معارضون إيرانيون يطلقون {مرحلة انتقالية» لـ«عبور الجمهورية الإسلامية»

تزامناً مع مؤتمر «الحزب الليبرالي الديمقراطي» المعارض في لندن

أمينة الحزب الليبرالي الديمقراطي الإيراني المعارض تلقي كلمة في مؤتمره بلندن أول من أمس
أمينة الحزب الليبرالي الديمقراطي الإيراني المعارض تلقي كلمة في مؤتمره بلندن أول من أمس
TT

معارضون إيرانيون يطلقون {مرحلة انتقالية» لـ«عبور الجمهورية الإسلامية»

أمينة الحزب الليبرالي الديمقراطي الإيراني المعارض تلقي كلمة في مؤتمره بلندن أول من أمس
أمينة الحزب الليبرالي الديمقراطي الإيراني المعارض تلقي كلمة في مؤتمره بلندن أول من أمس

أعلنت أطراف في المعارضة الإيرانية، أول من أمس، في لندن، عن إطلاق حراك جديد لـ«إدارة المرحلة الانتقالية»، تتطلع إلى أن يكون نواة حكم انتقالي بديل للنظام السياسي في طهران. وبالتزامن، ناقش «الحزب الليبرالي الديمقراطي» (حزب مشروطة) في مؤتمره السنوي أوضاع إيران، ومتطلبات المرحلة المقبلة، في ظل ازدياد الاستياء الشعبي من النظام الحالي.
ونظمت المجموعة الجديدة مؤتمراً تأسيسياً على مدى يومين، وسط لندن، لتبني خطة لـ«إدارة المرحلة الانتقالية»، كبديل للنظام الحالي، تحت شعار «العبور من الجمهورية الإسلامية إلى الديمقراطية في إيران».
ويترأس الحراك الجديد الناشط السياسي المعارض الإيراني حسن شريعتمداري الذي شدد في كلمة افتتاح المؤتمر على ضرورة العمل على تخطي النظام الحالي، ودعا الإيرانيين إلى توحيد الاحتجاجات ضد النظام، مطالباً إياهم بـ«كسر القيود»، والاستمرار بالعمل على الابتعاد عن الإدارة الحالية في البلاد.
وأشار شريعتمداري إلى «هاجس» الإيرانيين من البديل للنظام الحالي الذي عده مسؤولاً عن «عزل» الإيرانيين، وإبعادهم عن «التقدم والديمقراطية»، داعياً إلى إعادة إعمار إيران.
وقال شريعتمداري لـ«الشرق الأوسط»، مخاطباً الإيرانيين: «نحن تأخرنا، ونريد أن نكون الصوت المسموع للإيرانيين، نريد أن نقول لهم إن العبور الذي اخترتموه ونربط بينكم لمحاربة النظام، وأن تنجحوا في التخطي من النظام السياسي».
وعن الرسالة الموجهة إلى الأطراف الدولية، قال شريعتمداري إنه «بين خيار الضغط الأقصى وخيار الحرب، جرى نسيان الخيار الأساسي على الطاولة، وهو الاعتراف بالشعب الإيراني؛ يجب أن تأخذوا هذا الخيار بعين الاعتبار، لأن الشعب الإيراني بإمكانه التخلص من النظام، شرط أن يكتمل هذا الضلع الناقص في سياساتكم، وأن تدعموا الاعتراف بممثلي الشعب الإيراني وصوتهم».
وأوضح شريعتمداري أن «الإدارة الانتقالية» ستتبع سياسية «مركبة» في إدارة «المقاومة المدنية، والتواصل مع الإيرانيين»، فضلاً عن التواصل مع الأطراف الدولية عبر مجموعة الاتصال الدولي في الإدارة.
وقال في هذا الصدد: «نريد إرسال سفراء حسن نوايا وسلام إلى المنطقة»، مشدداً على أنه بدأت منذ «فترة طويلة» مباحثات مع الجانبين الأوروبي والأميركي، وأضاف: «كشعب إيراني، نقول لجيراننا: ليس بيننا وبينكم أي عداء»، ونوه إلى أنه «لا يوجد عداء تاريخي بيننا، نريد التعايش معكم وإلى جواركم، ونريد التوصل إلى تعاون اقتصادي أمني في الشرق الأوسط، إلى مستوى تتحول معه المنطقة من مركز للتوتر إلى مركز للصداقة، وعليكم أن تأخذوا المقترح على محمل الجد لبلوغه في المستقبل».
ورفض شريعتمداري فكرة أي مفاوضات إلا إذا كانت تعني «نهاية الاعتراف بالنظام الوحشي المتخلف»، وقال: «نحن لا نعد هذه المفاوضات غير مشروعة فحسب، بل في المستقبل سترفض نتائجها من الحكومة التي يختارها الشعب». وأضاف أن المفاوضات أدت إلى «الفوضى القمعية للنظام»، مشيراً إلى أن بقاء الاتفاق النووي الحالي أو عدم بقائه يتحدد بـ«منع الجمهورية الإسلامية من الموارد الكافية للحصول على السلاح النووي»، مضيفاً أنه «يجب تشجيع الشعب على خلق توازن مع أجهزة النظام إلى درجة تمنعه من المغامرات الإقليمية».
وقال المنظمون لمؤتمر إدارة «المرحلة الانتقالية» إن السفارة الإيرانية في بريطانيا «مارست ضغوطاً دبلوماسية» على المعهد الملكي البريطاني لتغيير مكان المؤتمر.
وبدوره، قال المتحدث باسم المجموعة «الانتقالية»، شهريار آهي، لـ«الشرق الأوسط» إن إطلاق المجموعة الجديدة يهدف إلى تكوين «مجلس وطني يتمتع بقدر من المشروعية، ليتمكن من تقديم بديل، إذا ما حصل فراغ في السلطة»، مشدداً على أن ذلك هو «الهدف، وليس إعلان النتائج في الوقت الحالي».
ولفت آهي إلى أن «المجلس الانتقالي» يفتح «أبوابه لأطراف المعارضة الإيرانية للعمل على مشروع يركع النظام الإيراني»، وشدد على أن التعاون حول هذا يتطلب «الابتعاد عن الخلافات، والتركيز على المشتركات» للتوصل إلى مشروع لـ«حكومة انتقالية»، لافتاً إلى أن المجموعة تتكون من 10 مجموعات عمل، و11 سكرتيراً، وتتكون لجنة إدارته من 35 ناشطاً ومعارضاً، 14 منهم في داخل إيران.
وصرح آهي بأنه على العالم أن «يعرف أن ضعف النظام ليس في سوريا ولبنان واليمن، وإنما في التنسيق مع كفاح الشعب الإيراني الذي يفوق تعداده الجمهورية الإسلامية و(الحرس الثوري)، لكنهم متفرقون»، لافتاً إلى أن «اجتماع الإيرانيين سيؤدي إلى نهاية النظام».
وقالت المجموعة إن المشاورات بدأت منذ عام ونصف العام، قبل إعلان انطلاقتها رسمياً هذا الأسبوع، وأصرت على أنها «ليست حزبية».
وعلى بعد أمتار قليلة، حشد «الحزب الليبرالي الديمقراطي» (مشروطة) أنصاره، في مؤتمره السنوي الذي استضافته لندن هذا العام.
وتأسس الحزب المعارض خارج الأراضي الإيرانية في 1994، على يد وزير الإعلام والسياحة في نظام الشاه، داريوش همايون.
وحرصت كلمة افتتاح مؤتمر الحزب الليبرالي الديمقراطي (مشروطة) على التمسك بالقومية في إيران، بموازاة التأكيد على تبادل الآراء مع الأحزاب الأخرى، في إطار «التعددية» بمحورية «إيران». وقالت أمينة عام الحزب، هايده توكلي، إن الحزب «يسعى وراء المستقبل الأفضل والأقل خطورة لإيران، كأساس للتعاون البناء مع القوى الأخرى، سواء كانت متفقة أو مختلفة مع أفكار الحزب»، وأضافت: «الشعب الإيراني الجريح يرى اليوم أن التحول الجذري للبقاء أمر لا مناص منه، وضروري»، عادة التغيير الجذري في البلاد «ممكناً»، في ظل «أوضاع النظام المأساوية في المجالات كافة»، وأشارت إلى «تزايد يومي» في عدد الإيرانيين المطالبين بهذا التغيير، و«اتساع المسؤولية الفردية للخلاص الجمعي».
وشددت توكلي على أن «الجيل الإيراني الحالي، مرة أخرى، بعد فترة تحديث المجتمع الإيراني (بين أربعينات وستينات القرن الماضي)، يجرب فترة أخرى من التنوير»، وأشارت إلى أنه «تزداد تدريجياً الوطنية الإيجابية الإيرانية، كترياق للطائفية السلبية المدمرة المتطرفة»، وتابعت أن «الجيل الحالي يدرك أن التغيير الجذري غير ممكن في ظل النظام الحالي».
وقالت توكلي إن «أغلب أطراف المعارضة باتت تدرك أهمية دور الأمير رضا بهلوي، وتؤمن بأهمية الاتساق في المعارضة، وتسير بهذا الاتجاه»، ولفتت إلى وجود إجماع بين أطراف المعارضة حول «الديمقراطية وحقوق الإنسان، بما يشمل العلمانية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن «الديمقراطية من دون الليبرالية، أو الديمقراطية الفارغة من الحقوق الإنسانية، مضرة بقدر ما الدولة الشمولية تحمل أضراراً».
وخصص «الحزب الليبرالي الديمقراطي» مؤتمره السنوي لتكريم أحد أعضائه البارزين، وهو حسين يزدي، عميل «السافاك» السابق الذي لعب دوراً بارزاً في خمسينات القرن الماضي في التجسس على حزب «توده» الشيوعي الذي كان يحظى بدعم الاتحاد السوفياتي. وبسبب دوره، تم اختراق اللجنة المركزية لحزب «توده» الشيوعي، وكشف اتصالات قادته مع ألمانيا الشرقية. وقد نجح «السافاك» في تجنيد يزدي في أثناء دراسته هناك، قبل أن يسجن لعشر سنوات، ثم يعود لإيران ليحظى بتكريم من شاه إيران السابق، ويواصل العمل ضد الحزب الشيوعي الأبرز في إيران.
ووجهت ملكة إيران السابقة، فرح بهلوي، رسالة تشيد بـ«الخدمات الوطنية» ليزدي، شكلت بداية المؤتمر.
ومن جانبه، وصف المفكر الإيراني أمير طاهري، في كلمته، أوضاع إيران بأنها «مأساوية»، وأن إيران مثل «سفينة بلا ربان تسير في المجهول»، وقال إن القضية الأساسية للإيرانيين حالياً هي «الخروج من المأزق»، وأضاف أن الإيرانيين «يعانون من قلة الخبرة السياسية»، وعد أن ما حققه النظام الإيراني السابق من إنجازات «بنتائج قصيرة المدى» حينذاك. وانطلاقاً من ذلك، وجه طاهري انتقادات إلى محاولات متعددة من أطراف المعارضة الإيرانية لكتابة «دستور».
وأشاد طاهري بالثورة الدستورية في بدايات القرن الماضي، التي يستمد منها «حزب مشروطة» اسمه، مشيراً إلى «إنجازاتها» في منح الإيرانيين لقب «المواطن»، بدلاً من «الرعايا»، والإنجاز الثاني الذي تمثل في «تحول المجتمع الإيراني إلى مجتمع قانوني»، والإنجاز الثالث «تشريع قوانين تحظى بقبول الناس، ويقرها منتخبون من الشعب». وعد «الإنجاز» الرابع هو «مشاركة كل الإيرانيين»، قبل أن ينتقد إثارة قضية القوميات التي عدها «أنهار تبتعد من إيران»، قائلاً إنها «تصب في نهر واحد».



ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات مع إيران بوساطة باكستانية.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد ترمب أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولدى سؤاله عمّا إذا كان إلغاء الزيارة يعني استئناف الحرب، أجاب ترمب موقع «أكسيوس» الإخباري، قائلاً: «كلا، لا يعني ذلك. لم نفكّر في ذلك بعد».

وأشار ترمب إلى أن لا أحد يعرف من يتولى زمام القيادة في إيران. وجاء في منشور للرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «هناك اقتتال داخلي هائل وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بـ(القيادة) لديهم. لا أحد يعرف من المسؤول، بما في ذلك هم أنفسهم».

واختتم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح «مواقف بلادنا المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران».


تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

أبقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل البابَ مفتوحاً أمام احتمال لقائهما، على الرغم من التوتر والتصريحات الحادة المتبادلة بينهما في الأشهر الأخيرة.

وبينما لم يبدِ إردوغان أي تحفظ على لقاء أوزيل على اعتبار أنه رئيس البلاد ورئيس الحزب الحاكم، أكّد أوزيل أنه لا توجد أرضية حالياً لعقد مثل هذا اللقاء، في ظل ممارسة أساليب عدائية ضد حزبه تحت ستار القانون.

وامتنع أوزيل عن لقاء إردوغان خلال الاحتفال بالذكرى الـ106 لتأسيس البرلمان التركي، التي يحتفل بها في 23 أبريل (نيسان) من كل عام تحت اسم «عيد السيادة الوطنية والطفولة»، مكتفياً بعقد لقاءات مع رؤساء الأحزاب الأخرى، ومنهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الوثيق لإردوغان، قبل أن يُغادر مقر البرلمان.

تلميحات متبادلة

وسخر إردوغان من سؤال أحد الصحافيين عندما سأله: «هل تُفكر في لقاء رئيس حزب (الشعب الجمهوري) أوزغور أوزيل؟ وهل سيكون هناك أي تواصل؟»، قائلاً: «ما هذا السؤال؟ أنا رئيس الحزب الحاكم (حزب العدالة والتنمية)، وهو رئيس حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري). لا يوجد في منطقنا أو في طبيعة العمل السياسي ما يمنع اللقاء، فلماذا لا نلتقي؟»، مضيفاً: «هل يُطرح مثل هذا السؤال على صحافي؟!».

أوزيل اشترط في تصريحات الجمعة وقف الحملة على حزبه للموافقة على لقاء إردوغان (حساب حزب «الشعب الجمهوري» في «إكس»)

وعلّق أوزيل في اليوم التالي (الجمعة) على تصريح إردوغان، قائلاً: «أنا أيضاً زعيم الحزب الأكبر في البلاد حالياً (بعد الفوز بالانتخابات المحلية عام 2024، وتصدّر استطلاعات الرأي حتى الآن) وإذا لزم الأمر فسألتقي بالتأكيد مع ثاني أكبر حزب، وهو حزب (العدالة والتنمية)»، مشترطاً وقف الحملة على حزبه.

وأضاف: «لا يوجد اجتماع مخطط له. وإذا رغب السيد إردوغان في الاجتماع معنا، وتلقينا طلباً مباشراً بذلك، فسندرس الأمر بالتأكيد. لكن عليهم أولاً التوقف عن تطبيق ما يُسمّى بـ(قانون العدو) ضدنا»، في إشارة إلى الحملة القانونية على حزب «الشعب الجمهوري» وبلدياته، والتي طالت حتى الآن 21 بلدية، عبر توقيف عدد من المسؤولين بتهم تتعلق بالفساد، وهو ما يصفه الحزب بأنه حملة ذات دوافع سياسية.

وقال أوزيل، الذي سبق أن بادر لـ«تطبيع سياسي» عقب الانتخابات المحلية التي فاز بها حزبه عام 2024 وتبادل اللقاءات مع إردوغان، إن حزب «الشعب الجمهوري» يسير نحو السلطة، ومن ورائه الشعب التركي يدعمه، وسيتولى حكم البلاد في أول انتخابات مقبلة.

«الشعب الجمهوري» يرسم خريطة طريق

وعقد أوزيل اجتماعاً مع رؤساء البلديات التابعة للحزب، السبت، جرى خلاله استعراض العمليات التي استهدفت البلديات التابعة له، ودعوته إلى إجراء انتخابات فرعية لشغل المقاعد الشاغرة في البرلمان، بوصف ذلك نوعاً من الضغط على الحكومة لإجراء انتخابات مبكرة، وخريطة الطريق التي سيتبعها الحزب في المرحلة المقبلة، في ظل الحملة المستمرة عليه.

أوزيل عقد اجتماعاً مع رؤساء بلديات حزب «الشعب الجمهوري» لبحث خريطة الطريق للمرحلة المقبلة في ظل الحملة عليها (حساب الحزب في «إكس»)

وقال أوزيل، في كلمة عقب الاجتماع مع رؤساء البلديات، الذي سبق اجتماعاً لمناقشة خريطة الطريق: «بغض النظر عن المعاناة التي ألحقتها هذه المظالم والتجاوزات بزملائنا من رؤساء البلديات، فإن الأمة تتوقع منا الثبات والصمود، والتوجه إلى صناديق الاقتراع، وتولي السلطة، لذلك سنواصل النضال بكل قوتنا».

وقبل نحو عامين على موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، تدور نقاشات واسعة عن مرشح المعارضة للرئاسة في ظل احتجاز رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي أعلن «الشعب الجمهوري» ترشيحه للرئاسة، واستمرار محاكمته بتهمة «الفساد» وفي عدد من القضايا الأخرى.

ولا يعد مرشح المعارضة وحده هو مثار النقاش والجدل، إذ يواجه «تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، نفسه، أكبر التحديات، ففي حين لا يستطيع إردوغان الترشح في الانتخابات المقبلة، دستورياً، لا يُطرح أي اسم آخر.

ويطالب حزب «الشعب الجمهوري» بإجراء انتخابات مبكرة منذ أكثر من عام بعد اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) 2025، لكن الحكومة تتجاهل مطالباته المتكررة.

بهشلي مصافحاً إردوغان خلال احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة» بالبرلمان التركي الخميس (الرئاسة التركية)

ولمّح رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، خلال اجتماع مجموعة حزبه في البرلمان الثلاثاء الماضي، إلى أنه يملك مفتاح الحل في يده، قائلاً: «من الواضح تاريخ الانتخابات والنتيجة التي ستُسفر عنها».

وهناك الآن أحد طريقين لضمان ترشح إردوغان، إما تعديل الدستور، وإما وضع دستور جديد والاستفتاء عليه، أو الدعوة إلى تجديد الانتخابات وإجراء انتخابات مبكرة بأغلبية 360 صوتاً. ويملك «تحالف الشعب» حالياً 321 صوتاً، منها 275 صوتاً لحزب «العدالة والتنمية»، و46 صوتاً لحزب «الحركة القومية»، وقد ترتفع إلى نحو 330 صوتاً في حال موافقة حزبي «الرفاه من جديد» و«هدى بار». وعلى فرض انضمام أحزاب «الديمقراطية والتقدم» و«المستقبل» و«السعادة»، فإن إجمالي الأصوات لن يتجاوز 350 صوتاً لصالح تجديد الانتخابات، وهو ما يستلزم توسيع قاعدة «تحالف الشعب» للوصول إلى النصاب المطلوب.

وحتى في هذه الحالة، يتطلب الأمر دعماً من حزب «الجيد» أو «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أو قراراً مشتركاً يشمل حزب «الشعب الجمهوري»، لترشيح إردوغان مرة أخرى.

ويعني دعم المعارضة إجراء انتخابات مبكرة أن يتم تقاسم السلطة، أو توقيع بروتوكول بشأن الخطوات التي ستُتخذ بعد الانتخابات، وهذا وحده كفيل بتقليص نفوذ إردوغان عن طريق وجود شريك جديد.

أعلن رئيس حزب «الرفاه من جديد» فاتح أربكان تأييده لإردوغان في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة عام 2023 (الرئاسة التركية)

وكشف رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، في تصريحات قبل أيام قليلة، عن أن «تحالف الشعب» يريد إجراء انتخابات تحت السيطرة، أي انتخابات يُحدد فيها النظام كل شيء، بدءاً من المرشح المنافس، وصولاً إلى شروط الانتخابات وموعدها.

وعدّت المعارضة والأوساط الشعبية أن تقييم أربكان، الذي أيد إردوغان في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 2023، دلالة على ما يُخطط له إردوغان وحليفه بهشلي، وأنهما يُخططان لإجراء «انتخابات مُدارة»، نتائجها معروفة سلفاً، ولذلك تتوالى الضربات على حزب «الشعب الجمهوري» لإضعافه تدريجياً.


مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، صباح الجمعة، إنَّ القوات الأميركية ستُبقي على حصار مضيق هرمز «ما دام الأمر اقتضى ذلك». وقبل ذلك بيوم، أعلن مسؤول إيراني كبير، على وسائل التواصل الاجتماعي، أنَّ مقاتليه كانوا يختبئون في كهوف بحرية داخل المضيق لـ«تدمير المعتدين».

لقد سعت كلٌّ من الولايات المتحدة وإيران إلى فرض السيطرة على مضيق هرمز منذ اتفاقهما على وقف إطلاق النار. وتقول إيران إنَّ السفن التي تحصل فقط على إذن من «الحرس الثوري» سيكون مسموحاً لها بالمرور. بينما تقول البحرية الأميركية إنها تعترض جميع السفن المقبلة من الموانئ الإيرانية أو المتجهة إليها.

باختصار، من المستحيل معرفة مَن يسيطر على هذا الممر الملاحي الحيوي عند مدخل الخليج العربي. وما هو مؤكّد أن مصير المضيق أصبح قضيةً حاسمةً، ليس فقط لتسوية الصراع بين إيران والولايات المتحدة، بل أيضاً للاقتصاد العالمي. وفيما يلي ما نعرفه عمّا يحدث في هذا الممر المائي الضيّق:

معظم السفن لا تتحرك

قالت القوات الإيرانية إنها استولت على سفينتَي شحن قرب المضيق، الأربعاء، بينما قال الجيش الأميركي، الجمعة، إنه أوقف وأعاد توجيه 34 سفينة منذ بدء فرض الحصار على الموانئ الإيرانية.

وتخشى شركات الشحن وشركات التأمين التابعة لها أن تكون إيران قد زرعت ألغاماً في القنوات الرئيسية، وقد تهاجم السفن التجارية. وقد ردع ذلك معظم مئات السفن المحتجزة في الخليج العربي عن محاولة المغادرة.

أفراد مشاة بحرية «الحرس الثوري» يقتحمون سفينة كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)

مع ذلك، سمحت إيران لبعض السفن، بما في ذلك سفنها الخاصة، بالمرور عبر المضيق باستخدام مسار يمر بالقرب من ساحلها، وقد يتضمَّن الرسو في موانئ إيرانية. وقد مرّت ما لا يقل عن 150 سفينة عبر المضيق منذ الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار في 7 أبريل (نيسان)، وفقاً لبيانات شركة «كبلر» العالمية لتتبع السفن.

ولا يزال حجم الحركة اليومية في المضيق أقل بكثير من مستوياته قبل الحرب. ففي الأوقات العادية، كان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وحصة كبيرة من الغاز الطبيعي تمر عبر المضيق على متن السفن. وقد أدت التوترات في هذا الممر المائي إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، مع تداول النفط مجدداً بالقرب من 100 دولار للبرميل.

وأظهرت بيانات «كبلر» أنه بين الأربعاء والخميس، عبرت 17 سفينة الممر المائي.

إيران تستطيع عرقلة معظم التجارة

رغم أن جزءاً كبيراً من البحرية الإيرانية النظامية دُمِّر نتيجة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في وقت مبكر من الصراع، فإنَّ «الحرس الثوري» لا يزال ينشر قوارب صغيرة وسريعة لتعطيل حركة الشحن. وتُعرَف هذه القوة باسم «أسطول البعوض»، وقد صُمِّمت لمضايقة السفن، غالباً عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما قال الإيرانيون إنهم زرعوا ألغاماً بحرية في الجزء من المضيق الذي كان، قبل الحرب، يضم ممرّين محددين جيداً لعبور السفن: أحدهما للسفن الداخلة إلى الخليج العربي والآخر للسفن المغادرة. وقد أجبر ذلك السفن على استخدام ممر أقرب إلى إيران يسهل على قواتها السيطرة عليه.

وفرضت طهران مؤخراً قواعد للعبور عبر الممر المائي، بما في ذلك الحصول على تصاريح لمسارات محددة مسبقاً. كما قدّم مسؤولون إيرانيون تشريعات في البرلمان لفرض رسوم عبور على السفن الراغبة في المرور عبر المضيق.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش - 64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

«لا شيء يفلت» من البحرية الأميركية

في الجهة المقابلة، قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية ستُبقي على الحصار حتى تتوصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق سلام دائم. وقد جعلت إيران رفع الحصار شرطاً لاستئناف المحادثات.

وبفضل دعم جوي كبير وأسطول من السفن الحربية التي تجوب خليج عُمان وبحر العرب جنوب شرقي المضيق، تتعقب البحرية الأميركية السفن التجارية المغادرة من الموانئ الإيرانية، وتواجه تلك التي تنجح في العبور، وتجبرها على العودة أو مواجهة خطر الصعود إليها.

وقال هيغسيث، الجمعة، إن 34 سفينة تم اعتراضها وإجبارها على العودة. كما تم تعطيل سفينة شحن واحدة، هي «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، بعدما حاولت تفادي الحصار الأميركي يوم الأحد، بنيران البحرية، وتم احتجازها مع طاقمها في 19 أبريل في بحر العرب. ونددت إيران بالاستيلاء على السفينة وعدّته «قرصنة».

ورغم أن الجيش الأميركي قال إنه لم تتمكَّن أي سفينة إيرانية من اختراق شبكته، فإنَّ محللي «لويدز ليست» يقولون إن ما لا يقل عن 7 سفن مرتبطة بإيران تمكَّنت من المرور عبر مضيق هرمز والحصار الأوسع منذ 13 أبريل 2026.

وقد تمكَّنت بعض السفن من تفادي الحصار عبر إدخال بيانات منشأ أو وجهة زائفة، والتظاهر بأنها تقود سفينة أخرى بالكامل. كما يمكن للسفن إيقاف أجهزة الإرسال الخاصة بها مؤقتاً، فتبدو كأنها تختفي في مكان وتظهر في آخر.

*خدمة «نيويورك تايمز»

واشنطن: براناف باسكار