معارضون إيرانيون يطلقون {مرحلة انتقالية» لـ«عبور الجمهورية الإسلامية»

تزامناً مع مؤتمر «الحزب الليبرالي الديمقراطي» المعارض في لندن

أمينة الحزب الليبرالي الديمقراطي الإيراني المعارض تلقي كلمة في مؤتمره بلندن أول من أمس
أمينة الحزب الليبرالي الديمقراطي الإيراني المعارض تلقي كلمة في مؤتمره بلندن أول من أمس
TT

معارضون إيرانيون يطلقون {مرحلة انتقالية» لـ«عبور الجمهورية الإسلامية»

أمينة الحزب الليبرالي الديمقراطي الإيراني المعارض تلقي كلمة في مؤتمره بلندن أول من أمس
أمينة الحزب الليبرالي الديمقراطي الإيراني المعارض تلقي كلمة في مؤتمره بلندن أول من أمس

أعلنت أطراف في المعارضة الإيرانية، أول من أمس، في لندن، عن إطلاق حراك جديد لـ«إدارة المرحلة الانتقالية»، تتطلع إلى أن يكون نواة حكم انتقالي بديل للنظام السياسي في طهران. وبالتزامن، ناقش «الحزب الليبرالي الديمقراطي» (حزب مشروطة) في مؤتمره السنوي أوضاع إيران، ومتطلبات المرحلة المقبلة، في ظل ازدياد الاستياء الشعبي من النظام الحالي.
ونظمت المجموعة الجديدة مؤتمراً تأسيسياً على مدى يومين، وسط لندن، لتبني خطة لـ«إدارة المرحلة الانتقالية»، كبديل للنظام الحالي، تحت شعار «العبور من الجمهورية الإسلامية إلى الديمقراطية في إيران».
ويترأس الحراك الجديد الناشط السياسي المعارض الإيراني حسن شريعتمداري الذي شدد في كلمة افتتاح المؤتمر على ضرورة العمل على تخطي النظام الحالي، ودعا الإيرانيين إلى توحيد الاحتجاجات ضد النظام، مطالباً إياهم بـ«كسر القيود»، والاستمرار بالعمل على الابتعاد عن الإدارة الحالية في البلاد.
وأشار شريعتمداري إلى «هاجس» الإيرانيين من البديل للنظام الحالي الذي عده مسؤولاً عن «عزل» الإيرانيين، وإبعادهم عن «التقدم والديمقراطية»، داعياً إلى إعادة إعمار إيران.
وقال شريعتمداري لـ«الشرق الأوسط»، مخاطباً الإيرانيين: «نحن تأخرنا، ونريد أن نكون الصوت المسموع للإيرانيين، نريد أن نقول لهم إن العبور الذي اخترتموه ونربط بينكم لمحاربة النظام، وأن تنجحوا في التخطي من النظام السياسي».
وعن الرسالة الموجهة إلى الأطراف الدولية، قال شريعتمداري إنه «بين خيار الضغط الأقصى وخيار الحرب، جرى نسيان الخيار الأساسي على الطاولة، وهو الاعتراف بالشعب الإيراني؛ يجب أن تأخذوا هذا الخيار بعين الاعتبار، لأن الشعب الإيراني بإمكانه التخلص من النظام، شرط أن يكتمل هذا الضلع الناقص في سياساتكم، وأن تدعموا الاعتراف بممثلي الشعب الإيراني وصوتهم».
وأوضح شريعتمداري أن «الإدارة الانتقالية» ستتبع سياسية «مركبة» في إدارة «المقاومة المدنية، والتواصل مع الإيرانيين»، فضلاً عن التواصل مع الأطراف الدولية عبر مجموعة الاتصال الدولي في الإدارة.
وقال في هذا الصدد: «نريد إرسال سفراء حسن نوايا وسلام إلى المنطقة»، مشدداً على أنه بدأت منذ «فترة طويلة» مباحثات مع الجانبين الأوروبي والأميركي، وأضاف: «كشعب إيراني، نقول لجيراننا: ليس بيننا وبينكم أي عداء»، ونوه إلى أنه «لا يوجد عداء تاريخي بيننا، نريد التعايش معكم وإلى جواركم، ونريد التوصل إلى تعاون اقتصادي أمني في الشرق الأوسط، إلى مستوى تتحول معه المنطقة من مركز للتوتر إلى مركز للصداقة، وعليكم أن تأخذوا المقترح على محمل الجد لبلوغه في المستقبل».
ورفض شريعتمداري فكرة أي مفاوضات إلا إذا كانت تعني «نهاية الاعتراف بالنظام الوحشي المتخلف»، وقال: «نحن لا نعد هذه المفاوضات غير مشروعة فحسب، بل في المستقبل سترفض نتائجها من الحكومة التي يختارها الشعب». وأضاف أن المفاوضات أدت إلى «الفوضى القمعية للنظام»، مشيراً إلى أن بقاء الاتفاق النووي الحالي أو عدم بقائه يتحدد بـ«منع الجمهورية الإسلامية من الموارد الكافية للحصول على السلاح النووي»، مضيفاً أنه «يجب تشجيع الشعب على خلق توازن مع أجهزة النظام إلى درجة تمنعه من المغامرات الإقليمية».
وقال المنظمون لمؤتمر إدارة «المرحلة الانتقالية» إن السفارة الإيرانية في بريطانيا «مارست ضغوطاً دبلوماسية» على المعهد الملكي البريطاني لتغيير مكان المؤتمر.
وبدوره، قال المتحدث باسم المجموعة «الانتقالية»، شهريار آهي، لـ«الشرق الأوسط» إن إطلاق المجموعة الجديدة يهدف إلى تكوين «مجلس وطني يتمتع بقدر من المشروعية، ليتمكن من تقديم بديل، إذا ما حصل فراغ في السلطة»، مشدداً على أن ذلك هو «الهدف، وليس إعلان النتائج في الوقت الحالي».
ولفت آهي إلى أن «المجلس الانتقالي» يفتح «أبوابه لأطراف المعارضة الإيرانية للعمل على مشروع يركع النظام الإيراني»، وشدد على أن التعاون حول هذا يتطلب «الابتعاد عن الخلافات، والتركيز على المشتركات» للتوصل إلى مشروع لـ«حكومة انتقالية»، لافتاً إلى أن المجموعة تتكون من 10 مجموعات عمل، و11 سكرتيراً، وتتكون لجنة إدارته من 35 ناشطاً ومعارضاً، 14 منهم في داخل إيران.
وصرح آهي بأنه على العالم أن «يعرف أن ضعف النظام ليس في سوريا ولبنان واليمن، وإنما في التنسيق مع كفاح الشعب الإيراني الذي يفوق تعداده الجمهورية الإسلامية و(الحرس الثوري)، لكنهم متفرقون»، لافتاً إلى أن «اجتماع الإيرانيين سيؤدي إلى نهاية النظام».
وقالت المجموعة إن المشاورات بدأت منذ عام ونصف العام، قبل إعلان انطلاقتها رسمياً هذا الأسبوع، وأصرت على أنها «ليست حزبية».
وعلى بعد أمتار قليلة، حشد «الحزب الليبرالي الديمقراطي» (مشروطة) أنصاره، في مؤتمره السنوي الذي استضافته لندن هذا العام.
وتأسس الحزب المعارض خارج الأراضي الإيرانية في 1994، على يد وزير الإعلام والسياحة في نظام الشاه، داريوش همايون.
وحرصت كلمة افتتاح مؤتمر الحزب الليبرالي الديمقراطي (مشروطة) على التمسك بالقومية في إيران، بموازاة التأكيد على تبادل الآراء مع الأحزاب الأخرى، في إطار «التعددية» بمحورية «إيران». وقالت أمينة عام الحزب، هايده توكلي، إن الحزب «يسعى وراء المستقبل الأفضل والأقل خطورة لإيران، كأساس للتعاون البناء مع القوى الأخرى، سواء كانت متفقة أو مختلفة مع أفكار الحزب»، وأضافت: «الشعب الإيراني الجريح يرى اليوم أن التحول الجذري للبقاء أمر لا مناص منه، وضروري»، عادة التغيير الجذري في البلاد «ممكناً»، في ظل «أوضاع النظام المأساوية في المجالات كافة»، وأشارت إلى «تزايد يومي» في عدد الإيرانيين المطالبين بهذا التغيير، و«اتساع المسؤولية الفردية للخلاص الجمعي».
وشددت توكلي على أن «الجيل الإيراني الحالي، مرة أخرى، بعد فترة تحديث المجتمع الإيراني (بين أربعينات وستينات القرن الماضي)، يجرب فترة أخرى من التنوير»، وأشارت إلى أنه «تزداد تدريجياً الوطنية الإيجابية الإيرانية، كترياق للطائفية السلبية المدمرة المتطرفة»، وتابعت أن «الجيل الحالي يدرك أن التغيير الجذري غير ممكن في ظل النظام الحالي».
وقالت توكلي إن «أغلب أطراف المعارضة باتت تدرك أهمية دور الأمير رضا بهلوي، وتؤمن بأهمية الاتساق في المعارضة، وتسير بهذا الاتجاه»، ولفتت إلى وجود إجماع بين أطراف المعارضة حول «الديمقراطية وحقوق الإنسان، بما يشمل العلمانية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن «الديمقراطية من دون الليبرالية، أو الديمقراطية الفارغة من الحقوق الإنسانية، مضرة بقدر ما الدولة الشمولية تحمل أضراراً».
وخصص «الحزب الليبرالي الديمقراطي» مؤتمره السنوي لتكريم أحد أعضائه البارزين، وهو حسين يزدي، عميل «السافاك» السابق الذي لعب دوراً بارزاً في خمسينات القرن الماضي في التجسس على حزب «توده» الشيوعي الذي كان يحظى بدعم الاتحاد السوفياتي. وبسبب دوره، تم اختراق اللجنة المركزية لحزب «توده» الشيوعي، وكشف اتصالات قادته مع ألمانيا الشرقية. وقد نجح «السافاك» في تجنيد يزدي في أثناء دراسته هناك، قبل أن يسجن لعشر سنوات، ثم يعود لإيران ليحظى بتكريم من شاه إيران السابق، ويواصل العمل ضد الحزب الشيوعي الأبرز في إيران.
ووجهت ملكة إيران السابقة، فرح بهلوي، رسالة تشيد بـ«الخدمات الوطنية» ليزدي، شكلت بداية المؤتمر.
ومن جانبه، وصف المفكر الإيراني أمير طاهري، في كلمته، أوضاع إيران بأنها «مأساوية»، وأن إيران مثل «سفينة بلا ربان تسير في المجهول»، وقال إن القضية الأساسية للإيرانيين حالياً هي «الخروج من المأزق»، وأضاف أن الإيرانيين «يعانون من قلة الخبرة السياسية»، وعد أن ما حققه النظام الإيراني السابق من إنجازات «بنتائج قصيرة المدى» حينذاك. وانطلاقاً من ذلك، وجه طاهري انتقادات إلى محاولات متعددة من أطراف المعارضة الإيرانية لكتابة «دستور».
وأشاد طاهري بالثورة الدستورية في بدايات القرن الماضي، التي يستمد منها «حزب مشروطة» اسمه، مشيراً إلى «إنجازاتها» في منح الإيرانيين لقب «المواطن»، بدلاً من «الرعايا»، والإنجاز الثاني الذي تمثل في «تحول المجتمع الإيراني إلى مجتمع قانوني»، والإنجاز الثالث «تشريع قوانين تحظى بقبول الناس، ويقرها منتخبون من الشعب». وعد «الإنجاز» الرابع هو «مشاركة كل الإيرانيين»، قبل أن ينتقد إثارة قضية القوميات التي عدها «أنهار تبتعد من إيران»، قائلاً إنها «تصب في نهر واحد».



شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.


11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»