المختارات الشعرية... ولادة حركات أم مزاج شخصي؟

«ديوان الحماسة» لأبي تمام يبقى الأهم في تاريخ الاختيار الشعري العربي

أحمد شوقي - عباس محمود العقاد - عبد الوهاب البياتي - يوسف الصائغ
أحمد شوقي - عباس محمود العقاد - عبد الوهاب البياتي - يوسف الصائغ
TT

المختارات الشعرية... ولادة حركات أم مزاج شخصي؟

أحمد شوقي - عباس محمود العقاد - عبد الوهاب البياتي - يوسف الصائغ
أحمد شوقي - عباس محمود العقاد - عبد الوهاب البياتي - يوسف الصائغ

شكلت كتب المختارات طريقة ومنهجاً في التأليف، فقد أخذت تلك الطريقة مساحة كبيرة في النقد العربي القديم، وشكلت ظاهرة لافتة في حركة الشعر العربي، فأولى المدونات الشعرية هي عبارة عن مختارات شعرية لـ130 قصيدة، وهي المفضليات، التي تُعدُّ أقدم مجموعة في اختيار الشعر العربي، ومن بعدها ظهرت الأصمعيات، وجمهرة أشعار العرب، وقد فتحت تلك المختارات نافذة للنقدية العربية في تقسيم الشعراء إلى طبقات من الفحول وغير الفحول، وحسب معايير النقد القديم.
ولكن كما أظن تبقى مختارات أبي تمام (ديوان الحماسة) أحد أهم المختارات في تاريخ الاختيار الشعري العربي، حيث كان منسوب الوعي في أعلى مستوياته، هذا إذا علمنا أنَّ الاختيار قطعة من القلب كما يقولون، لذلك جاءت مختارات أبي تمام مبوّبة وموزعة حسب الأغراض، فضلاً عن ابتكاره أغراضاً جديدة، لم تكن معهودة في الشعر العربي، ولكن ثقافة أبي تمام سمحت له أنْ يضع جملة من الأشعار، في باب سماه «باب مذمة النساء» ومن ثم توالت المختارات بهذا الاسم؛ اسم «ديوان الحماسة»، فظهرت «حماسة الشجريين، والحماسة البصرية، وديوان الحماسة للمرزوقي، وللبحتري، وديوان الحماسة للتبريزي».
ومن ثم حدثت شبه قطيعة في فكرة المختارات، حتى وصلنا إلى بداية القرن العشرين، حيث اجتهد الشعراء في أن يكونوا على شكل مجاميع منظمة، تطرح أفكارها وتوجهاتها، فظهر لنا كتاب «الديوان» للعقاد والمازني، وهو يمثل أول مختارات معاصرة تتضمن طروحات فكرية وتنظيرية وفيها مجمل رؤية هذه المجموعة للشعر مع نصوصهم التي اختاروها والتي زعموا أنها تمثل توجههم الشعري المتوافق مع تنظيرهم النقدي، الذي انصب في نقد الشعراء الذين سبقوهم، وبالتحديد أحمد شوقي وأدب المنفلوطي ودعوا فيه إلى التجديد الشعري، الذي طردوا من ساحته شعر المناسبات والإخوانيات، ومن ثم ظهرت جماعة «أبوللو» الذين اجتمعوا في مجلة، ولم تجمعهم مختارات أو ديوان مشترك.
ولكن بظهور هاتين الحركتين بدأ التوجه نحو التجمعات الشعرية في أنْ تكون عصبة قوية، تقف بوجه السابق، أياً كان ذلك السابق، فأحمد شوقي وقف بوجهه العقاد، والعقاد وقف بوجهه أحمد عبد المعطي حجازي، والآن شعراء قصيدة النثر الشباب في مصر وقفوا بوجه حجازي. وهكذا تدور عجلة التحوَّلات الفكرية والثقافية، في بث أنساقها في كل مرحلة من المراحل، وحين نعود إلى المختارات يجب أنْ نتوقف عند ديوان الشعر العربي لأدونيس الذي يمثل وجهة نظر الحداثة إزاء الشعر العربي، الذي نقاه وخلَّصه من كل ارتباطاته الوظيفية، والغرضية، فاختار لنا شعراً صافياً للشعر وحده، أمَّا المختارات المعاصرة، التي سخنت كثيراً في الربع الأخير من القرن العشرين، وصولاً إلى هذه اللحظة، حيث حاول «حزب البعث» في بداية قبضته على السلطة، أنْ يدعم مجموعة من الشعراء، فظهرت قصائد مختارة من شعراء مجلة «الطليعة العربية» عام 1977 لـ47 شاعراً، من جيل الخمسينات، والستينات، والسبعينات الذين يُعدّون في بداية مشوارهم الشعري في ذلك الوقت، كخزعل الماجدي ومرشد الزبيدي وغزاي درع الطائي وفرج ياسين وساجدة الموسوي وآخرين ليس لهم حضور شعري بارز، ولكن هذه الأنطولوجيا محددة بغرض واحد وواضح؛ وهو التبشير بشعراء القومية العربية، وبأنَّ هؤلاء الشعراء من أجيال مختلفة، وأشكال شعرية متناوبة بين العمود التقليدي، والتفعيلة، يمثلون وجه الوطن العربي المقبل، لذلك طعَّموا هذه المختارات بشعراء عرب مثل سليمان العيسى وخليل الخوري، وما تبقى هم الشعراء العراقيون، الذين احتوت معظم قصائدهم المختارة جانباً واحداً؛ وهو التفاؤل لمستقبل الأمة العربية، وتجاوز الأزمات وبالأخص أيام النكسة، لذلك لم نجد أي شاعر شيوعي، أو من ميول ماركسية، أو حتى مستقل، لذلك فهذه المختارات التي ركزت على الستينيين حذفت منها فاضل العزاوي وفوزي كريم ومن قبلهم سعدي يوسف ويوسف الصائغ وعبد الرزاق عبد الواحد والبياتي وعشرات آخرين، لم يُذكروا في هذه المختارات، لسبب آيديولوجي، لذلك مثلت تلك المختارات وجهة نظر الحكومة، أو السلطة الثقافية المتحكمة بالشأن الثقافي في تلك المرحلة.
ولذلك كان هذا الكتاب منصباً على معظم الجيل الستيني، الذي لم تبشر تلك المختارات بأي حركة أدبية أو فنية، لغلبة الطابع الثوري فيها والآيديولوجي، وكانت هذه المختارات من إعداد الشاعر والناقد الدكتور علي جعفر العلاق، وبعد مرور ما يقارب 10 سنوات، ظهر كتاب للناقد الدكتور حاتم الصكر «مواجهات الصوت القادم» 1986، وهو دراسة نقدية عن تجربة الجيل السبعيني، مع بعض الثمانينيين مع مختارات من نصوصهم، وكانت هذه المختارات لا تمثل توجهاً مؤدلجاً، فهي ليست قريبة من السلطة كما أنها ليست معارضة لها، لكنها أخذت التوجه الفني للشعراء، وانحيازهم للحداثة دون غيرها، ومن ثم توالت فكرة المختارات، أو الدواوين المشتركة، فقد كتب عباس اليوسفي وفرج الحطاب «الشعر العراقي الآن» وكانت مقتصرة على شعراء قصيدة النثر، علماً أنَّ عنوان المختارات يوجب عليهم أنْ يلمَّوا بمجمل الشعر العراقي، لكنهم ينطلقون من فكرة مصادرة أي شكل غير قصيدة النثر، وطرده خارج الشعرية العراقية بل والعربية.
كما أصدر بيت الشعر الفلسطيني مختارات لمجموعة من الشعراء العراقيين تحت اسم «أنساغ القلب» وكانت تضم كلاً من أحمد الشيخ علي، وخضير الزيدي، وعماد جبار، وكاظم النصار، وكريم شغيدل، وماجد حدام، وكان ذلك عام 2001. ولم يحتوِ الديوان على مقدمة للشعراء إنما كانت مقدمة ترحيبية للشاعر المتوكل طه بوصفه رئيساً لبيت الشعر الفلسطيني في تلك المدة، فلا شيء يدل على أنهم حركة شعرية، بل كانت مجرد نصوص، وكلها من قصيدة النثر أيضاً ما عدا عماد جبار كانت نصوصه من التفعيلة. وقبل ذلك أصدر 3 شعراء جمعتهم الجامعة المستنصرية ديواناً صغيراً مشتركاً، وبطباعة بسيطة جداً جداً سموه «شعراء الألف الثالث» وقد أصدروه عام 1999، وهم كل من عباس عبد معلة، ونوفل هادي الحمداني، ورسول خضر الزبون، وقد كانت هذه المجموعة أو الديوان محاولة لإثبات الوجود، إلا أنَّه لم يحظَ بحضور نقدي، ولا متابعة جيدة، علماً أنَّ عنوانه يُفصح عن اقتحام شعراء جدد لقرن جديد، إلا أن النصوص لم تسعف كثيراً قوة الرغبة التي يحملها الأصدقاء في ذلك الوقت، وكم كنتُ أتمنى لو كتب الأصدقاء مقدمة لديوانهم المشترك، تجمع مجمل أفكارهم عن الشعر، خصوصاً أننا كنَّا على أعتاب نهاية قرن، وبداية قرن جديد، فلو كتبوا مقدمة لكانت مفصلاً مهماً، حتى لو لم تُسعف النصوص، كما حدث مع مقدمة ديوان نازك الملائكة «شظايا ورماد»، حيث نعود دائماً إلى المقدمة، دون أنْ نلتفت كثيراً للشعر.
بعد ذلك أصدر مجموعة من شعراء الموصل ديواناً مشتركاً عام 2002 اسمه «نقوش على وجنة البيبون»، وهم كل من عبد الله البدراني، وجاسم محمد جاسم، وحميد عبد الوهاب، وعبد المنعم الأمير، وعمر عناز، ولم يكن أفضل حالاً من «شعراء الألف الثالث»، حيث رداءة الطباعة، وهي عبارة عن استنساخ بغلاف بسيط جداً، وقد كتب الشاعر كرم الأعرجي مقدمة شعرية لهؤلاء الشباب لم تفصح عن توجه أو حركة شعرية جديدة، لكنْ ما يميز هذه المجموعة المشتركة أنهم اقتصروا على الشعر الموزون والعمودي منه على وجه التحديد كأنهم ردة فعل لبعض المختارات لشعراء قصيدة النثر، وهذا ما صنعه بسام صالح مهدي حين كتب كتابه «حركة قصيدة الشعر» 2005 متضمناً أفكار جماعة قصيدة الشعر وبيانهم الشعري مع نصوصهم التي تغلب عليها العمود ذو النزعة التجديدية. بعد ذلك صدر كثير من الدواوين المشتركة، ومعظمها من بيت الشعر في اتحاد أدباء العراق؛ ففي 2007 صدرت مجموعة مشتركة لشاعرين؛ هما الراحل حبيب النورس والشاعر عماد كاظم عبد الله، بعنوان «شاهدان ومئذنة». وفي عام 2010 صدرت أيضاً مجموعة مشتركة بين الشاعرين رضا السيد جعفر والشاعر نادر عمَّا نوئيل، وقبلها صدرت في 2009 عن نادي الشعر بمناسبة اليوبيل الذهبي لاتحاد الأدباء، مجموعة مشتركة لـ17 شاعراً «أكثر من قمر لليلة واحدة»، وكانت هذه المجموعة معظمها من الشعر الموزون، والملاحظ على مطبوعات الاتحاد من الدواوين المشتركة أنَّها لم تكن تبشر بحركات شعرية، أو توجهات جديدة، فقد خلت كل تلك الدواوين من مقدمات نقدية، أو تنظيرية، لذلك هي تحشّد الشعراء فقط، وتحاول أنْ تُرضي أكثر من جهة، وتوجه، وطرف، وهذه مسألة طبيعية، لطبيعة عمل المؤسسات الثقافية، التي لا تريد أنْ تدخل في سجالات مع المثقفين.
وفي عام 2018، صدرت مجموعة مشتركة لشعراء عراقيين بعنوان «تلويحة لأحلام مؤجلة» وتحمل عنواناً فرعياً «شعرية عراقية جديدة»، وقد كانت من إعداد وتقديم الشاعر حسام السراي، وقد ضمت كلاً من الشعراء أحمد عزَّاوي، وحسام السراي، وزاهر موسى، وصادق مجبل، وصفاء خلف، وعلي محمود خضير، وعمر الجفال، ومؤيد الخفاجي، وميثم الحربي، وفي تصوري كانت هذه المجموعة المشتركة واحدة من أكثر المجاميع، أو المختارات الأكثر نضجاً في عموم المختارات للشعر في العراق، حيث كُتبتْ لها مقدمة طويلة أشبه بالبيان الشعري، الذي ينبئ بتصورٍ واضحٍ عن الوضع السياسي، والاجتماعي، والثقافي، وعن المرحلة التي أنجبت هذه المجموعة من الشعراء، ذوي الأعمار المتقاربة نسبياً، وكل هؤلاء الشعراء دعاهم حسام السراي ليكونوا في هذه المختارات، حيث يقول في المقدمة: «عنّي شخصياً تشرفتُ بقبول أصدقائي وزملائي للمشاركة في هذا المشروع، وجمعتُ إسهاماتهم فيه، وكتبتُ هذه المقدمة التي لم تفلت من وقفة عند الشأن العام، إذن هذه المختارات كانت موجهة للذين يُشبهون حسام السراي، لأنَّه لا يوجد أي مختلف عنهم، في هذا السياق، وحتَّى عدد من هؤلاء الشعراء من يكتب العمود والتفعيلة، إلا أنه اشترك بقصائد نثر فقط، ما يعني أنَّ توجه هذه المختارات نحو قصيدة النثر، وربما العنوان الفرعي «نحو شعرية عراقية جديدة» هو الذي حدد البوصلة، رغم أنَّهم لم يحددوا لنا ما خصائص هذه الشعرية العراقية الجديدة، وكيف انبثقت؟ وما ملامحها؟ ولماذا اقتصرت على 9 شعراء فقط دون غيرهم؟ علماً أنَّ لهم عشرات آخرين من جيلهم الذي اشتدَّ عودُه الشعري بعد 2003، كما أنَّ إحدى الصفات التي اتسمت بها هذه المختارات هي المساحة النقدية والشهادات الشعرية التي أدلى بها الشعراء، كل حسب وجهة نظره للشعر، وأسباب كتابته، ونظرته لما يدور حوله، إلا أنَّ ما يُلاحظ على معظم تلك التجارب، هو تركيزهم على التحولات السياسية في البلد، والتحولات الاجتماعية، وجملة المشاكل التي مرَّ بها العراق، من حروب متكررة، وحصار خانق، واحتلال، وحرب أهلية، ومفخخات، وميليشيات، وإرهاب، ولكننا لم نقرأ لهؤلاء الشعراء أي إشارة إلى مرجعياتهم الثقافية، ولم يكتبوا بشهاداتهم الشعرية عن خزينهم المعرفي والثقافي، الذي أسهم باندلاع شعريتهم غير أسباب الحرب والاحتلال، ولكن مع هذا كله تبقى تلك التلويحة إحدى أنضج المختارات الشعرية التي تبشر بجيل شعري متفاعل مع محيطه الثقافي والاجتماعي.



قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».


أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط مع الخصائص والسمات المتباينة للأجواء والجغرافيا العربية.

وتشير البيانات الجوية الصادرة حديثاً إلى أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، تتأثر بعاصفة شتوية قوية نادرة نسبياً خلال هذا الوقت من العام، بسبب تشكل منخفض جوي عميق ناتج عن حدوث تفاعل معقد بين كتل هوائية باردة مقبلة من المنطقة القطبية وأخرى مدارية دافئة، مما يؤدي إلى اضطرابات جوية شديدة، تتمثل في انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، وأمطار غزيرة، ونشاط قوي للرياح، مع احتمالية حدوث ظواهر جوية متطرفة.

ووفق الخبراء، فإن حالة الطقس الحالية ذات طابع إقليمي واسع النطاق، وتشمل تأثيراتها أجزاء كبيرة من الدول العربية جنوب البحر المتوسط ومناطق الخليج والشام والعراق، مع استمرار التحذيرات من أن هذه الظواهر الجوية قد تمتد كذلك إلى إيران وتركيا.

علماء أرجعوا التقلبات الحادة إلى تغير المناخ (الشرق الأوسط)

قال الدكتور مصطفى عصام، مدرس في قسم الفلك والأرصاد الجوية وعلوم الفضاء في كلية العلوم بجامعة القاهرة المصرية: «تتعرض منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام لآثار توزيع معين للكتل الهوائية، إذ تشهد المنطقة تحرك منخفض جوي اتجه من شمال أوروبا إلى حوض البحر المتوسط، خلال يومي، الثلاثاء والأربعاء، حيث يؤثر على دول شمال أفريقيا المطلة على البحر المتوسط، ويكمل مسيرته عبوراً للبحر الأحمر، ليمتد تأثيره إلى دول الخليج وبلاد الشام.

مرتفع الأورال

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن سبب تحرك هذا المنخفض الجوي من شمال أوروبا إلى الجنوب هو وجود مرتفع جوي معروف بمرتفع الأورال، من سماته إجبار أي منخفض يتكون على المحيط الأطلسي بالاتجاه جنوباً، وبالتالي ظهور تأثيره على الدول العربية.

ويأتي المنخفض الجوي قادماً من أوروبا عبر البحر المتوسط محملاً بكمية كبيرة من بخار الماء، ويعزز الإشعاع الشمسي في هذا الوقت من العام وجود كمية كافية من الطاقة الحرارية التي تؤدي إلى تكوُّن السحب الرعدية.

وأوضح عصام أن تأثير هذا المنخفض الجوي يستمر ليصل إلى السعودية مع احتمال كبير جداً لوجود السحب الرعدية وكميات من الأمطار على المناطق الغربية ووسط وشمال المملكة، والتي تتحرك باتجاه الشرق، وصولاً إلى المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية والكويت والعراق والإمارات والبحرين وقطر وعمان، فجر يوم الجمعة.

فيضانات بجزر الكناري الإسبانية (إ.ب.أ)

وكان المركز الوطني للأرصاد في السعودية قد أصدر تحذيراً بشأن احتمال تشكّل أعاصير قمعية وشواهق مائية في البحر الأحمر ومناطق أخرى متأثرة بحالة مطرية نشطة. كما توقع المركز استمرار هطول أمطار رعدية تتراوح بين متوسطة وغزيرة اليوم (الأربعاء)، قد تؤدي إلى جريان السيول، وتكون مصحوبة بزخات من البرد ورياح شديدة السرعة مثيرة للأتربة والغبار، ما قد يتسبب في تدنٍ أو شبه انعدام في مدى الرؤية الأفقية.

وكتب الدكتور محمد الألفي، أستاذ الهيدروجيولوجيا ونظم المعلومات والاستشعار عن بعد في كلية العلوم بجامعة المنصورة المصرية، على صفحته في منصة «فيسبوك»: «تعد هذه الحالة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع في مصر والمنطقة العربية».

عوامل متزامنة

وأضاف أن موجات عدم الاستقرار هذه تنشأ نتيجة لتضافر عدة عوامل متزامنة، وهي المنخفض الجوي المتوسطي، حيث تتسم موجات الربيع بتكون منخفضات جوية تنشأ فوق البحر المتوسط، تحمل معها هواءً رطباً وبارداً. ويحفز هذا الهواء الرطب تكون السحب الركامية والرعدية، خصوصاً حين يلتقي بالهواء الدافئ القادم من الجنوب.

وأضاف أن العامل الثاني هو التباين الحراري الحاد، إذ يأتي عدم الاستقرار بالتزامن مع ارتفاع مؤقت في درجات الحرارة على جنوب البلاد، مما يخلق حالة من التباين الحراري الحاد بين الشمال والجنوب، وهو ما يحفز تكون السحب الرعدية الممطرة.

من جانبه، وصف الدكتور عمر فكري، الحاصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء الفلكية، رئيس القبة السماوية بمكتبة الإسكندرية سابقاً، مثل هذه الظواهر بأنها «ظواهر مناخية متطرفة وغير متوقعة على كوكب الأرض، موضحاً أن مثل هذه الظواهر لا تقتصر على منطقتنا العربية فقط، إنما تحدث الآن لكن بتأثير معاكس على مناطق مقابلة في نصف الكرة الجنوبي أيضاً، ولكن في صورة ظواهر مناخية شديدة الحرارة والجفاف مصحوبة بوقوع حرائق في تلك المناطق.

تطور غير متوقع

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الظواهر هي تطور غير متوقع في الظروف الجوية على كوكب الأرض، إذ إن الله خلق كوكب الأرض ليكون متزناً حرارياً، ولكن مع ارتفاع مستويات الاحتباس الحراري ارتفع المحتوى الحراري لكوكب الأرض بشكل عام، وبالتالي ظهور مثل هذه الظواهر المناخية المتطرفة وغير المعتادة.

أحد شوارع الجيزة المصرية غارق في الأمطار (الشرق الأوسط)

من جانبه، قال عصام إن هذه الظواهر المناخية تعد من الأمور المعتادة، ولكن ليس من الضروري حدوثها في كل عام، لأن من خصائص الجو التباين السنوي وفق توزيعات الكتل الهوائية التي تتأثر بالكتلة الجليدية في القطب الشمالي، والكتلة الهوائية القطبية التي تسبب تغير مسار المنخفضات الجوية الطبيعية.

وفيما يتعلق بتعزيز التغير المناخي لمثل هذه الظواهر الجوية، أوضح أن الدراسات العلمية أثبتت أن المرتفعات الجوية التي تسبب تحرك تلك المنخفضات للجنوب تزيد في الشدة، كما تزيد في مدة بقائها بفعل التغير المناخي، وبالتالي تزيد من تأثير الأجواء الممطرة أو الأجواء الجافة، وفق مكان تكون المرتفع، كما حدث في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) من هذا العام، حيث كانت الأجواء دافئة وجافة لمدة زمنية طويلة.


راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
TT

راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)

تخيل أنك مررت بيوم طويل وشاق. شعرت بأن العمل لا نهاية له، وكانت حركة المرور كالكابوس، وعندما تصل أخيراً إلى المنزل، كل ما ترغب فيه هو مشاهدة شيء ترفيهي بلا تفكير. فتجلس على الأريكة، وتشغل مسلسل «Friends» أو «house» أو «لن أعيش في جلباب أبي». فجأة تشعر بخفة الحياة وسعادة أكبر. ربما شاهدت تلك المسلسلات ألف مرة من قبل، ولكن لا يهم.

على نحو مفاجئ، قد يكون لهذه العادة فوائد فعلية على صحتك النفسية، فإعادة مشاهدة البرامج التلفزيونية القديمة ليست مجرد عادة مسلية، بل تحمل فوائد مثبتة للرفاهية النفسية والعاطفية. تساعد هذه العادة على تقليل التوتر، وتنظيم المشاعر، ورفع المزاج، وحتى مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات اليومية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل مايند»، أبرز الفوائد العلمية لإعادة مشاهدة مسلسلاتك المفضلة، وكيف يمكن لهذه العادة البسيطة أن تمنح عقلك وجسدك استراحة ضرورية من ضغوط الحياة اليومية.

ما هي الفوائد؟

لدينا جميعاً برامج تلفزيونية نعود إليها دائماً لأنها تشعرنا بالدفء والراحة، مثل بطانية مريحة. وتقول كلاريسا سيلفا، عالمة سلوك: «الروتين اليومي يمكن أن يكون مرهقاً ذهنياً، ولهذا فإن مشاهدة البرامج القديمة المألوفة تشعرنا بالطمأنينة. فهي لا تضيف إلى العبء الذهني، بل تمنحنا مهرباً نحتاجه بشدة».

وتضيف إيمي داراموس، اختصاصية علم النفس الإكلينيكي في عيادة كلاريتي في شيكاغو: «أحياناً نحتاج أن تبقى الحياة كما هي لبضع ساعات لنشعر بالأمان والاستقرار».

وفيما يلي بعض الفوائد المدعومة علمياً لإعادة مشاهدة البرامج المفضلة:

تقليل الحمل الذهني:

أدمغتنا بحاجة للراحة من التحفيز المستمر الذي نتعرض له طوال اليوم. مشاهدة برنامج جديد يتطلب جهداً ذهنياً، أما إعادة مشاهدة شيء مألوف فتمنح العقل استراحة عندما نكون مرهقين.

تخفيف التوتر والقلق:

يمكن أن تكون مشاهدة التلفاز وسيلة للهروب. القصص المألوفة تمنح شعوراً بالثبات عندما تصبح الحياة غير متوقعة، على عكس المحتوى الجديد المليء بالتقلبات العاطفية. عندما نكون متوترين ومرهقين، يمنحنا ذلك شعوراً بالسيطرة.

مساعدة في تنظيم المشاعر

عندما نشعر بالضيق أو الإرهاق، تساعد إعادة مشاهدة البرامج المريحة على تنظيم العواطف. نعلم أن الشخصيات ستتغلب على تحدياتها وأن النهاية ستكون سعيدة، مما يمنحنا شعوراً بالأمل والراحة في حياتنا.

مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات:

حياتنا مليئة بالقرارات اليومية، من اختيار الملابس إلى تحديد وجبات الطعام. إعادة مشاهدة البرامج المألوفة تساعدنا على تجنب اتخاذ المزيد من القرارات في يومنا.

رفع المزاج:

رؤية لحظات مضحكة أو دافئة تحبها يمكن أن تحسن المزاج فوراً، كما توفر دفعة من الدوبامين للدماغ.

خلق شعور بالانتماء:

قد لا تكون الشخصيات حقيقية، لكنها تمنح شعوراً بالارتباط والراحة.

التخفيف من الملل والشعور بالوحدة: الشعور بالحنين أثناء إعادة المشاهدة يمكن أن يحارب الملل والشعور بالوحدة وحتى الحنين للوطن.

لماذا نعيد مشاهدة البرامج التلفزيونية؟

في عالم مليء بالمسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب عند العودة إلى برنامج قديم مفضل، كأننا نتكاسل. ولكن علمياً، هناك أسباب عديدة:

الاسترخاء:

مشاهدة برنامج جديد تتطلب متابعة الحبكة والتعرف على الشخصيات الجديدة وفهم دوافعها. أما برنامج مألوف، فلا يودد ضغط ذهني، والفكاهة والشخصيات المألوفة ترفع المزاج.

الراحة والتوقعية:

البرامج القديمة تمنح شعوراً بالأمان لأنها تتبع نمطاً معروفاً.

الحنين للماضي:

إعادة مشاهدة البرامج القديمة تعيدنا إلى أنفسنا في الماضي، وتذكرنا بأوقات أكثر بساطة وسعادة.

الارتباط العاطفي:

الروابط العاطفية مع الشخصيات الخيالية، المعروفة بالعلاقات «الطرفية»، تمنح شعوراً بالرفقة والانتماء.

الخلفية الصوتية:

أحياناً لا نركز على المشاهدة، بل نحتاج فقط لصوت مألوف أثناء القيام بالأعمال اليومية.

العناية الذاتية:

تخصيص وقت لمشاهدة برنامج قديم يساعد على الاسترخاء وإعادة شحن الطاقة.

اكتشاف تفاصيل جديدة: يمكن أن نلاحظ تفاصيل جديدة لم نرها من قبل، سواء كانت عبارة مضحكة أو إيماءة أو إشارة.

متى تصبح إعادة المشاهدة غير صحية؟

إعادة مشاهدة البرامج القديمة يمكن أن تكون استراتيجية صحية للتعامل مع التوتر والقلق، ولكنها قد تصبح مشكلة إذا استبدلت بالعادات الصحية الأخرى، مثل النوم أو التواصل الاجتماعي أو ممارسة النشاطات اليومية.

يقول العلماء إنه إذا أصبحت عادة الإفراط في مشاهدة المسلسلات وسيلة للهروب من الوحدة أو الاكتئاب أو القلق الاجتماعي، فقد تتحول إلى سلوك غير صحي.