سلفيو مصر يبحثون عن مصيرهم القادم ودور «الوصيف» في انتخابات البرلمان

«حزب النور» يناور المسيحيين والسيدات بوضعهم على رأس القوائم خوفا من شبح التجميد

سلفيو مصر يبحثون عن مصيرهم القادم  ودور «الوصيف» في انتخابات البرلمان
TT

سلفيو مصر يبحثون عن مصيرهم القادم ودور «الوصيف» في انتخابات البرلمان

سلفيو مصر يبحثون عن مصيرهم القادم  ودور «الوصيف» في انتخابات البرلمان

بينما رفض الشيخ محمد عز الدين، أحد مشايخ الدعوة السلفية في منطقة عين شمس الشعبية (شرق القاهرة)، أن يشتري حلوى لولده أحمد ذي السنوات العشر، مرددا له: «لن نشتري من هنا»، لمجرد أنه لمح صليبا عند صاحب المحل التجاري، فأسرع منصرفا بعدما كان قد طلب بعض المشتروات.. هرولت زوجته التي تسير خلفه دائما كعادة مشايخ السلفية محاولة اللحاق به.
مشهد الشيخ عز الدين (50 سنة) تماثل تماما مع اجتماع عُقد أخيرا لحزب النور السلفي في إحدي محافظات دلتا مصر، وجرى ترك مقعد على المنصة خُصص لإحدى السيدات خاليا، كعادتهم أن ظهور المرأة بجانب الرجل ضد الشرعية الإسلامية، حسب الشيخ عز الدين.
لكن مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان في مصر، التي أعلنت الرئاسة أنها ستكون قبل نهاية العام الحالي، يحاول حزب النور، الذراع السياسي للدعوة السلفية، إيجاد سيدات وأقباط على قوائم حزبه، حتى ينفي عن نفسه شبهة الطائفية، فضلا عن البحث عن تحالف خارج الصندوق مع أعضاء الحزب الوطني المنحل الذي كان يرأسه الرئيس الأسبق حسني مبارك، وذلك من أجل الفوز بمقعد الوصيف، وأن يحل النور ثانيا مثلما حدث في الانتخابات البرلمانية التي جرت أواخر عام 2011؛ حيث يأمل النور في حصد مقاعد في البرلمان المقبل لترسيخ وجوده في السنوات المقبلة في الحياة السياسية المصرية.
وحي عين شمس من الأحياء التي تمثل «بؤرا ملتهبة» للسلطات المصرية، نظرا للمظاهرات الأسبوعية التي تدعو لعودة شرعية الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان.
ولـ«عين شمس» تاريخ ضارب في القدم منذ عصر الفراعنة، ويعد من أعرق أحياء القاهرة؛ حيث يقع على بقايا أقدم مدينة أثرية في شمال الوادي المصري، وقد لعبت دورا مهما وكبير الأثر في التاريخ المصري القديم، وكانت تسمى مدينة أون (هليوبوليس)، وأهم الاكتشافات به مقبرة «بان حثي» من الأسرة الفرعونية الثانية الحاكمة، وهو كبير الأمراء في تلك الفترة، كما يحتوي الحي على معبد الشمس، الذي اكتسب منه الحي اسمه باللغة المصرية القديمة: «مقر لعبادة أون».
لكن هذا الحي التاريخي، كما يقول مينا يسري (40 سنة)، وهو أحد قاطني الحي، تحول إلى «بؤرة» داعمة لجماعة الإخوان عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011 في ثورة 25 يناير، وتحول الحي الذي يتميز بساكنيه البسطاء إلى مركز قوي استغله تيار الإسلام السياسي خلال انتخابات الرئاسة قبل الماضية التي فاز بها مرسي، وخلال الانتخابات البرلمانية السابقة التي حصدها تيار الإسلام السياسي وفي مقدمته جماعة الإخوان والسلفيين والجماعة الإسلامية.
ويضيف يسري، وهو مواطن قبطي، أن «السلفيين في عين شمس لا يفضلون التعامل مع الأقباط ولا يهتمون بالمرأة من الأساس.. وأي حديث عن تعاون مع الأقباط خلال الانتخابات المقبلة، لن يصدقه أحد، وسيكون كلاما مجردا فقط».
كما عد مصدر كنيسي أن «ترشيح النور لمسيحيين على قوائمه مناورة لإضفاء شرعية قانونية على حزبهم خوفا من تجميده لكونه حزبا دينيا»، قائلا لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاختبار الحقيقي لجدية هذه الدعوة يرتبط بتغيير النور لثوابته الفكرية والموافقة على تولي المسيحيين المناصب القيادية».
ويواجه حزب النور مأزقا خلال الانتخابات البرلمانية؛ حيث ينص قانون الانتخابات على ضرورة تمثيل المرأة والأقباط على قوائم الأحزاب، الأمر الذي قد يورط الحزب أمام قواعده التي اعتادت سماع خطب لقيادات الدعوة السلفية تدني من مكانة الأقباط.
وقال ياسر حسان، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «حال عدم وضع أقباط على قوائم النور سيكون ذلك الأمر بمثابة إعلان نفسه بصفته حزبا طائفيا، وحتى في حال وضع الأقباط على قوائمه سيحدث أزمة داخل النور، لأن أعضاءه سيعدون ذلك أمرا غريبا».
وما زالت الدعوة السلفية تشهد انقساما حول دور المرأة في الحياة السياسية، ففي الوقت الذي يؤكد فيه حزبها في تصريحاته الإعلامية أنه يقدر دور المرأة في الحفاظ على قيم المجتمع، وأن دورها في الفترة المقبلة لن يقتصر على المشاركة في الانتخابات، اعترضت قيادات داخل الحزب والدعوة على مشاركة المرأة في الحياة السياسية، ووصفت ترشحها في الانتخابات بـ«المفسدة» ومخالفة الشريعة الإسلامية، وذلك خلال اجتماع للحزب عقد قبل يومين في مدينة كفر الشيخ.
وسبق أن طالبت قيادات سلفية برفض تولي الأقباط المناصب العليا في الدولة، لكن مصدرا مسؤولا في حزب النور، أكد «وجود مساع حثيثة الآن لضم عدد من النساء والمسيحيين على قوائم النور لخوض الانتخابات البرلمانية».
وأثار استبدال حزب النور صور مرشحاته خلال انتخابات البرلمان الماضية، برموز مثل «الوردة» أو صورة «زوج المرشحة»، حملة من الانتقادات والسخرية ضد الحزب من القيادات النسائية في مصر، وكانت التعليقات آنذاك تدور في محور «إذا كانوا لا يملكون شجاعة وضع صورة المرشحة ضمن حملاتهم، فكيف ستتعامل تلك المرشحة مع المواطنين حال نجاحها؟».
وينتظر حزب النور في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، الفصل في الدعاوى المقامة أمام المحكمة الإدارية العليا التي تطالب بحله، لأنه قائم على أساس ديني، لكن المسؤول بالحزب قال واثقا، إن «المحكمة سترفض دعاوى الحل»، وسبق أن قضت المحكمة الإدارية العليا في أغسطس (آب) الماضي، بحل حزب الإخوان «الحرية والعدالة».
في سياق مواز، أثارت تسريبات عن تحالف بين النور وأعضاء الحزب الوطني، جدلا داخل الدعوة السلفية، وبينما قال قيادي في الدعوة السلفية إن «عددا من مشايخ الدعوة يرفضون أي تحالفات مع نواب حزب مبارك، لأن الرهان عليهم في الانتخابات سيفقد الحزب والدعوة مكانتهما في الشارع»، كشف القيادي، وهو من قيادات الدعوة بمحافظة المنيا (بصعيد مصر)، عن أن حزب النور الذي شارك في وضع خارطة الطريق مع الجيش وقيادات أزهرية وكنسية، «يمارس ضُغوطا على الدعوة السلفية، للقبول بترشيح نواب حزب مبارك على قوائمه، على اعتبار أن أعضاءه ليسوا جميعا فاسدين».
وأكد القيادي، الذي طلب عدم التعريف به، لـ«الشرق الأوسط»، وجود خلاف منذ أيام بين الدعوة السلفية وحزبها، بعدما تواصل عدد من قيادات النور مع أعضاء الوطني أسموهم بـ«شرفاء الوطني»، لخوض الانتخابات على قوائمه في عدد من محافظات صعيد ودلتا مصر، لافتا إلى أن «قيادات النور عقدت بالفعل اجتماعات مكثفة مع عدد من رموز الوطني، واتفقوا معهم على الخطوط العريضة، ونصيب كل طرف داخل القوائم، والمقاعد الفردية»، مضيفا أن «هناك حالة من الغضب اشتعلت داخل الدعوة السلفية، وهدد عدد من قيادات الدعوة بالاستقالة، حال استمرار التعاون مع الوطني المنحل».
لكن مسؤولا في حزب النور بالقاهرة قلل من أهمية الأمر، معدا أن هذا الأمر سابق لأوانه؛ لكنه لم ينف التحالف مع «الوطني»، بقوله لـ«الشرق الأوسط»: «هناك ترحيب من الحزب بالسماح لأعضاء الوطني بخوض انتخابات مجلس النواب بوصفهم مواطنين مصريين، ما داموا لم يتورطوا في قضايا فساد». ويرى مراقبون أن «النور» يواجه أزمة شديدة في إيجاد حلفاء الآن، بعد اتجاه كل القوى المدنية لتجنب التحالف معه، على الرغم من كونه الحزب الإسلامي الوحيد الذي أيد عزل الرئيس الإسلامي مرسي، وشارك في صياغة خارطة الطريق المصرية، وهو الموقف الذي أشعل الوضع بين الدعوة السلفية وحزبها، وبين الإسلاميين من جهة أخري، واتهمت جماعة الإخوان «النور» بخيانة التجربة الإسلامية، وحملوا الحزب مسؤولية قرار الانقضاض على شرعية الرئيس المعزول.
وفي مقدمة هذه التحالفات الرافضة لمد يدها إلى النور، الوفد المصري الذي يضم أحزاب: «الوفد، والمصري الديمقراطي، والمحافظين، وتيار الشراكة الوطنية»، والجبهة المصرية الذي يضم أحزاب: «الحركة الوطنية، والتجمع، والمؤتمر»، والتيار الشعبي، الذي يترأسه المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، ويضم بعض القوى الناصرية والثورية.
وستجرى الانتخابات المقبلة وفقا للنظام المختلط (ثلثان للفردي، وثلث للقائمة)، وفي ظل غياب جماعة الإخوان المسلمين، أكبر كتلة في البرلمان السابق، بعد أن جرى تصنيفها رسميا «جماعة إرهابية» في سبتمبر (أيلول) الماضي، تحاول جميع التحالفات الفوز بمقاعد البرلمان. وجدد الحكم الذي أصدرته محكمة استئناف مصرية في يوليو (تموز) الماضي، بإلغاء حكم سابق يحظر ممارسة قيادات الوطني للحياة السياسية، الأمل لدى «النور» بتدشين تحالف انتخابي مع المنحل، لترميم التراجع الحاد في شعبيته، وانهيار قواعده بالمحافظات، بعد انسحاب قطاع كبير من أعضائه، على خلفية موقفه من الإطاحة بمرسي.



شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.