معارضون إيرانيون يطلقون {مرحلة انتقالية» لـ«عبور الجمهورية الإسلامية»

تزامناً مع مؤتمر «الحزب الليبرالي الديمقراطي» المعارض في لندن

أمينة الحزب الليبرالي الديمقراطي الإيراني المعارض تلقي كلمة في مؤتمره بلندن أول من أمس
أمينة الحزب الليبرالي الديمقراطي الإيراني المعارض تلقي كلمة في مؤتمره بلندن أول من أمس
TT

معارضون إيرانيون يطلقون {مرحلة انتقالية» لـ«عبور الجمهورية الإسلامية»

أمينة الحزب الليبرالي الديمقراطي الإيراني المعارض تلقي كلمة في مؤتمره بلندن أول من أمس
أمينة الحزب الليبرالي الديمقراطي الإيراني المعارض تلقي كلمة في مؤتمره بلندن أول من أمس

أعلنت أطراف في المعارضة الإيرانية، أول من أمس، في لندن، عن إطلاق حراك جديد لـ«إدارة المرحلة الانتقالية»، تتطلع إلى أن يكون نواة حكم انتقالي بديل للنظام السياسي في طهران. وبالتزامن، ناقش «الحزب الليبرالي الديمقراطي» (حزب مشروطة) في مؤتمره السنوي أوضاع إيران، ومتطلبات المرحلة المقبلة، في ظل ازدياد الاستياء الشعبي من النظام الحالي.
ونظمت المجموعة الجديدة مؤتمراً تأسيسياً على مدى يومين، وسط لندن، لتبني خطة لـ«إدارة المرحلة الانتقالية»، كبديل للنظام الحالي، تحت شعار «العبور من الجمهورية الإسلامية إلى الديمقراطية في إيران».
ويترأس الحراك الجديد الناشط السياسي المعارض الإيراني حسن شريعتمداري الذي شدد في كلمة افتتاح المؤتمر على ضرورة العمل على تخطي النظام الحالي، ودعا الإيرانيين إلى توحيد الاحتجاجات ضد النظام، مطالباً إياهم بـ«كسر القيود»، والاستمرار بالعمل على الابتعاد عن الإدارة الحالية في البلاد.
وأشار شريعتمداري إلى «هاجس» الإيرانيين من البديل للنظام الحالي الذي عده مسؤولاً عن «عزل» الإيرانيين، وإبعادهم عن «التقدم والديمقراطية»، داعياً إلى إعادة إعمار إيران.
وقال شريعتمداري لـ«الشرق الأوسط»، مخاطباً الإيرانيين: «نحن تأخرنا، ونريد أن نكون الصوت المسموع للإيرانيين، نريد أن نقول لهم إن العبور الذي اخترتموه ونربط بينكم لمحاربة النظام، وأن تنجحوا في التخطي من النظام السياسي».
وعن الرسالة الموجهة إلى الأطراف الدولية، قال شريعتمداري إنه «بين خيار الضغط الأقصى وخيار الحرب، جرى نسيان الخيار الأساسي على الطاولة، وهو الاعتراف بالشعب الإيراني؛ يجب أن تأخذوا هذا الخيار بعين الاعتبار، لأن الشعب الإيراني بإمكانه التخلص من النظام، شرط أن يكتمل هذا الضلع الناقص في سياساتكم، وأن تدعموا الاعتراف بممثلي الشعب الإيراني وصوتهم».
وأوضح شريعتمداري أن «الإدارة الانتقالية» ستتبع سياسية «مركبة» في إدارة «المقاومة المدنية، والتواصل مع الإيرانيين»، فضلاً عن التواصل مع الأطراف الدولية عبر مجموعة الاتصال الدولي في الإدارة.
وقال في هذا الصدد: «نريد إرسال سفراء حسن نوايا وسلام إلى المنطقة»، مشدداً على أنه بدأت منذ «فترة طويلة» مباحثات مع الجانبين الأوروبي والأميركي، وأضاف: «كشعب إيراني، نقول لجيراننا: ليس بيننا وبينكم أي عداء»، ونوه إلى أنه «لا يوجد عداء تاريخي بيننا، نريد التعايش معكم وإلى جواركم، ونريد التوصل إلى تعاون اقتصادي أمني في الشرق الأوسط، إلى مستوى تتحول معه المنطقة من مركز للتوتر إلى مركز للصداقة، وعليكم أن تأخذوا المقترح على محمل الجد لبلوغه في المستقبل».
ورفض شريعتمداري فكرة أي مفاوضات إلا إذا كانت تعني «نهاية الاعتراف بالنظام الوحشي المتخلف»، وقال: «نحن لا نعد هذه المفاوضات غير مشروعة فحسب، بل في المستقبل سترفض نتائجها من الحكومة التي يختارها الشعب». وأضاف أن المفاوضات أدت إلى «الفوضى القمعية للنظام»، مشيراً إلى أن بقاء الاتفاق النووي الحالي أو عدم بقائه يتحدد بـ«منع الجمهورية الإسلامية من الموارد الكافية للحصول على السلاح النووي»، مضيفاً أنه «يجب تشجيع الشعب على خلق توازن مع أجهزة النظام إلى درجة تمنعه من المغامرات الإقليمية».
وقال المنظمون لمؤتمر إدارة «المرحلة الانتقالية» إن السفارة الإيرانية في بريطانيا «مارست ضغوطاً دبلوماسية» على المعهد الملكي البريطاني لتغيير مكان المؤتمر.
وبدوره، قال المتحدث باسم المجموعة «الانتقالية»، شهريار آهي، لـ«الشرق الأوسط» إن إطلاق المجموعة الجديدة يهدف إلى تكوين «مجلس وطني يتمتع بقدر من المشروعية، ليتمكن من تقديم بديل، إذا ما حصل فراغ في السلطة»، مشدداً على أن ذلك هو «الهدف، وليس إعلان النتائج في الوقت الحالي».
ولفت آهي إلى أن «المجلس الانتقالي» يفتح «أبوابه لأطراف المعارضة الإيرانية للعمل على مشروع يركع النظام الإيراني»، وشدد على أن التعاون حول هذا يتطلب «الابتعاد عن الخلافات، والتركيز على المشتركات» للتوصل إلى مشروع لـ«حكومة انتقالية»، لافتاً إلى أن المجموعة تتكون من 10 مجموعات عمل، و11 سكرتيراً، وتتكون لجنة إدارته من 35 ناشطاً ومعارضاً، 14 منهم في داخل إيران.
وصرح آهي بأنه على العالم أن «يعرف أن ضعف النظام ليس في سوريا ولبنان واليمن، وإنما في التنسيق مع كفاح الشعب الإيراني الذي يفوق تعداده الجمهورية الإسلامية و(الحرس الثوري)، لكنهم متفرقون»، لافتاً إلى أن «اجتماع الإيرانيين سيؤدي إلى نهاية النظام».
وقالت المجموعة إن المشاورات بدأت منذ عام ونصف العام، قبل إعلان انطلاقتها رسمياً هذا الأسبوع، وأصرت على أنها «ليست حزبية».
وعلى بعد أمتار قليلة، حشد «الحزب الليبرالي الديمقراطي» (مشروطة) أنصاره، في مؤتمره السنوي الذي استضافته لندن هذا العام.
وتأسس الحزب المعارض خارج الأراضي الإيرانية في 1994، على يد وزير الإعلام والسياحة في نظام الشاه، داريوش همايون.
وحرصت كلمة افتتاح مؤتمر الحزب الليبرالي الديمقراطي (مشروطة) على التمسك بالقومية في إيران، بموازاة التأكيد على تبادل الآراء مع الأحزاب الأخرى، في إطار «التعددية» بمحورية «إيران». وقالت أمينة عام الحزب، هايده توكلي، إن الحزب «يسعى وراء المستقبل الأفضل والأقل خطورة لإيران، كأساس للتعاون البناء مع القوى الأخرى، سواء كانت متفقة أو مختلفة مع أفكار الحزب»، وأضافت: «الشعب الإيراني الجريح يرى اليوم أن التحول الجذري للبقاء أمر لا مناص منه، وضروري»، عادة التغيير الجذري في البلاد «ممكناً»، في ظل «أوضاع النظام المأساوية في المجالات كافة»، وأشارت إلى «تزايد يومي» في عدد الإيرانيين المطالبين بهذا التغيير، و«اتساع المسؤولية الفردية للخلاص الجمعي».
وشددت توكلي على أن «الجيل الإيراني الحالي، مرة أخرى، بعد فترة تحديث المجتمع الإيراني (بين أربعينات وستينات القرن الماضي)، يجرب فترة أخرى من التنوير»، وأشارت إلى أنه «تزداد تدريجياً الوطنية الإيجابية الإيرانية، كترياق للطائفية السلبية المدمرة المتطرفة»، وتابعت أن «الجيل الحالي يدرك أن التغيير الجذري غير ممكن في ظل النظام الحالي».
وقالت توكلي إن «أغلب أطراف المعارضة باتت تدرك أهمية دور الأمير رضا بهلوي، وتؤمن بأهمية الاتساق في المعارضة، وتسير بهذا الاتجاه»، ولفتت إلى وجود إجماع بين أطراف المعارضة حول «الديمقراطية وحقوق الإنسان، بما يشمل العلمانية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن «الديمقراطية من دون الليبرالية، أو الديمقراطية الفارغة من الحقوق الإنسانية، مضرة بقدر ما الدولة الشمولية تحمل أضراراً».
وخصص «الحزب الليبرالي الديمقراطي» مؤتمره السنوي لتكريم أحد أعضائه البارزين، وهو حسين يزدي، عميل «السافاك» السابق الذي لعب دوراً بارزاً في خمسينات القرن الماضي في التجسس على حزب «توده» الشيوعي الذي كان يحظى بدعم الاتحاد السوفياتي. وبسبب دوره، تم اختراق اللجنة المركزية لحزب «توده» الشيوعي، وكشف اتصالات قادته مع ألمانيا الشرقية. وقد نجح «السافاك» في تجنيد يزدي في أثناء دراسته هناك، قبل أن يسجن لعشر سنوات، ثم يعود لإيران ليحظى بتكريم من شاه إيران السابق، ويواصل العمل ضد الحزب الشيوعي الأبرز في إيران.
ووجهت ملكة إيران السابقة، فرح بهلوي، رسالة تشيد بـ«الخدمات الوطنية» ليزدي، شكلت بداية المؤتمر.
ومن جانبه، وصف المفكر الإيراني أمير طاهري، في كلمته، أوضاع إيران بأنها «مأساوية»، وأن إيران مثل «سفينة بلا ربان تسير في المجهول»، وقال إن القضية الأساسية للإيرانيين حالياً هي «الخروج من المأزق»، وأضاف أن الإيرانيين «يعانون من قلة الخبرة السياسية»، وعد أن ما حققه النظام الإيراني السابق من إنجازات «بنتائج قصيرة المدى» حينذاك. وانطلاقاً من ذلك، وجه طاهري انتقادات إلى محاولات متعددة من أطراف المعارضة الإيرانية لكتابة «دستور».
وأشاد طاهري بالثورة الدستورية في بدايات القرن الماضي، التي يستمد منها «حزب مشروطة» اسمه، مشيراً إلى «إنجازاتها» في منح الإيرانيين لقب «المواطن»، بدلاً من «الرعايا»، والإنجاز الثاني الذي تمثل في «تحول المجتمع الإيراني إلى مجتمع قانوني»، والإنجاز الثالث «تشريع قوانين تحظى بقبول الناس، ويقرها منتخبون من الشعب». وعد «الإنجاز» الرابع هو «مشاركة كل الإيرانيين»، قبل أن ينتقد إثارة قضية القوميات التي عدها «أنهار تبتعد من إيران»، قائلاً إنها «تصب في نهر واحد».



استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف منظمات حقوقية من استخدام سلطات طهران «الاعترافات القسرية».

وعرض التلفزيون الرسمي، الخميس، لقطات تظهر غلام حسين محسني إجئي، صاحب المسيرة الطويلة في الجهاز القضائي، والذي صدرت في حقه عقوبات من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، مستجوباً عدداً من الأشخاص الذين تتهمهم السلطات بأنهم «مثيرو شغب».

بثّ التلفزيون مشاهد تبيّن إجئي، وهو وزير سابق للاستخبارات وكبير المدعين العامين في طهران، مستجوباً امرأتين محتجزتين جرى إخفاء وجهيهما، وقد انهارتا بالبكاء أثناء الاستجواب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في اليوم السابق، أمضى إجئي خمس ساعات داخل أحد سجون طهران لتفحّص قضايا سجناء جرى توقيفهم خلال الاحتجاجات، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الذي عرض لقطات له وهو يستجوب بعض المحتجزين.

وبحسب منظمات حقوقية، بثّ التلفزيون الرسمي العشرات من هذه «الاعترافات» لأفراد متهمين بالاعتداء على قوات الأمن، وأعمال عنف أخرى خلال المظاهرات.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (إيران هيومن رايتس) ومقرها النرويج إن «وسائل الإعلام الحكومية بدأت ببثّ اعترافات قسرية للمتظاهرين في غضون أيام من اندلاع الاحتجاجات».

وأضافت: «إنّ بثّ اعترافات انتُزعت تحت الإكراه، والتعذيب قبل بدء الإجراءات القانونية يُعدّ انتهاكاً لحقّ المتهمين في مبدأ قرينة البراءة»، أي إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

في مثال آخر، ذكرت منظمة «هرانا» (HRANA) الحقوقية، ومقرها في الولايات المتحدة أن فتاتين مراهقتين اعتُقلتا في مدينة أصفهان بوسط البلاد ظهرتا في «اعترافات قسرية» قالتا فيهما إنهما تلقّتا أموالاً من أحد الأشخاص للمشاركة في الاحتجاجات.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يؤدي القسم إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (التلفزيون الرسمي)

ويأتي استخدام هذه الاعترافات في ظلّ حملة قمع الاحتجاجات التي تقول منظمات حقوقية إنها خلّفت آلاف القتلى في مسيرات بدأت احتجاجاً على الوضع المعيشي، وتحوّلت لترفع شعارات سياسية مناهضة للنظام والمرشد الإيراني علي خامنئي.

التحرك «بسرعة»

في أحدث اللقطات، ظهر إجئي جالساً في غرفة محاطاً بمسؤولين آخرين وخلفهم صورة لخامنئي، والمرشد الإيراني الأول الخميني، فيما كانت المعتقلة جالسة على كرسي مقابل.

يتواصل مشهد الاعترافات المصوّرة بعرض لقطات تظهر هذه المرأة المتهمة بتوجيه رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي تقول: «لقد فعلتُ شيئاً لا أستطيع أن أغفره لنفسي». يسألها إجئي بصوت خافت وهو يضم يديه: «لماذا... ومن أجل من؟».

كذلك تظهر الاعترافات امرأة أخرى متهمة بإلقاء كتل خرسانية على قوات الأمن في طهران من شرفة منزلها.

ورداً على إلحاح إجئي بالسؤال عن «اليوم» الذي قامت فيه بالفعلة المنسوبة إليها، و«كيف عرفت أنهم ضباط؟»، تجيب المرأة: «لا أعرف ما حدث، لماذا فعلتُ هذه الحماقة؟». ولم يُقدَّم أي دليل إضافي على تورطهما بالأفعال المفترضة المنسوبة إليهما.

في العام 2024، وصفت منظمة «متحدون ضد إيران النووية» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إجئي الذي تعهّد بـ«محاكمات سريعة» للمعتقلين، بأنه «منفذ قاسٍ لأحكام إيران، ولا يكترث لحقوق الإنسان».

كما تتهمه جماعات معارضة بالتورط في الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في إيران عام 1988.

وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية المعنية بحرية الإعلام، إن إجئي «لطخ يديه بدماء الصحافيين»، مشيرة إلى أنه في عام 2004 عضّ صحافياً من كتفه أثناء مناظرة.

وقال إجئي، الأربعاء، «إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه ثم حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة». وأضاف: «مع أي تأخير، لن يكون للأمر التأثير نفسه».


عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
TT

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية والتوترات المحيطة بها، والتأكيد على التزام طهران بـ«ضمان أمن مواطنيها ورفض أي تدخل خارجي»، في وقت تتسع فيه التحذيرات الدولية من انعكاسات إقليمية للأزمة.

وفي هذا السياق، بحث عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي، آخر التطورات في إيران، مشيراً إلى أن طهران «ملتزمة بحماية أمن مواطنيها» في مواجهة ما وصفه بـ«تصاعد العنف المرتبط بالاحتجاجات»، وفق بيان للخارجية الإيرانية.

وقال إن طهران ستواصل التعامل بحزم مع «الإرهاب الداعشي المدعوم من النظام الإسرائيلي والولايات المتحدة»، معرباً عن تقديره لموقف بكين الداعم لإدانة الإرهاب، ورفض التدخلات الخارجية في الشؤون الإيرانية.

كما انتقد عراقجي، خلال الاتصال، استخدام الولايات المتحدة للأدوات الاقتصادية والتعريفات التجارية للضغط على الدول النامية، داعياً إلى تعزيز التعاون بين دول «الجنوب - الجنوب» لحماية مصالح شعوبها في مواجهة الضغوط الغربية.

من جانبه، أكد وانغ يي أن الصين، «بوصفها دولة صديقة لإيران»، تدعم سيادتها الوطنية وأمنها، وستواصل الدفاع عن «المواقف المشروعة والمنطقية لإيران» في المحافل الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن.

وعلى المسار الإقليمي، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، شدد خلاله على أن إيران «ستدافع بقوة عن سيادتها الوطنية في مواجهة أي تدخل خارجي»، وأدان ما وصفه بـ«التصريحات الاستفزازية والتدخلية للمسؤولين الأميركيين».

وفي موقف إقليمي آخر، أعلنت تركيا معارضتها لأي عمل عسكري ضد إيران. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن أنقرة «تعارض أي عملية عسكرية على الإطلاق»، معتبراً أن الاحتجاجات في إيران «ليست انتفاضة ضد النظام» بل مظاهرات مرتبطة بالأزمة الاقتصادية، ومحذراً من أن زعزعة استقرار إيران «ستؤثر على المنطقة بأسرها».

وأكد فيدان، في مؤتمر صحافي، استمرار الجهود الدبلوماسية لحث واشنطن وطهران على حل الخلافات عبر الحوار أو الوساطة.

كما شملت اتصالات عراقجي الجانب المصري؛ إذ بحث مع وزير الخارجية بدر عبد العاطي التطورات الإقليمية والدولية، وأوضح خلال الاتصال أن الاحتجاجات «دفعت نحو العنف بفعل عناصر مرتبطة بالخارج»، وأدان «التصريحات التحريضية الأميركية»، بوصفها تدخلاً في الشؤون الداخلية. وأعرب الجانب المصري عن أسفه للأحداث، مؤكداً أهمية التنسيق الإقليمي لتعزيز الاستقرار، وفق بيان للخارجية الإيرانية، مساء الأربعاء.

وفي موازاة ذلك، تواصلت تحركات دبلوماسية أوسع شملت اتصالاً بين مستشار الأمن القومي السويسري غابرييل لوشينغر ونظيره الإيراني علي لاريجاني، إضافة إلى اتصالات مصرية مكثفة مع أطراف إقليمية ودولية لخفض التصعيد.

وجاءت هذه الجهود فيما دعت دول عدة رعاياها إلى مغادرة إيران، وأوصت سلطات طيران أوروبية بتجنب أجوائها مؤقتاً، وسط أجواء إقليمية مشحونة وعدم يقين بشأن المسار المقبل للأزمة.

وتتواصل الضغوط الأميركية والأوروبية على طهران، وسط مزيج من التلويح بالعقوبات والتحذير من خيارات أشد قسوة إذا استمرت حملة القمع في الداخل. وتؤكد واشنطن أنها تراقب التطورات «عن كثب» مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

وبالتوازي، كثفت عواصم أوروبية تحركاتها الدبلوماسية، من استدعاء سفراء وإغلاق بعثات مؤقتاً، إلى دعوات صريحة لمواطنيها بمغادرة إيران.

وعكست التحركات الغربية سعياً لزيادة الكلفة السياسية على طهران دولياً، في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية والدول الأوروبية موازنة الضغوط مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تمتد تداعياتها إلى الإقليم بأكمله.


اتصالات مصرية لخفض التصعيد «الأميركي - الإيراني»

القاهرة سبق أن نجحت في التوصل إلى اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أن تعدّه طهران لاغياً (الخارجية المصرية)
القاهرة سبق أن نجحت في التوصل إلى اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أن تعدّه طهران لاغياً (الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لخفض التصعيد «الأميركي - الإيراني»

القاهرة سبق أن نجحت في التوصل إلى اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أن تعدّه طهران لاغياً (الخارجية المصرية)
القاهرة سبق أن نجحت في التوصل إلى اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أن تعدّه طهران لاغياً (الخارجية المصرية)

دخلت مصر على خط المساعي الإقليمية لخفض التصعيد «الأميركي - الإيراني»، بعد أن وصل إلى ذروته خلال الأيام الماضية، قبل أن يتحدث الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن تبني موقف «الانتظار»، بعد أن كان قد هدد في وقت سابق بالتدخل دعماً للمحتجين، لكن من دون أن يستبعد صراحة خيار العمل العسكري الأميركي.

جاء التدخل المصري عبر اتصالات أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نظرائه الإيراني عباس عراقجي، والعماني بدر البوسعيدي، والفرنسي جان نويل بارو، والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف لخفض التصعيد في المنطقة.

وذكرت «الخارجية المصرية»، في بيان صدر الخميس، أن هذه الاتصالات جاءت بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وشهدت «تأكيد ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدّة التوتر، وتحقيق التهدئة، تفادياً لانزلاق المنطقة إلى حالة من عدم الاستقرار والفوضى».

وشددت أيضاً على «أهمية تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية، والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي»، كما تناولت الاتصالات التطورات في قطاع غزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«كنا خلال الأيام الماضية أمام مشهد شديد التعقيد، كادت فيه المواجهة تقع، ما استلزم إجراء اتصالات رفيعة المستوى قامت بها وزارة الخارجية المصرية بالتنسيق مع عدد من دول المنطقة، أبرزها السعودية وقطر وسلطنة عُمان، إلى جانب اتصالات أخرى أجرتها القيادة السياسية مع الشركاء الدوليين والولايات المتحدة الأميركية، لفرملة مشهد كان قد اقترب من الانفجار خلال الساعات الماضية»، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الدبلوماسية المصرية أمامها عمل طويل خلال الأيام المقبلة لتجنيب المنطقة تداعيات محتملة في حال اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وأكد أن مصر تركز على ضرورة تفعيل العمل العربي المشترك للحفاظ على أمن وسلامة دول المنطقة، ورفض اللجوء إلى الحلول العسكرية، مع إتاحة الفرصة للحوار واستئناف المفاوضات.

ولا تركز التحركات المصرية على إيجاد سبل نحو استئناف المفاوضات النووية مع إيران، لكن السفير محمد حجازي أشار إلى ضرورة العمل على إيجاد مفاوضات سياسية بدلاً من اللجوء إلى استخدام القوة، مشيراً إلى أن مصر لن تكون منفردة في تحركاتها، وستعمل، من خلال التكاتف مع دول الإقليم، على تشكيل منظومة أمنية يتم فيها التعامل مع كل القضايا الشائكة، بما فيها الملف النووي الإيراني.

وأوضح أن نتائج التصعيد العسكري لن تكون وخيمة فقط على إيران، لكن أيضاً على دول المنطقة، مشيراً إلى أن مصر تُدرك أن قرار توجيه الضربة لإيران أميركي وليس إسرائيلياً، وتسعى لاستثمار علاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة لتجنب أي تصعيد.

وكانت القاهرة قد أعلنت في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي عن توصل إيران والوكالة الدولية إلى اتفاق لاستئناف التعاون بينهما الذي توقف في يونيو (حزيران) 2025، وذلك عقب وساطة مصرية، لكن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلنت طهران أن «اتفاق القاهرة» أصبح لاغياً بعد قرار مجلس محافظي الوكالة الذي أدان برنامج إيران النووي، وطالبها بإتاحة وصول فوري للمفتشين إلى مواقع متضررة.

وعدّت إيران أن القرار «غير قانوني»، ويُمثل «تشويهاً خبيثاً للحقائق»، كما اتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بدفع المجلس نحو مزيد من التصعيد.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية المصرية)

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، إن مصر تُعوّل على الحلول السياسية تجاه التصعيد «الأميركي - الإيراني»، وتعمل مع الدول العربية الصديقة على التوصل إلى تفاهمات من شأنها الوصول إلى نقاط التقاء مشتركة بين الجانبين، وتسعى لتجنب أي تصعيد قد تكون تأثيراته وخيمة على استقرار الأوضاع الإقليمية، وكذلك على الاقتصاد الداخلي، خصوصاً مع احتمال تأثر حركة الملاحة في «قناة السويس» بأي تصعيد.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التحالف بين مصر والسعودية في هذا الإطار يكتسب أهمية لضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر، وكذلك حماية المنطقة من ارتدادات التصعيد العسكري.

ومساء الأربعاء، أفادت «هيئة البث العبرية» الرسمية بوجود تقديرات في إسرائيل تُشير إلى أن الولايات المتحدة ستشن هجوماً على إيران «خلال الأيام المقبلة»، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي عن رفع حالة التأهب تحسباً لهجوم إيراني انتقامي.

وتتصاعد ضغوط من الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على طهران منذ انطلاق مظاهرات شعبية في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.