوق، وعادة ما يطلق على هذا البعد الثالث اسم الإطار.
وفكرة الإطار أصبحت تمثل أهمية ضرورية لفهم الواقع الإنساني، حيث أصبح للمكان والبيئة والطبيعة دور كبير في تشكيل الثقافة. وفي ضوء هذا البعد الخاص بالسياق أو الإطار، نستطيع القول إن الذائقة الفنية للفرد أو للمجموع تتشكل عبر إطار تراكمي من الخبرة الإنسانية الحياتية والبيئية، ولا يمكن أن نتصور وجود ذائقة فنية من دون أعمال فنية إبداعية راقية. وبالمثل، لا توجد ذائقة فنية دون وجود جمهور واعٍ، لديه المقدرة على إدراك الأعمال الفنية واستيعابها وفهمها وتذوقها.
مثالاً على ذلك وضع الأغنية الآن في مصر، حيث أصبح الفن الغنائي، شأنه شأن الفن السينمائي، مهدداً بالانقراض والاضمحلال، وذلك لأن المناخ الثقافي العام يعاني انحطاطاً وتراجعاً وتدهوراً نتيجة سيطرة ثقافة السلعة، وهيمنة الذهنية التكفيرية، ووجود أزمة اقتصادية طاحنة، وأيضاً شيوع ثقافة الهامش، وهي ثقافة الدهماء والغوغاء، أو كما أسميها ثقافة «التوك توك»؛ هذا النمط الثقافي أصبح - وللأسف - لا يمثل فقط ثقافة العامة، ولكن أيضا ثقافة النخبة أو الصفوة. أتذكر أنني ذات يوم حضرت حفلاً لعرس أحد الأطباء الشباب، ففوجئت بأن شباب الأطباء أصدقاءه يتراقصون على أغاني المهرجانات، وهذا معناه أن ثقافة الهامش استطاعت أن تغزو المجتمع بطبقاته وطوائفه كافة، وهذه الظاهرة يمكن أن نسميها «مكر الهامش».
وفي ظل هذا المناخ الذي تسير أقداره في اتجاه رأسمالية متحالفة مع الأصوليات الدينية، يضيع النص الإبداعي، وتضمر الذائقة الفنية.
النص هو الصانع.
- أستاذ الفلسفة وعلم الجمال

نادية شكري: النص أولاً
النص هو الأساس، فلا شك في أن النص الجيد الصادق الكاشف يخلق المتلقي، ويسيطر عليه، ويضيف إليه، ويجعله منحازاً له، ولكل ما شابهه من إبداع جميل إنساني، عبر لوحة أو مقطوعة موسيقية، أو حتى منظر طبيعي حوله.
تلك النصوص - على قلتها - تحقق ما يسمع عنه الناس من أن «الفن رسالة»؛ النص الأدبي يصنع مجراه بعد انتهاء الكاتب منه لدى المتلقي. فالأخير يتمعن في شخوص العمل وأدوارهم، وفي جمال اللغة وكيفية وقدرة من كتبها على الوصول إليه، بل يتخيل أن الكاتب اصطفاه دون غيره بذاك النص. فيبدأ هو في الاكتشاف، وقد يحفزه النص في البحث داخله عن قدرة على الكتابة، أو حتى على النقد.
والكاتب في أثناء خلقه للعمل لا يقصد شيئاً من هذا على ما أعتقد، لكن بجودة فنه يخلق الوشائج بينه وبين الجمال والمتلقي، فتكون أهمية إضافته. فهناك الفيلم الذي لا ينسى على سبيل المثال، واللوحة أو الرواية أو المقطوعة الموسيقية كذلك.
والفن الجيد جزء من روح صاحبه، جزء من إنسانيته في أرقى صورها، لذا فلا عجب أن تتفاعل مع قارئ أو متلقٍ به حب وشغف يشبه صاحب العمل الأدبي أو الفني عموماً. وبالتالي، لو لم يوجد النص، ما وجد المتلقي بالتأكيد، فالنص سابق على القراءة، وعلى النقد، وحتى على محاولات تنفيذه إخراجياً. فالقارئ حين يتفاعل مع العمل يصنع نوعاً من المشاركة مع شخوص العمل، ومع مؤلفه في الوقت نفسه، يشعر بهم، ويصبح له رأي في أدوارهم أو طبائعهم، ومن الجائز أن يقوم بعمل إسقاط على الشخصيات المحيطة به. ما أعنيه أن الفن يمنح المتلقي وجهة نظر خاصة في كثير من الأمور، أي يضيف إلى وعيه من خبرات الكاتب. وهنا يكمن الخوف من الكتابات الهابطة والتقليعات بعيدة كل البعد عن الرقي الأدبي والإنساني، فهي تهبط بوعي القارئ إلى الغث والرديء، وتؤثر على نظرة الأجيال الجديدة للمستقبل.
- قاصة روائية



لماذا يفجّر زي طالبات الجامعات أزمات متكررة في مصر؟

لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
TT

لماذا يفجّر زي طالبات الجامعات أزمات متكررة في مصر؟

لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)

أعاد نشر فيديو جديد لفتاة قالت إنها مُنعت من دخول «جامعة 6 أكتوبر»، بداعي «عدم ملاءمة ملابسها»، الجدل حول ضوابط زي الطالبات داخل الجامعات المصرية.

وكانت فتاة قد نشرت مقطعاً مصوراً روت فيه أنها توجهت برفقة شقيقتها إلى الجامعة للاستفسار عن إجراءات التحويل، لكن أحد أفراد الأمن رفض السماح لها بالدخول، معتبراً أن ملابسها «غير لائقة»، وطالبها بـ«إغلاق القميص الذي ترتديه».

وتبع انتشار الفيديو تعقيب من «جامعة 6 أكتوبر» (غرب القاهرة) عبر تصريحات إعلامية من مسؤولين بالجامعة، أكدوا خلالها «فتح تحقيق في الواقعة ومراجعة كاميرات المراقبة».

وتأتي هذه الواقعة بعد عدة وقائع لطالبات أخريات، أبرزها واقعة طالبة في «جامعة بدر» (شمال شرقي العاصمة) في نهاية أغسطس (آب) الماضي، والتي أثارت جدلاً واسعاً بعدما قالت إنه طُلب منها مغادرة مبنى كليتها بسبب الفستان الذي ارتدته في حفل تخرجها، وأعلنت الجامعة، في بيان رسمي، إحالة الواقعة إلى التحقيق، مؤكدة الالتزام بـ«القيم والتقاليد الجامعية» والقواعد المنظمة للفعاليات الرسمية.

كما تجدد النقاش مع بداية العام الجامعي في «جامعة بنها» بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)، بعدما منعت الجامعة دخول طلاب وطالبات يرتدون «بناطيل ممزقة»، تنفيذاً لتعليمات الجامعة بارتداء ملابس «ملائمة للحرم الجامعي».

وتطرح الوقائع المتقاربة سؤالاً حول المساحة الفاصلة بين حرية الطالب في اختيار ملابسه وسلطة الجامعة في وضع ضوابط للمظهر داخل الحرم الجامعي. ويرى الخبير التربوي الدكتور حسن شحاتة أن «المسألة ترتبط بطبيعة الجامعة باعتبارها مساحة تجمع بين الحرية والمسؤولية»، مشيراً إلى أن «قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية يضعان التقاليد الجامعية ضمن الإطار المنظم للحياة داخل الجامعة».

جدل متكرر مع بدايات العام الدراسي حول أزياء طالبات الجامعات في مصر (حساب جامعة القاهرة على «إكس»)

ويقول شحاتة لـ«الشرق الأوسط» إن «اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم (49) لسنة 1972 تعتبر كل إخلال بالقوانين واللوائح والتقاليد الجامعية مخالفة تأديبية، وهو ما يمنح الجامعة دوراً في الحفاظ على تلك التقاليد داخل الحرم الجامعي».

ويضيف أن الدور التربوي للجامعة «لا يقتصر على تقديم المعرفة، وإنما يمتد إلى نشر الوعي والتربية بالقدوة»، معتبراً أن «الالتزام بالمظهر المناسب للدراسة ينبغي أن يشمل الطلاب والطالبات وأعضاء هيئة التدريس على السواء».

ويرى شحاتة أن «منع الطالب غير الملتزم بضوابط الملابس من الدخول يمكن أن يكون أسلوباً في تعليم الطلاب آداب وتقاليد وأعراف الجامعة، وهو أقل حدة من إحالته إلى مجلس تأديب قد يترتب عليه الحرمان من الدراسة أياماً أو أسابيع»، على حد تعبيره.

وكانت مصادر بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية قد أكدت في تصريحات صحافية سابقة عدم وجود قانون محدد ينظم ملابس الطلاب داخل الجامعة، من خلال وضع مواصفات محددة للملابس داخل الحرم الجامعي سواء للطلاب أو الطالبات، موضحةً أن «الجامعات تتمتع بشخصية مستقلة، وبالتالي يكون لرئيس كل جامعة الحق في تنظيم شؤون الجامعة والحرم الجامعي في جميع الأمور، بما فيها الملابس».

إعلان ضوابط واضحة

وتشدد الدكتورة داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية، على «ضرورة إعلان ضوابط واضحة للمظهر، بحيث يعرف الطالب مسبقاً ما تعتبره جامعته مقبولاً أو غير مقبول، ولا يُترك الأمر للتقدير الشخصي»، لافتة إلى أن «ذلك الأمر قد يجدد الجدل مع كل واقعة».

وتقول الحزاوي لـ«الشرق الأوسط» إن «ملابس الطلاب ينبغي أن تتناسب مع طبيعة المؤسسة التعليمية، لكن ذلك لا يعني فرض زي جامعي موحد، وإنما وضع قائمة الممنوعات والضوابط الخاصة بالمظهر بشكل واضح وصريح، وإعلانها مسبقاً للطلاب».

وتضيف أن «الحفاظ على هيبة المؤسسة الأكاديمية لا يتعارض مع احترام حق الطالب في اختيار ملابسه»، داعية إلى «أن تكون للمخالفات عقوبات متدرجة وفق لائحة معلنة، وأن تُعرّف الجامعات الطلاب، خصوصاً الجدد، بهذه الضوابط في بداية العام الدراسي».

مطالبات بإعلان ضوابط محددة لملابس الطالبات بالجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)

وتؤكد سارة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع، لـ«الشرق الأوسط» أن الجدل المتكرر حول ملابس الطالبات «لا يرتبط بفكرة وجود ضوابط للمظهر داخل الجامعة في حد ذاتها، بقدر ما يرتبط بعدم وضوح هذه الضوابط وحدودها»، مشيرة إلى أن «استخدام تعبيرات عامة من قبيل (التقاليد الجامعية) أو (المظهر اللائق)، من دون تحديد واضح لما تعنيه، يفتح الباب لاختلاف التفسير والتطبيق».

وتشدد على «ضرورة أن تكون ضوابط المظهر والملابس محددة ومعلنة مسبقاً، وأن تتولى إدارات الجامعات مسؤولية وضعها وتفسيرها، بحيث تصبح التعليمات المعلنة هي الحَكَم بين الطالب والجامعة، سواء كانت حكومية أو خاصة، بدلاً من أن يتحول السماح بالدخول أو المنع إلى قرار شخصي من أحد أفراد الأمن، أو يخضع للتقييم المزاجي أو الوقتي».


الفنانات يُهيمنَّ على جوائز «إم تي في» 2026

مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
TT

الفنانات يُهيمنَّ على جوائز «إم تي في» 2026

مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)

هيمنت الفنانات على جوائز «إم تي في» للفيديو الموسيقي لعام 2026، وفي مقدمتهن مادونا وتايلور سويفت؛ إذ حصدت الأولى 7 جوائز، بينها 3 أُعلنت خلال البث التلفزيوني، فيما فازت الثانية بـ3 جوائز، أبرزها فيديو العام. وتقاسمت النجمتان أربعاً من الجوائز الـ6 التي مُنحت خلال البث، في حفل شهد أيضاً فوز نجمة الكيبوب ليزا، والبريطانية الصاعدة سيينا سبيرو، حسبما ذكرت «الغارديان».

دخلت مادونا الحفل بأكبر عدد من الترشيحات، بلغ 13 ترشيحاً، وفازت خلال البث بجوائز أفضل تعاون مع سابرينا كاربنتر، وأفضل رقص، وفنانة العام. ولدى تسلُّمها الجائزة الأخيرة، قالت الفنانة البالغة 68 عاماً للجمهور: «معظمكم على الأرجح لم يكن قد وُلد عندما قدَّمت عرضاً في أول حفل لهذه الجوائز قبل 43 عاماً». وتفوَّقت في هذه الفئة على سويفت، وكاربنتر، وأريانا غراندي، وبرونو مارس، ومورغان، والين.

وتحدَّثت مادونا عن تجربتها خلال الفترة الأخيرة، قائلة: «قضيت السنة والنصف الماضية أبحث عن نفسي، وأؤمن بنفسي، وأصنع الموسيقى التي أردت حقاً أن أصنعها». وأضافت: «آمل أن تفعلوا جميعاً الأمر نفسه... أن تجدوا أنفسكم وتؤمنوا بها».

وكانت مادونا قد افتتحت الحفل، الذي أُقيم في مسرح «بيكوك» بلوس أنجليس، في أول عرض لها في هذه الجوائز منذ 23 عاماً.

قدّمت مادونا أغنيتَين من ألبومها الصادر هذا الصيف «Confessions II»: «Bring Your Love» بمشاركة كاربنتر، و«Danceteria» بمشاركة تشارلي إكس سي إكس، ومجموعة من الراقصين، بينهم الممثلة جوليا غارنر. وتحيي الأغنية الثانية مشهد النوادي الليلية في نيويورك خلال الثمانينات. وكانت غارنر قد اختيرت لتجسيد مادونا في فيلم عن سيرتها ظل قيد الإعداد مدة طويلة، قبل إلغائه إثر «خلاف» مع استوديوهات «يونيفرسال».

تايلور سويفت في حفل جوائز «إم تي في» على مسرح «بيكوك» في لوس أنجليس (إ.ب.أ)

من جهتها، نالت سويفت جائزة فيديو العام عن «The Fate of Ophelia»، فضلاً عن جائزة «الفنان المخرج» التي مُنحت للمرة الأولى، ضمن جوائزها الثلاث. واستُحدثت هذه الفئة للاحتفاء بالفنانين الموسيقيين الذين وسَّعت أعمالهم خلف الكاميرا إمكانات الفيديو الموسيقي. وتُعد سويفت مخرجة الفيديوهات الموسيقية الأكثر تتويجاً في تاريخ الحفل، وكذلك الفنانة المنفردة الأكثر فوزاً بجوائزه.

وأهدت سويفت فوزها إلى دوللي بارتون، التي وصفتها بأنها «نجمة الاستعراض المثلى»، بعد وفاتها الشهر الماضي عن 80 عاماً عقب تشخيص إصابتها بالسرطان. وقالت إن الاستماع إلى أغنيات بارتون يشبه مشاهدة «أفضل فيديو موسيقي» في كل مرة، مشيدة بما أظهرته من «رقي وفرح وحب وامتنان» طوال مسيرتها، وبقدرتها على تحويل ما مرَّت به في حياتها وعملها إلى حب وتقدير لجمهورها. وأضافت: «أنا محظوظة لأنني كنت واحدة من معجبيها، وسأبقى كذلك دائماً. أعتقد أننا كنا جميعاً محظوظين، لأننا عشنا معها على هذا الكوكب لبعض الوقت».

وتحدَّثت سويفت عن عملها على نحو 60 فيديو موسيقياً خلال 20 عاماً، كتبت وأخرجت 18 منها، قبل أن تعرض للمرة الأولى فيديو أغنيتها الجديدة «Patient Zero». وهي الأغنية الرئيسية في «The Life of a Showgirl: The Encore»، الإصدار الذي يضيف 4 أغنيات إلى ألبومها الصادر العام الماضي، والذي تلقَّى انتقادات قاسية.

وشهد الحفل تكريماً آخر لبارتون؛ إذ غنَّت كايسي ماسغريفز بتناغم مع تسجيل مصوَّر قديم للراحلة وهي تؤدي «I Will Always Love You»، أمام جمهور بدا عليه التأثر. كما قدَّم سومبر وراي، وتيدي سويمز، وآدم لامبرت أغنيات من جولة «Faith» لجورج مايكل، بعد 10 سنوات على وفاة المغني الإنجليزي عن 53 عاماً.

وامتد البث التلفزيوني ساعتين ونصف الساعة، بعدما تأخر أكثر من 20 دقيقة بسبب مباراة لكرة القدم الأميركية. وقدَّم الحفل سنوب دوغ للمرة الأولى، وإن كان غائباً عن معظم فقراته.

المغنية البريطانية سيينا سبيرو في حفل جوائز «إم تي في» (إ.ب.أ)

وفي جوائز أخرى أُعلنت خلال البث، فازت ليزا بجائزة أفضل بوب عن «Dream»، ونالت سيينا سبيرو جائزة أفضل فنانة جديدة بعد تصويت المعجبين طوال الحفل. ورأت «الغارديان» أن حضور مادونا وسويفت أضفى على الحفل بريق النجومية الذي يحتاج إليه، فيما يواجه صعوبة في تحديد هويته في عصر البث التدفقي.

وذهبت جائزة «مايكل جاكسون فيديو فانغارد» الفخرية إلى فرقة «نيرفانا»، تقديراً لتأثير فيديوهاتها الموسيقية. وقال عازف غيتار الباس في الفرقة كريست نوفوسيليتش إن الأفكار البصرية لفيديوهاتها، ومنها «Smells Like Teen Spirit»، و«Come As You Are»، انطلقت من رؤية كورت كوبين. وأضاف أن موسيقى الفرقة لا تزال تلقى صدى، لأن الناس «ما زالوا متعطشين إلى الأصالة، وإلى شيء حقيقي لا يساوم».

وفي الفئات التي لم تُعلن نتائجها خلال البث، فازت فرقة «بي تي إس» بجوائز أفضل فرقة، وأفضل كيبوب، وأغنية العام عن «Swim». وذهبت جائزة أفضل «آر أند بي» إلى برونو مارس عن «I Just Might»، وأفضل «هيب هوب» إلى كاردي بي، وكيلاني عن «Safe»، وأفضل موسيقى لاتينية إلى باد باني عن «NUEVAYoL». كما فازت أوليفيا رودريغو بجائزة أفضل موسيقى بديلة عن «The Cure»، وإيلا لانغلي بجائزة أفضل موسيقى ريفية عن «Choosin’ Texas».


باسم كريستو يستعد لعودة «رقص النجوم» بعد غياب 7 سنوات

المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
TT

باسم كريستو يستعد لعودة «رقص النجوم» بعد غياب 7 سنوات

المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)

بعد إخراجه حفل أصالة في دمشق، يستعدُّ المخرج اللبناني باسم كريستو لموسم جديد من برنامج «رقص النجوم» على شاشة «إم تي في». ويتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن تجربته الأولى في العاصمة السورية، والتحضيرات لعودة البرنامج الذي يصفه بأنه من أكثر الأعمال التي يستمتع بإخراجها.

حمل حفل أصالة، الذي أُقيم تحت عنوان «عودة الأصالة» بحضور أكثر من 5 آلاف شخص، أهمية خاصة لكريستو؛ إذ عادت فيه الفنانة السورية للغناء في وطنها بعد غياب تجاوز 15 عاماً. ويقول إنه شعر بمسؤولية كبيرة تجاه إخراجه، خصوصاً أن الحفل شكّل حدثاً فنياً واجتماعياً وسياسياً.

وكانت هذه تجربته الأولى في دمشق، بعدما أخرج حفلات وبرامج في الرياض والكويت ودول أخرى في الخليج، إلى جانب لبنان ومصر. ويقول: «في كل مرة أجلس وراء الكاميرا الخاصة بي، مهما كان نوع العمل الذي أخرجه، أشعر برهبة الموقف وكأنني بدأت مسيرتي للتو. عادةً ما أضع في تفكيري إمكانية فشلي، وهو ما يحضّني على بذل جهد أكبر».

حفل «عودة الأصالة» كان بمنزلة جائزة تقديرية له (إنستغرام)

ويصف مشهد حفل أصالة بأنه كان «مبهراً وضخماً»، مشيراً إلى أنه تابع تفاصيل العمل بدقة، من الإضاءة والديكور إلى التصاميم الغرافيكية، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويضيف أن فريق العمل ضمّ لبنانيين وسوريين، وأن شوق الجمهور لرؤية أصالة كان واضحاً. ويتابع: «لا شك في أن هناك محاذير ومشكلات صغيرة نواجهها، لكن المشاهد لا يشعر بها؛ فالمهمة لم تكن سهلة أبداً».

وعما حاول التركيز عليه في الحفل، يقول: «وعدت نفسي بنقل كل تفصيل صغير تشاهده عيني أمام الكاميرا. وتمسَّكت بضرورة أن يشعر الناس، وهم في بيوتهم، وكأنهم يحضرون أصالة شخصاً على المسرح. الأمر لم يكن بمنزلة نزهة، بل نتيجة تحضيرات كثيفة وحرفية. وربما أجمل ما لمسته في هذا الحفل هو الطاقة الإيجابية التي سادته منذ اللحظة الأولى».

ويتذكر كريستو تأثر أصالة والجمهور، منذ وصولها إلى سوريا وحتى مغادرتها. وينقل عنها قولها له بعد انتهاء الحفل: «كأني في حلم لا أريد الاستيقاظ منه؛ فحتى اللحظة لا أصدّق أنني في وطني، وأنني أحييت حفلاً فيه بعد طول غياب».

وتعود علاقة العمل بين كريستو وأصالة، بحسب قوله، إلى الحلقة الأولى من برنامج «ترا تاتا»، إذ كانت أصالة ضيفته الأولى. ويشير إلى أن الثقة المتبادلة بينهما أتاحت لهما العمل معاً في مناسبات أخرى. ويعدّ إخراج حفل دمشق بمنزلة جائزة تقديرية له، موضحاً أن التعليقات الإيجابية التي تلقاها، حتى من أشخاص لا يعرفهم، منحته سعادة كبيرة.

ويربط كريستو عمله في عدد من البلدان العربية بالثقة التي نشأت بينه وبين القنوات وشركات الإنتاج على مرّ السنوات. ويقول إنه بدأ إخراج الحفلات والبرامج التلفزيونية خارج لبنان عام 1998.

موسم جديد من برنامج «رقص النجوم» في نوفمبر المقبل (إنستغرام)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يعود كريستو إلى إخراج «رقص النجوم» على شاشة «إم تي في» اللبنانية، بعد غياب البرنامج منذ عام 2019. ويقدّمه جيسيكا عازار وأنطوان سعادة، ويشارك فيه، هذا الموسم، الوزير السابق وليد فياض، والإعلامية دوللي غانم، والممثلون وسام فارس وميا علاوي وستيفاني عطا الله وناديا شربل، إلى جانب المؤثرتين يارا بو منصف وبيرت واكد، وملكة جمال لبنان السابقة ياسمين زيتون... وغيرهم.

ويقول كريستو: «إنه من البرامج الأكثر متعة بالنسبة إليَّ، وأنا متحمس كثيراً لانطلاقته في نوفمبر المقبل». وعن التغييرات المنتظرة في موسم يتبع صيغة برنامج عالمي، يوضح أن طريقته في إخراجه تطورت بفعل خبراته المتراكمة، وأنه بات يعتمد تقنيات تصوير أحدث وإيقاعاً أسرع في تقطيع المشاهد.

ويستعيد استخدامه كاميرا «غمبل» المحمولة باليد في البرنامج عام 2014، لتصوير المشتركين عن قرب في مقاطع تقوم على اللقطة الواحدة. ويرى أن التطور التقني ينعكس باستمرار على المشهد البصري، ويضيف أن غالبية مدربي الرقص في الموسم الجديد من الشباب الذين لم يسبق لهم الظهور على الشاشة الصغيرة، متوقعاً أن يمنح ذلك البرنامج طابعاً مختلفاً.

ويختم بالقول إن للمشتركين دوراً أساسياً في جذب المشاهدين، معرباً عن حماسته لعودة البرنامج بحلَّة جديدة.